أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية














المزيد.....

حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 17:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما ظهر في المقطع المتداول داخل فصل دراسي بإحدى المدارس الجزائرية لا يمكن التعامل معه كـ "هفوة معلمة" أو "زلة لسان عابرة"، بل هو واقعة خطيرة تمس جوهر الفعل التربوي، وتكشف انزلاقا أخلاقيا عميقا حين يستعمل الطفل وقودا في معركة سياسية لا يفهمها، ولا يملك أدوات مقاومتها.
أن تقف معلمة، يفترض فيها أن تكون حارسة للمعرفة، ومؤتمنة على تشكيل الوعي الأولي، لتلقن أطفالا في سن البراءة خطابا عدائيا موجها ضد بلد جار وشعب كامل، وهي في حالة انتشاء واضح، فذلك لا يسمى تربية، بل تشويها متعمدا للوعي، ولا يبرر تحت أي ذريعة وطنية أو سيادية.
المدرسة، في كل المجتمعات السوية، فضاء للحياد، ولتنمية العقل النقدي، ولزرع قيم العيش المشترك، لا ساحة تعبئة إيديولوجية ولا منصة لتصفية الحسابات الرمزية. حين يستدرج الفصل الدراسي إلى هذا المستوى من الانحطاط الخطابي، فإن الجريمة لا تكون في مضمون الكلام فقط، بل في خيانة الوظيفة التربوية نفسها.
الأخطر فيما قامت به هذه المعلمة ليس العداء في حد ذاته، بل توقيت الغرس: طفل لا يملك قدرة التمييز، ولا الفصل بين الخلاف السياسي والعلاقة الإنسانية، يطلب منه أن يحفظ الكراهية كما يحفظ جدول الضرب. هنا لا نتحدث عن رأي، بل عن تلقين قسري، وعن عنف رمزي يمارس باسم التعليم.
ومن السذاجة – أو سوء النية – عزل هذا السلوك عن سياق أوسع، سمح، أو غض الطرف، أو شجع على تحويل مؤسسات يفترض فيها الحياد إلى أدوات شحن نفسي دائم. حين يتكرر هذا الخطاب في الإعلام، ويعاد إنتاجه في المدرسة، ويكافأ في الفضاء العام، فإن المسؤولية لا تعود فردية، بل مؤسساتية وسياسية.
غير أن تحميل السياق العام مسؤوليته لا يعفي المعلمة من مسؤوليتها الشخصية. فالأستاذ ليس موظفا آليا ينفذ ما يملى عليه دون وعي. هو فاعل أخلاقي، ومتى اختار أن يزرع الكراهية بدل المعرفة، فقد سقط مهنيا وأخلاقيا، واستحق المساءلة لا الشفقة.
إن تسميم وعي الأطفال ليس "وطنية"، بل جريمة تربوية. وليس دفاعا عن السيادة، بل اعتداء على المستقبل. لأن ما يزرع في الطفولة لا يختفي مع الزمن، بل يتحول إلى سلوك، وإلى عنف رمزي، وأحيانا إلى عنف مادي، كما أثبتت تجارب كثيرة.
المطلوب اليوم ليس تبرير ما لا يبرر، ولا التخفيف من خطورة الواقعة، بل موقف واضح: المدرسة ليست ملكا للخطاب السياسي، والطفل ليس أداة في معركة أنظمة، وأي معلم يخلط بين التربية والدعاية يستحق أن يحاسب، لا أن يحمى بالصمت.
فحين تسقط المدرسة، لا يبقى ما ينقذ المجتمع. وحين تدرس الكراهية، لا يعود المستقبل سوى إعادة إنتاج منظمة للفشل.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...
- الهدم الإداري للبنايات القديمة في المغرب بين مقتضيات القانون ...
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- قضية المهداوي… قراءة قانونية في اختلالات مسطرة تأديبية تمس ح ...
- حين تتحول إصلاحات مهنة المحاماة إلى أداة سياسية ...


المزيد.....




- مصدر يكشف لـCNN عن جهود -إقليمية- لوقف التصعيد بين أمريكا وإ ...
- لقطات جديدة تظهر -تحركات- المتهم بقتل الناشط المحافظ تشارلي ...
- واشنطن تلغي رفع العقوبات المؤقت عن طهران وتهاجم إيران بعد اس ...
- فندق خاص لترمب ومدينة شبه خالية.. كواليس قمة الناتو في أنقرة ...
- للمرة الثانية خلال ساعات.. الجيش الأمريكي يعلن شن ضربات على ...
- إيران تهدد بـ-رد ساحق- على الضربات الأمريكية.. ماذا قالت؟
- مارين لوبان تعلن الترشح لرئاسة فرنسا والطعن أمام المحكمة الع ...
- -العسكريون الأمريكيون تجاهلوا تحذيرات بشأن معلومات استخبارات ...
- كيف يعيد الرئيس الصيني كتابة تاريخ البلاد؟
- الجامعة العربية تحذر من كارثة إنسانية بمدينة الأبيّض السودان ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خالص - حين تتحول المدرسة إلى مصنع للكراهية