أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحادية في الشرق الأوسط














المزيد.....

زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحادية في الشرق الأوسط


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 15:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحادية في الشرق الأوسط

​بين ضجيج النبوءات العقائدية وهدير الصواريخ البالستية، يعاد تشكيل خارطة القوى في الشرق الأوسط، لم يعد الصراع مجرد مواجهة حدودية بل تحول إلى صدام إرادات، بين مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي ترعاه واشنطن وحائط الصد الإقليمي الذي تقوده طهران، وسط تحولات تقنية وعسكرية تنهي حقبة الشرطي الأوحد في العالم.

​ازدواجية المعايير: النووي بين الوهم والواقع الاستراتيجي

​في تصريح لافت يربط وزير الدفاع الأمريكي امتلاك السلاح النووي بـ "الأوهام النبوية الإسلامية" في مفارقة استراتيجية صارخة، فبينما يتم تجريم الطموح الإيراني بدعوى الخلفية العقائدية تمنح واشنطن غطاءً كاملاً لترسانة نووية إسرائيلية تستند إلى أدبيات تلمودية ونبوءات صهيونية، هذا التناقض يكشف أن الهدف ليس منع السلاح النووي لذاته، بل منع امتلاك أدوات السيادة المطلقة من قبل أي قوة ترفض الدوران في الفلك الأمريكي.

​العتبة النووية: فرض الأمر الواقع التقني

​يؤكد المفاوضون الدوليون (ويتكوف وغيره) أن إيران تجاوزت مرحلة المنع إلى مرحلة القدرة، فامتلاك يورانيوم مخصب يكفي لـ 11 قنبلة، والقدرة على القفز إلى نسبة 90% خلال أسبوع واحد، وهذا يعني أن إيران أصبحت دولة حافة نووية فعليا، المفاوض الإيراني اليوم لا يطلب إذناً بالتخصيب بل يفاوض على ثمن عدم إغلاق الدائرة النووية، مما يمنحها حصانة سيادية تمنع أي غزو عسكري تقليدي.

​إيران كحائط صد وسقوط مشاريع "الهندسة الإقليمية"

​اتفقنا مع طهران أو اختلفنا، تظل هي العائق الهيكلي الوحيد أمام مشروع دمج إسرائيل كمركز ثقل إقليمي وتصفية القضية الفلسطينية، من خلال استراتيجية وحدة الساحات خلقت إيران حالة من "الاستعصاء الجيوسياسي"، محولةً المنطقة من ساحة لإملاءات واشنطن إلى ساحة صراع توازنات صعبة، وهو ما دفع ترامب للعودة لورقة الأكراد في محاولة لخلق ثغرة في الخاصرة الرخوة لإيران وحلفائها في العراق وسوريا، رغم تخليه عنهم في وقت سابق أمام قوات الجولاني في سوريا.

​فلسفة القوة: ما وراء الهجوم والدفاع

​إن مقولة "خير وسيلة للدفاع الهجوم" ليست قدراً ثابتاً في العلم العسكري المعاصر، أحياناً يكون "الردع الصامت" وضبط النفس أقوى أثراً، فالهجوم المندفع قد يمنح الخصم مبرراً للتصعيد الدولي، بينما التحصين الذكي واستنزاف الخصم بالنقاط يؤدي إلى انهياره ذاتياً، العبرة ليست ببدء النار بل بحسن تقدير اللحظة الاستراتيجية المناسبة، التي تحول القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية دائمة.

​التكتيك الاستنزافي: الخردة الذكية ضد التكنولوجيا المليارية

​يحلل الدبلوماسي السابق أليستر كروك كيف نجحت إيران في استنزاف الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية باستخدام مسيرات رخيصة وصواريخ قديمة، محتفظةً بترسانتها المتطورة لـ "يوم القيامة"، هذا التكتيك أجبر حاملات الطائرات الأمريكية على التراجع بعيداً عن السواحل، محولاً القواعد الأمريكية ومصالح حلفائها (بما فيها استثمارات عائلة ترامب) إلى أهداف سهلة المنال في أي مواجهة شاملة.

​التحول الكلي: نهاية الحقبة الأمريكية في الخليج والعراق

​تشير المعطيات الميدانية إلى انتصار رؤية إيران في فرض معادلة الخروج، إغلاق القواعد العسكرية أو تقليص دورها في الخليج، وطرد القطع البحرية الغربية، والضغط المستمر لإنهاء الوجود الأمريكي في العراق، ليست أحداثاً عابرة بل هي إعلان رسمي عن نهاية القرن الأمريكي في المنطقة، إن القوة التي أغلقت القواعد بالضغط العسكري والسياسي لن تسمح بعودتها مجدداً، ما لم يكن هناك أتفاق واضح ومصالح متبادلة.

​الشرق الأوسط يغادر منطقة التبعية ليدخل عصر الندية، إن نجاح إيران في الربط بين العمق العقائدي، الاكتفاء النووي، والتفوق التكتيكي، ربما وضع حداً لمشاريع الهيمنة الغربية، والبدء في عصر جديد تقوده القوى الإقليمية لفرض سيادتها على الأرض والمياه والسماء.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
2026/3/7



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحادية في الشرق الأوسط