أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار














المزيد.....

سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 03:11
المحور: حقوق الانسان
    


لا تُدار الدول بالشعارات، بل بحسن التقدير وترتيب الأولويات. في لحظةٍ تاريخيةٍ دقيقةٍ تمرّ بها سوريا، يصبح السؤال عن كفاءة الإدارة ومسؤولية القرار سؤالًا وطنيًا بامتياز. فالمواطن الذي أنهكته الحرب والعقوبات وتدهور الخدمات، لم يعد يحتمل تجارب ارتجالية أو مشاريع استعراضية لا تمسّ جوهر معاناته اليومية. القضية ليست في النقد بحدّ ذاته، بل في البحث عن مسارٍ عقلانيٍّ يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لإدارةٍ تعتمد الخبرة لا الولاء، والكفاءة لا المحسوبيّة.

أولًا: اختلال الأولويات – مشاريع لا تمسّ الألم الحقيقي
حين تعاني البلاد من أزماتٍ في الكهرباء والغاز وارتفاع الأسعار، فإن توجيه الموارد نحو مشاريع ثانوية أو غير ملحّة يثير تساؤلاتٍ مشروعة. ليست المشكلة في مبدأ التنمية أو الإعمار، بل في توقيتها وترتيبها. فالإدارة الرشيدة تعني معالجة الأساسيات أولًا: استقرار التيار الكهربائي، تأمين الطاقة، ضبط الأسواق، وتحسين مستوى الدخل. أي مشروع لا ينعكس مباشرةً على حياة الناس اليومية يبدو منفصلًا عن الواقع، مهما حمل من عناوين براقة.

ثانيًا: الغلاء وتآكل القدرة الشرائية
الغلاء لم يعد مجرّد ظاهرة اقتصادية، بل تحوّل إلى أزمة اجتماعية تمسّ كرامة الإنسان. ارتفاع الأسعار مقابل ثبات أو تدني الرواتب يُحدث فجوةً خطيرة بين الدخل والاحتياجات الأساسية. في ظل هذا الخلل، يشعر المواطن أنه يتحمل عبئًا مضاعفًا: عبء الظروف العامة، وعبء سوء الإدارة. الاقتصاد لا يُدار بالوعود، بل بسياسات نقدية ومالية واضحة، شفافة، وقابلة للمساءلة.

ثالثًا: أزمة الكهرباء والغاز – معيار كفاءة الإدارة
الخدمات الأساسية هي الاختبار الحقيقي لأي حكومة. الكهرباء ليست رفاهية، بل عصب الحياة الحديثة. والغاز ليس ترفًا، بل ضرورة يومية. حين تتكرر الأزمات دون خطط معلنة وواضحة للحل، تتآكل الثقة. الشفافية في عرض الأسباب والحلول والجدول الزمني للإصلاح جزء من احترام المواطنين، لا منّة عليهم.

رابعًا: الفساد المؤسسي – العائق الأكبر أمام التعافي
الفساد لا يقتصر على الرشوة المباشرة، بل يشمل غياب معايير التعيين، تضارب المصالح، واستغلال النفوذ. وهو بطبيعته يبدد الموارد ويقوّض العدالة. لا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي دون إصلاح إداري وقضائي يضمن المساءلة. فالمحاسبة ليست تصفية حسابات، بل شرطٌ لبناء دولة قانون تحترم حقوق مواطنيها.

خامسًا: التمييز الوظيفي وإهدار الكفاءات
من أخطر مظاهر الخلل أن تُهمَّش الكفاءات بينما تُمنح المناصب لمن يفتقرون إلى الخبرة أو التأهيل العلمي. هذا ليس ظلمًا فرديًا فحسب، بل خسارة وطنية. الدول تنهض بعلمائها وخبرائها وإدارييها المؤهلين. حين يُقصى أصحاب الشهادات والخبرة عن مواقع القرار، تتكرر الأخطاء ويتراكم الفشل. العدالة الوظيفية ليست شعارًا، بل آلية بقاء للدولة نفسها.
نحو تشكيل حكومة كفاءات
بدل الاستمرار في إدارة الأزمات بالأساليب ذاتها، يصبح الإعلان عن تشكيل حكومة كفاءات خطوةً منطقيةً وضرورية. حكومة تُختار على أساس الخبرة العملية والسجل المهني، لا على أساس الولاءات الضيقة. حكومة تضع برنامجًا واضحًا بزمن محدد، وتخضع للمساءلة الدورية أمام الرأي العام. هذا ليس ترفًا سياسيًا، بل استحقاقًا وطنيًا.
السؤال الجوهري
لماذا يُطلب من السوريين تحمّل أعباء وتراكمات نتجت عن قراراتٍ اتخذها مسؤولون لم يمتلكوا الخبرة الكافية لإدارة شؤون البلاد؟ العدالة تقتضي أن تتحمل الإدارة مسؤولية نتائج قراراتها، وأن يُفتح الباب أمام تصحيح حقيقي للمسار. فالمواطن ليس مختبرًا لتجارب سياسية، بل صاحب حقٍ في إدارة كفوءة تضمن له العيش الآمن.

سوريا ليست ساحةً لتبادل الاتهامات، بل وطنٌ يستحق إدارةً واعيةً ومسؤولة. الإصلاح يبدأ بالاعتراف بالأخطاء، ويكتمل بوضع الكفاءة في موقع القرار. لا يمكن بناء مستقبلٍ مستقرٍّ دون مساءلةٍ عادلةٍ، ولا يمكن تحقيق عدالةٍ دون احترام عقل المواطن وحقه في الشفافية والمشاركة. الطريق إلى التعافي ليس مستحيلًا، لكنه يتطلب شجاعة الاعتراف، وصدق الإرادة، وإعلاء مبدأ الكفاءة فوق كل اعتبار.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من حرب الخليج إلى لبنان واليمن وسوريا: حروب إيران وتصدير الت ...
- من يكتب أخلاق المهنة؟ قراءة في آليّة طرح مدوّنة السلوك الإعل ...
- بين القرار والمجتمع: لماذا أصبحت المراجعة ضرورةً سياسية؟
- العدالة الانتقالية في سوريا: بين التسويات المالية واستياء ال ...
- نحو آلية قانونية واضحة تضمن عودة آمنة ومستقرة للمعارضين والن ...
- الكونغرس مطالب بقانون يحمي سوريا من الإرهاب وداعميه
- مدينة تؤازر إخوتها… الرقة
- موقف شعبي في مصر ضد حالة عنصرية بحق عائلة سورية
- أسطورة التحرير الوهمي والاستعصاء الميليشيوي: الوظيفة انتهت
- دولة المواطنة تمنح الخصوصية للجميع: لا امتياز منفرد ولا سلاح ...
- الهندسة السياسية: قراءة في إدارة ما بعد الحرب في سوريا
- الإتفاق غير مطمئن: ترتيب أمني مع مليشيا مزدوجة المهام وحدود ...
- اتحاد الكتّاب بين الشرط المهني وسلطة الوصاية
- ما بعد الحرب في سوريا: السيادة، الموارد، الأمن المجتمعي، وال ...
- سوريا تلغي آثار إحصاء 1962 وتمنح الجنسية للسوريين من أصول كر ...
- الأطفال في سجون قسد: حين يتحوّل الأمن إلى جريمة مكتملة الأرك ...
- الحرب الليزرية الأولى
- قضية غرينلاند: السيادة في زمن المال والقطب المتحوّل
- من محاربة داعش إلى انهيار قسد وانكشاف مشروع PKK
- ثقافة التنكيل: لسنا في بلادٍ متخيَّلة كي نبتسم


المزيد.....




- مندوب إيران بمجلس الأمن: الولايات المتحدة إسرائيل تشنان حربا ...
- امين عام الامم المتحدة يدين العدوان الاميركي الصهيوني على اي ...
- السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة: إدانة الضربات على إيران ...
- أي وجيه بقيت الثقة فيه
- المكارثية واستهداف المهاجرين بأمريكا.. قراءة في كتاب اللجنة ...
- كيف يقضي الأسرى الفلسطينيون رمضان في سجون الاحتلال الإسرائيل ...
- طالبان تعلن إسقاط طائرة باكستانية واعتقال طيارها في جلال آبا ...
- دون انتظار طويل… خطة ألمانية جديدة لتشغيل اللاجئين
- ترامب يطلب إلغاء الحماية القانونية عن المهاجرين السوريين بأم ...
- العفو الدولية: التوسع الاستيطاني في الضفة تحدٍ سافر للقانون ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - سوريا بين أعباء الماضي وضرورة تصحيح المسار