أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عنه














المزيد.....

قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عنه


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 14:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الحديث عن القيم الإنسانية ترفاً فكرياً أو شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل أصبح سؤالاً مؤلماً تواجهه شعوب تعيش في دائرة صراعات القوى الكبرى ومصالحها المتشابكة، وفي مقدمها شعوب الشرق الأوسط التي تتحمل دائماً عبء الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية للدول المتنفذة. وفي إطار هذا المشهد المعقّد، تبدو فكرة الإنسانية نفسها موضع اختبار حقيقي، خاصة حين يتم غضّ النظر عن معاناة الشعوب أو توظيف الجماعات المتطرفة كأدوات ضغط، في الوقت الذي تُعلن فيه الدول الكبرى والأمم المتحدة تمسّكها المبدئي بحماية حقوق الإنسان.
قد تتساهل القوى الغربية أحياناً مع وجود جماعات راديكالية في مناطق الصراع، وقد تستفيد مرحلياً من الفوضى التي تخلّفها هذه الجماعات، لكن من المستحيل أن تقبل هذه الدول بتنظيم مثل “داعش” كسلطة أو كيان شرعي في سوريا. فمهما بلغت ازدواجية المعايير، تبقى الحقيقة أن داعش كيان غير قابل للضبط ويهدد الأمن الدولي والبنى التي يقوم عليها النظام العالمي. ولذلك، الفوضى قد تُترك عمداً، وقد تُدار، لكنها لا تتحول إلى شرعية لدولة متطرفة.
السؤال الأوسع، والذي يتردد في الشرق الأوسط، هو: لماذا تستمر الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، في التعامل مع شعوب المنطقة بمنطق التجاهل واللامبالاة؟ الواقع يؤكد أن الغرب يحدد أولوياته وفق معادلة واضحة: الثروة والنفط والنفوذ تُحدد درجة الاهتمام، بينما تُترك الشعوب الفقيرة لمصيرها دون التفات إلى معاناتها. وهذا ما نراه بوضوح حين يتم التركيز على الدول الغنية في المنطقة مقابل تجاهل مئات الآلاف من العمال الفقراء القادمين من بنغلاديش وسريلانكا وإندونيسيا وغيرها ممّن يبحثون عن لقمة العيش ولا يجدون من يدافع عن حقوقهم أو يعترف بإنسانيتهم.
أما الأمم المتحدة، فقد أصبحت مؤسسة مكبّلة بإرادة القوى الكبرى، لا تتمكن من اتخاذ موقف فعّال دون موافقة أصحاب النفوذ. الفيتو هو الحكم الفعلي والمبادئ كثيراً ما تُجمّد عند أول خلاف بين الدول الخمس الدائمة العضوية. لذلك لا غرابة ألا نرى مواقف حاسمة من مجلس الأمن تجاه أزمات تمسّ حياة الملايين في منطقتنا.
وفي خضم هذا المشهد، ظهرت روايات شعبية تشكك في جائحة كورونا وطبيعتها وتتهم الدول الكبرى بصناعتها وبأن اللقاحات كانت جزءاً من مشروع أكبر . ورغم أن الدليل العلمي لا يؤيد تلك الروايات، إلا أن انعدام الثقة بين الشعوب والحكومات وسياسات المصالح القاسية، فتح الباب واسعاً أمام هذه الاعتقادات. وهذا بحد ذاته مؤشر إضافي على أزمة عميقة في منظومة القيم العالمية.
وفي عالم تبدو فيه الإنسانية في تراجع ، يصبح سؤال الكورد مشروعاً : كيف يمكن المطالبة بالحقوق في وقت يُدار فيه العالم بمنطق القوة لا بمنطق العدالة ؟ الكورد لا يطالبون بأكثر من حقوقهم الأساسية : الكرامة والأمان والشراكة والاعتراف . ومع ذلك يواجهون واقعاً دولياً لا يعطي الأولوية إلا للمناطق التي تخدم مصالحه ، فيما يتم تجاهل المناطق التي تحتاج إلى الدعم لتحقيق الاستقرار . وهذا يضع على كاهل كوردستان مهمة مضاعفة :
1- ضرورة الحفاظ على وحدتها الداخلية
2- تقوية مؤسساتها
3- وتنمية اقتصادها، حتى لا تبقى عُرضة للابتزاز السياسي أو الاقتصادي من أية جهة .
كوردستان تمتلك موقعاً استراتيجياً وشعباً واعياً وتاريخاً طويلاً من التضحيات، لكنها تحتاج اليوم إلى إعادة ترتيب أولوياتها بطريقة تجعلها فاعلاً حقيقياً في المعادلة الإقليمية، لا مجرد متأثرة بها . فالعالم لا يحترم إلا القوى التي تبني ذاتها، وتتمسك بحقوقها بواقعية وحكمة، وتعرف متى تفاوض ومتى تصمد .
إن حقوق الكورد ليست منّة من أحد بل استحقاق تاريخي ووطني ، ويصبح الدفاع عنها ضرورة وجودية في ظل عالم يتغير بسرعة ويفقد شيئاً فشيئاً حساسيته تجاه القضايا الإنسانية .
والمؤلم أن قسوة هذا العالم بدأت تتسرّب حتى إلى العلاقات الاجتماعية، كما أشرت بدقّة , إذ أصبحت المصالح تتحكم حتى داخل العائلة ، وفقدت الروابط قيمتها الإنسانية العليا . وحين تصل القسوة إلى هذا المستوى، تصبح الأزمة عالمية بكل معنى الكلمة لأن المجتمعات لا تنهار من الخارج فقط بل عندما تفقد بداخلها قيمة التعاطف والرحمة .
في نهاية المطاف، لا يمكن مواجهة هذا الانحدار الأخلاقي العالمي إلا بالتمسك بالقيم التي تجعل الإنسان إنساناً، وبإصرار الشعوب على حقوقها، وإصرار الأفراد على عدم التخلي عن إنسانيتهم مهما كانت الظروف. إنها معركة طويلة، لكنها معركة لا بد من خوضها، لأن البديل هو عالم لا مكان فيه للعدالة ولا للإنسان .
واخيراً لا يسعني سوى أن أقول : يبقى صمت الإنسانية هو الجرح الأكبر .
فالعالم لا يفتقر إلى القدرة على قول الحقيقة بل إلى الرغبة في تحمل تبعاتها. الجميع يعرف أين تقف المأساة ومن يصنعها، لكن الاعتراف — ببساطة — أصبح عبئاً لا يريد أحد حمله . وهكذا يُترك السؤال معلقاً بلا جواب، ليس لأنه معقد، بل لأن الإجابة تُدين كل من يدّعي الإنسانية وهو يمارس عكسها .



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...
- إلى المرشحين الكورد للبرلمان العراقي
- من سايكس–بيكو إلى وعد بلفور… لماذا يُثير أي تحرك بريطاني الق ...
- المدخلية في العراق بين الولاء للسلطان وتغييب القانون
- إلى المجتمع الدولي… انتظار الكورد الطويل… استقرار يُقدَّم وح ...
- من السليمانية إلى أربيل ..معركة الانتخابات ورهانات الاستقرار
- جيرار شاليان رحل جسداً وبقي حيّاً في ذاكرة الكورد
- مؤتمر الحسكة وتحديات المستقبل السياسي للكورد في سوريا
- إبادة الكورد… جريمة تتكرّر وصمت دولي لا يتغيّر
- مظلوم عبدي بين واشنطن وأنقرة: هل تنقلب أمريكا على شريكها الك ...
- من حرق البنادق إلى صناديق السياسة… ماذا تعني حرق السلاح لدى ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قتال مليشيات عراقية بجانب قسد في حلب-.. هذه ...
- -قواعد إماراتية في خدمة العمليات الإسرائيلية-.. وثيقة مسرّبة ...
- إيـران: مـاذا عـنـدمـا تـتـعـارض مـصـالـح الـقـوى الـعظمى؟
- مـاريـن لـوبـان: مـحـاكـمـتـهـا بـدايـة نـهـايـتـهـا؟
- كأس أمم أفريقيا: عشية نصف النهائي… حسام حسن يؤكد جاهزية مصر ...
- صبر دمشق ينفد شرق حلب و-قسد- تختبر الخطوط الحمراء
- حين يرفض عقلك النوم.. إليك حلول مبتكرة لكسر دائرة قلق الليل ...
- اليونيفيل تعلن تعرضها لـ5 قذائف إسرائيلية جنوب لبنان
- قسد تفرض حظرا للتجوال في الرقة بعد انسحاب قواتها من حلب
- مصر.. تفكيك شبكة لتزوير الشهادات والأختام الحكومية وبيعها


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عنه