أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علا الشربجي - لماذا لم تُضرب إيران؟ غزّة أولًا… والريفيرا لا تُبنى فوق حرب إقليمية














المزيد.....

لماذا لم تُضرب إيران؟ غزّة أولًا… والريفيرا لا تُبنى فوق حرب إقليمية


علا الشربجي
كاتبة و محلله سياسية و اقتصادية ، اعلامية مقدمة أخبار و برامج سياسية

(Ola Alsharbaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 17:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن غياب الضربة الأمريكية لإيران خللًا في القرار، بل انسجامًا كاملًا مع الهدف الحقيقي للمرحلة: غزّة. فحين تصبح الجغرافيا الصغيرة مركز ثقل عالمي، تُجمَّد الحروب الكبيرة مؤقتًا، لا رحمةً بل ترتيبًا للأولويات.

واشنطن لم تحشد حول إيران لأنها تنوي ضربها، بل لأنها أرادت تحييدها. فالحرب مع إيران تعني تلقائيًا انفجار كل ما حول غزّة، وتحويل الصراع من ملف قابل للإدارة إلى حريق إقليمي شامل. وهذا آخر ما تحتاجه الولايات المتحدة في لحظة تحاول فيها فرض تسوية قسرية، لا إدارة فوضى مفتوحة.

غزّة، في الحساب الأمريكي، ليست مأساة إنسانية بقدر ما هي عقدة سياسية يجب تفكيكها بهدوء. وأي مواجهة مع إيران كانت ستعيد تعريف الصراع من “نزاع محلي” إلى مواجهة محاور، وهو ما يُسقط الرواية الأمريكية ويحرج الحلفاء ويُفقد السيطرة على الإيقاع.

هنا تظهر أحلام ترامب، لا كشطحة خيال، بل كمنطق صفقة.
“ريفيرا غزّة” ليست مشروعًا عمرانيًا، بل تصورًا سياسيًا: نزع الصراع، تفريغ الأرض من مضمونها المقاوم، وتحويل الجرح إلى واجهة استثمار. هذا النوع من المشاريع لا يُولد في زمن الصواريخ المتقاطعة، بل في لحظات الهدوء المفروض بالقوة.

وضرب إيران في هذا التوقيت كان سيمنح طهران ما تريده تمامًا: شرعية المواجهة، وحق الرد الواسع، وتحويل غزّة من عبء سياسي عليها إلى راية مقاومة إقليمية. لذلك كان القرار الأمريكي واضحًا: إيران تُضبط ولا تُستفز، تُحاصر دون أن تُضرب.

ثم هناك حساب أدق: إسرائيل نفسها، رغم خطابها العالي، لا تريد حربًا مع إيران بينما غزّة مفتوحة. تعدد الجبهات لا يخدم مشروع الحسم، بل يستنزفه. ومن هنا جاء التفاهم غير المعلن: سقف النار في غزّة مرتفع، لكن لا يُسمح له بتجاوز حدود الإقليم.

الحشد العسكري الأمريكي إذًا سياجًا، لا سيفًا.
سياجًا يمنع إيران من القفز إلى المشهد، ويمنع الحلفاء من الانجرار، ويُبقي المسرح محصورًا في بقعة واحدة يمكن التحكم بها.

القراءة السطحية للمشهد ترى في الحشود نية حرب مؤجلة، بينما القراءة الأعمق تفهم أن واشنطن بلغت لحظة تقول فيها: نستطيع الضرب، لكننا لا نملك ترف نتائج الضربة.

إذا … إيران لم تُضرب لأن ضربها يُسقط الحلم الأكبر:
لا صفقة بلا هدوء … ولا “ريفيرا” فوق إقليم مشتعل ولا مشروع سياسي يُسوَّق على أنقاض حرب شاملة.

أمريكا لم تؤجل الحرب…
بل أجّلتها إلى أن تنتهي غزّة من لعب دورها في الصفقة.
الضربة لم تُلغَ… بل وُضعت على الرف
لأن غزّة اليوم ليست ساحة حرب، بل ورقة تفاوض.
وحين تنتهي وظيفتها، تُعاد فتح الأدراج.
في واشنطن الحروب لا تُدار بالغضب،
بل بالتوقيت .



#علا_الشربجي (هاشتاغ)       Ola_Alsharbaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبول الحرب معلّقة على الجدار .. تُلمَّع أكثر مما تُقرَع.
- الابتزاز الناعم يعيد رسم الحدود .. بدون الآلة العسكريه لان ت ...
- جولة السفير الأمريكي في الوسط والبادية ليست عملاً بروتوكوليا ...
- دعوا الأردن بحاله… دولة تعرف كيف تحمي نفسها الحديث عنا لا يل ...
- السعودية تكسر احتكار السلاح وتربك القوى الكبرى: قوة تُفرض… و ...
- ترامب والصين… بين تهكم الخطاب وعمق الصمت
- كفى عبثاً: المؤثرون “المزعومون” في الأردن… وصمة عار يجب اقتل ...
- مسلم جيد و مسلم رديئ المفكر الجيد والمفكر السيئ… حين تختار أ ...
- غزة… حرب انتهت، ووجع لم ينتهِ
- توني بلير ،الشهير بالاعتذار الأجوف -Sorry- : صانع دمار العرا ...
- الاعتراف الدولي هل سيمنع الجرافات الاسرائيلية من سحق جثث الأ ...
- قطر بين وساطة السلام ونيران إسرائيل .. هل تُعاقَب من أجل إن ...
- نهج فردي يحول حادثة اللنبي إلى أزمة إقليمية
- تل أبيب تفتح خريطتها بأوهام مهووس قادم من الجحيم .. والأردن ...
- الشرق الأوسط الجديد يولد من رماد غزة وضربات طهران
- التسلل الإعلامي الإخواني .. اختراق ناعم لبنية الوعي و تفعيل ...
- الاردن البلد الجيوستهلاكي و الضامن للاستقرار الإقليمي في الم ...
- الفرح الذي يتحوّل إلى معركة: الدولة والإخوان في المشهد المصر ...
- فرصة ضائعة أم قرار سيادي؟ كيف فوتت مصر والأردن على ترامب ورق ...
- حين صار الدين وسيلة: كيف جيّر الإخوان الإسلام السياسي لخدمة ...


المزيد.....




- جزيرة الفأر في أوهايو شبيهة بهاواي: فرصة نادرة للشراء بـ5 مل ...
- شركات طيران أوروبية توقف وتقلص رحلاتها للمنطقة مع تصاعد التو ...
- الولايات المتحدة: تسابق على الشراء ورفوف المتاجر تفرغ.. ما ا ...
- غضب واسع بسبب إساءات جماهير مكابي تل أبيب لمدرب كرة سلة تركي ...
- هل تتجه قسد لإسرائيل؟ وما موقف تركيا؟
- شوارع بلا هامبرغر.. أمستردام تحظر إعلانات اللحوم والوقود الأ ...
- اتفاقيات دولية لتطوير ميناء مصراتة الليبي
- غزال ضال يشعل الإنذارات ويحول بنكا في نيويورك إلى ساحة مطارد ...
- عاجل.. يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي: ضم تركيا وقطر لمجلس ...
- تعرف على أضخم بطارية للهواتف القابلة للطي


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علا الشربجي - لماذا لم تُضرب إيران؟ غزّة أولًا… والريفيرا لا تُبنى فوق حرب إقليمية