أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسن مدبولى - تكنولوجيا القتل،،














المزيد.....

تكنولوجيا القتل،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 09:12
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لم يعد العالم مثلما كان،وانتهت حقبة الحروب التقليدية التى تُخاض بالدبابات والطائرات والسفن والبوارج وحدها ، فقد أصبح القتال يدار أيضا عبر تتبع الشاشات، والإشارات، والبيانات التي يتركها الإنسان دون أن يدرك.
، فالبث المباشر لم يصبح مجرد لحظة إعلامية عابرة، لانه يتحول إلى مدخل لتحليل معقد يمكن أن يُبنى عليه تتبع أو استهداف لشخصيات مؤثرة وقادة ميدانيون أو تجمع أمنى .وهو مايفسر اغتيال شخصيات مهمة فى ايران عقب تصوير وبث مباشر من أماكن عامة نهارا،
فالواقع التقني رغم خطورته ليس عصيًا على الفهم أو المواجهة. فحين يظهر شخص فى قامة على لاريجانى أو فى مركز أمنى حساس كرئيس المخابرات في بث مباشر، أو تصوير في موقع مفتوح، فإن المسألة لا تنتهي بإغلاق الكاميرا. فما يبقى بعد ذلك هو ما يُعرف بـ"الأثر الرقمي" وهى طبقات من الإشارات والبيانات التي يمكن تحليلها لاستخلاص دلالات عن المكان أو الهوية أو حتى نمط وخرائط الحركة والتنقل ،
فالفيديو والبث المباشر ليس مجرد محتوى مرئي، بل خريطة مكتملة تمثل مبنى في الخلفية، لافتة شارع، شكل تضاريس، زاوية ظل. كل هذه التفاصيل تتحول فى يد محللى البيانات إلى مفاتيح لتحديد المكان والبصمات الشخصية،وتحليلها و مقارنتها بخرائط وصور الأقمار الصناعية، .
فالعمليات المعقدة خاصة في سياق حرب الاغتيالات الحالية تعتمد عادة على القدرات التقنية العالية،
ثم العامل الأخطر دوما وهو الوقوع فى هفوات الإهمال الأمني،و الظهور غير المحسوب، الثقة الزائدة في البيئة المحيطة، حيث يتم التتبع والملاحقة بأجهزة المراقبة والتكنولوجيا، واحيانا بواسطة اشخاص قد لا يكون معهم سوى موبايل حديث ،

ورغم المرارة التى تتركها حوادث الاغتيال المتكررة فإن الأخطر منها، هو تلك الطبقة غير المرئية من الحرب التى تليها ، وهى الحرب النفسية الممنهجة، فالملاحظ انه بالتوازي مع ازدياد العمليات الميدانية والاغتيالات الجبانة، فانه يجري بالتوازى مع ارتكابها ضخ سرديات مكثفة تُروّج لفكرة أن كل شيء مخترق، وأن الخيانة سائدة، وأن المؤسسات بيعت بالكامل، وأن لا جدوى من أي احتراز او حرص أو مقاومة.
هذه السرديات التى تروجها أذرع الاعداء، لا تعمل أبدا على تفسير ما يحدث، بل على تزييفه والترويع به، والتلاعب بوعى وعقول الناس ، لدفعهم تدريجيًا إلى الاستسلام النفسي قبل أي شيء آخر.
وهنا يصبح الترويج المفرط لفكرة "الجاسوس في كل مكان" جزءًا من المعركة نفسها، لا وصفًا موضوعيًا لها. إذ يتم تضخيم دور العنصر البشري الخائن إلى حدٍّ يُلغى معه أي نقاش حول التقدم التكنولوجي، أو سبل مواجهته، أو حتى تقليل آثاره. وهو ماينتج عنه بيئة خانعة ومجتمع مخترق مشلول، يشك في نفسه أكثر مما يفهم عدوه، ويستسهل تفسير كل شيء بالخيانة بدل التحليل.
من هنا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط في تكنولوجيا الأعداء، بل في فهمها، وفي توخى الحرص والحذر، كذلك رفض الاستسلام للروايات التي تسوق لنا. فالتكنولوجيا يمكن تقليل مخاطرها، والتعامل معها بوعي وانضباط، أما الهزيمة النفسية إذا ترسخت لا يمكن إصلاحها ،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا للإحباط أو اليأس ،،
- انتقاد موقف المصريين من أزمة الخليج !!
- إقتصاديات رفع الأسعار ،،،
- حرب ثيوقراطية !!
- إيران بين الديموقراطية، والتطرف !!
- المؤامرات الغربية لاتتوقف؟
- عمران خان ،،
- ضحايا القصف على ايران
- حرب عبثية
- الفول المدمس المصرى !!
- عذراء الربيع
- اليمين الغربى !!
- حكومات التكنوقراط !!
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!
- الفتنة نائمة فى مصر،،
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،


المزيد.....




- في ظل الحرب الدائرة.. هل أصبح من المرجح الآن أن تسعى إيران ل ...
- فيديو متداول بزعم -مغادرة إسرائيليين عبر البحر بسبب قصف إيرا ...
- انقطاع شامل للكهرباء في كوبا وسط أزمة وقود وضغوط دولية
- إسرائيل تقصف جسرا رئيسيا في جنوب لبنان وحزب الله يهاجم شمال ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية-تقديرات أولية: فوز إيريك سيوتي ب ...
- كاشف أسرار ديمونة.. ما المعلومات التي سربها؟ وكيف اختُطف؟
- هل دخلت الحرب مرحلة -النووي مقابل النووي- بشكل غير مباشر؟
- ماذا سيحدث لو ضربت أمريكا محطات الكهرباء الإيرانية؟.. النشطا ...
- جاسوس القبة الحديدية بألف دولار.. حقيقة أم اختلاق إسرائيلي؟ ...
- إيران تطالب بتعويضات عن الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي لمنشآت ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسن مدبولى - تكنولوجيا القتل،،