أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل الخمليشي - مائدة العابرين














المزيد.....

مائدة العابرين


نبيل الخمليشي

الحوار المتمدن-العدد: 8348 - 2025 / 5 / 20 - 07:30
المحور: الادب والفن
    


في آخر الليل
حين تتقاطع أنفاس التعب
مع ضوء خافت لا يعرف مصدره
وفي آخر العمر
حين لا تعود الذاكرة تميز
بين الحلم واليقظة
اجتمع أربعة رجال
لا أحد يعرف من أين جاؤوا
ولا إلى أين سيمضون
بعد انفضاض هذه الجلسة
المنعقدة على حافة العدم.
كانوا كأوراق
علقت بشجرة نسيها الخريف
فوتها السقوط
والصمت التصق بها
كما تلتصق اللزوجة بورق مبتل.
المائدة بين أيديهم
تحمل عنقودا من العنب
نسيه الزمن هناك
ناضجا أكثر مما ينبغي
كالحكمة التي تأتي
حين يفوت أوانها.
الكؤوس تلمع
تحت قمر بدا وكأنه يشربهم
بينما ظلالهم
تتردد في الانعكاس
كأنها لم تحسم أمرها بعد
هل تبقى
أم تتركهم وحدهم
مع فراغٍ يزداد
مع كل رشفة؟
تكلم الأول
وصوته بدا كموجة
اصطدمت بساحل خال من الأحلام.
تحدث عن الغيم
حين يعجز عن البكاء
عن القصائد
التي تعصر من دم الكرمة
ولا تقرأ
عن الكلمات التي توزع
كوصايا بلا ورثة
ثم رفع كأسه وقال:
"اشربوا
فالعمر قصيدة
بلا هوامش
بلا مراجع
قصيدة لا يسأل أحد
عن نهايتها."
ضحك الثاني
ضحكة حملت معها دخان السيجارة
ونبرة تشبه نشرة سياسية
بلا مشاهد.
قال:
"أنا الذي خلع من كل ولاء
الذي لم يعد يؤمن بالصناديق
ولا بالنشيد
لكنني أمنح صوتي لكل كأس
لأجل حياة
نسيت أن تمنحنا شيئا
سوى هذا المساء الطويل
حيث نكتب برنامجنا
على ورق مندى بالبخار
ونمنح المناصب
لأوهام نربيها
في عتمة رؤوسنا."
أما الثالث
فقد تحدث بصوت خافت
كمن يخاطب الغيم لا الجالسين
كأن ما يقوله
ليس لهم
بل للفراغ الذي خلفه السؤال
حين تعب من الانتظار.
قال:
"أنا الواقف
عند منتصف المجهول
لا أصدق يقظة الوعي
ولا أنكر نشوة الوهم
أتساءل:
هل هذه الكؤوس
تحمل الحقيقة
أم تؤجلها؟
هل نحن هنا حقا
أم أن ما يحدث الآن
مجرد ارتطام خفيف
بين الحلم والواقع
في مسرحٍ بلا جمهور
ونص غير محفوظ؟
لا فرق
فكل نخب
هو تواطؤ مؤقت
مع لعبة لا نعرف قواعدها
وتأجيل
لخسارة لا نجرؤ على تسميتها."
أما الرابع
فكان يضحك دون سبب
كما يضحك الأطفال
حين ينادون الريح
بأسماء خرافية
ويغمز للزجاجة
كأنها عشيقة
عادت من زمن آخر
بفستان قرمزي يحيط خصر الزجاج.
قال:
"لا أفهم ما يدور
ولا أحاول أن أفهم
أنا هنا
لأن الصمت أريح
من كل الأجوبة
ولأن الشراب
يروي ظمأ
لا اسم له
ولا جهة.
دعوني أتابع أفكاركم
وهي تتصادم
مثل قطط جائعة
في حقل من الشك
وسأرشف خمري
بهدوء من لا ينتظر خلاصا
ولا يشتهي يقينا
ولا يحلم بشيء
أكثر من اللاشيء."
وهكذا
مرت النجوم على وجوههم
كما تمر العظة
على أفواه لا تعرف سوى الهمس
ومالت الأشجار قليلا
كأنها تقترب من الإصغاء
إلى حديث
لم يكن لأحد
ولا يوجه لأحد.
وعند آخر الكأس
عاهدوا أنفسهم دون يقين
أن يعودوا غدا
إن بقي الليل مكانه
أما إذا لم يبق
فقد شربوا ما يكفي
ليضحك الغياب
ويتركهم خلفه
بلا يقين
ولا أثر.



#نبيل_الخمليشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شيء يشبه الحلم
- كأس لابن اللعنة
- سوء تفاهم مع نديم لا ينام
- ميلاد الضوء
- حفلة النصر
- مزاد الدم
- البحر بلا أكاذيب
- مرثية ساعي البريد
- مقهى الغبار
- نخب الغياب
- هشيم الزمن
- ملامح الغائب
- أمام البحر، وحيدا
- الى رفيقي الطاهر
- قصيدتك
- حرف النجاة
- رسم الإراثة
- نقش الحناء الأخير
- فينوس الزمن البعيد
- شجرة الحرب


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل الخمليشي - مائدة العابرين