أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر














المزيد.....

سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سوريا اليوم… العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر

ما يجري في شرق وشمال سوريا لا يمكن قراءته كحدث أمني معزول، ولا كملف سوري داخلي، نحن أمام إعادة ترتيب إقليمي صامت، تعاد فيه صياغة الأدوار وتختبر فيه هشاشة الدول التي تقع في المنتصف.
في قلب هذه المعادلة يقف العراق، لا بوصفه لاعباً مقرراً بل كممر توازن بين دمشق وطهران وواشنطن، مع كلفة داخلية عالية يدفعها أمنه ومستقبل مؤسساته وعلى رأسها الحشد الشعبي.

أولاً: داعش… عودة بلا ضجيج
الخطأ الاستراتيجي الأخطر هو انتظار عودة داعش بالشكل الذي عرفه العراقيون عام 2014،
داعش اليوم لا يسعى إلى السيطرة على مدن
أو إعلان خلافة، بل يعمل وفق نموذج تنظيم الظل، خلايا صغيرة، عمليات استنزاف، ضربات أمنية موضعية، وكذلك استثمار الفوضى والفراغات.
العنصر الأخطر في هذا السيناريو هو سجون داعش في شمال وشرق سوريا، حيث يُحتجز آلاف العناصر بينهم قياديون عراقيون وأجانب، وأي خلل في إدارة هذه السجون أو أي تسوية سياسية غير محسوبة، يعني عملياً إعادة ضخ كوادر تنظيمية إلى الساحة العراقية.

ثانياً: الحدود… الجغرافيا التي لا ترحم
الحدود العراقية–السورية ستبقى الخاصرة الرخوة في أي سيناريو لعودة لداعش، المشكلة ليست في انتشار القوات بل في الطبيعة الصحراوية والتداخل العشائري، ومحدودية الجهد الاستخباري العابر للحدود، داعش لا يحتاج إلى أرض بل إلى ممرات، والعراق هو الهدف الأول لأي إعادة تموضع.

ثالثاً: العراق كممر توازن لا كصانع قرار
في ظل هذه التطورات يتكرس دور العراق كـمنطقة ضبط إيقاع إقليمي، واشنطن تريد عراقاً مستقراً بالحد الأدنى يمنع الانهيار، ويحتوي داعش دون أن يتحول إلى حليف كامل.
طهران ترى في العراق عمقاً استراتيجياً وضمانة لخطوطها الإقليمية، ودمشق تحتاج العراق كبوابة تنسيق أمني وتنفس اقتصادي.
لكن العراق، في المقابل، لا يفرض شروطه على أي طرف، بل يدير التناقضات ولا يصنع القواعد،
وهنا مكمن الخطر: العراق يتحمل كلفة التوازن دون أن يمتلك امتياز القرار.

رابعاً: الحشد الشعبي… بين الضرورة والمأزق
الحشد الشعبي هو أكثر مؤسسة تتأثر بهذا المشهد المركب، أي عودة لداعش حتى بصيغة محدودة تعني تثبيت دور الحشد أمنياً، وإعادة انتشاره، وتعطيل أي حسم سياسي لمستقبله.
أما معادلة الحشد بين واشنطن وطهران،فالحشد يقف في قلب الصراع غير المعلن، واشنطن تريد تفكيكه الآن، ولا تقبل بتحوله إلى قوة مستقلة، وطهران ترى فيه ضمانة استراتيجية، لكنها لا تريد له أن يكون عبئاً مكلفاً، أما بغداد تريد ضبطه لكنها تفتقد قرار الحسم.
سيناريو المنطقة الجديد يؤكد بقاء الحشد، لكن بلا تعريف نهائي لدوره.


خامساً: إلى أين يتجه المشهد؟
إذا استمرت المعادلة الحالية داعش هو تهديد مستمر، والعراق ممر توازن، والحشد ضرورة بلا أفق واضح، فنحن أمام دولة لا تنهار لكنها لا تتعافى، ولا تنتج قراراً سيادياً واضحاً.

مستقبل العراق والحشد مرتبط بثلاثة أسئلة مفصلية:
هل سيعود داعش؟ نعم، ولكن بشكل مختلف.
هل العراق صانع قرار إقليمي؟ حتى الآن، لا.
هل الحشد مؤسسة دولة أم ورقة توازن؟ لم يحسم بعد.
وما لم يحسم السؤال الثالث سيبقى العراق يدفع ثمن صراعات لم يخترها، وسيظل الحشد قوياً لكنه عالق داخل معادلة بلا نهاية.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٥/١/٢٠



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...
- عودة المالكي: الرجل القوى بين تحديات الداخل واملاءات الخارج
- «وقتهم انتهى»… هل هي رسالة ضغط أم مقدّمة لتغيير فعلي في العر ...
- خيانة الحلفاء وسقوط الوهم :كيف كرست روسيا والصين هيمنة أمريك ...
- الفصائل بين القوة الانتخابية وضغط الدولة: قراءة في التحول من ...
- المطالبة الأمريكية بقاعدة باغرام وربطها بتطورات بولندا وبلار ...
- العراق وقمة الدوحة الطارئة: تضامن محسوب ودبلوماسية متوازنة


المزيد.....




- هل هناك خلاف بين أفراد عائلة بيكهام؟.. ابن الزوجين الشهيرين ...
- فيديو لحادث تصادم ضخم بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ولاية ...
- الداخلية السورية: نتعقب عناصر داعش الفارين بعد هروبهم من سجن ...
- الجمل: “التفاوض الجاد أقصر طريق للاستقرار”.. توقيع اتفاقية ع ...
- ترامب يهين ماكرون بنشر رسالته، ماذا بعد؟
- ترامب: العالم لن ينعم بالأمن طالما أن غرينلاند ليست بين أيدي ...
- السياسة العربية لإدارة ترامب2 بين الواقعية ودبلوماسية الصفق ...
- مشهد نادر في الجزائر.. الثلوج تغطي الكثبان الرملية في النعام ...
- تركيا: بلدة فان الحدودية تتحول إلى ملاذ لمواطنين إيرانيين فر ...
- الروبوتات الصينية تصل مصانع -إير باص- في أحدث صفقاتها


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر