علا الشربجي
كاتبة و محلله سياسية و اقتصادية ، اعلامية مقدمة أخبار و برامج سياسية
(Ola Alsharbaji)
الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 02:45
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
المنطقة اليوم تعيش لحظة تاريخية: خرائط نفوذ تُعاد رسمها، محاور تتغير، صراعات تُختبر، وكل دولة تبحث عن موقع يضمن بقائها واستقرارها
نحن أمام لحظة إعادة تشكيل كاملة
تحالفات تُعاد صياغتها، خرائط نفوذ تتحرك، ممرات طاقة تُحرس بالسلاح، ومحاور تختبر بعضها على حافة الاشتباك.
في مثل هذه اللحظات، لا يوجد شيء اسمه “تصريح عابر” أو “موقف للاستهلاك المحلي”.
كل كلمة رسمية تُقرأ كإشارة.
كل خطوة تُفسَّر كتموضع.
وأي خطأ… يتحول إلى بيان سياسي طويل المدى.
فتح الأجواء لدولة في مواجهة عسكرية، أو إغلاق سفارة في لحظة توتر، ليست مجرد قرارات سياسية.
هي إعلان تموضع استراتيجي، قد يضع البلد أمام ردود فعل إقليمية ودولية لا يمكن التراجع عنها
أي خطأ في توقيت أو طريقة التنفيذ قد يتحول إلى بيان تاريخي: يحدد أين يقف الأردن، ويغير كل حساباته الأمنية والاقتصادية.
الأردن تحديداً لا يملك هامش الخطأ.
لسنا دولة بعيدة عن النيران.
نحن في قلب الجغرافيا.
حدودنا تمس أزمات مفتوحة، واقتصادنا مرتبط بشبكات دعم واستقرار إقليمي، وأمننا قائم على توازنات دقيقة مع قوى متناقضة.
حين يخرج من يدفع نحو قرارات تصعيدية غير محسوبة، فهو لا يغامر بصورة إعلامية…
هو يغامر بموقع الأردن في معادلة معقدة جداً.
الاختبار اليوم ليس مجرد سياسة داخلية، بل اختبار وجودي:
هل سيختار الأردن تثبيت حياده، والحفاظ على مرونته الاستراتيجية؟
أم سيُجبر على الاصطفاف المباشر تحت ضغط الحماسة والمزايدات
أي اصطفاف حاد اليوم سيُقرأ فوراً:
من واشنطن…
ومن طهران…
ومن العواصم الخليجية…
ومن تل أبيب…
ومن كل جهة تعيد حساباتها في هذا المشهد المتغير.
الخطأ الأردني الآن لن يكون مجرد سوء تقدير.
سيكون إعلان موقع وإعلان الموقع في زمن الاشتباك يعني:
تغيير شكل العلاقة مع أطراف إقليمية.
إعادة تقييم للدعم والمساعدات.
إعادة حساب للمخاطر الأمنية.
وربما إدخال الأردن في معادلات ردع لا يحتاجها.
الدولة التي كانت طوال عقود تمشي على خيط توازن دقيق، لا يجوز أن تُدفع فجأة إلى أحد الطرفين بدافع الحماسة.
الأردن لم يبقَ مستقراً لأنه كان الأعلى صوتاً.
بقي لأنه كان الأكثر حذراً.
لم ينجُ لأنه كان مندفعاً، بل لأنه كان يحسب المسافة بين الموقف والكلفة.
في زمن إعادة رسم المنطقة، هناك دول تبحث عن دور أكبر.
وهناك دول تحاول النجاة من ارتدادات العاصفة.
والأردن بحكم موقعه وموارده، مصلحته ليست في القفز بين المحاور… بل في تثبيت موقعه كدولة توازن.
أي خطأ في هذه اللحظة سيُكتب في السجل الاستراتيجي، لا في أرشيف الأخبار.
التاريخ الإقليمي يُظهر أن الدول الصغيرة لا تُمنح فرصة تصحيح ثانية بسهولة.
خطوة واحدة غير محسوبة قد تغيّر مسار سنوات من السياسة الهادئة.
الوطنية اليوم ليست أن تدفع الدولة إلى إعلان انحياز صارخ.
الوطنية أن تحمي موقعها المرن.
أن تُبقي أبوابها مفتوحة.
أن تمنع تحويلها إلى طرف مباشر في صراع أكبر من وزنها.
المنطقة تُعاد صياغتها…والأردن يجب أن يخرج من هذه المرحلة أكثر ثباتاً، لا أكثر تورطاً.
في هذه اللحظة، الحكمة ليست خياراً أخلاقياً…
هي ضرورة وجودية.
وأي خطأ أردني الآن…لن يكون خطأ لحظة،
بل خطأ مرحلة كاملة.
#علا_الشربجي (هاشتاغ)
Ola_Alsharbaji#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟