أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود عباس - خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة














المزيد.....

خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 22:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


لماذا لم يُغتَل خالد مشعل، في الوقت الذي جرى فيه تصفية جميع قيادات حماس من الصف الأول والثاني والثالث؟
هل كانت إسرائيل، فعلًا، عاجزة عن الوصول إليه؟
إسرائيل التي اغتالت خصومها في قلب طهران، داخل شقق محصّنة ضمن مجمّعات حكومية، ونفّذت عمليات تصفية غير مسبوقة بحق قيادات حزب الله، بجرأة واحتراف جعلا من الاغتيال السياسي أداة سيادية لا تتردد في استخدامها، متى أرادت.
لماذا نجا خالد مشعل وحده؟
ولماذا تم اغتيال قيادات من حماس داخل قطر، الدولة التي يقيم فيها مشعل نفسه، بينما ظلّ هو خارج دائرة الاستهداف طوال هذه السنوات؟
الأكثر إثارة للريبة ليس نجاته فحسب، بل صمته الطويل. غاب صوته، وتلاشى حضوره، ثم عاد فجأة إلى الواجهة الإعلامية، لا بوصفه مدافعًا عن غزة وشعبها المحاصر، بل مهاجمًا لإسرائيل من البوابة السورية تحديدًا.
فلماذا سوريا؟ ولماذا الآن؟
أليس هو أحد الوجوه المؤسسة لحماس؟
أليست هناك روايات موثّقة تقول إن نشأة حماس جاءت في سياق توظيف إسرائيلي مقصود، لضرب المسار السلمي الفلسطيني وتفجير الداخل الفلسطيني من داخله؟
وإن صحّ ذلك، أليس خالد مشعل ابن تلك المرحلة، وأحد صانعيها السياسيين؟
هل يُعاد اليوم إنتاج خالد مشعل لمرحلة جديدة؟
وهل يجري نقل حماس من كونها أداة في المشروع الإيراني، إلى أداة في المشروع التركي، مع تبدّل الرعاة لا تبدّل الوظيفة؟
هل يُحضَّر ليكون واجهة سياسية قادمة، ربما لرئاسة حماس سياسيا أو ربما لقطاع غزة بدون حماس، برعاية وأموال قطرية؟ بعد إنهاك الحركة عسكريًا، من أجل إبقاء الصراع الفلسطيني الداخلي حيًّا، قابلًا للإدارة لا للحسم؟
يظهر خالد مشعل اليوم بلبوس “الإسلام السني المعتدل”، وكأنّه كان دومًا على خصومة مع العلاقة بين حماس وإيران، ليقدّم نفسه بديلًا “مقبولًا” في الإقليم. ومن هنا نفهم دفاعه المستميت عن الحكومة السورية “السنية الانتقالية” من بوابة مهاجمة إسرائيل وإستراتيجيتها في الشرق الأوسط، دفاعًا يتقدّم أحيانًا على أي حديث جدي عن مأساة غزة نفسها.
وهنا تبلغ المفارقة ذروتها:
في ذروة مآسي غزة، ودماء أطفالها، وحصارها الخانق، لا يكاد خطاب مشعل يركّز على حقوقهم، بقدر ما ينشغل بالطعن في قضايا شعوب أخرى، وعلى رأسها الشعب الكوردي.
شعبٌ قضيته أعدل وأعمق وأوسع تاريخيًا، وجغرافياً، وديمغرافيا، وسياسيًا من القضية الفلسطينية، شعبٌ لو حظي بنصف ما حظي به الفلسطينيون من تساهل ديمقراطي نسبي، كما هو الحال داخل إسرائيل، لقبل الشراكة في أوطانٍ ناقصة، بل حتى لقيطة ومحتلّة لجغرافية كوردستان.
حين يُنكر خالد مشعل حق الشعب الكوردي، فهو لا يطعن في قضية الكورد وحدهم، بل ينسف آخر ركائز الحق الأخلاقي للقضية الفلسطينية نفسها.
وخطابه المبطّن لا يستهدف كورد سوريا بقدر ما يسعى إلى إعادة تلميع تاريخه داخل حماس، وتهيئة الطريق لقيادة سياسية منزوعة السلاح، بعد أن تُستنفد وظيفة الحركة عسكريًا.
لقد حُفظت حياة خالد مشعل، إسرائيليًا وبوساطة قطرية، لغاية ما.
واليوم، مع عودته المفاجئة إلى المشهد، يبدو أن ساعة استخدامه قد حانت.
يبقى السؤال الأهم:
هل سيدرك، قبل فوات الأوان، أنه بخطابه هذا لا يخون فقط شعب غزة، بل يطعن حماس ذاتها، الحركة التي نشأت بتوظيف إسرائيلي، جرى تسليحها وتوجيهها إيرانيًا، ثم أُريد لها أن تعود اليوم إلى “الحاضنة السنية” بالطريقة نفسها التي جرى فيها تحريف هيئة تحرير الشام في سوريا، النصرة سابقا، لأداء مهمة دولية، قبل التخلّي عنها؟
وحين أقول لا لتقسيم الحركة الفلسطينية، ولا لتقسيم دولة إسرائيل، فأنا لا أتبنّى هذه الشعارات، بل أضعها مرآةً أمام خطاب خالد مشعل نفسه.
فمن يرفع «لا لتقسيم سوريا» ليطعن بها في الشعب الكوردي ويخوِّن حراكه، عليه أن يقبل بالمنطق ذاته حين يُسقَط على قضيته هو، لا أن يحتكره سلاحًا أخلاقيًا ضد الآخرين فقط.
الوحدة التي تُستخدم لنفي حقوق شعب أصيل ليست وحدة، بل قناع إقصاء.
ومن يدافع عن فلسطين وهو ينكر على الكورد حقهم، لا يحمي قضية، بل يفرّغها من معناها الأخلاقي، ويحوّلها إلى أداة خطابية انتقائية.
وأقولها بوضوح لا لبس فيه، أنا لا أدافع عن قضية فلسطين حين يتصدّرها أمثال خالد مشعل، وقادة لا يترددون في الطعن بالقضية الكوردية كلما سنحت لهم الفرصة، ويعملون على شحن الشعب الفلسطيني ضد الشعب الكوردي وحقوقه، حتى في أعمق لحظات معاناتهم، فيُبعدونهم عن مآسيهم الحقيقية، ويحوّلونهم إلى أدوات في صراع لا يخدمهم ولا ينقذهم.
فالقضية التي تُبنى على إنكار حقوق شعب آخر، تفقد فورًا شرعيتها الأخلاقية، مهما كانت عدالتها التاريخية أو عمق مأساتها.
ومن يهاجم الكورد باسم «وحدة سوريا»، ويستثمر مآسي غزة لتصفية حسابات قومية وسياسية، لا يمثّل شعبًا مظلومًا، بل يجسّد انحراف القيادة عن جوهر العدالة، حين تتحوّل المبادئ إلى شعارات انتقائية، والحقوق إلى أوراق ضغط.
والعدالة، حين تُجزّأ، لا تبقى عدالة؛ تتحوّل من حق إلى أداة، ومن قضية إلى خطاب مصلحي بلا شرف سياسي.
بهذا المعنى، لم يعد الصمت حيادًا، ولم يعد الدفاع الأعمى فضيلة.
فالقضايا لا تُقاس بحجم المأساة وحده، بل بنزاهة من يتحدث باسمها، وبمقدار احترامه لحقوق الآخرين.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
9/2/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إي ...
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...
- ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا
- دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...


المزيد.....




- -ليفل الوحش-.. رامز جلال يكشف عن بوستر برنامجه في رمضان 2026 ...
- مصر.. القبض على شخص بتهمة التحرش بفتاة في أتوبيس
- بعد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال-.. توقيع اتفاقية تعاون عسك ...
- العملات الرقمية: تراجع ظرفي أم أزمة حقيقية؟
- 6 مخالفات قانونية في قرارات إسرائيل بشأن الضفة
- شعث: نترقب اجتماع -مجلس السلام- لتأكيد تعهدات تمويل إعمار غز ...
- جراح مغربي يستعيد لحظات الرعب وصمود الأطباء خلال حرب الإبادة ...
- استشهاد 3 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على شقة سكنية للنازحين ...
- -مع الحكيم- يكشف مخاطر أكياس النيكوتين ويحذر من تفشي فيروس ن ...
- منتدى الجزيرة يختتم نسخته الـ17 بالتأكيد على محورية القضية ا ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود عباس - خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة