أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ؟














المزيد.....

لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ؟


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8546 - 2025 / 12 / 4 - 18:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل مرة تتعرض فيها إقليم كوردستان لضربة عسكرية أو أمنية تستهدف مطاراً، حقلاً غازياً، أو موقعاً حيوياً، تتكرر المشاهد نفسها :
بيانات خجولة، صمت رسمي عراقي، قلق دولي بارد، وتبريرات إقليمية جاهزة.
ثم تمضي الضربة… وتُنسى. لكن السؤال الذي يُتجنب دائماً : ماذا لو انقلبت الصورة ؟
ماذا لو كانت ضربة واحدة فقط من البيشمركة نحو موقع عراقي ؟ كيف كان سيتصرف الجميع ؟
الجواب معروف، لكنه محرِج ….لو حدث ذلك، لتحركت بغداد بأقصى درجات الحزم ووصفت الفعل بالتمرد والانقلاب على الدولة .
البرلمان كان سينعقد فوراً والقرارات العقابية كانت ستُصدر بلا تردد والقوى الإقليمية كانت ستتوحد ( رغم تناقضاتها ) دفاعاً عن "وحدة العراق" .
أما المجتمع الدولي، الذي يلتزم الصمت اليوم أمام الضربات المتكررة على كوردستان ، فكان سيستيقظ فجأة على خطورة التصعيد وضرورة "ضبط النفس" من طرف واحد فقط: الكورد .
هذه ليست قراءة افتراضية ، بل معادلة مجرَّبة.
المفارقة أن إقليم كوردستان، حين لم يستخدم السلاح بل لجأ إلى أبسط حق داخلي وسياسي – الاستفتاء – قامت الدنيا ولم تقعد .
لا ضربة عسكرية، لا إعلان حرب، فقط صندوق اقتراع ومع ذلك، عوقب الإقليم سياسياً واقتصادياً وجغرافياً وكأنه ارتكب جريمة كبرى .
فما بالك لو اقترب من خيار القوة ؟
الحقيقة التي يعرفها الشارع الكوردي جيداً أن المعادلة ليست قانوناً ولا سيادة ولا استقراراً، بل مصلحة.
الكورد مقبولون ما داموا داخل هامش مرسوم لهم بدقة : يحرسون الحدود حين يُطلب منهم ، يوفرون الاستقرار حين تحتاجه الشركات، ويصمتون حين تُنتهك سيادتهم .
أما إذا اختلفوا "ذرة واحدة" إذا طالبوا بحق ،أو حاولوا كسر حلقة الاستباحة، فإنهم يواجهون فجأة إجماعاً دولياً نادراً… ضدهم .
وهنا لا بد من طرح السؤال الأعمق :
لماذا يُنظر إلى الضربات المتكررة على كوردستان وكأنها تفصيل ثانوي ؟
ولماذا يُختبر صبر الكورد دائماً، وكأن التاريخ لم يكن كافياً ؟
كوردستان لم تُقسَّم بقرار شعوبها، بل بقلم القوى الكبرى .
قُسّمت بين أربع دول ، ثم تُرك شعبها يواجه الاضطهاد باسم "احترام سيادة الدول" نفسها التي وُلدت من تجزئته .
والأكثر قسوة أن هذه القوى، التي تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية ، لا تجد حرجاً في التضحية بحقوق الكورد دفاعاً عن أنظمة دكتاتورية حين تقتضي المصلحة .
لهذا لا يتساءل الشعب الكوردي من باب العناد ، بل من باب الوعي :
إلى متى تبقى كوردستان ساحة مفتوحة بلا رد، وبلا حتى موقف محترم ؟
وإلى متى يُطلب من الكورد أن يكونوا عقلانيين وحدهم، بينما يُكافأ المعتدي بالصمت؟
إن تكرار الضربات ليس قدراً، بل نتيجة مباشرة لهذا التعامل غير المسؤول من جميع الأطراف : محلية، إقليمية، ودولية .
ولو كان رد الفعل حازماً منذ الضربة الأولى، لما تكررت الضربات اليوم .
المعادلة واضحة، وإن كانت قاسية : حين لا يكون لسيادتك ثمن، ستُدفع دائماً من جسدك .



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...
- إلى المرشحين الكورد للبرلمان العراقي
- من سايكس–بيكو إلى وعد بلفور… لماذا يُثير أي تحرك بريطاني الق ...
- المدخلية في العراق بين الولاء للسلطان وتغييب القانون
- إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وح ...
- من السليمانية إلى أربيل ..معركة الانتخابات ورهانات الاستقرار
- جيرار شاليان رحل جسداً وبقي حيّاً في ذاكرة الكورد
- مؤتمر الحسكة وتحديات المستقبل السياسي للكورد في سوريا
- إبادة الكورد… جريمة تتكرّر وصمت دولي لا يتغيّر
- مظلوم عبدي بين واشنطن وأنقرة: هل تنقلب أمريكا على شريكها الك ...
- من حرق البنادق إلى صناديق السياسة… ماذا تعني حرق السلاح لدى ...
- إيران ومعاهدة عدم الانتشار في ميزان التهديد والعزل
- لماذا فشلت النخبة الشيعية في قيادة الدولة العراقية؟
- إيران بين المشروع النووي وتصدير الأزمات ،حين يدفع الشعب ثمن ...
- كندا تحت الضغط وصراع العملاقين يهدد مستقبلها الاقتصادي
- الكورد وبغداد…عقود من المعاناة في ظل تجاهل الدستور


المزيد.....




- من هو ماركواين مولين الذي اختاره ترامب لوزارة الأمن الداخلي ...
- وزير الدفاع الأمريكي: دول الخليج مستعدة للعب دور هجومي أكبر ...
- كيف تزعزع الحرب مع إيران استقرار الصين وطموحاتها؟
- غارات على الضاحية الجنوبية وصيدا.. ورئيس الوزراء اللبناني يح ...
- واشنطن تدرس نقل منظومات دفاعية من كوريا الجنوبية لدعم العملي ...
- لغز طيار أمريكي مفقود في البصرة.. عشائر عراقية تُقايض رأسه م ...
- -لا انشقاقات ولا انتفاضات-.. تقييمات استخباراتية: قبضة النظا ...
- قصف إيراني على أربيل في كردستان العراق
- القوات الإسرائيلية تكثف غاراتها على جنوب لبنان وشرقه وعلى ال ...
- ترامب: إرسال قوات برية إلى إيران سيكون -مضيعة للوقت- فقد خسر ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ؟