أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟















المزيد.....


هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟


لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل

(Labib Sultan)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حول هدف ترامب تغيير النظام في ايران
اطلق ترامب ان عملية "ملحمة الغضب Epic Fury" التي انطلقت فجر يوم 28 فبراير بالقصف المشترك مع اسرائيل ، وبتوقيت ساعة الصفر بتواجد المرشد اية الله في مجمعه الرئاسي لاغتياله مع مجموعة من كبار قادة النظام .اعلن ترامب ان هدف العملية هو تغيير النظام في ايران ، كما ظهر معلنا على الشاشات الساعة الثالثة والنصف فجرالسبت بتوقيت واشنطن وبعد يوم من لقاء الوفدين الاميركي والايراني في جنيف لعقد اجتماعا فنيا بعد يومين، وفق العمل لاتمام اتفاق بخطوط عريضة تم الاتفاق عليه كما صرح وزير الخارجية العماني مساء السبت وكما صرح ترامب نفسه قبل يومين انه على وشك ابرام اتفاق مع ايران.
عندما سؤل ترامب مساء السبت عن هذا التغيير في الهدف من ابرام اتفاق الى تغيير النظام اجاب انهم لم يلتزموا بمهلته ومنه قرر تغيير النظام ، وماهو تصوره عن كيفية تغيير النظام؟ اجاب ان لديه تصورا واضحا ولديه بديلا جاهزا لهذا النظام. واضحا وكعادته انه قد كذب كذبة كبيرة اخرى ، فهو لايمتلك لا صورة واضحة ولا هو حقا يمتلك بديلا جاهزا ، وكيف سيقيم نظاما بديلا كي يعلم العالم فعلا به اذا اراد منه الدعم ونيل شرعية ادعاءه الدولية للجميع بما فيهم الشعب الايراني الذي يتطلع للتغيير.
ان هذا الادعاء وهذه العملية هي محيرة للجميع وذلك على الاقل لسببين الاول انه لا يوجد في القاموس السياسي الدولي ان دولة تشن عملية عسكرية على دولة اخرى بهدف تغيير النظام فيها من دون تفويض صريح من الامم المتحدة ( بوضع تلك الدولة مثلا تحت مواد البند السابع من ميثاقها ، كما حدث مع العراق مثلا عام 2003 ) ، فايران ليست تحت هذا البند كما وهي لم تعلن الحرب على اميركا لتبادر الاخيرة بشن حرب عليها لتغيير النظام فيها. والقضية الاخرى ان هذا التغيير اتى وسط عملية تفاوض هو نفسه صرح ان الايرانيين يبلون حسنا وسيتوصل لاتفاق معهم قريبا ليعلن لانهاء البرنامج النووي لاية الله الذي بدا مستعدا تحت التهديد للتخلي عن برنامجه النووي ووافق على اكثر شروط اميركا مقابل الابقاء على النظام ( كما حصل مع صدام في خيمة صفوان تنازل عن السيادة والطيران في الجو مقابل الابقاء على نظامه ). خاطب الوسيط وزير خارجية عمان الرأي العام الاميركي ان ايران وافقت على معظم الشروط الاميركية وانه يشعر بعد هذه الضربة وتغيير الهدف بخيبة امل عميقة ( بمعنى انه خدع وورطوه في وساطة مسرحية لامر مبيت اخر وليس الوصول الاتفاق) . بادروا بضربه وهو في المفاوضاا، وهو مايشير انها مصممة تماما على اطريقة للمافيا ( تطمين الضحية قبل ضربها واغتيالها) وهذا ما وقع. لاغرابة اطلاقا في لجوء ترامب لطرق المافيات في ادارة سياساته داخل وخارج الولايات المتحدة ، حيث يمارس الابتزاز للحصول على الثروة وبناء مجده الشخصي ويمارسها اليوم رئيسا مماتعلمه من طرق عمل المافيات.
اعتقد اغلب المحللين انه دخل المفاوضات بهدف الحصول خلال شهر او شهرين على اتفاق افضل مما حصل عليه اوباما عام 2015 وينتزع وثيقة اتفاق يظهر بها للرأي العام انه افضل رئيس اميركي قام خلال شهرين بانتزاع اتفاق افضل عن ثلاث سنوات لاوباما كي يستخدمه كورقة رابحة لدعم فوز جماعة ماغا من النواب الجمهوريين في انتخابات تجديد الكونغرس قبل نهاية العام . ان هذه الانتخابات هي جدا هامة له ومجرد ذكرها تجعل فرائصه ترتعد حيث تشير التوقعات بفوز ساحق للديمقراطيين فيها لتدني شعبيته ( نتيجة لكذبه وتلاعبه وفشل سياساته) وخوفه هو من خطر تجريمه واقالته وفق معطيات الكشف الكامل لملفات فضيحة ابستين وادانته اخلاقيا كونه يشكل خطرا جرميا واخلاقيا على المجتمع الاميركي. تشير الوقائع انه ما ان اعلن وبعد الجولات الاولى والثانية انه على وشك اتفاق مع ايران، حتى سافر ناتنياهو مسرعا له لتقديم عرض اكثر اغراء ، اقنعه ان هناك فرصة افضل تتوجه رئيسا لكل العالم وليس فقط لاميركا ( مخاطبة غرائزه) ان ينهي نظام اية الله بضربة كبيرة ليتوج امبراطورا على العالم بشرقه وغربه. انه عرض مغري حقا من ناتنياهو ومسنودا من دول الخليج لتشجيعه وعليه ( دفعوا المليارات له لعائلته لينفذ مايريدون ويتمنون وهل توجد لهم امنية اكبر من ازالة نظام اية الله رغم تصريحاتهم انهم ضد هجوم ترامب ). هذا هو ملخصا لما مادفعه للتحول من هدف انهاء "البرنامج النووي لاية الله " الى هدف " انهاء نظام اية الله نفسه". اما كيف سيغير هذا النظام ، فيبدو ان ناتنياهو صورها له كما يحلو، ستخرج الناس الغاضبة على نظام اية الله رافعين صور ترامب وبسهولة تهرب اركان النظام ويسقط النظام، هكذا بكل سهولة سيتوج امبراطورا على العالم، على الشرق والغرب ( عارض رئيس الاركان الخطة لعدم واقعيتها كما تسرب وعقب ترامب ان القرار النهائي بيده) . انه عرض مغري حقا لرئيس مريض بالنرجسية المريضة وتبناه لجهله بشؤون العالم والمنطقة. الاغراء فيه طرق ووسائل المافيا المتجذرة فيه لتحقيق اهدافه كما تروي مجريات حياته. هذه هي الحقيقة التي تقف وراء اعلانه بتغيير النظام ومنه شن هجومه على ايران صباح السبت،ليس بسبب فشل المفاوضات بل وسيلة مافيوية لتحقيق الشهرة والذات ونيل لقب امبراطور العالم،
السؤال الذي يطرح نفسه كيف سيغير ترامب النظام في ايران ؟ يقول انه يمتلك تصورا واضحا ولديه بديلا جاهزا، ولكنه لايملك لا تصورا ولا بديلا غير الذي رسمه له ناتنياهو ( والا لما عارضه رئيس الاركان ) ان الجماهير ستخرج رافعة صوره وما عليه الا تدمير صواريخ اية الله حتى يسقط النظام ، وكأن مايخيف الشعب الايراني لاسقاطه هو صواريخ النظام بينما رصاصة الباسيج بعشرة تومانات تقتل شابا بارخص الكلف على النظام . على الاقل لتغيير النظام يتطلب ارسال قوات على الارض لتجابه حرس الثورة والباسيج وتحمي المنتفضين ، فهل هو مستعد لذلك ؟ ابدا فعندها يحتاج لتفويض من الكونغرس ومن الامم المتحدة ، واشعال حرب اهلية سيخسرها كما وسبق وخسرتها اميركا وخسرها السوفيت في بلد اصغر ، هي افغانستان، فكيف بايران .
2. مناقشة فرضيات ترامب
دعونا نقرأ قليلا في عمق كذب ترامب انه يمتلك تصورا وبديلا، وبطلان فرضياته التي اقنعه بها ناتنياهو انه بسهولة سيغير نظام اية الله في ايران . انه واضحا يجهل تماما ثقافة المنطقة وتصور ان الذي استلهمه من خلال تعامله مع حكام الخليج مثلا ومن ناتنياهو،يمثل ثقافتها. انه يجهل طبعا ان هذه الشعوب تعادي اسرائيل ليس لكونها يهودية بل لكونها اذلت شعوب المنطقة التي تشعر بان كرامتها قد اهينت بالدعم الغربي المطلق لها في صراعها مع الشعوب العربية المحيطة بها. هذه الشرخة الثقافية تمس الكرامة القومية لشعوب دولا متحضرة كبيرة محيطة بها، وقد حاول بعض حكام اسرائيل علاجها في التسعينات لابد من الاعتراف بتأسيس دولة فلسطينية مجاورة كي يتم درء الهوة والتصالح مع دول وشعوب المنطقة ، ولكن اليمين القومي والديني المتطرف الاسرائيلي الذي يمثله شامير ومن بعده ناتنياهو عملا على اجهاض المشروع وخير وسيلة توظيف دعوات الخطاب الاسلاموي لحماس ومعها القومجي البعثي والاخونجي والولائي بتحرير كل فلسطين من رجس الصهاينة .انهم وهم يعرفون واقعا ان هذه النظم والحركات المؤدلجة خير وسيلة لدرء اقامة دولة فلسطينية دعك ان نظما قمعية فاشلة يرأسها جهلة مستبدين ستحررها. يجهل ترامب مثلا ان متظاهري ايران الذين خرجوا بمئات الالوف في ديسمبر الماضي ضد اية الله انهم ليسوا انصارا لناتنياهو ولا لاسرائيل كما وليس لسواد عينه بل هم يتبنون قضيتهم ومطلبا شعبيا واسعا لتغيير النظام المؤدلج المتخلف القمع صادر حرياتهم وفرض عليهم ادلجته الدينية وحولت عيشهم لجحيم القمع والخوف تحت حكم الباسيج والمخابرات وظروف عيش باقتصاد متدهور متراجع . ان نظام اية الله يعمل لخدمة معتقداته الاسلاموية ويحلم بارجاع حكم الخلافة ، وليس لخدمة ايران وشعبها ، كما يرون. لايفهم ترامب طبعا الفرق بين المجتمعات البدوية الخليجية التي زارها مرار لجمع فدية الحماية التي اصبحت تريليونات ( وهي واقعا رشوة لاسقاط نظام اية الله الذي يهددهم لاسباب الصراعات المذهبية بينه وبينهم). انه لايعي طبعا ان ايران والعراق ومصر وسوريا تختلف في تطلعاتها ودرجة تحضرها عن الخلجان بل يأخذ مايقول به بوتين والخلجان .اقنع ناتنياهو ترامب ان الايرانيين سيخرجون رافعين صوره ويقيمون نظامابديل بمجرد اعلان اغتيال اية الله ليصبح ترامب المحرر والقائد الاعظم في العالم وستغطي صوره شوارع طهران ، وهروب سريع لاركان النظام ليتوج امبراطورا على العالم باجمعه ( وهل رئيس اميركا وحدها يفي بحقه) . اقتنع سريعا وفق غريزته المافيوية " الحصة بكاملها افضل من الصفقة" ، فالدول في عقله كالممتلكات العقارية.
طبعا هناك الكثيرون بل وربما اغلبية الشعب الايراني سيفرحون بسقوط نظام اية الله وأياديه ملطخة بدماء 30 الف شاب قبل شهرين لاغير ، ولكنهم شعبا مجردا من السلاح يواجه اعتى اجهزة قمعية مجرمة مدججة مؤدلجة لا تتوانى عن ارتكاب ابشع الجرائم باسم الله وعزة الاسلام ، فكيف سيخرج للشارع هذا الشعب مهللا لترامب وناتنياهو ؟ هؤلاء يدمرون صواريخ النظام وينصرفون وغير مستعدين لخسارة جندي واحد لحمايتهم من اوباش باسيج ومخابرات اية الله.

3. أسرائيل ونظرية الادلجة لاضعاف دول المحيط
ان اية قراءة موضوعية للظروف التي مرت بها المنطقة العربية ودول الشرق الاوسط خاصة الكبيرة ، وخلال 75 عاما وبالتحديد منذ اعلان تأسيس دولة اسرائيل عام 1949، ستفرز انها تعرضت لموجات ايديولوجية ( سوفياتية ، قومجية و بعثية وحركات اخونجية وولائية ومارافقها من انقلابات عسكرية متتالية جميعها انتهت باقامة نظما مؤدلجة قمعية ديكتاتورية ) كانت كفيلة باضعاف وتدمير كيان هذه الدول واقتصادها وحتى مقوماتها الوطنية من خلال تسليط عسكرمؤدلج وشلة من انقلابيين متأمرين جهلة متطلعين للجاه والسلطة، وجميعها تقريبا جرت تحت يافطة وشعارات تحرير فلسطين. انها سلسلة مترابطة من الموجات المؤدلجة جميعها رفعت شعارالنضال ضد الامبريالية والصهيونية وتحرير فلسطين ،وكانت النتيجة ان هذه البلدان دمرت ولم تتحرر فلسطين. هناك علاقة خفية تقف وراء هذه الحقيقة ، ولكن معرفة جذور الامر غالبا يأتي من الرجوع عمقا من نتائجه ، اليس هذا هو ماتحتاجه اسرائيل حقا لضمان وجودها ؟ اليس اضعاف الدول الكبيرة المحيطة بها هو ضمان وجودها من وجهة نظر صانعي السياسات والمناهج؟ فهل هناك علاقة بين منهج الاضعاف هذا واسرائيل ؟ والجواب ان اية دولة مكانها ستقوم بتبني هذا المنهج ، ومنه فلاغرابة ان توجد هناك علاقة ومصلحة مباشرة لاسرائيل باضعاف وتدمير مقدرات الدول المحيطة . والسؤال الذي يلي ، هل توجد اداة اقوى واكثر تدميرا للمقدرات وقدرات الدول من اقامة نظم مؤدلجة ديكتاتورية فيها ؟ الوقائع تقول انها ( اي النظم المؤدلجة الديكتاتورية ) هي اعتى ادوات التدمير للدول . ان مراجعة الاحداث والوقائع في المنطقة على مدى 75 عاما تشير وتدعم ان هناك علاقة مباشرة بين قيام اسرائيل وبدء اضعاف ودمار المنطقة المحيطة بها، وبدأ هذا الاضعاف من خلال صعود الموجات الايديولوجية باسم انهاء اسرائيل ومواجهة الغرب والامبريالية ، ومنها بدأت تتوالد وتتكاثر النظم المؤدلجة الديكتاتورية التي اصبحت وسيلة تستخدمها اسرائيل بذكاء لاضعاف وتدمير الدول المحيطة بها. انها ظاهرة ملموسة ويمكن دعوتها بمنهج و نظرية " الاضعاف والتدمير الايديولوجي الممنهج لدول المحيط" وتقوم على الدفع لتبني ايديولوجيات لتقيم ديكتاتوريات كاقصر طريق لاضعاف دول المنطقة وحرمانها من عناصر القوة المتمثلة بالنموذج المعاكس، نظم العلمانية والحريات والديمقراطية ، اي الذي تبنته اسرائيل تاركة لدول محيطها نموذج النظم المؤدلجة الديكتاتورية الانقلابية ، لتتقوى هي ويضعف محيطها . والادلجة هنا توجهت وتركزت لشعار معاداة الغرب والامبريالية لتحرير فلسطين ، وهي ماتجمع الموجات الماركسية والقومجية والاسلاموية مشتركا ، وتأتي تباعا وسادت المنطقة، جميعها تعادي نموذج نظم الحكم الديمقراطية كايديولوجيا مركزة تركيزا على معاداة الغرب واسرائيل ، صعدت للسلطة واقامت الديكتاتوريات ومنها اضعفت ودمرت مقدرات الشعوب والدول المحيطة ( وفق حقيقة ان كل النظم المؤدلجة تصبح دكتاتورية والاخيرة لاتؤدي لغير التخلف والقمع والدمار ) . اسرائيل اخذت بالنموذج العلماني ونظم الحريات والقانون والديمقراطية ومنها برزت متقدمة وقوية . لقد طبق مؤسسي اسرائيل هذا المنهج والنظرية منذ اول نشوء اسرائيل والى اليوم في المنطق. وبشكل دائم ،بينما كانت تعم المنطقة الانقلابات والنظم المؤدلجة موجة بعد موجة.
تاريخيا نحن نعلم ان اسرائيل انقلبت على ادعائها باقامة نموذج الاشتراكية والتحرر من الاستعمار البريطاني في فلسطين وماهي الا اشهر على تأسيسها بعدما نالت موافقة السوفيت ودعمهم حتى انقلبت على النموذج المؤدلج واعلنت انها اختارت نموذج الغرب لبناء دولتها على اسس الديمقراطية الغربية العلمانية، تاركة للعرب اختيار النموذج السوفيتي اقتصاديا وسياسيا لتتبناها تباعا الحركات والانقلابات من نظم ناصر والبعث الفاشي في العراق وسوريا تحت شعارات معاداة الغرب والامبريالية لتحرير فلسطين ، واخرموجة كانت اقامة حكم نظام ولاية الفقيه في ايران عام 1979. سادت المنطقة موجات ايديولوجية ونظما ديكتاتوري. موجة بعد موجة ودمرت كيان الدول المحيطة باسرائيل وصولا لايران ، بينما خلال نفس هذه الفترة بنت اسرائيل قواها بنموذج دولة ديمقراطية وتفوقت واصبحت السيدة القوية في المنطقة . هل هذه القراءة وهذه النظرية بعيدة عن الواقع ؟ ابدا ، ويمكن اثبات طروحاتها بمراجعة الوقائع التي مرت بها المنطقة،كما يشهد وضع خمسة دول محيطة باسرائيل هي اليوم ضعيفة وشبه محطمة على ذلك . كما ان الوقائع تشير ان اسرائيل دعمت انشاء حماس ، ودفعت صدام لغزو الكويت ، وقبلها بدء الحرب على ايران وتدمير كليهما، وربط نظم مصر وسوريا بالسوفيت بحركة بهلوانية هو من اخراج مفكري الصهيونية الاوربية كي تضمن تفوق اسرائيل على هذه النظم الديكتاتورية وهو خير ضمان لابقاء تطورها وتفوقها دعك عن الدفاع وجودها واصبحت اليوم اكثر دول المنطقة تقدما من خلال تبنيها واقامتها كدولة علمانية ديمقراطية وهو الذي يوفر اسباب القوة والتقدم، امام نماذج دول مؤدلجة قمعية تحكمها ايديولوجيات ديكتاتورية تنادي بتحرير فلسطين ذات نظم مؤدلجة تحكمها المخابرات والقمع دمرت كيان شعوبها واقتصادها وحاضرها ومستقبلها شعوبها وتعيش لليوم في جهالة وتخلف . وصل الامر ان شعوب المنطقة اضحت تحلم من يأتي من الخارج ليحررها من نير نظمها وحكامها المستبدين الجهلة القمعيين حتى ولو كان ترامب او ناتنياهو ، وهذا هو الحال المزري الذي اوصلت اليه شعوب المنطقة هذه الموجات والنظم الايديولوجية المتتابعة منذ 75 عاما.
لقد حان الوقت لمراجعة وكشف الحقائق في منطقتنا واستخلاص اهم دروسها واهمها ربما بفضح الموجات الايديولوجيات المزوقات تحت يافطات وشعارات معاداة الامبريالية وتحرير فلسطين . حان الوقت للتبدل والتوجه نحو هدف ومنهج بناء نظما ودولا تؤمن بالعلم والعلمانية والحريات والديمقراطية ( اي ما اخذت به اسرائيل وطورها) بدل النماذج الايديولوجية المنادية بالموت للامبريالية وبتحرير فلسطين ، والوعي ان فلسطين لن تتحرر وتقام من جديد دولة من غير تبني منهج متحضرعلماني يحيط باسرائيل. هذه حقيقة الامر بكل بساطة.
4. كيف سيسقط نظام اية الله
رجوعا لموضوع تغيير نظام اية الله فلم يعرف التاريخ ان نظاما سقط بهجمات وضربات جوية ،والنظام الايراني خصوصا بسبب ترسخه وادواته القمعية لن يسقط بسبب ضربات جوية ، خصوصا من ترامب وناتنياهو فهم سيد‏يرون وجوههم بعد تحقيق اهدافهم في تدمير انفاق تخصيب اليورانيوم و صواريخ اية الله وبعدها سنسمع ترامب سيصرح " قمنا بواجبنا بتدمير قدرات النظام ولكن الشعب الايراني لم يخرج ليسقطه وهذا شأنه ونحن نحترم موقفه " ، وكأن كل ما كان يعيق الشعب الايراني لاسقاط نظام اية الله هو صواريخه التي دمرها ترامب بينما الجميع يعرف ان رصاصة لاتكلف الباسيج غير قرشين هي من يقتل شاب ايراني محتج . ان ترامب سينسحب وينصرف بعدها لصفقة اخرى مع من يحل محل خامنئي ليكمل المشوار. يحصل على وثيقة التنازل عن التخصيب والسلاح النووي ليكشخ بها قبل انتخابات الكونغرس القادم ، ويكون ناتنياهو قد حقق هدفه كما ودول الخليج بابعاد شبح تهديد اية الله ، ويترك الشعب الايراني من جديد امام ضباع اية الله . ان كل هؤلاء لا علاقة لهم واقعا بقضية الشعب الايراني ولن يهمهم ان اباد نظام اية الله حتى مئة الف او حتى مليون ، واذا نشبت حربا اهلية فهذا خيرا لهم فهي ستدمر الاخضر واليابس في ايران. وقد فعلوا ذلك في سوريا وقبلها عام 91 في العراق ، وكلما ضعفت الدول المحيطة واستدام تسليط نظما مؤدلجة ديكتاتوريو عليها كان هو افضل ولمصلحة اسرائيل وللدول الخليجية الصغيرة الثرية. هذا هو التوجه الحقيقي والسياسة تجاه خمسة دول متحضرة قوية تستطيع منافسة اسرائيل هي ايران والعراق وسوريا ولبنان ومصر، واليوم هي شبه مدمرة وضعيفة.
الواقع ان قضية صراع الشعب الايراني مع نظام اية الله تحمل حالة طابع الصراع الدائم القائم على رفض ايديولوجية النظام وقمعه لتطلعات الشعب الايراني للعيش بحرية تحت ظل نظام وطني غير مؤدلج ويؤمن بالوطنية الايرانية بعيدا عن برقع اقامة دولة الاسلام العظمى وتحرير فلسطين. انه وعى جيدا واكثر من غيره بزيف هذه الشعارات التسلطية الايديولوجية وعليه خرج بمظاهرات مليونية تنادي ضد النظام بمئات المدن الايرانية.
كيف سيسير هذا الصراع بعد الضربات ؟
لا شك ان هذه الضربات ستضعف النظام عسكريا ولكن ليس تسلطا وقمعا وربما تزداد سطوته واتهام كل المتظاهرين والمحتجين والمعارضين انهم اتباع الامبريالية والصهيونية ، التهمة الجاهزة تؤدي للحكم بالشنق والموت ويتهم بها النظام معارضيه ممن يطالب بأقامة نظام علماني ديمقراطي ووطني في ايران. واقعا ان الصراع مع نظام اية الله هو طويل المدى ولن ينهار بضربات جوية ، وسيتطلب الامر اعواما ليتفتت النظام وتنهار بنايته من الداخل كونها منخورة مليئة بالقمع والفساد وشراء الذمم وتدهور الحياة المعيشية لاستخدام النظام للموارد في بناء القنابل والصواريخ لخدمة اهدافه الايديولوجية بدل توجيهها نحو التنمية. ان المعادلة الاساس هنا ان الشعب الايراني يمقت هذا النظام القمعي المؤدلج المدعي بتحرير فلسطين، واثبت ذلك من خلال انتفاضاته الجريئة الواسعة التي شهدت خروج الملايين في مئات المدن الايرانية. ان انتهاء هذا الصراع لصالح الشعب الايراني هو امرا مفروغ منه ، وطريقة انتهاءه ستكون بانهيار النظام من الداخل كما اثبت التاريخ في نهاية العديد من النظم الديكتاتورية ، ولاغرابة ان يحدث هذا الانهيار من اي نقطة ضعف في بناءه واداءه وهي كثيرة تتراكم بتراكم اخفاقاته تتجلى بفشله الاقتصادي وجفاف موارده ومنها فاية شرارة مثل او انتفاضة شعبية صغيرة تتوسع لتهزه وتؤدي لانكساره وانهيار بنائه المعنوي والمادي، او محاولة اصلاح من بعض عناصر النظام البراغماتية (كما حدث في تجارب مماثلة وانهيار نظام مؤدلج متين كالاتحاد السوفياتي مثالا ) ولكنه يأتى من الداخل ، وليس بضربات جوية من ترامب وناتنياهو فهؤلاء ينهون مهمتهم بتدمير صواريخ النظام وتخصيب النووي ليتركون النظام الفاشل عالة على الشعب الايراني ، ليعمل على تدميره واضعافه، وفق نظرية الاضعاف والتدمير اعلاه ، فلا يهمهم طبعا شأن الشعب الايراني قدر ابقاء ايران ضعيفة ومتخلفة، ولا يمكن التعويل عليهم في التغيير، انما التعويل على التغيير من الداخل.

د. لبيب سلطان
1 اذار 2026



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)       Labib_Sultan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألهزيمة ألترامبية والبوتينية في دافوس وميونيخ
- 8 شباط 196 بدء اغتيال العراق كدولة
- أهم القضايا امام تجدد اليسار العربي
- درس من ايران
- البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -1
- سخرية ورقة ترامب لانهاء حرب اوكرانيا
- بديل الانتخابات امام اليسار الوطني العراقي
- مالذي يعنيه فوز زهران ممداني
- حول علاقة الديمقراطية والماركسية
- لماذا تراجع اليسار في المنطقة العربية
- لماذا يتراجع اليسار في العالم
- إنتاج : مشروع نهضوي لتشغيل الشباب في مشاريع انتاجية
- مستقبل حرب اوكرانيا ستغير صورة العالم
- بعثيو التشيع في العراق
- مداولة حول حرب اية الله وناتنياهو ونتائجها
- مشترك ألحرب الجنونية على اوكرانيا وغزة


المزيد.....




- تغطية سي إن إن للحرب على إيران.. هل تنقذها من مقصلة الاستحوا ...
- الدفاع القطرية تعلن إسقاط ‌طائرتين سو-24 قادمتين ‌من ‌إيران ...
- ‏بيان مشترك يدين الهجمات الإيرانية في المنطقة
- -إذا لزم الأمر-.. أميركا لا تستبعد إرسال قوات برية إلى إيران ...
- إيران.. بين مطرقة الضربات وسندان التفكك الداخلي
- المشاركة في ضرب إيران.. ستارمر ?يعلّق على -خيبة أمل ترامب-
- أبوظبي تعلن احتواء حريق نجم عن طائرة مسيّرة في مصفح
- ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على لبنان
- تصنيف -برافو-.. حالة تأهب قصوى في جميع القواعد الأميركية
- نتنياهو: سقوط النظام في إيران -يقترب-


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - هل سيقوم ترامب بتغير النظام في ايران وكيف؟