محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 00:45
المحور:
الادب والفن
الإهداء
"إلى تلك الروحِ التي غَزلت من شجَنِ الحروفِ قلائد وإلى كلِّ مَن تجرّع مرارةَ الغربةِ والفقْدِ في سبيلِ رفعةِ الأوطان..
إليكِ يا مَن كتبتِ (كومةَ تناهيد)، أُهدي هذه الكلماتِ اعترافاً بنبلِ الوجعِ وطُهرِ التضحية."
ثمة غصاتٌ لا تبرحُ الحناجر، وأنينٌ يرفضُ الصمتَ حتى يتحولَ إلى جبالٍ من الذكريات.
هكذا بدت لي تلك "الكومةُ من التناهيد"؛
لم تكن مجرد زفراتٍ عابرة، بل كانت قصوراً من الشجنِ شُيّدت فوق تِلالِ القلب،
تحلمُ بعناقيدِ الفرحِ وهي تتدلى من سماءِ المستحيل.
حين سَألتِ الزمانَ بلسانِ الدمع: "كفى.. ماذا تبتغي بعد؟"،
لم يكن السؤالُ استسلاماً، بل كان صرخةً في وجهِ القدرِ الذي لم نردْ منهُ قصوراً ولا جاهاً، بل أردناهُ "وطناً".
وطناً تُؤثثُ جنباتِهِ المحبة، ويُشرقُ في أزقتهِ السلام، وتُزهرُ في لياليهِ ضحكاتُ العيد التي غيّبها الخضابُ المرُّ لسنواتِ الحزنِ الطويلة.
إننا ندركُ يقيناً أن التنهيدةَ لا تضمدُ جرحاً غائراً، لكنها اللغةُ الوحيدةُ التي تفهمُها الروحُ حين يضيقُ بها الفضاء.
وفي ثنايا هذا الوجع، تبرزُ صورةُ "الأخِ الشهيد"؛
ذاك الطبيبُ الذي لم يحملْ سماعتهُ ليداويَ الأجسادَ فحسب، بل ليعيدَ النبضَ لجسدِ الوطنِ المنهك.
لقد نالَ شهادةً هي أسمى من كلِّ الألقاب، ورحلَ تاركاً وراءهُ غُصةً لا يكسرُ حدتها بريدٌ ولا لقاء. ولكن، أليسَ من سُننِ الكونِ أنَّ الفجرَ لا يبزغُ إلا حين يبلغُ الظلامُ مُنتهاه؟
إنني أرى في الأفقِ غيثاً سيهطل، وورداً سيزهرُ فوق تلك الجراح.
أرى سلالَ العنبِ وهي تمتلئُ بعناقيدِ العودة، حيثُ يرتدُّ كلُّ غريبٍ إلى أهله، وتستريحُ أرواحُ الشهداءِ في علياءِ الخلود. فلكلِّ تنهيدةٍ نهاية، ولكلِّ ليلٍ طويلٍ شمسٌ لا بدَّ أن تشرقَ فوق ثرى الوطن.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟