محمود عباس
الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 00:22
المحور:
القضية الكردية
في لحظات كهذه، حين تتكشّف الوجوه الحقيقية للمشاريع الظلامية، لا تُقاس قوة الشعوب بعدد البنادق التي تُوجَّه ضدها، بل بقدرتها على الصمود، وعلى تحويل الاستهداف إلى وعي، والعدوان إلى وحدة. والقوات الكوردية اليوم لا تقف وحدها في مواجهة هجمات مسعورة، بل تقف في قلب قضية عادلة، تستمد مشروعيتها من الأرض، ومن دماء الشهداء، ومن إرادة شعبٍ خبر الخذلان ولم ينكسر.
إن ما يجري ليس هجومًا عابرًا، بل ارتباك خصوم يدركون أن مشروعهم، مهما ارتدى من أقنعة، محكوم بالسقوط. فالتاريخ علّمنا أن القوى التي تُدار بعقلية داعشية، وبمنهجية مذهبية إقصائية، لا تنتصر طويلًا، لأنها تقوم على الخوف لا على الشرعية، وعلى الإكراه لا على القناعة. وكلما تعاظم عنفها، اقتربت نهايتها.
لقد أثبتت قسد سابقا والقوات الكوردية الأن، والشعب الكوردي بشكل عام، أن الدفاع عن الكرامة لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى ثبات. وهذا الثبات لن يبقى محصورًا في حدود الجغرافيا، بل سيجد صداه في الوعي الكوردي العام، وفي القوى الكوردية الأخرى التي تدرك أن المعركة واحدة، وأن سقوط أي جزء هو تهديد للكل. كما أن ما يتكشف اليوم من طبيعة السلطة الصاعدة في دمشق لن يمرّ طويلًا دون أن تنتبه إليه الولايات المتحدة ودول التحالف، حين يتضح أن ما يُبنى هناك ليس دولة، بل منصة جديدة للتطرف والإرهاب.
الهجمات المسعورة، مهما اشتدت، سترتدّ على أصحابها، وستُواجَه بردود لم تكن في حساباتهم؛ سياسية، ميدانية، ودولية. فالمعادلات لا تُرسم بالقوة وحدها، بل بمن يمتلك الحق، والصبر، والقدرة على كشف الحقيقة أمام العالم.
لذلك، فإن التفاؤل هنا ليس وهمًا، بل قراءة عميقة لمسار التاريخ: الشعوب التي تقاتل دفاعًا عن وجودها لا تُهزم، والمشاريع التي تُدار بعقلية داعش، مثلما كانت تدار سابقا بعقلية البعث، مهما طال عمرها، تسقط حين تُختبر أمام الحقيقة.
فالشعب الكوردي، والقوات الكوردية، ليستا في موقع الدفاع فقط، بل في موقع من يصنع المستقبل، بثبات، وبثقة، وبإيمان لا يتزعزع بأن كوردستان لا تُمحى، وأن الحق، مهما تأخر، لا يُهزم.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
18/1/2026م
#محمود_عباس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟