أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي ووجود














المزيد.....

حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي ووجود


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 08:01
المحور: القضية الكردية
    


كيف تُشيطن قسد ويُستهدف الشعب الكوردي عبر تزوير الرواية.
ليست المسألة أن نُهزم في معركةٍ إعلامية، فالهزائم الإعلامية عابرة، بل الخطر الحقيقي أن نُساق إلى هزيمةٍ في الوعي، وأن يُعاد تشكيل إدراكنا للتاريخ والواقع وفق رواية المنتصر. من هنا جاءت العبارة التي تختصر منطق القوى الغالبة حين تضع يدها على السردية قبل أن تجفّ دماء الضحايا. ففي خضم الحرب العالمية الثانية، قال ونستون تشرشل ببراغماتية فجة تعبّر عن فلسفة القوة: «دعوا الماضي للتاريخ… ولا سيما أنني أنوي أن أكتب ذلك التاريخ بنفسي».
هذه ليست نكتة سياسية ولا زلة لسان، بل قاعدة قاسية حكمت العالم ولا تزال، من يملك السلاح، والمال، والمنبر، يسعى بالضرورة إلى امتلاك الحقيقة ذاتها، أو على الأقل فرض روايته بوصفها الحقيقة الوحيدة. وهنا تحديدًا تبدأ أخطر المعارك، حين يتحوّل القتل إلى رواية، والجريمة إلى “ضرورة”، والضحية إلى متّهم.
يُختصر هذا المنطق في حكايةٍ سياسية شهيرة تُروى عن زمن الحرب العالمية الثانية: قيل إن روزفلت تساءل، بعد أن وضعت الحرب أوزارها، عمّا سيقوله الناس عن القادة المنتصرين. وجاء الجواب المختزل، الذي عبّر عنه ونستون تشرشل في سياقات متعددة خلال الحرب، بمعنى واحد واضح، المنتصرون يملكون سرد التاريخ، ويكتبونه كما يريدون. ليست العبارة نصًا حرفيًا بقدر ما هي قاعدة سياسية قاسية: من يربح القوة والمنبر، يحاول أن يحتكر الحقيقة.
هذا بالضبط ما تفعله اليوم سلطة الجولاني والمنظمات التكفيرية التابعة لها، والمرتزقة الذين يتحركون بأوامر تركيا. لا ينقلون ما حدث، بل ما يريدون للناس أن يصدقوه. يضخّون رواياتٍ مُعلّبة تُجرّم الضحية وتُبرّئ الجلاد، بلا وازع أخلاقي ولا رادع قيمي، ثم يلوّحون بالدين لتلميع القبح، وكأن الشعارات كافية لمسح الدم عن الكلمات.
والأخطر أن التهم المروَّجة ضد قوات قسد والإدارة الذاتية ليست سياسية فحسب؛ إنها في جوهرها هجوم على الشعب الكوردي نفسه. فحين يعجزون عن كسر الإرادة بالسلاح، يحاولون تحويل “نصرٍ ميداني” إلى إعدامٍ للذاكرة والجغرافيا: تشويه التاريخ، نزع الشرعية، وتصوير الكوردي كطارئٍ على أرضه. الهدف النهائي ليس إسقاط كيانٍ إداري، بل القضاء على وجودٍ تاريخي في غربي كوردستان عبر حرب سرديات تُنكر الحق بالجغرافيا وتعيد كتابة الماضي ببلاغات كاذبة ومنابر مأجورة.
لذلك، يا أعزائي، أيها الشعب الكوردي وحراكه، وأيها السوريون الوطنيون الشرفاء، لا يكفي أن نقف موقف الشك أو اللامبالاة أمام سيل الاتهامات والأخبار الكاذبة والمعلومات المضلِّلة التي تُستهدف بها قوات قسد والإدارة الذاتية؛ بل إن الواجب الأخلاقي والوطني يفرض علينا أن نواجه هذه الأكاذيب بوعيٍ نقدي، وأن نفككها، ونكشف زيفها، ونفضحها جملةً وتفصيلًا، دفاعًا عن الحقيقة، وعن كرامة شعبٍ يُستهدف في وجوده قبل مواقفه.
كل ما يُساق عن “السجناء” و“الأنفاق” و“إطلاق سراح الدواعش” وسائر الروايات المُفبركة، مطعونٌ فيه ابتداءً. حتى لو أُلصقت به “فتاوى” عبر تأويلات فقهاء منافقين، وما أكثرهم اليوم؛ من بقايا ضباط بعثٍ اكتشفوا اللحية فجأة، إلى معارضي معيشةٍ على النفاق، إلى رؤساء فروع أمنية قديمة أعادوا إنتاج أنفسهم بوجوهٍ جديدة، لكن بالعقلية ذاتها.
الخلاصة واضحة، حين يصبح الكذب سياسة، يصبح تصحيح الحقيقة واجبًا لا ترفًا. وحين تُشيطن الحقيقة، يكون الصمت مشاركةً في الجريمة. المعركة هنا ليست على خبرٍ عابر، بل على حق شعبٍ في تاريخه وجغرافيته ووجوده.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
24/1/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا
- دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- هل تتخلّى واشنطن عن قوات قسد؟
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام


المزيد.....




- ألبانيزي تدعو لتعليق العلاقات مع إسرائيل وتطالب بتسهيل دخول ...
- العراق.. أنصار المالكي يتظاهرون لدعم ترشحه لتشكيل الحكومة ال ...
- ألبانيزي تدعو لتعليق العلاقات مع إسرائيل وتطالب بتسهيل دخول ...
- مندوب إيران بالأمم المتحدة يحذر من تصعيد خطير بعد تصريحات تر ...
- دعوات لعزل إسرائيل دولياً بعد هدم مقر الأونروا
- بعد إدانات دولية.. حماس تطالب بتحرك عاجل لإنقاذ الأونروا
- محافظة القدس: سلطات الاحتلال تعلن عزمها هدم معهد التدريب في ...
- مقررة الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية: على الدول تعليق ع ...
- مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة: استشهاد أكثر من 500 شخص منذ ...
- عنصرية من هم في قمة الهرم ومن هم في القاع، كيف تساهم العنصري ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي ووجود