أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - حنين في ظلال الفقدان: قراءة نقدية في قصيدة -كأنه امبارح- لمحمد الطنطاوي















المزيد.....

حنين في ظلال الفقدان: قراءة نقدية في قصيدة -كأنه امبارح- لمحمد الطنطاوي


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


كأنه امبارح
وكأنه امبارح
لسه شايفها بتدعي الله
وبتغزل من دم الجدران ذكرى وحواديت
وإيديها اللي اترفعت للسما
كات شايلة الشقا عن كتف البيت
ودعاها يعشش جوه الحيط
فتحل البركة في كل مكان
انا ستي بتشرق كالبركان فوق كل الروس
كات عينها شرار بتلم وتخضع أي نفوس
ومابين كرسيها وكنبتها كات تحكم كل ملوك الكون
ومنين ماتكون
بتلم عيالها وأحفادها
على لقمة حب
وعيش مخبوز على حر ضلوعها وأنفاسها
وبرغم الضيق
والشقة يدوب على قد الحال
بتلاقي براح
وكأن الجدران اتواعدت
تتباعد فتوسع لينا
وكأن ما بين ستي وربنا
كرامات وعهود
وحاجات في السر
تخلينا
نفرح لو حتى بقسوتها
بتجود للشمس بضحكتها
فتطل الشمس وترقينا
والبيت اللي ململم لحمنا
من بعد فراقها صبح أطلال
عمدانه اللي اتاكلت م الموت
منزوع من توبها أي جمال
وكأنه امبارح كان عشنا
دلوقتي الحال مابقاش الحال
محمد الطنطاوي
أولًا: تقديم عام عن الشاعر[1]
محمد الطنطاوي، شاعر مصري ينتمي إلى تيار الشعر العامي الحديث، يبرز كصوت شعري صادق يعكس التراث الشعبي والتجارب الإنسانية العميقة. رغم افتقارنا إلى تفاصيل دقيقة عن سيرته، فإن قصيدته "كأنه امبارح" تكشف عن موهبة متأصلة في استحضار الذكريات الحميمة والتعبير عن الفقدان بلغة قريبة من الوجدان الجمعي. عمله يعكس ارتباطًا
وثيقًا بالبيئة المصرية، مستلهمًا من الحياة اليومية والعلاقات الأسرية، مما يجعله صوتًا واعدًا في الشعر العامي المعاصر.
ثانيًا: عنوان القصيدة – "كأنه امبارح"
عنوان "كأنه امبارح" يحمل طابعًا نوستالجيًا وعاطفيًا، مستخدمًا العامية المصرية ليعكس الصدق والعفوية. التعبير "كأنه" يشير إلى استمرارية الذكرى في الوعي، كأن الزمن لم يمضِ، بينما "امبارح" يركز على لحظة محددة تحمل الحنين. العنوان يمهد لموضوع القصيدة، وهو استعادة حياة الجدة كرمز للاستقرار والبركة، مع إيحاء بصراع بين الماضي الحي والحاضر الخاوي، مما يدعو إلى تأويل عميق لطبيعة الفقدان.
ثالثًا: الفكرة العامة
تتناول القصيدة مرثية عاطفية للجدة، التي تُجسد روح البيت والأسرة، مع التركيز على الحنين إلى زمن مضى وحلول الفراغ بعد رحيلها. النص يروي بضمير المتكلم تجربة شخصية تتجاوز الفردي لتصبح تعبيرًا عن الذاكرة الجمعية، حيث تحولت الجدة من شخصية حية ("بتشرق كالبركان") إلى رمز للبركة والحنان. الصراع يكمن في التوتر بين ذكريات الحياة المليئة بالدفء وصورة البيت الذي صار أطلالًا بعد الفقدان، مما يترك صدى حزنيًا يعكس تأثير الغياب على الوجود.
رابعًا: البنية الفنية والأسلوب
اللغة والصور
اللغة عامية مصرية طبيعية وصادقة، تعكس الوجدان الشعبي بأسلوب غير متكلف. عبارات مثل "بتغزل من دم الجدران ذكرى وحواديت" و"عيش مخبوز على حر ضلوعها" تُظهر براعة في تحويل التفاصيل اليومية إلى صور شعرية غنية. الصور متنوعة ومعبرة:
· "انا ستي بتشرق كالبركان" تُجسد الجدة كقوة طبيعية مهيبة.
· "الجدران اتواعدت تتباعد فتوسع لينا" تعكس التشخيص الذي يحول البيت إلى كائن حي يتفاعل مع غيابها.
· "عمدانه اللي اتاكلت م الموت" ترسم صورة مأساوية للانهيار بعد الفراق.
اللغة تمزج بين العفوية والكثافة الشعرية، لكن بعض التراكيب المكثفة قد تحتاج إلى تهذيب لتعزيز الانسيابية.
الإيقاع والموسيقى
القصيدة تتبع الشعر العامي الحر، حيث ينشأ الإيقاع من تكرار عبارات مثل "وكأنه امبارح" و"بتلاقي براح"، مما يخلق نغمة نوستالجية. الجمل متفاوتة الطول، من القصيرة الحادة إلى الطويلة المتدفقة، تعزز التأثير العاطفي. الموسيقى الداخلية تأتي من التناغم الصوتي في كلمات مثل "ستي" و"روحها"، لكن التكرار قد يُسبب رتابة تحتاج إلى تنويع.
التقنيات
· التشخيص: الجدران، الكرسي، والشمس تتحول إلى رموز حية تعكس حالة البيت والجدة.
· التكرار الإيقاعي: استخدام "وكأنه امبارح" كإطار يعزز الشعور بالحنين.
· البنية البصرية: تقسيم الأسطر يعكس التصاعد من الحياة إلى الفراغ.
خامسًا: الرموز والدلالات
القصيدة تكتسي بطبقة رمزية تعزز دلالاتها. "الجدران" ترمز إلى الذاكرة الجماعية التي تحتفظ بالذكريات، بينما "البركان" يجسد قوة الجدة الروحية والحيوية. "الشمس" تعكس الدفء والحياة التي كانت تمنحها ضحكتها، و"الأطلال" تشير إلى الخراب النفسي والمادي بعد رحيلها. "السر بين ستي وربنا" قد يرمز إلى الكرامات الروحية أو التضحيات المجهولة التي صنعت حياتها، مما يجعلها رمزًا للأمومة والاستقرار الضائعين، مع إيحاء بصراع بين الحياة والموت في ظلال الفقدان.
سادسًا: الرؤية النفسية
المتكلم يعبر عن حالة نفسية تجمع بين الحنين والألم، حيث يتذكر الجدة كمصدر للدفء والقوة، لكنه يواجه فراغًا يهدد هويته. التوتر بين "بتشرق كالبركان" و"صبح أطلال" يعكس صراعًا داخليًا بين الماضي الحي والحاضر الخاوي، مع إحساس بالذنب أو الضياع بعد فقدان الاستقرار الذي كانت تمثله. القصيدة تبرز تأثير الغياب على النفس، حيث يتحول البيت من ملاذ إلى رمز للضياع.
نقاط الضعف والملاحظات النقدية
1. التكرار المفرط:
تكرار "وكأنه امبارح" يعزز الحنين لكنه قد يُضعف التأثير الشعري بمرور الوقت.
اقتراح: تنويع الإطار، مثل: "كأن الزمن لم يفصلنا" أو "كأنها لا تزال حاضرة."
2. التراكيب المكثفة:
عبارة "عيش مخبوز على حر ضلوعها وأنفاسها" شاعرية لكنها مكثفة بشكل قد يشتت.
اقتراح: تبسيطها، مثل: "عيش دافئ بدفء ضلوعها."
3. مباشرة النهاية:
"دلوقتي الحال مابقاش الحال" قوية لكنها مألوفة، مما يقلل من الكثافة الشعرية.
اقتراح: تعزيزها رمزيًا، مثل: "دلوقتي البيت بلا روح، ينتظر الريح."
4. غياب التوتر الدرامي:
القصيدة تعتمد على الحنين دون لحظات صراع واضحة.
اقتراح: إضافة مقطع يعكس مقاومة، مثل: "حاولت أعيد دفءها، لكن الأطلال رفضتني."
الخلاصة النقدية المتوازنة
"كأنه امبارح" قصيدة عامية تتألق بصورها الشعرية التي تستحضر حنين الذاكرة وألم الفقدان. محمد الطنطاوي يبرز كصوت شعري يمزج العفوية بالعمق العاطفي، مستلهمًا من التراث الشعبي. رغم جمال النص، فإنه يعاني من تكرار وبعض المباشرة، مع حاجة إلى تصعيد درامي. مع تهذيب اللغة وإضافة لحظات تحول، يمكن لهذه القصيدة أن تعزز مكانتها كعمل يعكس الروح المصرية الأصيلة في الشعر المعاصر.
(1) قدمت هذه القراءة فى ندوة المائدة المستديرة بمنتدى لطائف الابداع 5 يوليو 2025.
#لطائف_الإبداع



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طلل: الحنين والانقسام الطبقي في رؤية رانيا مسعود
- -الأجواد-: تفكيك النفاق الاجتماعي في المجتمع المصري في قصة ح ...
- ظلال الهوية المؤنثة: قراءة نفسية–سردية في نص فاتن صبحي
- الأسطورة والتابو في القصة العربية المعاصرة: قراءة رمزية في - ...
- بين أسطورة النداهة وذاكرة الطفولة: قراءة نقدية في قصة -أم ال ...
- اللاجئ في أدب الحرب والمقاومة: قراءة فلسفية في جدلية الموت و ...
- الأقفاص الضرورية: قراءة في تشريح السلطة والحرية في قصة مغامر ...
- رمزية الخوف وتحوّلات الوعي في القصة القصيرة المعاصرة – نموذج ...
- “العودة إلى الذات: قراءة نقدية في قصة زيارة للبيت القديم لإي ...
- مرثية وتكريم للأديب مصطفى نصر: حارس ذاكرة الإسكندرية وسارد ا ...
- المؤخرة استعارة للهامش: غياب التماسك البنيوي وإعادة إنتاج ال ...
- حين يغيب الذباب: النظام، الصمت، وقلق الوجود في قصة “البحث عن ...
- الجمود والموت في -وردة لإيميلي-: قراءة في العزلة والتابو وال ...
- بين الجبل والحكمة: قراءة تحليلية في قصة -ستر الجبل- لفرج مجا ...
- قراءة في بنية الذاكرة والسرد في بين الأوراق لنادي سعيد
- «الصورة ذاتها»: قراءة نقدية في تشظّي الهوية الأنثوية وبنية ا ...
- براءة تحت وطأة الصمت: قراءة نقدية في قصيدة -طفلة عاقلة جدًا- ...
- أسطورة الضحية ووجع الأنوثة: قراءة نقدية في قصيدة -عرائس الني ...
- طبقات الوجع الأنثوي: قراءة وجدانية–سوسيولوجية في مجموعة -فنج ...
- النوستالجيا ورمزية اللعبة في -طوبة ورقة مقص- لرانيا جمال: قر ...


المزيد.....




- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...
- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - حنين في ظلال الفقدان: قراءة نقدية في قصيدة -كأنه امبارح- لمحمد الطنطاوي