أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية …قراءة نقدية في سياق روژئاڤا














المزيد.....

العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية …قراءة نقدية في سياق روژئاڤا


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن دور العشائر العربية في سوريا ثابتا أو قائماً على رؤية سياسية واضحة، بل اتسم تاريخياً بالبراغماتية والتكيّف مع موازين القوة. ومع اندلاع الحرب السورية، تحوّلت هذه السمة من آلية اجتماعية للبقاء إلى نمط سياسي انتهازي ساهم في تعميق الفوضى وإطالة أمد العنف، خصوصًا في المناطق ذات الحساسية القومية مثل روژئاڤا (شمال وشرق سوريا).
في محافظتي الرقة ودير الزور، انخرطت قطاعات من عشائر معروفة مثل العكيدات، البكّارة، والجبور في تحالفات متبدلة تبعاً للقوة المسيطرة.
ففي مرحلة تمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" (2014–2017)، وفّر بعض وجهاء هذه العشائر الغطاء الاجتماعي للتنظيم، سواء عبر المبايعة العلنية أو الصمت القسري، مقابل الحفاظ على النفوذ المحلي أو تجنّب الاستهداف. وقد وثّقت هذه المرحلة مشاركة عشائرية في إدارة محلية فرضها داعش، قبل أن تنقلب عليه عند تراجع قوته العسكرية.
مع هزيمة داعش، انتقلت هذه العشائر إلى التحالف مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لا بوصفها شريكاً سياسياً ، بل باعتبارها السلطة الجديدة القادرة على فرض الأمن. ورغم أن قسد اعتمدت سياسة الاحتواء ودمج أبناء العشائر في المجالس المدنية والعسكرية—كما في مجلس دير الزور المدني—فإن هذا الاندماج لم يُترجم إلى ولاء سياسي مستقر.
الأحداث الأخيرة، بما فيها انسحاب بعض التشكيلات العشائرية أو تعاطفها العلني مع فصائل مسلحة معادية للكورد في ريف الحسكة ومنبج ومحيط عين عيسى، كشفت هشاشة هذه التحالفات. الأخطر أن هذا الانقلاب تزامن مع انتهاكات طالت المدنيين الكورد، ما يطرح أسئلة أخلاقية وسياسية عميقة حول معنى الشراكة وحدودها.
إن الإشكالية هنا لا تكمن في "العشائر" كمكوّن اجتماعي، ولا في "العرب" كهوية قومية، بل في نخب عشائرية محددة اختارت تغيير الولاءات كأداة للبقاء، حتى لو كان الثمن دم المدنيين واستقرار المجتمعات المحلية.
من هذا المنطلق، فإن تكرار الدعوة إلى التعايش دون مراجعة نقدية لهذه السلوكيات يُعيد إنتاج الأزمة بدل معالجتها. فالشراكة السياسية لا يمكن أن تقوم على الذاكرة القصيرة، ولا على تجاهل أنماط الخيانة المتكررة .
إن إنسانية الكورد، التي دفعتهم تاريخياً إلى فتح أبواب الشراكة حتى مع من خذلهم، تشكّل قيمة أخلاقية عالية، لكنها لا يمكن أن تبقى بديلاً عن وعي سياسي قائم على المساءلة.
فالإنسانية بلا ذاكرة سياسية تُستنزف، والتعايش بلا قواعد واضحة يتحول إلى عبء على الضحية وحدها.



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...
- إلى المرشحين الكورد للبرلمان العراقي
- من سايكس–بيكو إلى وعد بلفور… لماذا يُثير أي تحرك بريطاني الق ...
- المدخلية في العراق بين الولاء للسلطان وتغييب القانون
- إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وح ...
- من السليمانية إلى أربيل ..معركة الانتخابات ورهانات الاستقرار


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية …قراءة نقدية في سياق روژئاڤا