أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟














المزيد.....

إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إيران على حافة إعادة التشكيل، من يكتب السيناريو ومن يكون الأداة؟
إيران لم تعد تقف عند مفترق طريق، بل عند حافة إعادة تشكيل كاملة. السؤال لم يعد: هل يسقط النظام؟ بل: من يدير لحظة التحول، ومن يكتب شروطها، ومن سيدفع ثمنها؟ فالتاريخ الحديث يُظهر أن الأنظمة لا تتغير فقط حين يثور الداخل، بل حين تتقاطع أزمات الداخل مع حسابات الخارج. وعند هذه النقطة، يصبح ميزان الثقة بلا قيمة، لأن الضرورة تتقدم على القناعة.
لطالما قيل إن الثقة بأمريكا أو بالدول الكبرى وهم سياسي لا يجوز الوقوع فيه. ومعظم المجتمعات التي عانت من تدخلاتها تدرك هذه الحقيقة. بل إن بعضها يعادي واشنطن أكثر مما يعادي أنظمته القامعة. غير أن الإدراك النظري لا يغيّر واقع الاختناق. فعندما تُغلق السلطة كل أبواب الإصلاح، وتُحاصر المجتمع بخطاب الأمن والعقيدة، وتُحكم قبضتها باسم مواجهة الخارج، يصبح الناس عالقين بين انسداد الأفق الداخلي وريبةٍ عميقة من الخارج.
في هذه اللحظة تحديدًا، لا يعود سؤال الثقة هو المحور، بل سؤال البديل. فحين يغيب الأفق الداخلي، تتحول “المساعدة الخارجية” من خيارٍ مبدئي يُناقش على مستوى القناعة، إلى ملاذٍ اضطراري يُفرض على مستوى الضرورة، مهما كان محفوفًا بالمخاطر. فالشعوب التي تُحاصر طويلًا لا تبحث عن الحليف المثالي، بل عن ثغرةٍ في الجدار، وعن كسرٍ للحلقة المغلقة التي تدور فيها بلا أفق.
هذه المفارقة تدركها الولايات المتحدة والدول الكبرى إدراكًا عميقًا. فهي تعلم أن الثقة الشعبية ليست شرطًا للتحرك، وأن الرهان على الخارج قد ينشأ من الاختناق لا من الاقتناع. ومن هنا يمكن فهم نمط “الإيقاظ والإخماد” الذي يطال الشارع الإيراني بين فينة وأخرى: تحريكٌ محسوب لموجات الاحتجاج، ثم تركها تنحسر في اللحظة المناسبة، لا بدافع التعاطف مع مطالب الداخل، بل لجسّ نبض النظام من جهة، واختبار قابلية المجتمع للاستمرار من جهة أخرى. إنها سياسة إدارة التوتر لا تفجيره، واستثمار الأزمة لا إنهائها؛ إبقاء المشهد في مستوى قابل للتحكم، دون السماح بانفجارٍ يعيد رسم المعادلات خارج الحسابات المسبقة.
وتعلم واشنطن وحلفاؤها أن أدوات التأثير باقية ما دامت بنية الضغط قائمة. فالعقوبات الاقتصادية، التي يُعلن أنها موجهة ضد النظام، تصيب المجتمع في عمق حياته اليومية: العملة، الدواء، الغذاء، فرص العمل. وفي الواقع العملي، غالبًا ما يكون وقعها على الناس أشد من وقعها على السلطة، التي تعيد هندسة اقتصاد الحصار لصالح شبكاتها. وهكذا تتكوّن بنية هشاشة ممتدة، تجعل المجتمع في بحث دائم عن منقذ، ولو كان موضع ريبة. عندئذ تتقدم القوى الكبرى بوصفها بوابة الخلاص الممكن، لا لأنها موثوقة، بل لأنها حاضرة وقادرة.
في هذا السياق القاسي، يُدفع الإيرانيون نحو معادلة خانقة: إما القبول بالعيش تحت نظام شمولي يُغذّي شرعيته بخطاب أيديولوجي توسعي ويطلب من المجتمع دفع كلفة مشروعه الإقليمي بالجوع والعوز، وإما التطلع إلى إنقاذ خارجي مع إدراكٍ مسبق أنه إنقاذ مشروط، وأن من يمدّ اليد يملك أيضًا القدرة على التراجع أو الابتزاز. وحين يُختزل الأفق إلى خيارين مرّين، قد ينهض الناس كل مرة من جديد، لا لأنهم يثقون، بل لأنهم يختنقون؛ لا لأنهم يؤمنون بالوعود، بل لأنهم فقدوا معنى البديل.
يبقى السؤال: هل سيكون التغيير في إيران بالحرب أم بالدبلوماسية؟ يبدو أن ترامب، بدوافعه السياسية الداخلية ورغبته في صناعة إنجاز قابل للتسويق، يفضّل صفقة تُقدَّم بوصفها سلامًا، حتى لو قامت على قاعدة الترهيب. ضغطٌ أقصى، تهديدٌ أعلى، ثم بابٌ موارب للتفاوض. وإيران تقرأ هذه الاستراتيجية بدقة، لذا تحاول ألّا ترضخ لإملاءات واشنطن وتل أبيب دفعة واحدة، لأن الرضوخ الكامل يهدد سرديتها الداخلية وتماسكها السلطوي.
غير أن مسار الحوارات قد يصطدم بجدار الرفض الإيراني إذا ظل سقف المطالب مرتفعًا حدّ الإذلال. وفي المقابل، قد تجد الصفقة طريقها إذا مُنحت طهران “ضمانات نجاة” للنظام مقابل تنازلات مرحلية: تقليص أدوات النفوذ الإقليمي، ضبط السلوك على حدود لا تمس إسرائيل، وربما التضحية ببعض الأوراق الثقيلة لإنقاذ المركز. عندها لن يكون السؤال، من انتصر؟ بل، من نجح في تحويل الخسارة إلى رواية قابلة للحياة، ومن استطاع أن يمرّ من بوابة التحول بأقل كلفة ممكنة على مصالحه وصورته.
هكذا تُدار السياسة في الإقليم، لا بمنطق الثقة، بل بمنطق الضرورة؛ لا بمنطق الشعارات، بل بمنطق موازين القوة؛ ولا بمنطق الشعوب وحدها، بل بمنطق من يملك القدرة على تحويل أوجاعها إلى ورقة تفاوض.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
26/2/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحلقة الثانية، هل نحن سلطة ومعارضة أم حركة تحرر لم تكتمل بع ...
- لماذا يُعتبر الخط الوطني انحيازًا؟
- هل يسير الجولاني على خطى بني أمية في سقوط بدأ من الداخل قبل ...
- الشرع بين تكليف ترامب وتصدّع الداخل
- جغرافية غربي كوردستان: الاختبار الحقيقي لصدقية الدولة السوري ...
- الكونغرس يقيّد ترامب، رسائل ماركو روبيو تكشف صراع السلطة حول ...
- الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إ ...
- الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري
- مؤتمر ميونيخ 2026 يكرّس حضور القيادات الكوردية في معادلة الق ...
- روجافا لم تفشل، بل أُسقِطت على طاولة الصفقات
- بعد جلسة الكونغرس حول سوريا
- خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة
- أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إي ...
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...
- ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق


المزيد.....




- ترامب يثير جدلاً مجدداً حول الترشح لولاية ثالثة.. ماذا قال؟ ...
- تحذيرات دولية وإخلاءات دبلوماسية تسبق مواجهة محتملة مع إيران ...
- -لا لتخصيب اليورانيوم-.. ترامب: لستُ راضيًا عن مسار التفاوض ...
- واشنطن تصنّف إيران -دولة راعية للاحتجاز غير المشروع-.. والوك ...
- تغيير بسيط بنتائج لافتة: دراسة ترصد أثر تأخير الدوام المدرسي ...
- ترامب: -غير راض- عن موقف إيران و-أحيانا لا بد من استخدام الق ...
- هل تتحول المواجهات بين باكستان وأفغانستان إلى صراع طويل الأم ...
- عاجل | ترمب: لسنا سعداء بسير المفاوضات مع إيران
- ما مدى قوة البحرية الإيرانية وما أبرز قدراتها؟
- تحالف إسرائيل والهند.. عامل جديد يعقّد العلاقات بين باكستان ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - إسقاط النظام الإيراني، مشروع مؤجل أم خطة قيد التنفيذ؟