أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟














المزيد.....

عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 12:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عقلان داخل الإطار… أيهما سيختار رئيس الوزراء ؟

من الخطأ الاستمرار في التعامل مع الإطار التنسيقي بوصفه كيانًا متماسكًا وموحد الرؤية، ما يجري داخله اليوم يعكس تحولات عميقة في بنية التفكير السياسي، حيث لم يعد الخلاف محصورًا بالأشخاص أو الاستحقاقات، بل بات خلافًا على طريقة إدارة الدولة نفسها، فنحن أمام تباين واضح بين عقل سياسي تقليدي ما زال يتعامل مع السياسة بوصفها ساحة تحدً، وعقل جديد بدأ ينظر إليها كمساحة إدارة كلفة ومخاطر.

خلال المرحلة الأخيرة برزت داخل الإطار فواعل كانت تحسب سابقًا على القوى التقليدية أو على الفصائل المسلحة، لكنها طورت أدواتها السياسية، وانتقلت تدريجيًا من منطق الفعل الميداني إلى منطق الشراكة في الحكم، هذه الفواعل لم تعد ترى في فرض الأسماء أو التصعيد وسيلة فعالة، بل باتت تبحث عن شخصيات غير جدلية مقبولة من الشركاء الداخليين، وقادرة على تفادي الصدام الخارجي، هذا التحول لا يعكس تراجعًا في النفوذ بقدر ما يعكس وعيًا بأن النفوذ غير القابل للإدارة يتحول إلى عبء.

القبول السابق أو عدم الاعتراض على مسارات نزع السلاح لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا التحول، فبالنسبة للفواعل الجديدة لم يعد السلاح خارج الدولة عنصر قوة تفاوضية، بل أصبح أحد أسباب العزلة السياسية والضغط الدولي، لذلك جرى التعاطي مع هذا الملف كجزء من إعادة التموضع داخل الدولة، لا كتنازل أيديولوجي، بل كخطوة لحماية الحضور السياسي على المدى المتوسط.

في المقابل لا يزال داخل الإطار من يتعامل مع المخاطر الكبرى كالعقوبات الاقتصادية أو العزلة الدولية بخطاب تعبوي يقوم على الاستخفاف بالكلفة، هذا النوع من التفكير تشكل في مرحلة كانت فيها العقوبات تستخدم كأداة تعبئة سياسية لا كخطر وجودي على بنية الدولة، لكن العراق اليوم دولة ريعية هشة مرتبطة بشكل مباشر بالنظام المالي العالمي، وأي صدمة اقتصادية لن تترجم إلى “صمود سياسي”، بل إلى أزمة معيشية واجتماعية واسعة تهدد وجود النظام القائم .

الفرق الجوهري في هذا السياق أن العقوبات لم تعد تستهدف أنظمة مغلقة، بل تضرب مجتمعات كاملة، الفواعل الجديدة داخل الإطار تدرك أن العقوبات لا تسقط خصومًا سياسيين بقدر ما تنهك الدولة وتفشل الحكومات، لذلك فهي تتعامل مع هذا الاحتمال باعتباره خطًا أحمر يجب تفاديه لا شعارًا يمكن التعايش معه.

هذا الانقسام في التفكير ينعكس مباشرة على ملف اختيار رئيس الوزراء، فالإصرار على أسماء جدلية لم يعد دليل قوة، بل مخاطرة سياسية قد تعيد العراق إلى دوامة الانسداد والعزلة، ولهذا يتجه الإطار ولو بصمت، نحو البحث عن شخصيات أقل استفزازًا وأكثر قدرة على إدارة التوازنات، حتى وإن كانت أقل انسجامًا مع الخطاب الأيديولوجي التقليدي.

الإطار التنسيقي يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي:إما أن ينجح الجيل الجديد من الفواعل في ترسيخ منطق إدارة الدولة وتحييد الكلفة العالية للصدام، أو أن يعود الخطاب التقليدي لفرض نفسه بما يحمله من مخاطر سياسية واقتصادية قد لا يكون العراق قادرًا على تحمّلها.

في المحصلة، الصراع داخل الإطار ليس صراع أشخاص، بل صراع عقول، والعقل الذي سيسود لن يحدد فقط اسم رئيس الوزراء، بل شكل الدولة في المرحلة المقبلة.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/٢/٢



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- مصر تدرس تطبيق العمل عن بعد لمواجهة ضغوط الطاقة جراء حرب إير ...
- هل تثير حرب إيران مخاوف كيم جونغ أون حول مستقبل كوريا الشمال ...
- -نرتدي الخوذ ونصلي-.. جنود في الجيش الإسرائيلي يرفضون الالتح ...
- ترامب: أبلغت إسرائيل أن توقف الضربات على حقل -بارس الجنوبي- ...
- بعد استقالته احتجاجًا على الحرب ضد إيران: إف بي آي يحقق مع ج ...
- -أكياس دم ومتفجرات-.. تقرير يكشف كيف استعدت كوبنهاغن لاحتمال ...
- أكثر من ألف قتيل في لبنان.. عون يتمسك بالوقف الفوري لإطلاق ا ...
- شاهد قطار غوفولتا الجديد أمستردام - برلين بسعر 10 يورو
- منظومات دفاعية جديدة.. إيران تعلن إصابة مقاتلة -إف-35- أميرك ...
- الرئيس اللبناني يجدد عرضه التفاوض مع إسرائيل خلال استقباله و ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟