أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟














المزيد.....

لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 11:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(نحن نجيد صناعة السجاد)، بهذه العبارة المكثفة لخص إعلامي إيراني جوهر السلوك التفاوضي لبلاده، فصناعة السجاد ليست عملاً سريعاً ولا نتيجة قرار متعجل، بل حرفة تقوم على الصبر، وطول النفس، وبناء النتيجة عقدةً بعد عقدة، هكذا تنظر طهران إلى التفاوض، خصوصاً عندما يكون الخصم بحجم الولايات المتحدة، بالنسبة لهم الوقت ليس عبئاً بل أداة، والمسار أهم من العجلة والنتيجة تقاس بالثبات لا بالسرعة.

أولًا: التاريخ حاضر على الطاولة

لا يدخل الإيراني أي مفاوضات وهو محمل بملف راهن فقط، بل بتاريخ حافل بالمأثر وغني بالتجارب خصوصًا مع الغرب، فهم يملكون خبرة كبيرة بالانقلابات والعقوبات إلى الحصار والحروب غير المباشرة، هذا التاريخ لا يستدعى بدافع العاطفة بل يستخدم كمرجعية قرار وضابط سلوك، لذلك فإن كل عرض أمريكي يقرأ في طهران على ضوء التجربة لا على ضوء النص المكتوب فقط.

ثانيًا: قراءة النوايا لا قراءة الأحداث

في العقل التفاوضي الإيراني الحدث لا يكفي، ما يهم هو النية الكامنة خلفه، تصريحات التهدئة أو المبادرات المحلية لا تقنع طهران ما لم تترجم إلى سلوك طويل الأمد، السؤال المركزي ليس ماذا تقول واشنطن اليوم؟ بل ماذا تريد غداً؟ ولهذا تبقى إيران حذرة حتى في لحظات الانفراج الأخيرة .

ثالثًا : السيادة والاحترام.. خطوط لا تمس

إيران تفاوض من موقع يرى السيادة والكرامة السياسية عناصر غير قابلة للمساومة، قد تناور وقد تقبل بتسويات لكنها ترفض أن تظهر كطرف خاضع أو مكسور، الأنى هنا ليست انفعالاً بل أداة قوة خصوصاً في بيئة إقليمية تدرك فيها طهران أن صورتها التفاوضية تنعكس مباشرة على نفوذها ودورها.

رابعًا : الوقت ليس عدواً لطهران

على عكس المقاربة الأمريكية لا تنظر إيران إلى الوقت كعنصر ضغط، استمرار المفاوضات لسنوات دون اتفاق ليس فشلاً في الحسابات الإيرانية، بل خياراً مشروعاً إذا كان البديل اتفاقاً يمس جوهر الاستقلال أو يقيد عناصر القوة، هذا النفس الطويل غالباً ما يربك واشنطن التي تتحرك وفق حسابات الانتخابات والرأي العام والدورات السياسية القصيرة.

خامسًا : خذهم حيث يريدون… وانتهي حيث تريد

في صميم المدرسة التفاوضية الإيرانية قاعدة واضحة، ابدأ من النقطة التي يريدها الخصم لكن احرص أن تكون النهاية في المكان الذي تريده أنت، لا تمانع طهران الدخول في مسارات تبدو في ظاهرها أقرب إلى الرؤية الأمريكية، لكنها تعمل بهدوء على إعادة تشكيل المسار خطوة بعد أخرى، حتى تعاد صياغة النتائج بما يخدم أهدافها، الخصم يشعر بالتقدم بينما سقف القرار النهائي يبقى مضبوطاً إيرانياً.

سادسًا : تصعيد في العلن… براكماتية في الغرف المغلقة

تفصل إيران بوضوح بين الخطاب العلني وسلوك التفاوض، في الإعلام تصعيد وتهديد ورفع سقوف وفي غرف التفاوض مرونة وبراكماتية عالية، هذه الازدواجية ليست تناقضاً بل أداة ضغط محسوبة، توازن بين إدارة الداخل وردع الخارج وتحسين الموقع التفاوضي دون تقديم تنازلات مجانية.

سابعًا : الخصم الحقيقي خلف الطاولة

في وعي صانع القرار الإيراني التفاوض مع واشنطن ليس مواجهة ثنائية خالصة، فبينما يجلس الإيراني أمام المفاوض الأمريكي يبقى الطرف الغائب الحاضر هو إسرائيل، أي بند وأي التزام وأي آلية رقابة تقرأ في طهران من زاوية كيف يمكن أن تستثمر إسرائيلياً؟ لذلك لا تفاوض إيران فقط على العقوبات أو النووي، بل على معادلة ردع ومنع تفريغ قوتها الاستراتيجية لصالح خصم ترى عداءه ثابتاً لا متغيراً.

ثامنًا : العقل العقائدي وأهداف ما وراء السياسة

يمتاز التفاوض الإيراني بحضور قوي للعقل العقائدي، الذي لا يتعامل مع السياسة كمصالح آنية فقط، بل كجزء من مشروع أوسع يتعلق بالهوية والدور والاستقلال، هذه الأبعاد “الما ورائية” تمنح إيران تفرداً في سلوكها وتجعلها أقل قابلية للانكسار تحت الضغط وأكثر استعداداً لتحمل الكلفة.

تاسعًا : إيران ما بعد حرب الـ12 يوماً: تفاوض من موقع مختلف

إيران اليوم ليست كما كانت قبل حرب الـ12 يوماً، التطور النوعي في قدراتها الباليستية غير ميزان الثقة ومنحها موقعاً تفاوضياً أكثر صلابة، هذا لا يعني أنها تبحث عن الحرب، لكنه يعني أنها لم تعد تفاوض من موقع هش بل من موقع قدرة على الصمود وفرض الكلفة.

التفاوض مع إيران ليس سباقاً مع الزمن ولا تبادلاً تقنياً للملفات، بل اختبار صبر وإرادات.
من يراهن على إنهاكها بالوقت أو دفعها لصفقة سريعة يسيء فهم طبيعة هذا اللاعب، وأي مقاربة لا تدرك منطق “صناعة السجاد” ستبقى تدور في مسار طويل دون أن تصل إلى النهاية التي تريدها.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
2026/1/17



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- ألمانيا.. حشود تسخر من بوتين وترامب في كرنفال -إثنين الورد- ...
- وسائل إعلام إيرانية: انطلاق المفاوضات مع أمريكا في سويسرا
- خامئني يرد على تهديدات ترامب: لن تستطيع تدمير إيران
- ذكاء اصطناعي وصفقة مقاتلات.. ما الذي يحمله ماكرون إلى الهند؟ ...
- أخبار اليوم: انطلاق المفاوضات في جنيف بين واشنطن وطهران
- وزير الداخلية الفرنسية في الجزائر لمناقشة -كل القضايا الأمني ...
- المغرب: عودة تدريجية لسكان شمال غرب البلاد بعد تحسن الأحوال ...
- زينة بين الأنقاض وبعض الألوان فوق الركام.. سكان غزة يستعدون ...
- فرنسا: حالة تأهب قصوى لمواجهة مخاطر الفيضانات في مناطق عدة
- طهران تفاوض في جنيف… وتلوّح بقدرتها على تعطيل الطاقة العالمي ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟