أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل الخمليشي - المظلات التي تجذب البرق














المزيد.....

المظلات التي تجذب البرق


نبيل الخمليشي
كاتب

(Nabil El Khamlichi)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 23:36
المحور: الادب والفن
    


وصل الزوجان الخليجيان إلى شقة صغيرة في مالاغا، كأنهما دخلا مظلة مؤقتة لا يعرفان ما الذي قد تجذبه فوقهما. لم يقولا إنهما جاءا هربا، لكنهما كانا يعرفان ذلك في داخلهما. البحر أمام الشرفة بدا هادئا أكثر مما ينبغي، أزرق بلا توتر، وكأن السماء هنا لا تعرف شيئا عن الصواريخ. في المساء الأول جلسا بصمت، وضعت المرأة زجاجتين من الجعة على الطاولة الصغيرة بينهما، ونظرت حولها قبل أن تبتسم.
قالت:
"لو رآنا أحد من هناك…"
لم تكمل.
رفع الرجل الزجاجة قليلا:
"سنصبح قصة طويلة."
ارتشفا بصمت. في الأسفل كان الميناء مضاء، والسفن تتحرك ببطء، كأن الليل كله يسير على مهل.
أخرج الرجل هاتفه.
فتح مقطعا قصيرا: سماء مدينتهما، صاروخ يرتفع من الأرض، ومضاد ينفجر في الهواء مثل زهرة بيضاء.
"هذه الليلة؟"
أومأ.
ترك المقطع لحظة أخرى، ثم أطفأ الشاشة.
قال:
"هل تتذكرين عندما بنوا القاعدة قرب المدينة؟"
قالت:
"قالوا إنها لحمايتنا."
ابتسم ابتسامة قصيرة:
"الآن الصواريخ تبحث عنها… لكن السماء فوق بيوتنا هي التي تمتلئ بالشظايا."
سكتت.
حركت الريح الستارة خلفهما.
قالت بعد لحظة:
"في تلك الليلة… عندما اعترضوا الصاروخ فوق الحي…"
لم تكمل.
"سمعت الصوت."
"مثل الوابل."
"نعم."
نظرت إلى الطاولة:
"قطعة صغيرة سقطت فوق سيارة جارنا."
لم يقل شيئا.
في اليوم التالي تمشيا في الأزقة القديمة. السياح يلتقطون الصور، والمقاهي ممتلئة بالضحك. جلسا قرب الميناء، حيث يعرض تلفاز صغير نشرة أخبار صامتة: انفجار بعيد، سماء تشتعل، عنوان يتحدث عن تصعيد جديد.
قال الرجل:
"الغريب أن كل هذا بدأ باسم الحماية."
قالت:
"الحماية من ماذا؟"
تأخر قليلا قبل أن يقول:
"من الخوف، ربما."
ابتسمت نصف ابتسامة، ثم قالت:
"لكن الخوف بقي."
عادا مساء إلى الشرفة. المدينة مضاءة، والبحر يعكس القمر مثل مرآة واسعة.
رفعت المرأة الزجاجة:
"أتعرف ما أفكر فيه أحيانا؟"
"ماذا؟"
"أن القواعد العسكرية تشبه المظلات."
نظر إليها.
"تفتح لكي تحمينا من المطر…"
سكتت لحظة، ثم أضافت:
"لكنها أحيانا تجذب البرق."
ارتسمت على شفتيه ضحكة خفيفة، ثم عاد الصمت.
بعد قليل اهتز هاتفه على الطاولة.
قرأ الرسالة. تغير وجهه قليلا.
"انفجار قرب القاعدة."
اقتربت منه:
"في مدينتنا؟"
أومأ:
"الدفاعات لم تعترض."
سكتت.
في الأسفل مر شابان إسبانيان يضحكان بصوت عال. خرجت موسيقى خفيفة من حانة في الزاوية.
"هل أصيب أحد؟"
"لا أعرف."
قرأ سطرا آخر.
أغلق الهاتف ببطء.
ظل ينظر إلى البحر.
"ماذا قالت أختك؟"
صمت لحظة.
ثم قال:
"القط الذي كان ينام فوق سيارتهم… اختفى."
لم يقل شيئا آخر.
في مكان بعيد، تحت سماء أخرى، بدأت صفارات الإنذار من جديد.



#نبيل_الخمليشي (هاشتاغ)       Nabil_El_Khamlichi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرسي الثالث
- على حافة البحر (ذكرى داخل ذكرى)
- يوم آخر
- كأنك ظل النار
- شفرة العدم
- نبوءة الحبر
- فرح بلا مقاس
- مائدة العابرين
- شيء يشبه الحلم
- كأس لابن اللعنة
- سوء تفاهم مع نديم لا ينام
- ميلاد الضوء
- حفلة النصر
- مزاد الدم
- البحر بلا أكاذيب
- مرثية ساعي البريد
- مقهى الغبار
- نخب الغياب
- هشيم الزمن
- ملامح الغائب


المزيد.....




- النسر ذو الرأسين رمز السيادة الروسية الممتد من بيزنطة إلى ال ...
- -خدم التاج بشرف-.. دارتانيان الحقيقي بين صفحات التاريخ الحقي ...
- وزير الثقافة السوري يحسم الجدل: لا مسرح لمن مدح الأسد.. والا ...
- وزارة الثقافة المولدوفية تدرج 25 فنانا روسيا في قائمة سوداء ...
- صراع الروايات حول مرتفعات علي الطاهر: الاحتلال يزعم السيطرة ...
- حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيق ...
- وفاة الفنان قادر إنانير أحد أبرز نجوم السينما التركية إثر وع ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- وفاة وزير الدفاع الروسي الأسبق والممثل الخاص للرئيس الروسي س ...
- من قلب الركام.. شقيقتان تؤسسان -سينما هوس- لإعادة البهجة لأط ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل الخمليشي - المظلات التي تجذب البرق