أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات مختلفة














المزيد.....

ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات مختلفة


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 11:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن توصيف ما حدث على أنه نجاح للجولاني، لأن النجاح لا يُبنى على قتل الكورد، ولا يُصاغ بأيدي فصائل تحمل ذات العقلية الداعشية، حتى وإن بدّلت أسماءها أو أعلامها. الجريمة تبقى جريمة، مهما تغيّر الخطاب، ومهما أُلبست ثوب "التحرير" أو "المرحلة الانتقالية" .
ولم يكن ما جرى نجاحاً للولايات المتحدة ايضا ، إذ أعادت إنتاج نمطها المألوف في التعامل مع الكورد : استخدامهم كقوة ميدانية عند الحاجة ، ثم التخلي عنهم عند أول تقاطع مصالح إقليمية ودولية ، وتركهم في مواجهة مصير مفتوح على كل الاحتمالات.
لقد دُفع ثمن هذا "النجاح المزعوم" من الأرض السورية ، ومن الوجود الكوردي تحديدا، عبر تنازلات سياسية وجغرافية لا علاقة لها بإرادة الشعوب .
الكورد لم يختاروا الحرب، ولم يسعوا إلى الهيمنة أو التوسع ، بل وجدوا أنفسهم مراراً في موقع الدفاع عن النفس وعن الوجود . ومع ذلك، واجهوا قوى لا تؤمن بالإنسان ولا بالقانون، قوى تتحدث عن القيم في المؤتمرات ، وتدوسها في الميدان بلا تردد .فعند لحظة المواجهة، تُعلَّق القوانين، وتُنسى المواثيق، وتُستدعى مبررات جاهزة لتسويغ القتل والإقصاء .
وفي كل مرة، تتكرّر النتيجة ذاتها : الكورد وحدهم في الساحة.
لا حلفاء ثابتين، ولا منظمات دولية تفي بادعاءاتها في الدفاع عن القيم الإنسانية. الجميع يساوم على الحقوق الكوردية مقابل مصالح آنية، وصفقات إقليمية، وحسابات أنظمة لا ترى في الكورد سوى ورقة قابلة للاستخدام ثم الإهمال .
الكورد يدركون هذه الحقيقة جيدا . لكن ضيق الخيارات، واختلال موازين القوة، يدفعهم ((وعلى مضض )) إلى العودة لطاولات التفاهم مع القوى ذاتها التي خذلتهم، لا ثقةً بها، بل بحثاً عن الحد الأدنى : سلامة شعبهم ومنع الإبادة السياسية والجسدية.
أمام هذا الواقع، وأمام تكرار خذلان الحلفاء وغياب أي إطار دولي يحمي الحقوق الكوردية، تبرز الحاجة إلى مقاربة سياسية مختلفة تتجاوز ردود الفعل الظرفية. وفي هذا السياق، لا يُطرح مفهوم الكونفدرالية بوصفه كياناً سياديا أو مشروع انفصال، بل بوصفه إطاراً سياسياً قومياً تنسيقيا عابراً للحدود (Transnational -function-al Confederation)، يهدف إلى توحيد الخطاب والموقف السياسي الكوردي دولياً ، مع احترام الواقع القانوني القائم وسيادة الدول التي يتوزع فيها الكورد.
وحتى وإن كانت الأجزاء الثلاثة الأخرى لا تتمتع بوضع الإقليم، فإن كوردستان بأجزائها الأربعة تشكّل جغرافيا متصلة لا يفصلها سوى رسم حدود سياسية فرضتها اتفاقيات دولية، لا واقع اجتماعي أو تاريخي، وهو ما يجعل من التنسيق القومي المشترك ضرورة سياسية، لا ترفاً ايديولوجياً .
وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة إلى أن أربيل شهدت في مراحل مختلفة لقاءات واجتماعات جمعت ممثلين عن الأطراف الكوردية في الأجزاء الأربعة، غير أن هذه اللقاءات بقيت في إطار التشاور غير المؤسسي، من دون أن تتطور إلى مجلس قومي ذي نظام داخلي واضح، أو آليات عمل ثابتة، أو سياسة موحّدة، أو التزام دوري ملزم. وهو ما جعلها أقرب إلى محطات حوارية ظرفية، منها إلى إطار مؤسسي قادر على إنتاج موقف كوردي جامع ومستدام.

اقتراح سياسي … إن استمرار التعامل مع القضية الكوردية بوصفها ملفات منفصلة داخل دول مختلفة، هو أحد الأسباب الرئيسية لإضعافها وتهميشها دولياً . وعليه، فإن المرحلة الراهنة تفرض على القوى والأحزاب الكوردية في أجزائها الأربعة الانتقال من منطق التشتت إلى توحيد الخطاب والموقف السياسي.
إن المطلوب اليوم ليس إعلان دولة، ولا خوض مغامرات غير محسوبة، بل تأسيس إطار قومي تنسيقي عابر للحدود يقوم على:
1- توحيد الخطاب السياسي الكوردي الموجّه إلى المجتمع الدولي .
2- إنشاء مجلس قومي كوردي أعلى للتنسيق في القضايا المصيرية .
3- اعتماد أربيل مركزاً سياسياً جامعاً لهذا الإطار .
4- وفصل المشروع القومي عن الصراعات الحزبية والانتخابية الضيقة.
إن هذا المسار لا يتعارض مع واقع الدول القائمة، لكنه يمنح الكورد صوتاً واحداً، ويُنهي حالة الاستفراد بكل جزء على حدة .
فإما أن يُعاد تعريف الكورد كفاعل سياسي موحّد في المعادلات الإقليمية والدولية، أو يُترك مصيرهم مجدداً رهينة صفقات لا يكونون طرفاً فيها .



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...
- إلى المرشحين الكورد للبرلمان العراقي
- من سايكس–بيكو إلى وعد بلفور… لماذا يُثير أي تحرك بريطاني الق ...
- المدخلية في العراق بين الولاء للسلطان وتغييب القانون
- إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وح ...
- من السليمانية إلى أربيل ..معركة الانتخابات ورهانات الاستقرار
- جيرار شاليان رحل جسداً وبقي حيّاً في ذاكرة الكورد
- مؤتمر الحسكة وتحديات المستقبل السياسي للكورد في سوريا


المزيد.....




- اختفاء شاطئ في إنجلترا تحت غطاء من البطاطس والبصل.. كيف حدث ...
- ترامب ردًا على تهديد طهران: سنمحو إيران عن وجه الأرض إذا فعل ...
- ترامب وغرينلاند: عندما تتحول الرمزية الإمبراطورية إلى سياسة ...
- وول ستريت جورنال: ترامب يضغط على مساعديه لتقديم خيارات حاسمة ...
- مساعدات إنسانية وغذائية مقدمة من تركيا وقطر تصل ميناء بورتسو ...
- -القطرية للإعلام- تصدر مجلة دورية لمواكبة تحولات صناعة الصحا ...
- الجمارك تشعل المنصات في مصر بعد إلغائها إعفاء هواتف المغتربي ...
- حسابات ناطقة بالإيرانية تروج فيديوهات عن مناورة أمريكية في ا ...
- فيديو.. عطل كهربائي في طائرة ترامب يجبره على -العودة-
- عطل بطائرة الرئاسة الأمريكية يعرقل رحلة ترامب إلى أوروبا.. م ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات مختلفة