أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج














المزيد.....

عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 00:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عودة المالكي: الرجل القوي بين تحديات الداخل وإملاءات الخارج

يشكّل طرح اسم نوري المالكي لقيادة الحكومة المقبلة إذا ما تم تثبيت هذا السيناريو سياسياً، نقطة انعطاف جدّية في المشهد العراقي، فالرجل ليس وجهًا جديدًا في الحكم، بل يحمل معه تجربة سابقة ثقيلة تُثير انقسامًا واضحًا في القراءة الداخلية والإقليمية والدولية.

أولًا: الدلالة السياسية لترشيحه داخل الإطار التنسيقي
طرح المالكي لا يمكن قراءته بمعزل عن التوازنات داخل الإطار التنسيقي، أغلب قواه الرئيسية مرتبطة سياسيًا وعقائديًا بالحشد الشعبي، ما يجعل الحاجة إلى شخصية قادرة على حماية موقع الحشد، وتملك نفوذًا مؤثرًا داخل قواه، وتستطيع التفاوض مع الخارج دون تقديم تنازلات جوهرية، فهو هنا بالنسبة لتلك القوى ضمانة سياسية أكثر منه مجرد مرشح إداري.

ثانيًا: الشارع العراقي… بين صورة الرجل القوي والذاكرة الثقيلة
المالكي شخصية قطبية بامتياز، جزء من الشارع يراه رجل دولة قوي، وصاحب قرار، وقادر على فرض هيبة السلطة، في المقابل هناك شريحة لا تقل وزنًا تربط تجربته بمرحلة تفاقم الانقسام الداخلي، وتوترات سياسية وأمنية خطيرة، وإدارة صدامية للمشهد العام.
لذلك، عودته إن حدثت لن تمرّ بلا جدل، صورة “الرجل القوي” قد تجذب جمهورًا متعبًا من الفوضى، لكنها تصطدم بذاكرة سياسية لم تُمح بعد.

ثالثًا: إقليميًا — عودة المدرسة القديمة
إقليميًا ترشيح المالكي سيُقرأ بوصفه عودة لمدرسة سياسية تقليدية تميل إلى مركزية القرار
وتثبيت التحالف مع محور طهران، وخطاب أقل مرونة تجاه الخصوم الإقليميين، هذا قد يثير حذر بعض العواصم العربية خصوصًا الخليجية، التي وجدت في تجربة السوداني قناة تواصل أكثر هدوءًا وتوازنًا.

رابعًا: دوليًا استقبال حذر وتخوّف
الدول الكبرى والمؤسسات الدولية ما زالت تحتفظ بذاكرة مرحلة المالكي السابقة، لذلك عودته قد تُفسَّر على أنها رجوع إلى نمط حكم أقل شراكة وأكثر مركزية، وهناك احتمال ارتفاع حساسية الملفات الحقوقية، وتراجع في فرص الاستثمار والبيئة الاقتصادية المستقرة.
بمعنى آخر: المجتمع الدولي لن يقفز إلى الترحيب بل سينتقل إلى “المراقبة الحذرة”.

خامسًا: التيار الصدري… العقدة الأصعب
ترشيح المالكي تحديدًا يصطدم مباشرة بذاكرة الصراع مع التيار الصدري، من الواقعي توقّع رفض واضح أو ضمني من التيار، وخطابًا عالي النبرة، وضغطًا سياسيًا وإعلاميًا لمنع تثبيت الترشيح، وبالتالي فإن مرور هذا الخيار يحتاج إلى ترتيبات أوسع من مجرد توافق داخل الإطار.

سادسًا: عقدة العقد — الحشد الشعبي
الملف الأشد حساسية يتمثل في الدعوات الدولية لحل الحشد أو تحجيمه، هنا تحديدًا يظهر سبب طرح المالكي، قوى الحشد تثق بأنه لن يذهب نحو خيار الحل، وهو يمتلك علاقة مباشرة مع قادته وتياراته، ويستطيع تقديم “إصلاحات شكلية” بدون المساس بالجوهر.
الأكثر ترجيحًا ليس الحل، بل إعادة هيكلة، دمج جزئي، ضبط الخطاب والسلاح المنفلت، وكذلك
تقديم صورة مؤسساتية للخارج.

سابعًا: بين إيران وأمريكا إدارة لا حل
المالكي قادر على إدارة التوازن بين طهران وواشنطن، لكنه غير قادر ولا راغب في حل التناقض بينهما، أقصى ما يمكن تقديمه هو تسويات لفظية، وشراء وقت، وضبط الإيقاع، لكن دون التفريط بالثوابت التي تعد عنصر قوة استراتيجي لمحوره السياسي.

ترشيح نوري المالكي إن تحوّل إلى مشروع فعلي سيكون خيارًا تصادميًا لا توافقيًا، سيُريح قوى الحشد، سيقلق التيار الصدري، سيُحاط بحذر إقليمي، وسيُراقب بتوجس دولي.
العراق اليوم لا يحتاج فقط رجلًا قويًا، بل نظامًا قويًا، ومؤسسات تعمل، وقانون يُطبّق، وكذلك تراكم إصلاحي لا يعاد تصفيره كلما تغيّرت الوجوه.
العودة إلى الماضي دون مراجعة جريئة للتجربة السابقة قد تعيد فتح ملفات حاول البلد تجاوزها بدل بناء انتقال هادئ إلى مرحلة دولة مؤسسية حقيقية.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/١/١١



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- باكستان تذكّر إيران باتفاقية الدفاع المشتركة مع السعودية
- فيديو منسوب لـ-هجوم إيراني على السفارة الأمريكية بالرياض-.. ...
- قطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية لن تمر دون رد.. وطهران: نستهدف ...
- خيارات صعبة أمام ولي العهد.. كيف ستواجه السعودية تصاعد الهجم ...
- إيرانيون يضعون الزهور عند نصب تذكاري مؤقت لخامنئي في موسكو
- -خطة الحريق الكبير-.. ماذا أعدّ خامنئي قبل اغتياله لمواجهة ح ...
- حكومة سلام تنزع الغطاء عن حزب الله وتحظر أنشطته العسكرية.. ه ...
- الصين تدعو جميع الأطراف للحفاظ على سلامة الملاحة في مضيق هرم ...
- اليوم الرابع من الحرب.. دول الخليج تحت النيران الإيرانية وهل ...
- علي لاريجاني... السياسي المحنك الذي تعول عليه إيران في مرحلت ...


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج