عليان عليان
الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 20:17
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
بقلم : عليان عليان
تطورات متلاحقة في مواجهة العدوان الصهيو أمريكي على إيران ، يلهث المراقبون ورائها بعد أن دخلت الحرب أسبوعها الثالث ، خاصة بعد أن كشفت القيادة العسكرية الإيرانية عن قدرات عسكرية صاروخية وقدرات دفاعية هائلة، تمثلت مؤخراً في إمطار إيران صواريخها على كافة أرجاء الكيان الصهيوني، وعلى كافة القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة في إطار الموجة 74 من عملياتها ، لا سيما بعد قصف مستوطنة ديمونا ومستوطنة عراد التي أسفرت عن مصرع وإصابة المئات من جنود العدو ومستوطنيه .
التخبط الصهيو أمريكي سيد الموقف
وفي مواجهة هذه التطورات راح كل من ترامب ونتنياهو يتخبطان في تصريحاتهما ، فترامب بات يدلي بتصريحات متناقضة ، فتارة يزعم بأنه دمر كافة قدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية ، وتارة يعلن بأنه ليس بحاجة لمضيق هرمز ، وتارة يعلن بأن قوات برمائية وقوات خاصة مقدرة ب 2500 من جنود المارينز ، في طريقهم لاحتلال جزيرة خرج (كارج) النفطية الإيرانية ، وتارة يعلن أنه لا حاجة لوقف إطلاق النار، لأن إيران باتت دولة مسحوقة ، وراح نتنياهو يعلن من تحت الأرض بأنه قوات الاحتلال دمرت قدرات إيران الصاروخية ، وأنه ضمن للمستوطنين الأمن والأمان من صواريخ إيران لعدة أجيال.
وجاءت الموجة (74) الصاروخية لتخرسهما ، بعد أن أعلن قائد القوة الجو فضائية بأن أجواء فلسطين المحتلة ، باتت تحت السيطرة الإيرانية ، وفي مواجهة الهزائم التي لحقت بكل من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ،راح وزير الحرب الصهيوني يسرائيل كاتس – الجاهل في علوم الحرب- يصرخ بأن ( إسرائيل) ستستمر في هجماتها على إيران لدفع الشعب الإيراني للانتفاض على القيادة الإيرانية - ما أثار سخرية المراقبين -في حين فقد ترامب عقله وصوابه وراح يمنح إيران مهلة 72 ساعة لفتح مضيق هرمز ، مهدداً مرة أخرى باحتلال جزيرة " كرج" وبقصف شبكة الكهرباء الإيرانية الرئيسة .
إيران أفشلت أهداف الحرب الصهيو أمريكية
جاءت هذه التطورات المتلاحقة ، بعد أن أفشلت جمهورية إيران الإسلامية هدف الحرب الرئيس، الذي خطط له مجرما الحرب العدوانية "دونالد ترامب "وبنيامين نتنياهو ممثلةً بإسقاط النظام، عبر ضربة اجتثاثية تؤدي إلى ارتقاء رأس النظام آية الله علي خامنئي والصف الأول من القيادة العسكرية ، والمراهنة الفاشلة على استثمار عمليات الاغتيال بتحرك الشعب الإيراني لإسقاط النظام ، انتقلت للسيناريو والهدف الثاني ممثلاً بخلق فوضى أمنية من خلال إ مجموعات انفصالية كردية وغيرها .
لكن هذين الهدفين الرئيسين فشلا فشلاً ذريعاً، أمام القدرات الإستراتيجية للجمهورية وقيادتها ومن خلال التفاف الشعب الإيراني حول قيادته ، ومن خلال المرونة الهائلة في مسألة القيادة وإدارة الصراع ، فالشعب الإيراني الذي خرج بعشرات الملايين إبان القصف الصهيو أمريكي المستمر إلى الشوارع ، ليهتف بشعار " الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل" ، وضع الإدارة الأمريكية في مأزق ..
مرونة القيادة وفق الدستور الإيراني
ومما زاد من حدة مأزق الإدارة الأمريكية في بداية العدوان ، أن إيران وفي زمن قياسي اختارت لجنة ثلاثية لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية من رئيس الجمهورية "مسعود بزشكيان" ورئيس السلطة القضائية "غلام حسين محسني إجئي"، والفقيه من لجنة صيانة الدستور "علي رضا أعرافي" تنفيذا للمادة 111 من الدستور ، لتنتقل القيادة بعد ذلك إلى السيد مجتبى خامنئي ،من خلال انتخابه وفق آلية ديمقراطية مؤسسية ، عبر تصويت أغلبية مجلس الخبراء المنتخب ( 88) عضواً لصالح آية الله مجتبى ، وذلك وفق المواد (107 ) و (111) من الدستور ، الأمر الذي دوخ الإدارة الأمريكية التي راهنت على الإتيان بمرشد وقائد جديد لإيران ، يستجيب للمطالب والمصالح الأمريكية كما حصل في فنزويلا .
ويحضرني في هذا المجال على سبيل السخرية من ترامب وأهدافه من الحرب، التصريح الذي أدلى به مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق ديفيد بتريوس : " كنا نأمل في الحصول على ديلسي رودريغز في إيران ، لكن ما حصلنا عليه هو كيم جونغ شاب " .
إيران تحيد ميزان القوى وتصنع الفارق بصواريخها الاستراتيجية
وقبل ذلك وبعده كانت الضربات الصاروخية في موجاتها المتلاحقة، لكل من القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة ولكافة أرجاء الكيان الصهيوني ، من مختلف أنواع الصواريخ ، ذات الوزن الثقيل بحمولة تتراوح بين طن وطنين من المواد المتفجرة والانشطارية ، التي دمرت معظم القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية والصهيونية وأخرجتها عن الخدمة ، كل ذلك بدعم ومشاركة من حلفائها في حزب الله والمقاومة العراقية.
وإزاء فشل الثنائي المجرم في تغيير مسار الحرب الذي بات لصالح إيران ، لجأ هذا الثنائي المجرم إلى ضرب أعيان مدنية من مستشفيات ومدارس وبنى تحتية ، للتأثير على الشارع الإيراني ، فكان الرد الإيراني بضرب الأهداف الاقتصادية للولايات المتحدة بعد أن دمر الجزء الأكبر من المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية وخاصة في خليج حيفا من مصفاة البترول والصناعات المدنية والعسكرية الصهيونية ، وبتنا نشهد كل يوم ضرب للمصالح والاستثمارات الأمريكية في الخليج من بنوك وشركات وسفارات وقنصليات وأماكن سكن الدبلوماسيين الصهاينة والأمريكان والفنادق التي انتقل إليها الجنود الأمريكيين .
إدارة إيران لملف مضيق هرمز
لقد أمسكت إيران بو ورقة الجغرافيا الاقتصادية ، ورقة مضيق هرمز الاقتصادية ، بعد أن بدأت القيادة الإيرانية بإدارة ملف مضيق هرمز بشكل متدرج الذي يعبر من خلاله ما يزيد 20 في المائة من النفط والغاز إلى العالم ، بما مقداره مليار ونصف المليار دولار يومياً .
لقد أذهلت القيادة الإيرانية إدارتها لموضوع مضيق هرمز باقتدار ، الرئيس ترامب ، الذي نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز قوله : لم نتوقع أن تتمكن إيران من القتال بهذا الشكل وتوسيع نطاق الحرب في سياق إقليمي ، ولم نتوقع أن تتمكن إيران من إغلاق مضيق هرمز وخلق أزمة اقتصادية عالمية على صعيد الطاقة وغيرها.
في البداية أعلنت إيران بالسماح لبعض السفن والناقلات التي لا ترتبط بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة بالعبور ، ثم اشترطت بعد ذلك أن يباع هذا النفط باليوان الصيني وليس بالدولار الأمريكي ، وأمام زخم الحرب والمواجهات والصواريخ التي تحوم فوق مئات السفن في الخليج ، رفضت الناقلات بالعبور لأن تكاليف التأمين ارتفعت (12) ضعفاً ، ما دفع الرئيس الأمريكي أن يصف هذه الناقلات بالجبن ، لكن ما فاجأ العالم أجمع ، الفتوى التي أطلقها القائد الجديد لجمهورية إيران الإسلامية السيد مجتنبي ، بإغلاق مضيق هرمز نهائياً في وجه أمريكا والكيان وحلفائهما في العالم .
المأزق الأمريكي
لقد فشلت الإدارة الأمريكية بعد دخول الحرب أسبوعها الثالث في فتح مضيق هرمز لضمان مرور ناقلات النفط التي تخدمها وتخدم حلفائها ، وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي :
1-تحركت حاملة الطائرات " ابراهام لينكولن" باتجاه مضيق هرمز من أجل توظيف كاسحات الألغام لفتحه أمام الملاحة البحرية ، واقتربت مسافة 350 ميل من المضيق ، لكنها تراجعت لمسافة 800 ميل بعد استهدافها بشكل مكثف بالصورايخ والمسيرات الانتحارية الإيرانية ثم غادرت المنطقة خشية من إغراقها .
2- استمرار رفض الناقلات عبور المضيق خشية من الاستهدافات الصاروخية الإيرانية ناهيك أنها ليست بوارد تحمل تكاليف التأمين التي ارتفعت بشكل غير مسبوق ، لا سيما وأن الحرس الثوري الإيراني جهز 6000 لغم بحري من مختلف الأنواع لإغلاق المضيق.
3- وأمام عجز الترسانة البحرية الأمريكية من حاملات طائرات وبوراج وغواصات لفتح المضيق ، لجأ ترامب إلى حلفائه في النيتو ، وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي، لمساعدة الولايات المتحدة بإرسال بوارج حربية لفتح المضيق ، فكان الرد صادماً من قبل الاتحاد الأوروبي ، حيث اجمع قادة الاتحاد الأوروبي (27 دولة ) في اجتماع بروكسل مؤخراً، رفضهم الانجرار إلى صراع أشعلته الولايات المتحدة بقيادة ترمب في الشرق الأوسط، ورفضهم إرسال أي سفينة أوروبية لفتح مضيق هرمز عسكريا.
4- فشل ترامب في إقامة تحالف عسكري بحري لفتح المعبر ، حيث استنجد ترامب بكوريا الجنوبية وباليابان لارسال بوارج حربية للمساهمة في فتح المضيق ، ووصلت به الأمور أن يستنجد بخصم الولايات المتحدة اللدود ( الصين ) – حليفة إيران- أن تتدخل مع البحرية الأمريكية لفتح المعبر.
ترامب والبحث عن حلول لاستعصاء هرمز
ترامب بات يعيش حالة تخبط ، فبعد توسله الصين للمساعدة في فتح المضيق ، سمح للهند بشراء النفط الروسي والإيراني ، من خلال تكليفه لوزير الخزانة بإصدار قرار بهذا الشأن بخصوص الهند وغيرها من الدول ، متجاوزاً العقوبات المفروضة على روسيا بسبب أزمة الحرب الأوكرانية ، حيث أصدرت الوزارة ترخيصًا مؤقتًا يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حاليًا في البحر في خطوة تهدف إلى زيادة نطاق الإمدادات العالمية من النفط ، ولتحقيق استقرار أكبر في أسواق الطاقة العالمية خلال هذه الفترة الانتقالية، ولتلبية الاحتياجات العالمية دون أن يكون له تأثير طويل الأجل على الحكومة الروسية.
ولا يزال ترامب يواصل البحث عن مخارج للأزمة ،الناجمة عن إغلاق المضيق لا سيما وأن إغلاقه بنسبة عالية ، تسبب في أزمة اقتصادية عالمية تنذر بركود كبير تتبدى آثاره في سوق الأوراق المالية ، في انخفاض أسعار الأسهم بشكل عام ، باستثناء أسهم شركات النفط الكبرى وشركات تصنيع السلاح ، وتسبب ثانياً في رفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير جداً .
.ترامب في خدمة نتنياهو وليس في خدمة أمريكا
وأخيراً تجاوز ترامب نصائح مستشاريه بوقف العدوان ، ورضخ لرئيس وزراء العدو الصهيوني في خطوة خطيرة جداً ، بالسماح لطيران الكيان الصهيوني بقصف منشأة الغاز الكبرى في منطقة بوشهر جنوبي إيران، ما دفع الحرس الثوري لقصف مختلف المنشآت النفطية والغازية في الإمارات وقطر والبحرين والسعودية ، ما أدى إلى تعميق أزمة الطاقة والاقتصاد في العالم أجمع.
لقد أراد نتنياهو أن يورط الولايات المتحدة في حرب النفط أيضاً، خدمة لمصالح ( إسرائيل) وفق تصور أن قصف المنشآت النفطية في دول الخليج ، سيؤلب هذه الدول على إيران وقد يدفعها إلى قطع أو تحجيم علاقاتها الدبلوماسية معها ، وتشكيل تحالف خليجي صهيوني في مواجهتها ، ودفع بقية دول الخليج التي لم تطبع بالدخول في مستنقع التطبيع الإبراهمي مثل الكويت والسعودية .
خلاصةً : إيران باتت صاحبة المبادرة في المعركة العسكرية ، وباتت تتسيد الميدان ، وبرهنت عن قدرة فائقة في توظيف مضيق هرمز على الصعيد الاقتصادي، ما يؤكد أن القيادة الإيرانية في طريقها لهزيمة العدوان، وأنها باتت قادرة على فرض معادلات جديدة في المنطقة تؤدي إلى تسوية وفق شروطها التي جاءت على لسان مسؤول أمني إيراني مؤخراً، ممثلة بما يلي :
ضمان عدم تكرار العدوان على إيران / إخراج كافة القواعد العسكرية الأمريكية من المنطقة/ دفع تعويضات لإيران/ إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة/ تطبيق نظام قانوني جديد لمضيق هرمز ، تدفع بموجبه الدول رسوم لإيران مقابل عبور ناقلاتها عبر المضيق / محاكمة وسائل الإعلام المعادية لإيران ".
انتهى
#عليان_عليان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟