أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها














المزيد.....

حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 08:00
المحور: القضية الكردية
    


فتحت السلطة السورية الانتقالية باب نهايتها بيدها. وقد قلتُ سابقًا إن أبو محمد الجولاني لن يحارب الكورد، لا احترامًا لهم، بل لأن الصدام معهم يعني بداية السقوط. يومها كان أضعف من خوض المواجهة، وأدرك أن الدخول في حرب مع الكورد سيُسقطه مبكرًا. لكن المشهد تغيّر حين أُغري بالتحريض التركي، والتسليح السعودي، والتسويق الأميركي له بوصفه «البديل» لقوات قسد، لا لمحاربة الإرهاب الداعشي كما يُروَّج، فالحكومة ذاتها تقوم على بنية داعشية، بل لاستخدامه في مواجهة الحشد الشعبي وحزب الله. وهنا تحديدًا بدأت المغامرة القاتلة.
من يحارب الكورد يوقّع صكّ انهياره. قد يخسر الكورد معركة أو أرضًا لفترة، لكن السلطة التي تختار مواجهتهم تخسر المستقبل. الحكومة السنية الراديكالية وقّعت خسارتها الاستراتيجية منذ لحظة الاتفاق في باريس مع إسرائيل، تحت الرعاية الأميركية، ولم يعد مطلوبًا منها فقط التنازل عن الجنوب السوري، بل أداء أدوار إقليمية أخطر.
ما ترتكبه هذه الحكومة اليوم من جرائم بحق الشعب الكوردي، وقبلها ما ارتُكب بحق العلويين والدروز، لن يبقى حبيس الجغرافيا السورية. هذه الجرائم ستصل إلى الكونغرس الأميركي، وستتحول إلى الركيزة القانونية والسياسية لإعادة تفعيل عقوبات قيصر. كما أن المسار ذاته قد يدفع مجلس الأمن إلى إعادة النظر في ملف إرهاب الجولاني وهيئة تحرير الشام، بعد أن رُفعت عنهما صفة الإرهاب بشروط واضحة، أبرزها الالتزام بالبند السابع. ومع انهيار هذه الشروط، لن يكون مستبعدًا إعادتهم إلى قوائم الإرهاب الدولية.
الطرف الذي تخلّى بسهولة عن قسد بعد عقد من الحرب ضد الإرهاب، وبعد مليارات أُنفقت، لن يتردّد في جرّ هذه الحكومة إلى حروب بالوكالة. البداية ستكون بمحاربة الكورد، ولن تنتهي إلا بجرّها إلى مواجهة الحشد الشعبي، نيابة عن إسرائيل. فإسرائيل لا تريد جنوب سوريا فقط، بل تحتاج قوى سنية تكفيرية تقاتل “التطرف الشيعي”، وأدوات إيران، من حزب الله إلى الحشد العراقي.
وهكذا، لن تُزَجّ حكومة الجولاني في صراع مع إيران مباشرة، بل في مواجهة العراق الشيعي، عبر استدعاء الثأر المذهبي وصدام حسين بوصفه “رمزًا سنيًا”، في وقت ينظر فيه الحشد الشعبي والقوى العراقية إلى دمشق الجديدة بالمنظار ذاته، كما ولا يزال أحمد الشرع مطلوبا من الحكومة العراقية وقضاءه كأبو محمد الجولاني. إنها وصفة انفجار إقليمي كامل.
وفي الخلفية، يُعاد إنتاج نموذج النفط، إخراج الموارد من يد الإدارة الذاتية، لا لصالح “السيادة”، بل لتسليمها إلى شركات أميركية، في معادلة تذكّر بفنزويلا أكثر مما تشبه دولة خارجة من حرب. وبذلك، لم يُلغَ التحالف مع قسد فقط، بل جرى تدمير التحالف الدولي نفسه، حين أُدخلت حكومة ذات جذور إرهابية إلى معادلة “محاربة الإرهاب”.
أما تركيا، الراعي الأول لهذا المسار، فهي ليست بمنأى عن العاصفة. فبعد إدراج جماعة الإخوان المسلمين، لن يكون إدراج حزب العدالة والتنمية مستبعدًا عند أول صدام كبير، أو في حال اختارت أنقرة الاصطفاف إلى جانب إيران في أي مواجهة قادمة. ولا سيما أن تركيا لم تبلغ بعد المرحلة التي تراها الولايات المتحدة وأوروبا ملائمة للاستمرار كشريك موثوق؛ إذ طُلب منها مرارًا إحداث تغيير داخلي جوهري، لكنها اكتفت بتعديلات شكلية لم تمسّ جوهر بنيتها السياسية. وبذلك، فإن مسار التغيير لم يعد داخليًا، بل بات مرجحًا أن يُفرض عليها من الخارج، ولا يُستبعد أن يأتي على نسق مماثل لما تشهده إيران، حتى وإن طال الزمن.
الخلاصة واضحة، ما يجري اليوم في سوريا والحرب على غربي كوردستان ليس انتصارًا على الكورد، بل بداية سلسلة انهيارات، من يظن أن محاربة الكورد طريق إلى الاستقرار، لم يتعلّم شيئًا من التاريخ، ولا من الجغرافيا.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
21/1/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا
- دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- هل تتخلّى واشنطن عن قوات قسد؟
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام
- تكفير قسد اليوم تكفير الكورد غدًا
- نداء أخير إلى قوات قسد
- حين تصمت غزة وتتكلم قسد، الإعلام العربي في خدمة المخطط الترك ...
- حين تتحوّل واشنطن بوست إلى أداة تخوين لا إلى مساءلة
- الحكومة السورية الانتقالية على حافة السقوط
- كيف بدّدت واشنطن بوست ما تبقّى من مصداقيتها في سوريا،


المزيد.....




- المغرب في مواجهة التحديات المناخية: نحو شراكة استراتيجية بين ...
- ترامب عن مجلس السلام لغزة: أريده أن يعمل مع الأمم المتحدة.. ...
- كيف أشعلت طابعة أزمة بشأن الأمن القومي وحرية الصحافة بأميركا ...
- لابيد: ترامب يحاول إنشاء بديل للأمم المتحدة وأؤيد ذلك
- ترحيل قسري وتصعيد تمييزي.. مصر تحوّل السوريين/ات من مقيمين/ا ...
- كأجساد بلا أرواح.. لاجئو جنين بين مطرقة -سور الحديد- وسندان ...
- كيف أشعلت طابعة أزمة بشأن الأمن القومي وحرية الصحافة بأميركا ...
- ترامب يسعى لخلق بديل عن الأمم المتحدة: انضمام عربي لـ-مجلس ا ...
- كأجساد بلا أرواح.. لاجئو جنين بين مطرقة -سور الحديد- وسندان ...
- العراق يوقع اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الأونروا


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها