|
|
الأسطورة والتابو في القصة العربية المعاصرة: قراءة رمزية في -المتسللون- لهشام العطار
عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 02:50
المحور:
الادب والفن
﷽
المقدمة تأتي قصة «المتسللون»[1] للكاتب هشام العطار ضمن مشروع قصصي قيد الإعداد ينهل من التراث العربي والشرقي في بعديه الأسطوري والتاريخي، ليعيد توظيفه في سياق دلالي معاصر، يستجلي من خلاله قضايا الإنسان العربي المعاصر وتوتراته الوجودية بين القهر والحرية، والذاكرة والنسيان، والمقدّس والمدنّس. في هذا السياق، تتكئ القصة على بنية رمزية ذات طابع رحلي، يتحول فيها السفر بين الأزمنة والحضارات إلى رحلة داخل الوعي الجمعي للأمة العربية، بما تحمله من موروثات الخضوع، وتكرار أنماط الطغيان، وغياب العدالة، واستلاب الحلم بالتحرر. ينتمي هشام العطار إلى جيل من الكتّاب الذين يتخذون من التراث وسيلة مساءلة لا استعادة، إذ يستحضر الأسطورة والتاريخ لا بوصفهما مخزونًا جماليا فقط، بل كوسيلة لكشف آليات القهر والاغتراب المتجذّرة في الوعي العربي. ومن خلال هذا الوعي، تتحول الأسطورة إلى لغة نقدية، يشتبك فيها المقدّس بالدنيوي، ويصبح الماضي مرآة تعكس حاضرًا مأزوما. يظهر ذلك جليًا في «المتسللون» التي تستدعي شخصيات نوح وجلجامش والكهنة والفراعنة وصلاح الدين، في متوالية سردية تتعاقب فيها الأزمنة وتتمازج الرموز لتصوغ نصًا يتجاوز الحكاية إلى التأمل في التاريخ كدائرة مغلقة من التكرار والاستبداد. ويُلاحظ أن عنوان القصة – «المتسللون» – ينفتح على شبكة دلالية غنية، تستحضر معاني الاختراق والتجاوز والمقاومة الخفية، وهو عنوان يتناص، ولو جزئيًا، مع أعمال سابقة تحمل روحًا مشابهة في التعامل مع مفهوم "التسلل" كفعل وجودي أو مقاوم، مثل رواية «المتسللون» للكاتب حسن الحلبي، وفيلم Sneakers (المتسللون) للمخرج الأمريكي فيل ألدن روبنسون (1992)، اللذين تناولا – كلٌّ في سياقه – فكرة الاقتحام الرمزي للأنظمة المغلقة وكشف المستور داخل البنى السلطوية. غير أن توظيف هشام العطار يذهب في اتجاه مغاير، إذ يحوّل "التسلل" من فعل خارجي إلى حركة داخل الوعي الجمعي العربي نفسه، بما تحمله من مساءلة للذات قبل الآخر. تتوزع القصة بين عدد من المقاطع التي تتقاطع فيها الأسطورة بالدين والسياسة والجنس في بناء رمزي متماسك، حيث يستعيد الكاتب أحداثًا كونية (الطوفان، قانون أوروك، الفراعنة، صلاح الدين...) في شكل متوالية سردية واحدة، تُسائل فكرة العدل والحرية عبر التاريخ، وتضع القارئ أمام مرايا متعدّدة تعكس مأزق الإنسان العربي الحديث في مواجهة واقعه المهزوم. هذا التناص مع التاريخ والأسطورة لا يأتي ترفًا ثقافيًا، بل يُوظَّف كأداة نقد اجتماعي وسياسي، تُعرّي خيانة الملوك، واستكانة الشعوب، واستبدال الحرية بالطمأنينة الكاذبة. وبناءً على ما سبق، ستتناول هذه الدراسة[2] القصة عبر ثلاثة مداخل رئيسة: · أولها مدخل تقنيات السرد وبنية الرحلة الرمزية، · وثانيها المدخل النفسي والاجتماعي الذي يستجلي أبعاد الوعي الجمعي والفردي في مواجهة القهر التاريخي، · وثالثها مدخل نقد التابوهات الكبرى ورمزية الحرية المفقودة. وتسعى القراءة، في مجملها، إلى · تفكيك البنية الرمزية والفكرية للنص، · ورصد علاقته بالتراث من جهة، وبالواقع العربي المعاصر من جهة أخرى، دون انحياز جمالي أو تقويمي مسبق، التزامًا بمبدأ الحياد النقدي الذي يضع النص في موضع المساءلة والتحليل، لا في موضع الاحتفاء أو الإدانة. المدخل الأول: تقنيات السرد وبنية الرحلة الرمزية 1. منظور السرد وصوت الراوي تقوم القصة على سردٍ بضمير المتكلم، يجعل من الراوي مركزًا للوعي ومحرّكًا للأحداث في آن واحد. فالراوي ليس مراقبًا محايدًا، بل فاعل رمزي يخترق التاريخ ويتورط فيه. يتحرك بين الأسطورة والتاريخ والواقع، مستبدلًا المسافة الزمنية بمسافة فكرية. من خلال هذا المنظور، تتحول الرحلة إلى رحلة داخل الذات الجمعية، حيث يلتقي الراوي بمظاهر القهر والاستعباد عبر العصور، وكأنّ وعيه الشخصي قناة تمرّ عبرها ذاكرة الأمة. هذه التقنية تمنح السرد طابعه التأملي وتُخرجه من إطار الحكاية إلى فضاء التأويل. 2. بنية الرحلة وتعدد الأزمنة تتشكل القصة على هيئة رحلة رمزية تبدأ فوق قمة الجودي، وتنتهي في غزة الحديثة، مرورًا بمراحل تاريخية متتابعة: الطوفان، وملحمة جلجامش، وبناء الأهرام، والعصور الوسيطة، وصولًا إلى الزمن العربي الراهن. هذه الرحلة لا تتبع منطقًا تاريخيًا متسلسلًا، بل منطقًا دلاليًا، إذ تمثل كل محطة صورة من صور السقوط الإنساني والحضاري. فالزمن هنا يتشظى، ويتحوّل إلى حلقات متكررة من الاستبداد والمقاومة، ليُشير ضمنيًا إلى فكرة الدائرة المغلقة في التاريخ العربي، حيث تتكرر الأنماط ولا يتحقق الانعتاق. 3. اللغة والأسلوب بين الأسطورة والواقع يستخدم الكاتب لغة مزدوجة الطبقات: · الأولى ذات طابع أسطوري وشاعري كثيف، تتجلى في المقاطع التي يستحضر فيها الأساطير والمرويات الدينية، · والثانية واقعية تقريريّة عندما يقترب السرد من الحاضر. هذا التناوب اللغوي يحقق توازنًا بين البعد الجمالي والبعد التوثيقي، ويُبرز مهارة الكاتب في الانتقال من لغة الرمز إلى لغة الشهادة دون فقدان الإيقاع أو الاتساق. كما تتكثّف في النص الصور الكونية (الطوفان، السحاب، البحر، الجبل) التي تُضفي على السرد طابعًا كونيًا مفتوحًا يتجاوز حدود المكان. 4. التناصّ والمكان بوصفه ذاكرة جمعية يُعد التناصّ إحدى أهم تقنيات النص، إذ يتداخل فيه الديني بالأسطوري، والتاريخي بالسياسي، في نسق واحد. تتحول الأماكن (الجودي، أوروك، الهرم، القدس، غزة) إلى رموز متكررة للسلطة والمقاومة والانهيار. فهي ليست أماكن جغرافية بقدر ما هي علامات على الذاكرة الجمعية التي يعيد الكاتب قراءتها من منظور الإنسان المعاصر. بهذا التوظيف، يغدو المكان حاملاً للزمن، ويصبح السرد نفسه خريطةً رمزية لرحلة الوعي العربي في تاريخه الطويل مع القهر والبحث عن الخلاص. 5. دلالة التسلل وبنية الانفتاح النصي يُوظَّف مفهوم "التسلل" كرمز مركزي يربط بين محاور النص، فالسارد "يتسلل" عبر العصور كما يتسلل الوعي بين الذاكرة والنسيان. إنها حركة مزدوجة: تسلل داخل التاريخ وتسلل خارجه، بما يعكس وعيًا بالبحث عن معنى الحرية في فضاء محكوم بالمنع. وتتجلى بنية النص في انفتاحه على التأويل، إذ لا يغلق نهايته على حدث بعينه، بل يُعيد القارئ إلى دائرة التأمل: هل التسلل محاولة للنجاة، أم اعترافٌ بالهزيمة؟ بهذا المعنى، تتحول القصة إلى رحلة معرفية تأملية أكثر منها مغامرة سردية، يتواشج فيها الخيال بالتاريخ، والرمز بالواقع. المدخل الثاني: التحليل النفسي والاجتماعي للنص تعمل القصة على تفكيك علاقة الإنسان بالسلطة، من خلال نموذج الراوي الذي يبحث عن العدل في عالمٍ يقدّس الطغاة. يتكرر عبر النص صراعٌ بين الرغبة في الصراخ والخوف من العقاب. فحين يقف أمام الكاهن المصري يقول: “أمر الكاهن الأعظم برفع جثث الفلاحين لتطهير ساحة الهرم.” إنها لحظة تداخل الدين بالقتل، والطقس بالتضحية، حيث يتحول الفعل المقدس إلى وسيلة لتثبيت القهر. من زاويةٍ نفسية، يعيش الراوي قلقًا وجوديًا بين الحلم والكوابيس، بين الرغبة في الخلاص والشعور بالعجز. ويتجلّى ذلك في مشهد لقائه بالفلاح الفصيح، الذي يجيبه: “الكلمة العادلة أثمن من الزمرد، وهي لا تأتي من أفواه العظماء فقط، بل من أفواه الصعاليك أيضًا.” هذا الحوار يلخّص أزمة الضمير الجمعي العربي: البحث عن العدل في زمنٍ لا يعترف إلا بالقوة، والوعي بأن الكلمة تُهدّد النظام أكثر من السيف. اجتماعيًا، النص هو سفرٌ في الذاكرة القومية، حيث تتكرر حلقات القهر الطبقي والسياسي من عصرٍ إلى آخر. العطار هنا لا يقدّم شخصياتٍ واقعية، بل نماذج ذهنية تعبّر عن الإنسان العربي الذي ورث الخوف أكثر مما ورث الحكمة. بنى القصة على هيكل الرحلة، الذي يمتد من سفينة نوح إلى غزة، مرورًا بجلجامش وأوروك والأهرام والقدس. كل محطة من هذه المحطات تمثل طبقة من طبقات التاريخ العربي، وكل قفزة زمنية هي قفزة في الوعي الجمعي. يستخدم الكاتب الانتقال الزمني المكثف بوصفه تقنية لكسر الخط الزمني التقليدي، كما في قوله: “سابقت الريح عشرة دهورٍ نحو الوادي… إلى أن رصدت من فوق الأفق جموعًا من الفلاحين يحملون صخورًا ضخمة.” هنا تتحول المسافة الزمنية إلى ومضةٍ سردية، في إشارة إلى أن الزمن العربي متوقف رغم تغير العصور. من الناحية السردية، يعتمد الكاتب على الراوي الشاهد لا الراوي الفاعل؛ فهو يصف الأحداث ولا يغيّرها. وحين يقول: “صرخت وشباب حولي نعارض فعلته فأرسل سيافيه ليقطفوا رأسي ورؤوس من حولي، فقفزت فوق الدماء واعتليت بساطي هربًا.” نرى أن “الصرخة” لا تغيّر الواقع، بل تفتح فصلًا جديدًا من الرحلة .. رحلة هروبٍ لا انتصار. وهكذا تتحول الرحلة من حركةٍ في المكان إلى هجرةٍ داخل الوعي، من محاولة فهم الماضي إلى إدراك أنه هو من يطاردنا. 1. البنية النفسية للشخصية المركزية الراوي في "المتسللون" ليس شخصية محددة بالملامح، بل هو ضمير متكلم متعدد، يرمز إلى الإنسان العربي الجمعي الذي يجرّ وراءه أعباء قرون من الهزائم والإحباطات. حركته بين العصور ليست فقط انتقالًا سرديًا، بل رحلة عبر اللاوعي الجمعي (بالاصطلاح اليونغي) حيث تتجسد الأساطير الكبرى بوصفها رموزًا لغرائز إنسانية دفينة. صعوده إلى قمة "الجودي" يعكس رغبة الأنا في التطهر واستعادة لحظة الخلق الأولى. سقوطه المتكرر في مشاهد القهر (أوروك، مصر القديمة، بيت المقدس...) يكشف عن تكرار عقدة الذنب والخضوع أمام سلطة الأب / الحاكم / الإله الزائف. وفي النهاية، وصوله إلى غزة المنهكة يمثل ذروة الانكسار النفسي، إذ تتحول الذاكرة التاريخية كلها إلى حلم مهدوم، تتداخل فيه الرغبة في المقاومة مع شعور العجز الكلي. الراوي إذن يعيش بين قطبين: “رغبة الحرية” ... و“عقدة الطاعة”، وهما التابوهان النفسيان اللذان يحكمان سلوك الإنسان العربي عبر العصور. 2. التحليل الاجتماعي والسياسي النص لا يتحدث عن أحداثٍ تاريخية بقدر ما يحلل البنية الاجتماعية والسياسية للطغيان عبر رموزٍ وأساطير. يستدعي الكاتب الشخصيات التاريخية والأسطورية ليجعل منها نماذج أبدية للاستبداد: · جلجامش يمثل السلطة الذكورية المطلقة التي توحد بين القوة العسكرية والحق الجنسي في الإذلال، فهو لا يكتفي بالقتل، بل يمارس الإخصاء الرمزي على المجتمع. · الكاهن الأعظم في مصر القديمة يجسد التحالف بين الدين والسلطة، حيث تُستخدم الطقوس لتبرير ذبح الفلاحين بعد بناء الهرم. · الوزير شاور والملك عموري يمثلان نموذج الخيانة السياسية الذي تكرر في التاريخ العربي حتى يومنا هذا. من خلال هذه المحطات، يقدم العطار سوسيولوجيا رمزية للطغيان، تتجاوز الشخصيات الفردية إلى نمطٍ ذهنيٍّ واجتماعي: الشعوب تُستعبد باسم الدين، وتُخدّر باسم القداسة، وتُسكت باسم الخوف من المجهول. 3. تابو الدين: القهر المقدس يتعامل النص مع التابو الديني بذكاء رمزي، فيستدعي قصة نوح والطوفان دون أي إحالة مباشرة إلى الإسلام أو أي دين محدد. هذه المسافة الرمزية المقصودة تُحرّر الكاتب من القيود العقائدية، وتمكّنه من مساءلة فكرة الطاعة المطلقة نفسها: هل النجاة في السفينة هي خلاصٌ حقيقي أم خضوعٌ جديد؟ ولماذا يظل الطوفان يتكرر في التاريخ؟ هنا نلمس البعد الوجودي للنص: الإيمان يتحول إلى أداةٍ للسيطرة عندما تُصادر الحرية باسم الطاعة. الجبل والسفينة والطوفان رموز متكررة في النصوص المقدسة، لكنها هنا تُستعاد لتشير إلى مأزق الإنسان العربي بين الدين كقيمة تحررية، والدين كأداة تسلط. 4. تابو السياسة: الاستبداد المتجذر من مشهد جلجامش حتى سقوط غزة، يرسم النص خريطة رمزية للاستبداد العربي. كل محطة زمنية تعيد إنتاج نفس المعادلة: حاكم طاغٍ + شعب مقهور + خيانة داخلية = انهيار أخلاقي شامل. الكاتب هنا لا يكتفي بتسجيل المظالم، بل يشير إلى الآليات النفسية للاستبداد: الخوف، الخضوع، الصمت، والتبرير. السلطة لا تعيش بالقهر فقط، بل بإقناع المقهور بأنه يستحق القهر، وهي معادلة نفسية تكررت من الكاهن إلى الوزير إلى الحاكم المعاصر. من خلال هذا البناء، تتحول القصة إلى نقد سياسي رمزي بالغ الجرأة، إذ يُدين الكاتب صراحة تحالف الدين والسلطة والجنس في إذلال الشعوب دون أن يذكر نظامًا أو دولة بعينها. 5. تابو الجنس: الإذلال الرمزي يأتي مشهد “قانون أوروك المقدس” في القصة كأحد أقوى رموز النص. إجبار العروس على تقديم جسدها للملك قبل زوجها يُعدّ اغتصابًا رمزيًا للأمة، حيث يتحول الجسد الأنثوي إلى أرضٍ مغتصبة، في إسقاطٍ واضح على الاحتلالات والغزوات القديمة والحديثة. الجنس هنا ليس شهوة، بل أداة إذلال سياسي: فالملك يستخدم المتعة لتثبيت سلطته، والزوج الخاضع هو الشعب الذي يسلّم ذاته خوفًا أو عجزًا. وبذلك يتماهى الجسد مع الوطن، والعروس مع الأمة، والاغتصاب مع القهر الجمعي. هذا التوظيف للجنس في الخطاب السياسي يجعل من "المتسللون" نصًا بالغ الوعي بـ آلية السلطة في اختراق الإنسان من الداخل، حيث تبدأ العبودية من الجسد قبل أن تمتد إلى الفكر. 6. الرسالة الاجتماعية: الانحدار والخذلان النهاية في غزة تمثل ذروة التحليل الاجتماعي والسياسي: بعد كل تلك الأساطير والرحلات، ينتهي البطل إلى واقعٍ لا يقل ظلامًا عن الماضين. القنابل الغربية، موت الأطفال، وانهيار الحلم القومي، كلها علامات على أن الطوفان لم ينتهِ بعد، بل تحول من أسطورة إلى واقع. بهذا الإغلاق المأساوي، يربط الكاتب بين اللاوعي الأسطوري للشعوب واللاوعي السياسي للأنظمة، حيث تتكرر البنية نفسها: الطغاة يتسللون إلى الحكم، والمقهورون يتسللون إلى الصمت. المدخل الثالث: نقد التابوهات الكبرى ورمزية الحرية المفقودة في نص «المتسللون»، يقيم هشام العطار حوارًا متوترًا مع أكثر التابوهات حساسية في الوعي العربي (الدين والسياسة والجنس) من خلال شبكة رمزية دقيقة، تجعل من النص مساحة مواجهة بين الرغبة في التحرر والرهبة من الكسر والنبذ. كل تابو من هذه التابوهات الثلاثة يُقارب لا بوصفه محرَّمًا أخلاقيًا فحسب، بل باعتباره آلية لإنتاج القهر وتثبيت الخضوع. النص إذًا لا يهاجم المحرّم في ذاته، بل يفضح كيف تحوّل إلى أداةٍ سلطوية لاحتكار السلطة والمعنى. 1. التابو الديني: القداسة كقناعٍ للهيمنة يبدأ النص من قمة الجودي، حيث سفينة نوح، أي من أقدم رموز الطهر والخلاص في التراث الديني. لكن الكاتب يقلب الدلالة رأسًا على عقب: النجاة لم تعد وعدًا بالخلاص، بل صارت نجاةً من تاريخٍ غارق في الوهم. فالطوفان الذي كان علامة تطهيرٍ للبشرية، يتحول هنا إلى إعادة غرقٍ في الظلم والجهل. هذا التوظيف المغاير لأسطورة الطوفان يكشف نقدًا ضمنيًا لفكرة الطاعة المطلقة التي تحوّلت في الوعي الجمعي إلى خضوعٍ أعمى. الكاتب لا يهاجم الإيمان، بل ينتقد تديين الخضوع حين يصبح الدين ذريعةً لتبرير الفساد والقهر. ومن اللافت أنه لا يذكر الإسلام صراحة .. وهذا تجنّب محسوب، يُتيح له أن يحاور الفكرة الدينية لا العقيدة، وأن يحوّل الجودي إلى رمزٍ للوعي الديني المأسور في الماضي، لا للقداسة نفسها. الطوفان في النص ليس حدثًا كونيًا، بل ذاكرة متكررة: كلما حاول الإنسان النجاة، صنع طوفانه الجديد بيديه. 2. التابو السياسي: الطغيان المتوارث الكاتب يستخدم التاريخ والأسطورة كمرآةٍ للواقع العربي الراهن. من جلجامش إلى الكاهن المصري إلى الوزير شاور، تتوالى النماذج التي تجسد توارث الاستبداد جيلاً بعد جيل. فكل طاغية جديد يولد من رحم الطاغية القديم، وكل ثورة تُوأد قبل أن تكتمل. يقدّم العطار بذلك سلسلة رمزية لفساد السلطة: · جلجامش هو الاستبداد الجنسي والسياسي الذي يبدأ من الجسد وينتهي إلى العرش. · الكاهن هو التحالف الديني السلطوي الذي يقدّس الذبح باسم الطهر. · الوزير شاور هو الخيانة السياسية المعاصرة التي تُسلم البلاد والكرامة لأعدائها. بهذا المعنى، لا تصبح السياسة مجرد موضوع، بل الهيكل النفسي للنص: إنها البنية التي تفسر كل شيء .. الدين والجنس وحتى الحلم بالتحرر. الاستبداد عند العطار ليس واقعة تاريخية، بل مرض وراثيّ في الجسد العربي. وهنا تكمن جرأة النص: فهو يفضح كيف تتحول السلطة إلى طقوس دينية، وكيف يُستعمل الدين كدرعٍ سياسي، والجنس كوسيلة إخضاع. 3. التابو الجنسي: الجسد كمرآة للقهر في مشهد “قانون أوروك المقدس” تتكثّف كل الرموز. فالعروس التي تُقدّم عاريةً للملك قبل زوجها ليست مجرد امرأة تُغتصب، بل أمة تُنتهك سيادتها تحت مسمى الطقس المقدس. وهكذا يتكامل التابو الديني مع التابو الجنسي في خدمة التابو السياسي. يتخذ الجنس هنا بُعدًا سياسيًا لا غريزيًا: إنه لغة إذلال وهيمنة، يُمارسها الحاكم ضد الجسد الجماعي للأمة. بينما الزوج المقهور الذي يرضخ، هو الشعب المستسلم الذي يبرر الاغتصاب بحجة “القانون المقدس”. تلك المفارقة الصادمة تضع القارئ أمام أكثر الأسئلة حرجًا: هل نعيش اليوم شكلاً معاصرًا من “قانون أوروك”، تُنتهك فيه كرامة الإنسان تحت رايات الدين والوطن والشرف؟ “الاغتصاب في النص هو استعارة للعبودية السياسية.” بهذه الجرأة، يعيد الكاتب قراءة الجسد لا كموضوع شهوة، بل كميدانٍ للمقاومة أو الخضوع. 4. الحرية المفقودة: جوهر المأساة بعد أن يجوب الراوي أساطير التاريخ، يفيق في غزة .. آخر المحطات وأقساها. هناك، تنفجر كل الأحلام: تتحطم المدينة، يتهدم الجسد، ويُنسف الحلم العربي. الحرية التي ظل يبحث عنها عبر دهور، تتبدد في قنبلةٍ غربية وصمتٍ عربي. تتحول غزة في النص إلى رمز الوعي الأخير: آخر قلاع الإنسان قبل أن يسقط في ليل القهر الكوني. إنها المكان الذي تتلاقى فيه كل التابوهات: الدين الذي صار شعارًا بلا روح، السياسة التي تحولت خيانة، والجسد الذي صار حطامًا. وبين هذه الأنقاض، ينهض الوعي المأزوم بالعجز .. وعي عربي يدرك استعباده لكنه لا يجد منفذًا للانفلات منه. "المتسللون" ليست حكاية عن الهروب، بل عن محاولة مستحيلة للنجاة من دوائر القهر المقدس. 5. الخلاصة الرمزية يقدم العطار عبر نصه بيانًا إنسانيًا ضد مصادرة الحرية، مؤكدًا أن: الدين الحقيقي هو حرية الضمير لا طاعة السلطان، السياسة النبيلة هي عدل الشعب لا مجد الحاكم، والجسد الحرّ هو أول معاقل الكرامة الإنسانية. بهذا، تتحول القصة من سردٍ أسطوري إلى صرخة وجودية، ومن رحلةٍ عبر الزمن إلى رحلةٍ داخل الذات العربية المعاصرة، التي لم تزل تبحث عن الجبل الذي لا يغرق، ولا يعبد الطغاة. الخاتمة والتقييم النقدي العام لنص «المتسللون» أولًا: نقد النقد والدراسات السابقة حتى الآن، لم يُرصد للنص تناول نقدي منشور في الدوريات أو الملاحق الأدبية، لكن القصة تنتمي بوضوح إلى تيار السرد الرمزي التاريخي الذي ازدهر في القصة العربية منذ منتصف القرن العشرين، وخصوصًا في أعمال مثل: يوسف إدريس[3] في قصصه الرمزية الاجتماعية، عبد الرحمن منيف[4] في رصده للبنية السلطوية العربية، وجمال الغيطاني[5] في إعادة توظيف التراث والتاريخ الأسطوري، كما في الزيني بركات. كما يمكن وضع العطار في حوارٍ إبداعي مع رموز أخرى كتوفيق الحكيم (عودة الوعي) ونجيب محفوظ (رحلة ابن فطومة)، اللذين قدّما الرحلة الرمزية بوصفها أداة لتفكيك الموروث السياسي والديني. العطار، رغم انتمائه إلى هذا النسق، يضيف بعدًا معاصرًا يتمثل في استحضار الأسطورة بوصفها ذاكرة للانكسار لا للفخر، إذ تتحول الرموز (نوح، جلجامش، الكاهن، شاور، صلاح الدين...) إلى شواهد على فشل الإنسان في كسر دوامة العبودية. ثانيًا: نقاط القوة في النص البناء الرمزي المتماسك: استخدم الكاتب البنية الدائرية للسرد (الرحلة من الجودي إلى غزة) بمهارة، لتجسيد الحركة من الأسطورة إلى الواقع، أي من الوهم التاريخي إلى الوعي المأساوي. فكل محطة من محطات الرحلة تمثل مرحلة من مراحل تطور القهر الإنساني. اللغة الشعرية والخيال الأسطوري: اللغة في النص ليست أداة وصف بل وسيلة كشف، تمزج بين الرؤية الشعرية والروح السردية، فتصوغ صورًا كثيفة الدلالة مثل: "لا يفصلني عن السفح سوى التاريخ" جملة تختصر الفكرة المركزية كلها: أن التاريخ نفسه أصبح هو الحاجز بين الإنسان وحريته. الجرأة الفكرية في تفكيك التابوهات: العطار لم يلجأ إلى المباشرة أو الخطابة، بل واجه الدين والسياسة والجنس بالرمز والاستعارة، فنجح في تمرير أفكاره من دون صدامٍ صريح مع المقدس. وتلك مهارة سردية عالية؛ إذ يوظف الغموض لا للهروب، بل لحماية النص من التبسيط والتصنيف الأيديولوجي. توظيف التاريخ كمرآة للواقع المعاصر: التحولات من عصرٍ إلى آخر تعكس تطورًا في أدوات القهر، من الطغاة الأسطوريين إلى الأنظمة الحديثة. وبذلك، يربط الكاتب الماضي بالحاضر ضمن رؤية فلسفية عن ديمومة القمع وتحوّله. ثالثًا: نقاط الضعف كثافة الرموز على حساب التماسك الدرامي: التتابع الزمني السريع بين المحطات التاريخية يربك القارئ أحيانًا، ويُضعف شعوره بالتصاعد الدرامي. فالنص يميل إلى الخطابية الفكرية أكثر من التوتر القصصي، وهو ما يقلل من تأثير النهاية المأساوية في غزة. غياب البعد الداخلي للشخصية الراوية: الراوي ظلّ راويًا شاهِدًا، لا فاعلًا متحوّلًا، مما يجعل الرحلة خارجية في معظمها، بينما كان يمكن استثمار التحولات النفسية بعمق أكبر. افتقاد الحوار الداخلي: رغم وفرة الأحداث، يفتقد النص إلى الجدل الداخلي بين الراوي ونفسه، وهو ما كان يمكن أن يمنحه بعدًا وجوديًا أعمق. رابعًا: ملامح التجريب في النص تتجلى في القصة عدة سمات تجريبية تؤكد وعي الكاتب بالتحول السردي المعاصر: تداخل الأجناس الأدبية: النص يمزج بين القصة القصيرة، والمقال الفلسفي، والنص الأسطوري، في بنية سردية هجينة تُقارب مفهوم “القصة/الرؤية”. كسر الزمن الخطي: الانتقال بين الأزمنة (الطوفان، أوروك، الأهرام، القدس، غزة...) يُعيد تشكيل الزمن كشبكة لا كخط مستقيم، بما يشبه ما يسميه النقد البنيوي “زمن الوعي”. الراوي الشاهد الكوني: الراوي ليس شخصًا محددًا بل ضمير الإنسان العربي عبر العصور، وهو ما يقرّب النص من بنية “الراوي الجمعي” في القص السيميائي الحديث. اللغة الكثيفة ذات البعد الصوفي والسياسي: يمارس الكاتب انزياحات لغوية تجعل النص يتحرك بين الحلم والرؤيا، بين التاريخ والميثولوجيا، في تجربة لغوية أقرب إلى “القصيدة النثرية الطويلة” منها إلى القصة التقليدية. خامسًا: الخاتمة النقدية يمكن القول إن «المتسللون» نصٌّ رمزيٌّ بالغ الثراء، يُعيد تمثيل مأساة الإنسان العربي عبر سردٍ أسطوريٍّ يعرّي بنية القهر في جذورها الثلاثة: الدين والسياسة والجسد. من خلال هذه البنية، يصوغ هشام العطار سردية وجودية عن الحرية الضائعة، تجعل القارئ شريكًا في اكتشاف المعنى، لا متلقيًا سلبيًا. النص في جوهره ليس دعوةً إلى التمرد فقط، بل محاولة لاستعادة الوعي بعد أن أصبح “التاريخ” نفسه أحد أدوات الاستعباد. وبذلك، يصبح “التسلل” في العنوان حركة مزدوجة: تسلل عبر التاريخ، وتسلل إلى داخل الذات. «المتسللون» ليست رحلة عبر الزمن، بل عودة إلى الجرح الأول: جرح الحرية. المراجع (1) هشام العطار. (10 نوفمبر, 2025). "المتسللون" قصة قصيرة. تم الاسترداد من حساب هشام العطار على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/17UBE5C9eh/ الهوامش (1) هشام العطار. (10 نوفمبر, 2025). "المتسللون" قصة قصيرة. تم الاسترداد من حساب هشام العطار على الفيسبوك: https://www.facebook.com/share/p/17UBE5C9eh/ (2) قدمت هذه الدراسة اثناء مناقشة القصة فى ندوة اقلام اونلاين الجمعة 14 نوفمبر 2025 (3) تُعتبر قصص يوسف إدريس الرمزية الاجتماعية استعراضًا مباشرًا لقضايا مجتمعية وسياسية، تستخدم الرمز لإدانة القهر والفقر والظلم في مجتمعه، مع التركيز على الطبقات المهمشة والعلاقة المعقدة بين الفرد والسلطة. وتناول ثنائية القهر والهدر في قصصه، مظهرًا انعدام العدالة وفقدان الكرامة الإنسانية. (4) اتسمت معظم رواياته بحس تاريخي قد لا يخفى على القارئ. ولعلنا لا نجانب الصواب إذا لم نعتبر عبد الرحمن منيف روائيًّا ومؤرخًا في الوقت نفسه؛ نظرًا لتعامله المباشر مع وثائق وأحداث تاريخية شهدتها المنطقة العربية (5) استخدم جمال الغيطاني في روايته "الزيني بركات" إعادة توظيف للتاريخ والتراث الأسطوري، حيث نسج خيوط روايته من خلال شخصيات تاريخية حقيقية مثل "الزيني بركات" و"زكريا بن راضي" لربط فترة المماليك بالواقع المصري الحديث في الستينيات من القرن الماضي. كما استلهم تقسيم الرواية إلى "سرادقات" من مؤرخ العصر المملوكي "ابن إياس" الذي استخدم نفس التقسيم في كتابه "بدائع الزهور".
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بين أسطورة النداهة وذاكرة الطفولة: قراءة نقدية في قصة -أم ال
...
-
اللاجئ في أدب الحرب والمقاومة: قراءة فلسفية في جدلية الموت و
...
-
الأقفاص الضرورية: قراءة في تشريح السلطة والحرية في قصة مغامر
...
-
رمزية الخوف وتحوّلات الوعي في القصة القصيرة المعاصرة – نموذج
...
-
“العودة إلى الذات: قراءة نقدية في قصة زيارة للبيت القديم لإي
...
-
مرثية وتكريم للأديب مصطفى نصر: حارس ذاكرة الإسكندرية وسارد ا
...
-
المؤخرة استعارة للهامش: غياب التماسك البنيوي وإعادة إنتاج ال
...
-
حين يغيب الذباب: النظام، الصمت، وقلق الوجود في قصة “البحث عن
...
-
الجمود والموت في -وردة لإيميلي-: قراءة في العزلة والتابو وال
...
-
بين الجبل والحكمة: قراءة تحليلية في قصة -ستر الجبل- لفرج مجا
...
-
قراءة في بنية الذاكرة والسرد في بين الأوراق لنادي سعيد
-
«الصورة ذاتها»: قراءة نقدية في تشظّي الهوية الأنثوية وبنية ا
...
-
براءة تحت وطأة الصمت: قراءة نقدية في قصيدة -طفلة عاقلة جدًا-
...
-
أسطورة الضحية ووجع الأنوثة: قراءة نقدية في قصيدة -عرائس الني
...
-
طبقات الوجع الأنثوي: قراءة وجدانية–سوسيولوجية في مجموعة -فنج
...
-
النوستالجيا ورمزية اللعبة في -طوبة ورقة مقص- لرانيا جمال: قر
...
-
طبقات الوجع الأنثوي: قراءة وجدانية–سوسيولوجية في مجموعة -فنج
...
-
-جراح قديمة-: جدلية السيناريو والبناء النفسي في تمثيل المرأة
...
-
البناء السردي والهوية القومية وصورة المثقف في مواجهة السلطة
...
-
جدلية الوجود والفناء في السرد القصصي عند خالد جودة: قراءة في
...
المزيد.....
-
دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت
...
-
-بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
-
في حبِّ الحُزانى
-
مارس .. موت و ميلاد
-
أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟
-
من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
-
أفلاطون ولغز المحاكاة
-
وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
-
من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ
...
-
من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ
...
المزيد.....
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
المزيد.....
|