أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريكا على النظام العالمي














المزيد.....

خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريكا على النظام العالمي


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 10:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خيانة الحلفاء وسقوط الوهم:
كيف كرّست روسيا والصين هيمنة أمريكا على النظام العالمي

شهد النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة، كان أبرزها سقوط أو تراجع حلفاء تقليديين لروسيا والصين واحدًا تلو الآخر، مقابل تمدد واضح للنفوذ الأمريكي، هذا الواقع لم يعد تفصيلًا عابرًا في توازنات السياسة الدولية، بل تحول إلى مؤشر بنيوي على اختلال عميق في معادلة القوة العالمية، وعلى فشل القوى التي ادعت مناهضة الهيمنة الأمريكية في حماية حلفائها عند لحظة الاختبار.

اولا : وهم التحالف في مواجهة الحقيقة
قدمت موسكو وبكين نفسيهما لسنوات بوصفهما قطبين صاعدين قادرين على كسر التفرد الأمريكي، وروجتا خطاب الشراكة الاستراتيجية وتعددية الأقطاب، ما دفع دولًا وأنظمة إلى الرهان عليهما كبديل عن المظلة الأمريكية، غير أن هذا الخطاب اصطدم بواقع مختلف، فالدعم الذي قدم للحلفاء كان في معظمه سياسيًا وإعلاميًا، ولم يرتقِ إلى مستوى الالتزام الاستراتيجي القادر على منع السقوط أو تغيير مسار الأحداث.
في السياسة الدولية، الحليف الذي يُدفع إلى التصعيد ثم يُترك وحيدًا في مواجهة الضغوط، لا يمكن توصيف ما جرى بحقه إلا بوصفه خيانة ثقة سياسية، مهما حاولت القوى الكبرى تبرير ذلك بمنطق المصالح.

ثانيا : روسيا: العجز المقنّع بالواقعية
تبدو روسيا اليوم مثقلة بأعباء حرب أوكرانيا، وقد استُنزفت قدراتها العسكرية والاقتصادية إلى حد قيّد قدرتها على التدخل الحاسم خارج نطاقها الحيوي المباشر، أمام هذه الكلفة اختارت موسكو الحفاظ على موقعها الدولي ولو كان الثمن التضحية بحلفاء راهنوا عليها.
هذا السلوك لا يعكس فقط تراجعًا في القدرة، بل يكشف خللًا في مصداقية الدور الروسي كضامن أو حامٍ ويحوّل تحالفاته إلى أوراق قابلة للحرق عند أول منعطف حاد.

ثالثا : الصين: انسحاب بارد بلا التزامات
أما الصين، فقد انتهجت نمطًا مختلفًا من التخلي، بكين لا تنظر إلى التحالفات من زاوية الالتزام السياسي أو الأمني، بل من زاوية المصلحة الاقتصادية الصرفة، لذلك جاء دعمها مشروطًا ومحدودًا وسريع التلاشي، عندما ارتفعت كلفة المواجهة مع الولايات المتحدة.
الصين لم تخن حلفاءها بصخب، بل تخلّت عنهم بصمت محسوب، وهو أخطر أشكال الخذلان، لأنه يُفرغ التحالف من مضمونه دون إعلان الانسحاب منه صراحة.

رابعا : أمريكا انتصار بلا حرب
في المقابل، استطاعت الولايات المتحدة استثمار هذا الفراغ بذكاء، لم تحتج واشنطن إلى حروب شاملة أو تدخلات مباشرة، بل اعتمدت على إنهاك الخصوم، وضرب مصداقية روسيا والصين كقوتين حاميتين، وتوظيف العقوبات والضغط السياسي والاقتصادي.
وخلال عهد ترامب على وجه الخصوص، فُرضت معادلة ردع غير تقليدية قائمة على الصدمة وعدم التنبؤ، ما أربك موسكو وبكين ودفعهما إلى التراجع خطوة إلى الخلف، وبهذا لم يسقط الحلفاء فقط، بل سقط معهم وهم “القطب البديل” القادر على مواجهة واشنطن.

خامسا : قبضة أمريكية مشددة
لا شك أن سقوط حلفاء روسيا والصين عزّز قبضة الولايات المتحدة على النظام العالمي، وأعاد تثبيت قيادتها للمشهد الدولي سياسيًا واقتصاديًا أمنيًا، غير أن هذا التفوق يبقى مرحليًا ناتجًا عن ضعف الخصوم أكثر من كونه نهاية الصراع على شكل النظام الدولي، فنحن أمام إعادة تثبيت للهيمنة الأمريكية لا ولادة نظام عالمي جديد.

سادسا: سقوط الثقة قبل سقوط الحلفاء
ما جرى لا يمكن تفسيره بوصفه واقعية سياسية فقط، الذي انهار أولًا هو الثقة بروسيا والصين كبديل استراتيجي حقيقي لأمريكا، فالقوة التي لا تحمي حلفاءها عند لحظة الخطر تفقد شرعيتها القيادية مهما امتلكت من أدوات أو خطاب.
لقد فضّلت موسكو وبكين سلامة موقعيهما على الالتزام والمصالح الضيقة على الشراكة، وبهذا القرار ساهمتا بشكل مباشر في تكريس الهيمنة الأمريكية التي ادّعتا معارضتها، فواشنطن لم تنتصر لأنها الأقوى وحدها بل لأن خصومها تراجعوا وتركوا الساحة فارغة.

وفي عالم تحكمه المصالح لا الشعارات، تبقى حقيقة واحدة لا تقبل الجدل:
من لا يحمي حلفاءه عند الاختبار، لا يقود نظامًا عالميًا، بل يُستخدم فيه.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
2026/1/4



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريكا على النظام العالمي