عباس موسى الكعبي
الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 18:12
المحور:
الادب والفن
اتسمت حياة فيكتور هوغو بمزيج من المنفى والحب، لكن لم يكسر قلبه شيءٌ كما كسرته ليلة فقدان ابنته.
ففي الرابع من أيلول/ سبتمبر سنة ١٨٤٣، وصلته رسالةٌ أثناء سفره في جنوب فرنسا. كانت بداخلها كلماتٌ حطمت عالمه، لقد غرقت ابنته وحبيبته ليوبولدين، التي لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، في نهر السين. غاص زوجها خلفها محاولًا إنقاذها، لكن التيار جرفهما معًا.
ولعدة أيام، تاه هوغو، وظل مصدوما، لم يستطع التحدث، ولم يستطع حتى الكتابة. ومرت سنوات قبل أن يجد القوة لزيارة قبرها. وبعدها غمره صمت ذلك الفقدان، فبات عذابه وملهمه في آنٍ واحد. وحينما شرع في الكتابة مجددًا، انسكب الحزن منه شعرًا وجمالا. ففي مجموعته الشعرية "التأملات"، كتب عن ليوبولدين كما لو كانت نجمةً ما زال يراها، لكنه لا يصل إليها أبدًا. كان في كل سطر يرثي ابنته التي لم يستطع إنقاذها.
ولاحقًا، عندما شرع بتأليف رواية "البؤساء"، عادت ذكراها إلى الحياة، منسوخةً في كل افعال العطف والشفقة، وكل دعاء للخلاص، وكل لحظة انتصر فيها الحب على اليأس والقنوط. لم يعد الكتاب مجرد قصة معاناة ومغفرة، بل أصبح معلمًا تذكاريًا للصمود، وللإيمان بأنه حتى في الخسارة الفادحة، لا يزال بإمكان الروح البشرية أن تجد خلاصها.
كتب هوغو ذات مرة: "ابنتي ترقد تحت التراب، وأنا أسير فوقه، والليل يرخي سدوله". لم ينجو من تلك الليلة أبدًا، لكن بكلماته هذه، جعلها خالدة. فمن قلب أب مكسور انبثقت إحدى أعظم أعمال الحب والشفقة في الأدب.
#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟