أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من السلاح إلى السياسة














المزيد.....

الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من السلاح إلى السياسة


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 15:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد الساحة العراقية في الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في التصريحات الأمريكية، التي تحذّر من كلفة استمرار وجود الفصائل خارج إطار الدولة، مقرونة بإشارات واضحة إلى أن استمرارها سوف يؤدي إلى مخاطر الانهيار الاقتصادي، والإرباك السياسي، واحتمالات العزلة الدولية.
هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن التحولات الإقليمية والدولية الأوسع، ولا عن واقع داخلي عراقي بات أكثر حساسية تجاه معادلة السلاح والسلطة.

أولاً: الموقف الأمريكي… إعادة تعريف العلاقة لا مجرد تهديد

الموقف الأمريكي الراهن لا يقوم على منطق التهديد العسكري، بل على إعادة رسم شروط التعامل مع الدولة العراقية، واشنطن باتت ترى أن استقرار العراق لا يمكن فصله عن وحدة القرار والسلاح، وأن أدوات الضغط الأنجع لم تعد عسكرية بل اقتصادية ومالية ودبلوماسية، ومن هنا، فإن الرسائل الأمريكية تستهدف الدولة ككل، لا الفصائل وحدها، لكنها تضع الأخيرة في قلب المشكلة.

ثانياً: دعوة القضاء… نقل الصراع من السياسة إلى القانون

دعوة رئيس مجلس القضاء الأعلى شكّلت لحظة مفصلية في إدارة هذا الملف، للمرة الأولى يُطرح موضوع السلاح من أعلى سلطة قضائية، بما يمنحه غطاءً دستورياً وقانونياً ويخرجه من دائرة السجال السياسي، وقبول بعض الفصائل بهذه الدعوة – ولو مبدئياً – مثّل كسرًا لحالة الرفض المطلق، لكنه في الوقت نفسه كشف عن أن التحول ما يزال محكوماً بالحسابات لا بالآليات.
حتى الآن، لا توجد خطوات تنفيذية واضحة، ولا خارطة طريق ملزمة، ما يجعل هذا القبول أقرب إلى إعلان نوايا منه إلى قرار نهائي.

ثالثاً: هل هو قناعة أم خوف؟ قراءة في دوافع التحول

السؤال الجوهري هنا: هل قبول بعض الفصائل بفكرة إلقاء السلاح نابع من قناعة بالوضع الدولي الجديد، أم من خوف من المستقبل؟
الواقع يشير إلى أن الأمر لا هذا ولا ذاك بشكلٍ مطلق، التحول الحالي لا يعكس قناعة فكرية راسخة بمفهوم الدولة، فلو كانت القناعة حاضرة لسبقت الضغوط، ولجاءت المبادرات ذاتية وواضحة وغير مشروطة، وفي الوقت نفسه، لا يمكن وصف الخطوة بأنها خوف آني من ضربة قريبة أو انهيار فوري، إذ ما زالت هذه الفصائل تمتلك نفوذاً سياسياً وانتخابياً وأوراق قوة داخلية.
الأدق أن ما يجري هو إدراك عقلاني لبيئة دولية وإقليمية جديدة أقل تسامحاً مع السلاح الموازي، وأكثر ميلاً لاستخدام الاقتصاد والعزلة كوسائل ضغط، إنه قرار وقائي هدفه التكيّف مع مستقبل يُتوقع أن يكون أكثر صرامة، لا استجابة لهلع ولا تعبيراً عن تحوّل فكري مكتمل.

رابعاً: القوة الانتخابية… نفوذ حقيقي بحدود واضحة

لا يمكن إنكار أن الفصائل اليوم تمتلك قوة انتخابية معتبرة، تُرجمت بمقاعد برلمانية ونفوذ سياسي داخل مؤسسات الدولة، غير أن هذه القوة تبقى قوة غير مكتملة لأنها لا تمنح شرعية قانونية للسلاح، ولا تحمي من الضغوط والعقوبات الدولية، ولا تؤسس لقدرة حقيقية على إدارة الدولة، القوة الانتخابية من دون تحول مؤسسي وقانوني قد تتحول من عنصر دعم إلى عبء داخلي وخارجي.

خامساً: السلاح… من رافعة نفوذ إلى عبء استراتيجي

ما كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه مصدر قوة وردع، بات اليوم يُقرأ كعامل إرباك للدولة وعائق أمام انفتاح العراق اقتصادياً سياسياً، استمرار الوضع كما هو عليه اليوم يضعف الحكومة، ويقيد القرار السيادي، ويجعل العراق في موقع دفاع دائم أمام المجتمع الدولي.

سادساً: مفترق الطرق

العراق اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تحويل النفوذ السياسي للفصائل إلى اندماج قانوني كامل داخل الدولة، أو الاستمرار في حالة الرمادية التي تُبقي البلاد تحت ضغط متصاعد وتُفرغ القوة السياسية من مضمونها.
المرحلة القادمة لن تُحسم بالشعارات ولا بالتصريحات، بل بمدى الاستعداد لاتخاذ قرارات حقيقية تُنهي ازدواجية السلاح والقرار.

القضية لم تعد صراع نفوذ داخلي، بل سؤالاً عن شكل الدولة العراقية المقبلة، قبول دمج السلاح إن لم يتحول إلى مسار عملي واضح، سيبقى مناورة مؤقتة، أما إذا جرى تحويله إلى اندماج فعلي في مؤسسات الدولة، فقد يكون بداية انتقال تاريخي من منطق القوة إلى منطق الدولة.



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- ترامب ساخراً من دعم أوباما للديمقراطيين: فعلها مع هيلاري كلي ...
- مسؤولون مستقيلون من إدارة بايدن يطالبون بحظر عودة داعمي حرب ...
- الشعب أبقى والسلطة مؤقتة
- عمدة موسكو: تدمير 121 مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة الروسية
- ديلسي رودريغيز تطالب بنك إنجلترا بإعادة ذهب فنزويلا
- آفاق التعاون الروسي الإفريقي في مجال الطاقة
- -القائمة المشتركة- تعلن استعدادها لـ-تعاون سياسي- لإسقاط حكو ...
- ماجد منير لـ RT: روسيا صديق يحترم سيادة الدول الأفريقية وشؤو ...
- إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه ...
- ترامب يتوقع حسم الوضع مع إيران قريبا وسط تقارير عن خطة لضربا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من السلاح إلى السياسة