أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - النفط مقابل الأمن… حين تُهاجم أربيل يُلام الضحية














المزيد.....

النفط مقابل الأمن… حين تُهاجم أربيل يُلام الضحية


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 16:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضم الجدل المتصاعد حول استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، تتصدر نغمة إعلامية مألوفة تتهم إقليم كوردستان بعرقلة "المصلحة الوطنية"، متجاهلة عمداً حقيقة أكثر وضوحاً: لا يمكن فصل النفط عن الأمن، ولا يمكن تحميل الضحية مسؤولية الفوضى.
بغداد، عبر وزارة النفط، ترى أن الإقليم يربط استئناف التصدير بشروط "غير نفطية"، وتلوّح بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن توقف الصادرات. في المقابل، تؤكد أربيل أن منشآتها النفطية تعرضت لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أدت إلى تعطيل الإنتاج، وأن أي حديث عن التصدير دون ضمانات أمنية هو تجاهل للواقع، لا إدارة له.
ما يجري ليس خلافاً فنياً، بل مفارقة سياسية صارخة:
الدولة التي تطالب بتدفق النفط، تعجز عن حماية مساره.
الخطاب الإعلامي الموجّه يتجاوز هذه الحقيقة، ويعيد صياغة الأزمة على أنها "تعنّت كوردي"، بينما الوقائع تشير إلى أن البنية التحتية للطاقة في الإقليم تحولت إلى هدف مفتوح لهجمات جماعات مسلحة، يُفترض أنها جزء من المنظومة الأمنية العراقية، وتتلقى تمويلها من موازنة الدولة.
وهنا لا يمكن فصل الداخل عن الإقليم، فهذه الجماعات التي تستهدف الإقليم لا تتحرك فقط ضمن حسابات محلية، بل ضمن سياق أوسع يرتبط بمحور "المقاومة" القريب من إيران، ما يجعل استهداف البنية التحتية في كوردستان جزءاً من رسائل ضغط تتجاوز بغداد نفسها. وفي المقابل، ورغم أن الولايات المتحدة تنفذ بين الحين والآخر ضربات ضد هذه الجماعات، إلا أن هذه الضربات لم تنجح في وقف الهجمات داخل الإقليم، ما يضع علامات استفهام حول جدوى الردع وحدوده، بل ويعكس واقعاً أكثر تعقيداً: أمن الإقليم لا يقع في صلب أولويات أي من الطرفين.
وهنا يبرز السؤال الذي يتم القفز عليه:
كيف يُطلب من الإقليم أن يكون ممراً آمناً لثروة العراق، بينما هو نفسه غير آمن؟
ربط تصدير النفط بوقف الهجمات ليس شرطاً سياسياً، بل قاعدة بديهية لأي نشاط اقتصادي. فلا دولة في العالم تقبل بتشغيل منشآتها الحيوية تحت القصف، ولا حكومة مسؤولة يمكن أن تتجاهل سلامة بنيتها التحتية مقابل إرضاء خطاب إعلامي أو تهدئة أزمة مالية مؤقتة.
الأكثر خطورة هو محاولة تصوير عجز الحكومة الاتحادية عن ضبط الجماعات المسلحة كأنه مبرر لمهاجمة الإقليم، لا كأزمة سيادة داخلية. فالفصائل التي تستهدف الإقليم لا تتحرك في فراغ، بل ضمن بيئة سياسية وأمنية تعرفها بغداد جيداً، لكنها تفتقر—أو لا ترغب—في ضبطها.
كما يتناسى—أو يتعمد تجاهل—الخطاب الإعلامي الذي يهاجم الإقليم، حقيقة لا تقل أهمية: أن وقف تصدير النفط لا يضر ببغداد وحدها، بل ينعكس بشكل مباشر وقاسٍ على إقليم كوردستان نفسه. فالإقليم يعتمد جزئياً على عائدات النفط لتأمين رواتب موظفيه واستقرار وضعه الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه بغداد تتعامل بتذبذب مع ملف الرواتب، وتستخدمه أحياناً كورقة ضغط. فكيف يمكن الإيحاء بأن الإقليم يسعى إلى تعطيل التصدير، وهو أول المتضررين منه؟
ثم إن حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، وما يرتبط بها من التزامات مالية، ستكون بدورها عرضة للتأثر، فضلاً عن التداعيات السياسية والاجتماعية التي لا يمكن تجاهلها في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية.
بمعنى أوضح: الإقليم لا يملك ترف التعطيل… لكنه يرفض أن يكون الاستقرار الاقتصادي بديلاً عن الأمن.
وهنا تتحول المعادلة إلى شكلها الحقيقي:
بدلاً من مساءلة من يطلق الصواريخ، يتم لوم من يتلقى الضربات.
في المحصلة، ما يجري اليوم لا يتعلق بأنبوب نفطي بقدر ما يكشف طبيعة الأزمة في العراق:
غياب الدولة القادرة على فرض الأمن، مقابل حضور قوى مسلحة تتجاوزها.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح الهجوم على إقليم كوردستان محاولة للهروب من السؤال الحقيقي:
من المسؤول عن حماية ثروة العراق قبل تصديرها؟
لأن المشكلة لم تكن يوماً في شروط أربيل…بل في عجز من يفترض بهم ضمان الأمن.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الميليشيات الطائفية والجهادية إلى السياسة: هل تنجح واشنطن ...
- هل تفتح حرب إيران باب تسوية تاريخية مع الكورد؟
- إذا اشتعلت الحرب على إيران… أين يقف الكورد ؟
- الشراكة ليست مقايضة… بل فهم للدولة الاتحادية
- حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين
- حين يفرض الشارع الكوردي واقعه السياسي …رسالة مفتوحة إلى الزع ...
- العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية … ...
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...


المزيد.....




- تتناول ضرب مدرسة البنات بإيران.. رقابة الصين تسمح لمقاطع بال ...
- ماتداعيات رفض حلفاء واشنطن تلبية دعوة ترامب لتأمين مضيق هرمز ...
- إلا بشروط.. دمشق تقيّد بيع المشروبات الكحولية
- ما هي أبعاد وتداعيات إدراج -إخوان السودان- على قائمة الإرهاب ...
- لماذا تعتبر إسرائيل اغتيال علي لاريجاني وغلام رضا سليماني إن ...
- إسرائيل تعلن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ع ...
- تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يدفع شركات الطيران لإلغاء المزي ...
- لبنان: أكثر من مليون نازح بأقل من أسبوعين وأكثر من 900 قتيل ...
- إسرائيل تعلن اغتيال لاريجاني وطهران ترفض مقترحات لخفض التصعي ...
- إيران تطلق 3 رشقات صاروخية على إسرائيل خلال ساعتين.. ماذا اس ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - النفط مقابل الأمن… حين تُهاجم أربيل يُلام الضحية