أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جليل إبراهيم المندلاوي - حينما أنهض من موتي














المزيد.....

حينما أنهض من موتي


جليل إبراهيم المندلاوي
كاتب وصحفي

(Jalil I. Mandelawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 08:35
المحور: الادب والفن
    


كُلَّ يومٍ …
حينما أنهضُ من مَوْتي
وأغتالُ سُباتي ..
كُلَّ يومٍ ..
حينما أنهضُ طَوْعاً ..
لاحْتضارٍ يتمادى في حياتي
شارباً دَمْعي..
ومُقتاتاً فُتاتي
حاملاً نَعْشي..
على متنِ الرُّفاتِ
لي نهارٌ يلبسُ الظُّلمةَ ثوباً
ويُعيرُ الشَّمسَ..
وجهاً من مماتي
أطويَ الأيامَ والمنفى طريقي
والمدى سجنٌ وقيدٌ في لغاتي
كلما أسرجتُ للأحلامِ خيلاً
أَسقطَ اليأسُ شعاعَ الأمنياتِ
إنَّني جرحٌ تمشى فوقَ أرضٍ
ضاقَ عنها الصدر..
في كُلِّ الجهاتِ
هكذا تمضي حياتي..
مِثلَ لغزٍ
في صباحاتي الشَّقيَّة ..
في لياليَّ المُمِلَّة ..
وسُوَيْعاتي الغبيَّة ..

​كُلَّ يومٍ ..
حينما أخرجُ من صَمْتي
وتهتزُّ رُفاتي
لتُزيلَ الوَهْنَ عن نفسي .. وذاتي
وتُحطّمَ .. كُلَّ أغلالي الخفيَّة
فأرى نفسي كأنّي
عِشْتُ دَهْراً في عُصورٍ جاهليَّة
حيثُ صَلْبُ الفِكْرِ فينا.. مذهبيَّة
واغتيالُ الحُلْمِ.. سَحْقاً.. أبديَّة
تعبدُ الأصنامَ في زيِّ الضَّحيَّة
ويُباع الطُّهْرَ في سوقِ القضيَّة
​بَيْدَ أنّي كُلَّ يومٍ .. أتمزَّقُ …
كُلَّما أشعرُ أنّي
في صِراعٍ مَعْ أوجاعٍ خفيَّة
منذُ أن أبصرتُ نورَ الشمسِ حتّى
أقبلَ الليلُ على أنقاضِ عُمْرٍ ..
منه غِيضَ ..
ربما .. لم يتبقَّ
غيرُ نَزْفٍ..
جفَّ في أجفانِ فَجْرٍ
غيرُ قَبْرٍ..
ضاقَ في أحضانِ صَدْرٍ
منذُ ذاكَ الحينِ .. حتّى..
هذه اللحظةِ
من ساعاتِ أيامي الغبيَّة
​ثَمَّ قَيْدٌ فوقَ عَيْنيَّ
وقَيْدٌ في فَمي ..
وآخَرُ في مِعْصَمي ..
بل وحتّى قَدَمي
كُلُّ أفكاري .. وأحلامي ..
وحتّى الأُمنياتُ المخمليَّة ..
أصبحتْ رهينةً .. بينَ أيادٍ بربريَّة ..
تجعلُ الأجسادَ حَطَباً في المَواقِدْ
تغرسُ السكينَ في قلبِ المَعابِدْ
فتُحيلُ العُمْرَ.. نَزْفاً..
في جِراحٍ سَرْمَديَّة
وتُقيمَ الحَشْرَ.. في نَفْسٍ زكيَّة

​كُلَّ يومٍ ..
حينما أنهضُ من مَوْتي
وتهتزُّ رُفاتي
صُوَرٌ من ذكرياتي .. تتكرَّرْ..
ربما .. قد تختفي
ربما .. في صورٍ أُخرى تعودْ
ربما .. لا تتغيَّرْ
غيرَ أنَّ الحُزْنَ أضحى سِمَةً
تجمعُ ما بينَ الصُّوَرْ..
حَيْثُ ما زِلْتُ أسيراً ..
في بلادٍ مَشرقيَّة
تلدُ الأحرارَ في جَوْفِ المنافي
تطحنُ الأرواحَ في صَمْتٍ خُرافي
لتُزِفَّ المَوْتَ.. عُرْساً للهويَّة
​غيرَ أنّي لستُ وحدي
خلفَ أسوارِ الظلامِ المَعْدنيَّة
فأنا أَحْمِلُ مَوْتي .. وحياتي ..
في بقايا كلماتٍ ..
تَحْتوي كُلَّ الحروفِ الأبجديَّة
وأُخبّئُ .. بينَ طيَّاتِ رِدائي ..
أُغنياتٍ للعدالة ..
وترانيمَ السَّلام ..
وأناشيدَ وألحاناً شجيَّة
ويضمُّ القلبُ عِشْقاً ..
لا يضاهيهِ كلام
شامخاً رغمَ انكساراتِ السنين
ثائراً بالحُبِّ في وجهِ الأنين
ناحتِ القمصانُ من صَبْري عليها
فالأماني كبَّلوا منها يَدَيْها
واستحلّوا ذَبْحَها..
عبرَ فتاوىً.. نرجسيَّة

إنَّ صَبْري ثَوْرَةٌ.. والحَقُّ فاصِلْ
أَحْمِلُ الإِصْرَارَ.. فِي نَفْسٍ أَبِيَّة
فَأَنَا لَسْتُ وَحِيدًا..
بينَ جدرانٍ عصيَّة
فمعي فِكْري .. وعِشْقي .. وصلاتي ..
ومعي كُلُّ شعاراتِ السَّلام
أُلْقِيَ القَبْضُ عليها ..
بحِرابِ البُنْدقيَّة
ومعي حتّى العدالةُ ..
قد أُدينتْ في محاكمَ صوريَّة
والأماني صُلبتْ فوقَ الجبين
تحتَ قَهْرٍ.. وخَيالٍ.. ومَجونْ
فاستفاقَ الحُزْنَ..
في مَجْرى دَمي
واستجارَ الصَّمْتِ..
من صَمْتِ الفَمِ
صارَ هذا الكَوْنُ سِجْناً ضيّقاً
وتلاشتْ فيهِ أسرارُ الضحايا
خلفَ قضبانٍ من الظلمِ خفيّة
نَحنُ قتلى..
لم نَمُتْ جَهراً ولكنْ..
نَحملُ الأوجاعَ.. صُبحاً وعَشيَّة
نكتُبُ الآلامَ شِعراً.. ونُغنِّي
لجِراحٍ.. لم تَزلْ حَيَّة.. وَفِيَّة
فأتينا.. نشتكي للعدمِ
عن سنينٍ.. باتتِ الآنَ.. قصيَّة

​أيُّها المَوْتُ الذي يسكنُ ذاتي
يا رفيقاً لم يزلْ رَهْنَ حياتي
قد كفى هذا المَدى..
زَيْفاً وقَهْرا
قد كفى عُمْريَ..
أوجاعاً وسَهْرا
سوفَ أمضي حاملاً..
صَمْتي وعِشْقي
ناحِتاً بالصَّبْرِ..
في الجدرانِ حَقّي
أنا حَقٌّ..
ثارَ في وجهِ المَنايا
يَصهرُ القيدَ.. ويُذكي العاصِفاتِ
إنَّ صمتي..
لم يَكُنْ عجزاً ولكنْ..
قُوَّةُ البركانِ تخبو في الثَّباتِ
غيرَ أنَّ الفَجْرَ في فجْري ذبيحْ
والأماني.. نُطْفةٌ في كفِّ ريحْ
ليسَ لي إلا ارتحالي في الرَّدى
بعدما تاهَ عن الدَّرْبِ الصَّدى
ولأعانِقْ.. بَرْدَ نَعْشي صامتاً
بعدما ضاقَ بآهاتي وصولي
​من هنا ..يبدأُ مَوْتي ..
كُلَّ يومٍ ..
في احتضاراتٍ جديدةٍ ..
وصراعاتٍ تمزِّقُ ..
كُلَّ ساعاتي الغبيَّة ..
في صباحاتي الشَّقيَّة ..



#جليل_إبراهيم_المندلاوي (هاشتاغ)       Jalil_I._Mandelawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شاءَتْ
- سِفْرُ الشَّتَاتِ
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- ما وراء الباب
- ماتت ملك
- مادورو.. وحنفية الحمّام
- مقاعد فارغة وامتيازات مضمونة
- إعلان بيع وطن
- رباعيات.. بلا عنوان
- بقايا اعتذار
- ما بعد الحادية عشرة ليلا
- في قبضة الجلاد
- صمت المواقيت
- فوضى ما قبل التنقيح.. العراق بين الكوميديا والمأساة السياسية
- نبوءة (ثلاثية التجلي)
- ممزّق .. كهذا الوطن
- كوتا الهوية المفقودة وتمدد الوهم القومي
- من يمثل من؟.. نائب يجرّب السلطة على الشعب بدل أن يمارسها لأج ...
- في حضرة الألم
- وداعا ترمب


المزيد.....




- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة
- 30 رمضان.. ذكرى رحيل داهية العرب وحارس السنة وغدر بونابرت
- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جليل إبراهيم المندلاوي - حينما أنهض من موتي