لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل
(Labib Sultan)
الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
1. ماهو الدرس
هناك دروسا كثيرة يمكن استخلاصها من المسيرة السياسية لايران ومنذ منتصف القرن الماضي تحديدا ، ورغم خصوصيتها في بعض الامور ، إلا انها واقعا تشترك مع نموذج ساد منطقتنا والعديد من البلدان النامية التي كانت مزدهرة في تلك الفترة واصبحت اليوم حطاما ودمارا مشهودا ،فايران ليست وحدها ومعالم هذه المسيرة تكاد تكون واحدة رغم اختلاف التفاصيل والتضاريس، ولكن النتيجة ( الدمار) هو واحدا. ما نموذج هذه المسيرة ؟ ملخصه ان نظاما ملكيا مستقرا موال للغرب ويأخذ بطروحاته في بناء بلدانه قد أُتهِم بشتى الاتهامات من طروحات وشعارات مؤدلجة حرضت الشارع وشعوبها عليه ونجحت في التعبئة ضده، ليتم قلب النظام اما بواسطة تآمر ضباط عسكر انقلابية ( كما في العالم العربي) ، أو بخروج جماهير عريضة ( كما في ايران) . وهكذا نجح التحريض الايديولوجي في ازاحة النظم الملكية المستقرة بعد اتهامها بشتى الموبقات. ولكن بعد تسلق الانقلابية للسلطة وما قاموا به من موبقات اكتشف الناس لاحقا ان موبقات هذه النظم البديلة هي عشرات او مئات او حتى الوف المرات من النظم التي احتفلوا بازالتها ، وجدوا واقعا انها دمار بدمار للوطن الذي يسكنونه وهذا واقعا هو ما حصدوه .
اتهمت الايديولوجييات المحرضة النظم الملكية انها قمعية واليوم تبدو هذه التهمة "دغدغة" قياسا "بالوحشية الكاسرة" بالنظم القمعية التي اقامتها شرقا وغربا وعلى امتداد الكرة الارضية ، كما اتهمتها انها موالية للغرب والامبريالية وواقعا هي كانت وطنية تحالفت مع الغرب لتستفيد من معارفه وتعمل لبناء ادارتها واقتصادها واوطانها على اسس علمية معرفية وليست على اسس ايديولوجية جلها شعارات براقة وهي اساسا لاتعرف حتى البناء كونها طروحات .اتهمتها بالتفاوت الطبقي والناس رأت ان الجوع طال الجميع وتم تدمير الطبقة المتوسطة النامية عماد هذه المجتمعات اضافة لتدمير اقتصادها الوطني، وتطول قائمة الاتهامات التي قادت للانقلابات والثورات ومعها المقارنات بما الت اليه الاوضاع من بؤس بعد الانقلابات والثورات المؤدلجة ، والحصيلة ، وعلى مثال ايران، ان نفس الجماهير التي خرجت ضد شاه ايران باتت تخرج اليوم مطالبة ومتمنية بارجاع حكمه اومثيلا له في انجازاته في التنمية والسير بالتحضر. تجد مثل هذه القناعة والتوجه في جميع البلدان التي اجتاحتها الموجات الايديولوجية الانقلابية، ومنها العراق ومصر وسوريا وليبيا وحتى اليمن والسودان بعضها دمر لدرجة لايمكن اصلاح ما الت اليه اوضاعها، ولو قورنت ببلدان مجاورة لم تنجح الموجات المؤدلجة من قلب نظمها ( الاردن، عمان، المغرب امثلة) لادركنا هذا الفرق الكبير ، واقعا انها نجت من هذا الطاعون المؤدلج ، وهو كذلك لما جلبته الانظمة الثورية البديلة من دمار وحصاد لا يخلفه الا وباء الطاعون من حصول هذه الانقلابات الايديولوجية "الطاعونية" ان صح التعبير لما خلفته من دمار رهيب لمجتمعاتها ومستقبلها ويمكن القول انها نجت باعجوبة امام الموجات التي غزت البلدان منذ خمسينات القرن الماضي وامتدت الى نهايته تقريبا.
2. الايديولوجيا والوطنية
ان مانسميه الدرس الايراني هو استخلاص معالم هذه الظاهرة العامة للبلدان المتضررة، ولو تعمقنا في جوهرها ومناقشتها لوجدنا ان اصلها هوالعلاقة الخداعية التي لعبتها الايديولوجيا بلبس لباس "الوطنية" ، وهي علاقة غريبة حقا ، حيث نجد ان الموجات الايديولوجية لبست لباس ودوافع وشعارات الوطنية ، ولكن بقلب النظم المستقرة واستتباب امر السلطة لها عادت واجهزت على الوطنية وجعلت ايديولوجياتها هي الوطنية بعينها وكل مخالف لها هو خائن للوطن والوطنية ،في حيلة ومكيدة تشبه الذئب الذي لبس لباس بقرة وعند تمكنه في المزرعة كشر عن انيابه اننا واحدا والويل لمن لايقول بذلك .
في ظروف الحرب الباردة اتهمت الايديولوجيات النظم الملكية ان سبب تخلف بلدانها هو الغرب والاستعمار والامبريالية وان سر تقدمها اللاحق والوطنية كلاهما تتطلب طردها من بلدانها ولن يتم ذلك الا باسقاط النظم الموالية للغرب. واذ نجحت هذه الدعوة في مصر والعراق وغيرها من البلدان العربية والافريقية وامريكا الوسطى لقلب نظمها فايران هي مثيلها تماما كما تم عام 1979 بتحالف ايديولجيات اسلامية وماركسية واعدة الشعب الايراني ان القضاء على الشاه، ذراع الغرب الامبريالي سيفتح الطريق امام ايران لتكون في اعظم صورة واعظم قوة ووطنية وهي تقريبا نفس ال صورة لبقية البلدان التي اصابها الطاعون الايديولوجي لتدمر الوطن والوطنية لاحقا. ان جوهر القضية في الانتكاسة التي تعرضت لها جملة واسعة خصوصا من بلدان العالم الثالث. ان الوطنية والايديولوجيا هما امران مختلفان تماما، بل وكما اثبت الواقع غالبا هما متناقضتان تماما، وان تطابقا فهو ليس الا كذبا خلال فترة الوعود والتحريض حيث تلبس لباس الوطنية وانقاذ الوطن ، وما ان تصل للسلطة حتى تنقلب الاية وتحل الايديولوجيا محل الوطنية. والمسألة واضحة في تدمير الوطنية على الارض الايديولوجية حيث يتم تدمير كيان دول وشعوب بابعادها الوطنية سواء في السياسة او الاقتصاد اوالثقافة او الحريات ويتم احلال نظم شمولية تأخذ بايدولوجيتها انها هي الوطنية مكشرة عن انياب الذئب ( من المثال اعلاه) لتفترس وتدمر كل مقومات وابعاد الوطنية في حياة المجتمعات وتحولها لمقومات ايديولوجية. وتنال من سبل العيش بالحد الادنى للقمة لاخضاع الناس، وبالوسائل الامنية والقمعية تجبرهم على التماهي او الهرب واللجوء لدول الجوار او اوربا واميركا ، ولاغرابة ان شهد العالم ومنذ ثمانينات القرن الماضي موجات مليونية تهجر بلدان الايديولوجات الثورية لتغزو بلدانا مستقرة في الجوار او في اوربا واميركا. هذا كان مثال ايران والبلدان العربية كمصر وسوريا والعراق والسودان فجميعها مرت تقريبا بنفس النموذج وخرجت بنفس النتائج التدميرية.
3. ايهما الوطني نظام الشاه ام اية الله
لو حاولنا تلخيص مطالب الجماهير الايرانية الغاضبة التي خرجت مؤخرا او قبلها اعوام 2022 و2019 و2009 للاحتجاج وحتى المطالبة باسقاط النظام لوجدناها تدور حول ثلاثة قضايا : الغاء قوانين القمع والتمييز ضد المرأة، احتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور مستوى العيش وتدهورالاقتصاد، ارجاع وطنية الدولة الايرانية واقامة نظام علماني غير مؤدلج يطلق الحريات ويعامل مواطنيه سواسية. يتهم نظام حكم اية الله الجماهير الغاضبة التي خرجت بهذه المطالب وتمثل كافة فئات ومكونات الشعب الايراني، انها تحركت لتآمر اميركا والموساد وان المتظاهرين هم خونة وعملاء، بينما واضحا ان المطالب اعلاه تمثل واقعا جوهر الوطنية الايرانية واتهام اية الله لهم بخيانة الوطن كونهم يخالفون ايديولوجيته الاسلاموية لاغير، وهذا خير مثال على تناقض الوطنية والايديولوجيا.
ولكن السؤال لو قمنا بتحليل مطالب الشعب الايراني اليوم لوجدنا ان نظام الشاه كان يجسدها، ففي مجال قوة الاقتصاد ( عام 1979 هو اربعة اضعاف ماعليه اليوم ) وكان نظاما علمانيا فصل الدين عن الدولة واحترم معتقدات شعبه الدينية واطلق حرية المرأة في مجال العمل والتعليم وعدم فرض الحجاب ، وكان نظاما وطنيا يعمل لمصلحة ايران ولايدين بايديولوجيا غير الوطنية الايرانية ومصالحها ( سؤل لماذا ساهم بقطع النفط مع البلدان العربية عن حليفته اميركا بعد حرب اكتوبر عام 1973 اجاب في مقابلة مع صحفي اميركي مشهور من قناة PBS ويمكن مشاهدتها على يوتوب اليوم ان مصالح ايران العليا تتطلب ذلك وانه ليس عميلا للغرب كما يشيعون) . كان اهم اتهام لنظام الشاه انه قمعي تجاه المعارضة وعلى يد جهاز امنه السافاك ، ولنقارن القمعين . خلال يومين فقط هما 8 و9 يناير الحالي تم اغتيال بين الفي قتيل ( رقم رسمي) الى 16 الف ( رقم حقوقي) من المتظاهرين المحتجين . خلال كل حكم الشاه الذي خلع عام 1979 ومنذ تتويجه عام 1946 لم يسمع احد ان عدد مغدوري الاحتجاجات تجاوز عشرة اوعشرات، وخلال عام كامل من الاحتجاجات العنيفة بين يناير 1978 الى فبراير 1979 والتي اسقطت حكم الشاه لم يتجاوز الرقم 532 ضحية موثقة وذلك خلال 13 شهرا من الاحتجاجات المستمرة العنيفة بين المتظاهرين واجهزة الشاه. قارن بين عشرة اضعاف خلال يومين و13 شهرا من التظاهرات العنفية لاسقاط نظام الشاه واذ ان المنطق يدين كافة اعمال القمع والقتل السلطوي ولكن كمؤشر لابد من تمييز قمع الشاه عن قمع اية الله. لم يسمع احد ان السافاك اعدم امرأة ، ولكن سجلات قمع اية الله تشير لاعدام 1783 امرأة بين عامي 1982 الى 2024 ، اغلبهن شابات غير متزوجات وتحت عمر 25 عاما ( وللقارئ لابد من معلومة غريبة تدهش الانسان ولحتقر الاديان حقا فاغلب هؤلاء النساء هن عذراوات ويحرم القانون الاسلامي الايراني شنق امرأة عذراء ، ومنه لجأ رجال الامن من الحرس الثوري لاغتصاب هؤلاء النسوة واصدار تقرير طبي انهن لسن عذراوات لكي يمكن تنفيذ احكام الاعدام ، فتصور سفالة العمائم المتحدثة باسم الله). وقارن درجات القمع بين نظام الشاه الذي ثارت عليه الجماهير لقمعيته وبين قمع نظام اية الله العظمى.
مالذي واقعا حرك الناس والجمهور لقلب نظام الشاه عام 1979؟ هناك موجتان وتياران ايديولوجيان تناغما معا وحرضا ضده الديني والماركسيي وكلاهما التقا بمعاداة الغرب ، الاول يحاربه كونه يأخذ بالعلمانية الغربية ضد التقاليد وضد الدين وهوية ال البيت الاسلامية للشعب الايراني، والثاني الماركسي انه نظام رأسمالي عميل للامبريالية الاميركية التي تنهب موارد الشعب الايراني ، بنوعيها الاسلامية الماركسية عند مجاهدي خلق والماركسية العلمية عند رفاق حزب تودا . التأمت وتلاقت هذه التيارات الثلاثة في التحريص وسحبت معها الشارع وطبقة واسعة من مؤمنين وتجار وملحدين وشباب وعمال وفلاحين للخروج ضد نظام الشاه وايران عام 1978 وهي في اوج قوتها وتطورها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، ويكفي ان هناك 60 الف طالب ايراني كان يدرس في الجامعات الاميركية وعلى حساب الدولة وكنت تراهم دوما يتظاهرون ضد الشاه وفي نفس اميركا انه ضد الدين وضد العدالة الاجتماعية ولا توجد حريات بل جهاز قمع يصفي قوى المعارضة الفكرية ، هذا يعطينا مثالا على مدى عمق واختراق الشعارات الايديولوجية في تعبئة الشعب ضد نظام علماني وطني ايراني كنظام الشاه. الواقع ان ماحدث في ايران يثبت ان تأثير الايديولوجيا في دغدغة عواطف الناس يعميهم عن رؤية انجازات النظام وتجعلهم يعتقدون ان عقائدهم وطروحاتهم المؤدلجة ستوفر حلولا افضل لايران وستوفر العدالة والحريات اضافة لتحسين ظروف العيش من تطور الاقتصاد بطرد الامبريالية والغرب وتوفير العيش الرغيد والامان (للمؤمنين والماركسيين معا ) تحت ظلال الحكم البديل للشاه، هكذا تصوروا وصوروا للجمهور الواسع الذي البته الايديولوجيات الدينية والماركسية في تحالفها ضد الشاه. انه التصور المغلف بالوطنية الايرانية انه بطرد الغرب سيقوم مجتمع العدالة والوطنية ( تماما كتحالف البعث والشيوعيين في السبعينات في العراق) فمن الذي يرفض الحريات والعدالة والعيش الرغيد والامن غير الامبريالية والغرب، وذراعها نظام الشاه هو الذي يقوم بذلك .واليوم يدرك هؤلاء ان الشاه واقعا هو من عمل لاجل الوطنية الايرانية وبناء امبراطورية قوية اقتصاديا ( ايران عام 1978 كانت متفوقة على تركيا وعلى الصين وكوريا الجنوبية من حيث الناتج القومي على عدد السكان وقارنها اليوم بهذه الدول التي قطعت اشواطا بعيدة وهي هبطت من المرتبة 16 عالميا عام 1978 الى 46 اليوم، اي تقدمت عليها 30 دولة خلال هذه الفترة). الوقائع اعلاه توضح وطنية نظام الشاه وتلفيق نظام اية الله .
اليست ظاهرة غريبة ان تخرج ملايين الشعب الايراني لتطالب اليوم بما كان متوفرا لها عام 1979 ( نظام علماني وطني واقتصاد متطور ومستوى معيشة عالية ومكانة اقليمية ودولية فاعلة لايران)، كيف نفسر ونفهم هذه الظاهرة ؟ من الناحية الواقعية انها تشبه حالة الرجوع للوعي بعد ازالة اثر المخدر وان الجمهور المخدر ايديولوجيا قد عاد لوعيه بعد تجربة البديل وزال اثر الادلجة التخديري امام الوقائع المرة التي يعيشها اليوم ، حتى تجار البازار الذين ساندوا اية الله وجهزوه بالخمس انقلبوا عليه ، اما عمال النفط والمصانع الايرانية ، كالعادة هم حطب الوقود للاضرابات التي اطاحت بالشاه عام 1979، ما عادوا يجدون لقمة الخبز التي كانت تزين موائدهم ( نسبة التضخم السنوي 40% بينما اجورهم شبه ثابتة، اما تاجر البازار فوجد انه فقد نصف رأسماله خلال شهرين امام تراجع صرف التومان الى النصف فهو في اكتوبر اشترى بضاعة لنقل بالف دولار باعها بالف وخمسمائة بالعملة المحلية وعندما ذهب في ديسمبر ليحولها للدولار لاستيراد بضاعة وجدها 750 دولار لاغير ومنها اغلق محله وخرج للتظاهر يريد نظام بهلوي.
4. كيف سينتهي نظام اية الله
الواقع الشعبي وألاقتصادي والمالي يشير ان نظام اية الله منخور ومتهالك من الداخل واستمرار بقاء نظامه يعود لبطش الباسيج والحرس الثوري وموالين من العمائم والجوادر التي تعتبره وكيلا وقت الغيبة لحين الظهور. ورغم الاختلاف في العقائد فالنظام الايراني ليس الا تكرارا للانظمة الايديولوجية المناظرة له كنظام صدام ونظام الاسد، كلاهما بدأ تآكله وانهياره ماليا واقتصاديا .انها لاتتحمل غير نفقات اجهزتها الامنية القمعية والعسكر وتبدء بطبع العملة دون حدود ومنه فغالبا انهيارها يبدء من الانهيار المالي لنظمها والعملة المحلية (كان الدينار العراقي ثلاثة دولارات وثلث عام 1979 وعام السقوط اصبح الدولار ثلاثة الاف دينار ، والدولار عام 1979 كان 7 ريال واليوم مليون ريال في ايران ، ومثلهما انهيارالليرة السورية وانهار النظام) . تكاد تكون ظاهرة مشتركة تقول ان انهيار الانظمة يبدء بالانهيار المالي لها ولعملتها والذي هو نتيجة للانهيار الاقتصادي فيها الناتج عن توجيه موارد الدولة لحماية النظام وعسكرته وعسكره وامنه ومخابراته.
النظام الايراني صرف المليارات لبناء قاعدة نووية وصواريخ ومليون عنصر باسيج وتمويل ميليشيات في المنطقة واصبح ثلث اقتصاد البلد بيد الحرس الثوري اي اقتصاد عسكري مكرس للفساد لتمويل برامجه العسكرية والايديولوجية في المنطقة بدل توجيه موارده للتنمية الاقتصادية . هذه هي القضية التي ستنهي نظام اية الله، فهو ان تخلى عن اجهزته القمعية وبرامجه العسكرية فسيسقط لانه سيصبح ضعيفا امام قوة الشعب الذي يرفض نظامه، وان استمر فيها سيستمر الانهيار المالي سيزداد سخط وتمرد الشعب واسعا للوثوب عليه وانهاءه في اول لحظة مؤاتية بمعركة واسعة تدور بين الشعب والباسيج والاخير سيضعف وينهزم امام الضعف المالي للنظام الذي لايبرح تآكله الاقتصادي يضعفه وينخر حتى داخل صفوفه.
هناك خيارا للنظام لابقاءه حيا هو مفاوضة الاميركان على صفقة لرفع الحظر عن تصدير نفطه كي يتمكن الخروج من الانهيار الاقتصادي مقابل التخلي عن النووي والصواريخ ودعم الميليشيات في المنطقة، هذا ما يلوح به البراغماتيون ( مثال ظريف) كحل لابقاء النظام، ولكنه خيار مر حتما ، فهنا على الخامنئي نزع عمامته كوكيل المهدي المنتظر ويسلم امره للاميركان ، وصفقة كهذه هي التي تكون اللحظة المؤاتية لازاحته ونظامه، حتى ابسط فلاح سيحاسبه لماذا انفقت كل اموال الامة وجوعتها لبناء انفاق وتخصيب يورانيوم وصواريخ اذا تنازلت عنها بصفقة مع الشيطان الاكبر والموت لامريكا كما كنتم ترددون دوما علينا، وها انتم تنازلتم للشيطان. سينهار النظام كليا لو قام بذلك.
انها فعلا قضية وقت وظروف مؤاتية ولحظة مناسبة ، فجميع الخيارات مرة ومنها شرب سم ، والانهيار المالي وللمعيشة بداية الطريق لينظم النظام الايديولوجي لاية الله لاقرانه اسد وصدام وينهار غير مأسوف عليه كبقية النظم الايديولوجية.
ولكن المصيبة للامم التب ابتلت بنظم الايديولوجيات التي دمرت بلدانها هي مصيبتان ، الاولى هي التدمير الذي اضعف الوطنية والامة والدولة والاقتصاد والثقافة والطبقة المتوسطة والتنمية ابان حكمها، والثانية هي مصاب مابعد ازاحتها من الفوضى والشعوذة والحروب الداخلية لغياب الوطنية التي تم اغتيالها على يد الايديولوجيات التي حكمت ودمرت وما عاد هناك عمود يدعى الوطنيةتلتئم حوله الناس ، بل تبدأ المطاحنات الداخلية بينها على اسس عشائرية ومذهبية ومافيوية سياسية. ربما وجود نجل الشاه ليرجع الى ايران ويعيد اقامة الوطنية الدستورية كما صرح وقال، وفعلا هو طوق نجاة والا سيصبح مصير ايران كمصير سوريا والعراق.
ملخصا ان درس ايران هو من الناحية النظرية درس للعلاقة المتناقظة بين الوطنية والايديولوجيا ، كيفية اتخاذ الاخيرة من الاولى لباسا للتحريض كي تغتالها لاحقا .انها درس وتجربة مريرة مرت بها شعوب المنطقة وغيرها من الشعوب التي نرى امرها مدمرا اليوم في القارات الثلاث. ربما حان الوقت كي يستخلص ان التجارة الايديولوجية اذا كانت يوما ما قادرة على الاتجار بالوطنية فها هي اليوم انكشفت واصبحت لقاحا كي لاتخدع الشعوب ومثقفيها مرة ثانية، وربما الدرس قد استوعب ومنه نجد هبوطا ايديولوجيا في المنطقة والعالم عموما ، ولكن للاسف كان هذا الدرس قاسيا وعلى حساب مجموعة من هذه الدول التي اصابت فيها الايديولوجيات مصيدا والضحية هي شعوبها. وهذا هو الدرس من ايران مثالا.
د. لبيب سلطان
January 20/2026
#لبيب_سلطان (هاشتاغ)
Labib_Sultan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟