عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 04:51
المحور:
الادب والفن
﷽
أولًا: المقدمة الأكاديمية[1]
1. السيرة الأدبية للكاتبة
تنتمي مارا أحمد إلى جيل الكاتبات المصريات اللواتي يجمعن بين التكوين الأكاديمي والفني، إذ درست في جامعة عين شمس، وتخرجت في كلية الفنون بجامعة القاهرة، مما منح كتابتها حسًا مزدوجًا بين الفكر والتشكيل البصري. هي عضو في اتحاد الكتاب المصريين، نادي السرد، نادي القصة المصري، وعضو مشارك في منظمة حقوق الإنسان – مصر، ما يعكس وعيها الإنساني والاجتماعي العميق.
أصدرت روايتي «لعنة روح» و«هيباتيا تعود»، مجموعتين قصصيتين: «نون ومايسترون» و«صور عارية» (التي تنتمي إليها القصة محل الدراسة)، وديوان نصوص نثرية «من أجل عينيك عشقت». تحت الطبع: رواية «ركن أينانا» وديوان «عتبات العزلة».
تقدم نفسها عبر صفحتها: «كاتبةٌ تستنطق الصمت، تستبطن المعنى.. سردٌ ينهل من الأعماق... ويمضي إلى المجاز»[2].
هذا التعريف يكشف رؤيتها الفنية القائمة على التأمل الداخلي واللغة الرمزية، فأعمالها حوار متصل بين الباطن والظاهر، الواقع والمجاز.
2. العتبات النصية
ترد القصة بعنوان «ذات البنطال المموه»[3] ضمن مجموعة «صور عارية». يقوم العنوان على مفارقة: «التمويه» يوحي بالإخفاء، لكنه مرتبط بلباس أنثوي يكشف أكثر مما يستر، مولدًا توترًا رمزيًا بين الظاهر والمستور، الرغبة والرقابة.
عنوان المجموعة يعزز كسر التابو البصري والاجتماعي، موحيًا بتعرية رمزية لزيف قيمي خلف الأقنعة.
لا إهداء أو غلاف محدد مذكور، لكن الانتماء إلى «صور عارية» يجعلها مدخلًا تأويليًا لكشف المستور في العلاقات الإنسانية.
3. السياق الثقافي والاجتماعي
تُكتب القصة في سياق تحولات الوعي الأنثوي بالأدب العربي الحديث، حيث تزداد جرأة الكاتبات في اقتحام المسكوت عنه، مساءلة علاقة الأنوثة بالذكورة، الرغبة بالرقابة، الحرية بالتابو. تنشأ في بيئة مصرية مشحونة بتناقضات بين التراث المحافظ والانفتاح الحداثي، ظاهرة في ثنائية القارئ الذكوري والمرأة الحرة. وعي الكاتبة – بانخراطها في حقوق الإنسان – يجعل الفن أداة فهم الإنسان لا مجاملته، ناقدًا ثقافة الكبت والتصنيف، معيدًا تعريف «الخطيئة» و«الحرية» في ضوء جوهر الإنسان. لا ربط مباشر بالواقع الراهن (كغزة)، لكنها تعكس قضايا اجتماعية عامة حول الهوية والحرية.
4. الفرضية النقدية
تنطلق الدراسة من أن القصة نموذج سردي لاشتباك الوعي الذكوري التقليدي مع الأنثوي المتحرر، في فضاء رمزي يجمع المكتبة (رمز المعرفة) بالجسد الأنثوي (رمز الحياة والمحرم).
تعالج صراع الرجل المثقف بين الانجذاب والتقوى الشرقية، تحول النص إلى مرآة للوعي الجمعي العربي المأزوم بين الحداثة والموروث.
توظف الكاتبة الجسد الأنثوي رمزًا للحرية والمعرفة الممنوعة، تضع المتلقي أمام مساءلة وجودية عن «التحرر» و«الذنب» في ثقافة الازدواجية.
ثانيًا: المداخل النقدية
مقدمة المداخل
يبدأ النص بمقطع دال: «كنت أتصفح رواية لِـ"جابريل غارسيا ماركيز" التي أزعجت عقلي وأثارت الرفض بداخلي لها؛ فلقد خالفت ما وصل يدي من ثقافة وموروثات…».
يضعنا أمام إشكالية الوعي الذكوري أمام المختلف، حيث يجسد ماركيز والمرأة التهديد نفسه.
تقتضي خصوصية النص (مزج الجسدي بالفكري)
· المدخل السردي أساسًا، مع مداخل موازية:
· نفسي (لبنية الشعور الذكوري)،
· اجتماعي–سياسي (لتمثيلات الوعي الجمعي)،
· وتابوهات (لجرأة الطرح في الجسد/الدين/السلطة).
تتكامل لكشف وحدة النص وطبقاته، بانتقالات انسيابية من منطق النص.
1. المدخل السردي (الثابت)
أ. منظور الراوي والوعي السردي
ضمير متكلم على لسان ذكر مثقف يعايش أزمة بين الموروث والحرية.
المنظور داخلي يجعل القارئ داخل وعيه، مواجهًا رفضه، انبهاره، ذنبه.
الراوي شاهد مأزوم يفضح ذاته: «أبعدت عيني ونزلت بهما إلى تلك الصفحة التي لم أغادرها منذ قدمت تلك العابرة» يكشف قمع الرغبة تحت الوعي الأخلاقي، مرآة للوعي الشرقي مع الأنوثة كخطر رمزي.
ب. بناء الشخصيات
ثنائية:
الراوي (مثقف شرقي يقدس المعرفة لكنه يخشى الأنوثة كفتنة)،
والمرأة (رمز الأنوثة الواعية، تثير فكريًا قبل جسديًا).
علاقة تبادل رمزي: الرجل يملك اللغة لكنه يفقدها أمام جسد ناطق بالحرية.
الحدث بسيط (لقاء في مكتبة)، لكنه يتصاعد دراميًا: «ألقت التحية وسألتني بصوت أنثوي تعمدت أن ترفع من درجة أنوثته: "أين أجد كتابا عن محاكم التفتيش في العصور الوسطى؟"» . ينقل الحوار من الجسد إلى المعرفة، تحول المكتبة إلى محكمة تفتيش للوعي الذكوري.
ج. الزمان والمكان والإيقاع السردي
المكتبة رمز للمعرفة، تتحول إلى فضاء صراع غريزي–ذهني.
الزمن لحظة مكثفة تتسع لتاريخ تناقض ثقافي.
الإيقاع هادئ ظاهرًا، تصاعدي داخليًا نحو ذروة المواجهة الصامتة، ينتهي بمفارقة: «بعض الكتب ذات غلاف براق... الغلاف وحده غير كاف لتحكم على المحتوى» (تلميح نهائي).
د. اللغة والأسلوب والتبئير
أسلوب حسي–فكري: تصوير بصري حاد مع تحليل عقلي.
تبئير داخلي يعمّق الطابع النفسي.
لغة متوترة إيحائية: «يتحرش به الهواء ويتحرش هو بقلوبنا كما صاحبته».
تمزج الواقعي بالمجازي، ساخرة تكشف وعيًا أنثويًا خفيًا.
2. المدخل النفسي
جدلية الرغبة والإنكار: الراوي يعيش صراعًا فرويديًا بين الهو الغريزي والأنا الأعلى الأخلاقي.
يكبح الرغبة تحت غطاء ثقافي: «كان صوت ضربات قلبي عاليا في صمت وهناك شيء بداخلي ينهرني... وآخر يصارع هذا الصوت» .
المرأة مرآة تكشف هشاشته، تحول الأزمة إلى خوف من الوعي الأنثوي لا الجسد.
3. المدخل الاجتماعي–السياسي
اشتباك نموذجين:
ذكورة سلطوية تحتكر الفكر،
أنوثة تسعى لاستعادة صوتها.
المكتبة رمز لعقل ذكوري، تدخله المرأة لتخلخله.
«البنطال المموه» رمز لتمويه اجتماعي يخفي حضور المرأة، لكنه يفضح الذكوري.
النص مرآة لوعي عربي يربط الجسد بالمعرفة بشك وتوجس، ينتج تمييزًا عبر الخطاب الثقافي..
4. مدخل التابوهات
تقترب مارا أحمد في هذه القصة من منطقة التابوهات الثلاثة (الجسد، الدين، السلطة الأخلاقية)، ولكنها تفعل ذلك بلغة رمزية رفيعة، لا مباشرة أو صدامية.
تابو الجسد:
تُعيد الكاتبة تعريف الجسد لا بوصفه مصدرًا للفتنة، بل بوصفه لغةً من لغات المعرفة.
إن البنطال المموه لا يثير الغريزة، بل يثير السؤال: لماذا يخاف الرجل من حضور الجسد الواعي؟
فالمحرَّم هنا لا يقع في الجسد ذاته، بل في نظرة المجتمع إليه، أي في آلية التلقي لا في الفعل الإنساني.
تابو الفكر والدين:
يظهر الراوي كمثقفٍ يتأرجح بين الوعي الديني المحافظ والوعي الحداثي الحر، فيعيش انقسامًا معرفيًا يعكس مأزق الإنسان العربي بين الإيمان والعقل، بين ما تعلّمه وما يشعر به.
تتجنّب الكاتبة الخوض في المسائل الدينية مباشرة، لكنها تفكك خطابها الضمني من خلال إظهار أثره على السلوك النفسي للرجل.
تابو السلطة الأخلاقية:
تكشف القصة أن الأخلاق ليست دائمًا معيارًا للحقيقة، بل قد تتحول إلى آلية قمعٍ رمزية تبرّر استمرار التراتب بين الرجل والمرأة.
ومن هنا، فإن تمرد المرأة الهادئ ليس خروجًا على الأخلاق، بل عودة إلى إنسانية مسلوبة باسم تلك الأخلاق ذاتها.
بهذا تتكامل المداخل الثلاثة لتقدّم القصة كمرآة للوعي العربي المأزوم في تعامله مع الأنثى والمعرفة والحرية، عبر سردٍ مكثفٍ يحوّل المشهد الواقعي إلى جدلٍ رمزي بين الفكر والجسد، بين التمويه والكشف، بين الذكر والأنثى.
ثالثا: الربط بالواقع الإنساني والسياسي
تُعدّ قصة «ذات البنطال المموه» من النصوص التي تُخفي خلف بساطتها السردية توترًا إنسانيًا وسياسيًا عميقًا؛ فهي ليست فقط مواجهة بين رجل وامرأة، بل مواجهة بين نظامين من الوعي:
وعيٍ موروثٍ قائمٍ على السيطرة الذكورية،
ووعيٍ جديدٍ أنثويٍّ يحاول أن يعيد تعريف الحرية والمعرفة معًا.
الكاتبة – عبر هذه الثنائية – تطرح سؤال الإنسان العربي المعاصر في مجتمعه المأزوم:
كيف يمكنه أن يتقبل المختلف؟ وكيف يمكن للمرأة أن تكون ذاتًا فاعلة لا مرآة؟
1. انعكاس المأساة الإنسانية في بناء الشخصية والرمز
المأساة في هذا النص ليست خارجية، بل داخلية كامنة في الوعي المقهور.
حين يقول الراوي:
«تعبث بنظراتها في وجهي وكأنها تتحدى ما تربيت عليه من صون للنظر وغضّ للبصر»،
فهو في الحقيقة يصف صدامه مع ذاته أكثر مما يصف المرأة.
إنه يواجه تربيته ومقدساته، وكل ما جعله يخاف من الأنوثة كقوة تفكير لا كإغواء.
بهذا المعنى، المرأة ليست شخصية بقدر ما هي رمز — رمزٌ لـ"المعرفة الأنثوية" التي تهدد نظام السلطة الذكوري، وهو النظام ذاته الذي يشبه، في بعده السياسي، أنظمة القهر في العالم العربي.
2. الوعي السياسي الرمزي
تظهر الإشارة السياسية في أكثر من موضع، وإن جاءت ضمنية ومحفوفة بالرمز.
فالكاتبة تستخدم مفردة «المموّه» في العنوان — ذات البنطال المموه — كإشارة مزدوجة:
من جهة إلى لباس عسكري، ومن جهة أخرى إلى تمويه الوعي الذكوري نفسه.
« أبدت مهارتها في إحراجك؛ فهي تتكشف في تحفظ فلا تستطيع أن تتهمها بالفجور، وستفشل بلا شك في أن تمنحها هبة الحياء والتحفظ ».
إنه تمويهٌ للوعي العربي الذي يتحدث عن الحرية بينما يُخفي خوفه من المرأة، كما يُخفي السياسي خوفه من الحرية.
هكذا يتحول النص إلى مرآة نقدية للثقافة العربية المأزومة في علاقاتها بالسلطة والمعرفة والجسد.
3. موقف الكاتبة من القهر والعجز العربي
مارا أحمد تكتب من داخل الجرح لا من خارجه؛ فهي لا تهاجم الرجل بوصفه كائنًا، بل تهاجم الذهنية التي كبّلته قبل أن تُكبّلها.
حين تقول الشخصية الأنثوية في حوارها: « وسألتني بصوت أنثوي تعمدت أن ترفع من درجة أنوثته»،
يتحول السؤال إلى صرخة رمزية ضد ثقافة الإقصاء التي تُجرّم الفكر الحر، خصوصًا إذا صدر عن امرأة.
إنها كتابة تُمارس المقاومة الرمزية لا عبر الشعارات، بل عبر تفكيك البنية النفسية والاجتماعية للهيمنة ذاتها.
4. الموازنة بين الواقعة الواقعية وتجلياتها الفنية
على المستوى الواقعي، قد يُرى الحدث مجرد لقاء عابر في مكتبة،
لكن في بعده الفني، هو تمثيل رمزي لرحلة تحرر الإنسان العربي من أوهامه الموروثة.
المرأة تُجسّد في لحظات المواجهة تلك «الآخر المحرّر»، والراوي يجسّد «الأنا المسجونة».
في نهاية القصة، حين يصف الراوي لحظة رحيلها بقوله:
« بعد أن ألقت بنظراتها إلى رسالة مفادها:"بعض الكتب ذات غلاف براق وجذاب ولكن الغلاف وحده غير كاف لتحكم على المحتوى »،
يصبح هذا المشهد بمثابة خاتمة رمزية لانكسار السلطة القديمة أمام وعي جديدٍ يرحل لكنه يترك أثره.
رابعا : نقد النقد والخاتمة
أولًا: نقد النقد والدراسات السابقة
على الرغم من أن مجموعة «صور عارية» للكاتبة مارا أحمد قد حظيت باهتمام ثقافي من خلال عدد من الندوات والحوارات الأدبية التي تناولت بعض قصصها — ومنها قصة «ذات البنطال المموه» — فإن هذه النقاشات لم تُوثّق نقديًا في دراسات مكتوبة أو منشورة حتى الآن.
وبناءً على ذلك، تُعدّ هذه الدراسة أول مقاربة تحليلية–تأويلية أكاديمية تسعى إلى تفكيك بنية القصة وقراءتها قراءة منهجية متعددة المداخل، تربط بين الشكل الفني والرؤية الفكرية والاجتماعية الكامنة فيها.
تلك الندوات السابقة — وإن بقيت شفوية — تشير إلى حساسية النص في طرحه لقضايا الجسد والهوية والوعي الذكوري، وإلى إدراك مبكر من النقاد والمهتمين لأهمية التجريب السردي في كتابة مارا أحمد، لكنه إدراك لم يجد طريقه بعد إلى التنظير النقدي الموثق الذي يمنح القصة مكانها المستحق في خريطة السرد النسوي المصري المعاصر.
ومن هنا، تأتي هذه القراءة لتسد فراغًا نقديًا حقيقيًا، وتضع النص في إطاره الجمالي والرمزي المؤسس على جدلية الأنوثة والمعرفة ومأزق الوعي الذكوري.
ثانيًا: نقاط القوة والضعف في النص
يُحسب للنص أنه ينجح بمهارة في تحويل اللقاء العابر في مكتبة إلى فضاء رمزي شديد الكثافة، يُختزل فيه الصراع بين العقل والرغبة، بين التنوير والذكورة المقموعة، في مشهد واحد يعبّر عن تجربة وجودية كاملة.
تبدو الكاتبة في هذه القصة متمكنة من أدواتها السردية، تمسك بخيوط التوتر الداخلي بين الشخصية الساردة والمرأة الغامضة، وتُحوّل الحوار القصير إلى مسرح للوعي واللاوعي معًا.
أما عن اللغة، فهي تجمع بين الواقعية الملموسة والرمزية المضمرة، وتستثمر المفارقة بين “البنطال المموه” كلباس عسكري وكمجاز أنثوي لكشف القناع الذكوري نفسه.
وتتجلّى براعة مارا أحمد في استخدامها للسخرية الخفيفة والمفارقة الذهنية لتفكيك سلطة الراوي، بحيث يتحوّل السارد الذكري من موقع السيطرة إلى موقع الارتباك والانكشاف أمام وعي أنثوي أعلى.
مع ذلك، يمكن رصد بعض مظاهر الإطالة التوصيفية التي تبطئ الإيقاع السردي قليلًا، خصوصًا في مشاهد الوصف الخارجي للجسد والملابس، إذ كان يمكن للاقتصاد التعبيري أن يمنح القصة مزيدًا من التكثيف الدلالي دون فقدان التوهج الحسي.
ملامح التجريب الفني
القصة تقدم نموذجًا واضحًا على تجريب سردي متقاطع مع الحس الفلسفي والتأملي؛ فهي تتجاوز الحكاية إلى جدل فكري–رمزي حول معنى الخطيئة، والاختيار، والحرية، والهيمنة الثقافية للذكورة.
ويظهر التجريب أيضًا في اعتماد الكاتبة على راوٍ ذكري يكشف عجزه بنفسه، وهي تقنية معكوسة تكشف “الآخر” من الداخل بدلًا من الخطاب النسوي المباشر.
كما يُلاحظ أن القصة تتحرك في مستويين لغويين متوازيين: مستوى الواقعة المشهدية (اللقاء في المكتبة) ومستوى البنية التأويلية (كشف التمويه الذكوري والمعرفي)، ما يجعلها نصًا مفتوحًا على القراءة الفلسفية والأنثروبولوجية في آن.
الخاتمة النقدية العامة
في ضوء القراءة التحليلية–التأويلية السابقة، يمكن القول إن قصة «ذات البنطال المموه» تمثل علامة فارقة في مشروع مارا أحمد القصصي، لكونها تُعيد صياغة العلاقة بين الرجل والمرأة في ضوء وعي معرفي جديد لا يكتفي بإدانة الذكورية بل يُعرّي بنيتها الداخلية.
النص هنا ليس مجرد حكاية إغراء أو مشهد لقاء، بل مرآة فلسفية للوعي العربي المأزوم بين الانبهار بالغرب والتمسك بالموروث، بين الجسد كمعرفة والجسد كمحظور.
تنجح الكاتبة في تحويل “المكان الثقافي” (المكتبة) إلى فضاء رمزي للمواجهة بين فكرتين: المعرفة كتحرر، والمعرفة كقيد.
ومن ثم، تخرج القصة من إطارها الواقعي إلى بعد إنساني أعمق، يجعلها نصًا مقاومًا بطريقته الجمالية، إذ تمارس المرأة فيه سلطة التأويل والاختيار، بينما يظل الرجل أسير تمويهاته الخاصة.
ختامًا، فإن هذه القراءة تمثل خطوة تأسيسية في فهم عالم مارا أحمد القصصي، وتفتح الباب أمام دراسات لاحقة قد تُعمّق التحليل النفسي والاجتماعي والفني لهذا النص ومجموعته الأوسع «صور عارية»، بما يحفظ للكاتبة موقعها ضمن جيل السرديات النسوية الجديدة في الأدب المصري المعاصر.
المراجع
(1) مارا أحمد. (19 ديسمير, 2023). ذات البنطال المموه».. (قصة قصيرة). بوابة أخبار اليوم. https://2u.pw/ARProg
(2) مارا أحمد. (28 يونيو, 2024). ذات البنطال المُمَوّه. بوابة المصريين. https://www.almsryeen.com/24810
الهوامش
(1) تم تقديم هذه الدراسة خلال ندوة المائدة المستطيلة لطائف الابداع (إيمان حجازى) الاثنين 3 نوفمبر 2025
(2) https://www.facebook.com/mara.ahmd.791475
(3) القصة هى احدى قصص المجموعة القصصبة "صور عارية" وقد تم نشر هذه القصص فى عدد من الصحف الالكتروتية منها
مارا أحمد. (19 ديسمير, 2023). ذات البنطال المموه».. (قصة قصيرة). بوابة أخبار اليوم. https://2u.pw/ARProg
مارا أحمد. (28 يونيو, 2024). ذات البنطال المُمَوّه. بوابة المصريين. https://www.almsryeen.com/24810
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟