جمال الدين العمارتي
باحث ومترجم
(Jamal Eddine Laamarti)
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 22:11
المحور:
الادب والفن
الصينيون يرون الوقت في عيون القطط.
ذات يوم، كان مبشِّرٌ يتنزّه في ضواحي نانكين. تنبّه إلى أنه نسي ساعته، فسأل صبيًّا: «كم الساعةُ الآن؟» تردّد ولد الإمبراطورية السماوية أول الأمر، ثم استدرك: «سأخبرك». وبعد هنيهات عاد، وبين ذراعيه قطٌّ ضخم. حدّق في بياض عينيه، ثم قال دون تردّد: «لم يحن الظهر تمامًا بعد». وكان ذلك صحيحًا.
أمّا أنا، فكلما انحنيت نحو الجميلة فيلين، ذاتِ الاسمِ الموفَّق، شرفِ جنسها، وفخرِ قلبي، وشذا روحي، ليلًا كان أم نهارًا، في عزّ الضياء أو في كثافة الظلال، رأيت الوقتَ جليًّا في عمق عينيها البديعتين: هو ذاته دائمًا؛ وقتٌ فسيح، مهيب، كبيرٌ كالفضاء، بلا تقسيمات للدقائق ولا للثواني؛ وقتٌ ساكن لا تشير إليه الساعات، ومع ذلك خفيفٌ كتنهيدة، خاطفٌ كلمحة.
وإذا جاءني متطفّل يقطع عليّ تأمّلي وقد استقرّ بصري على هذا القرص العذب، أو جنيٌّ دنيءٌ متعنّت، أو شيطانٌ لا يُقبِل في أوانه، فيقول لي: «إلامَ تنظر هناك بكل هذه العناية؟ وما الذي تبتغيه في عيني هذا الكائن؟ أترى فيهما الوقت، أيها الفاني المسرف الكسول؟»
لأجبته من غير تردّد:
«نعم، أرى الوقت؛ إنه الأبد!»
وهذه مقطوعة غزلية لها حقًّا شأنها، وفيها من التفخيم بقدر ما فيكِ؛ أليس كذلك، سيدتي؟ لقد استمتعتُ كثيرًا بتطريز هذه المجاملة المتكلّفة، فلن أطلب منك شيئًا في المقابل.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
ترجمة من الفرنسية: جمال الدين العمارتي
#جمال_الدين_العمارتي (هاشتاغ)
Jamal_Eddine_Laamarti#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟