أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزيرة 4/6














المزيد.....

الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزيرة 4/6


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 07:57
المحور: القضية الكردية
    


في الماضي كانوا يهاجموننا من الخارج، واليوم يريدوننا أن نضرب أنفسنا بأنفسنا، بتحويل العشائر والعائلات الكوردية إلى أدوات صراع. إنها هندسة فتنة، تُدار بالأوامر، وتُنفَّذ بالغرور، وتُوقَّع زيفًا باسم «الغيرة على التاريخ».
المخطط، في جوهره، مرعب وكارثي، لأنه يبدأ بالطعن في البنية الاجتماعية، لكنه ينتهي حتمًا بضرب البعدين السياسي والعسكري. فعندما يُفتَّت المجتمع، ويُزرع صراع داخلي قائم على قناعة كل طرف بأنه «يدافع عن ذاته» ضد طرف كوردي آخر، يتحول النزاع إلى صراع تدميري مزدوج، جهل من جهة، ودهاءً مقصود من جهة أخرى. الجهل يتمثّل في عدم إدراك ما يُحاك، والدهاء في توجيه الطعن من العائلة إلى العشيرة، ومن تاريخ الآباء والأجداد إلى الحاضر، بحيث يُمحى تاريخ الأمة، ويطفو على سطح الوعي تاريخ العائلة وحدها، بكل ما يحمله من صور نمطية وروايات متوارثة غير ممحّصة.
الفكرة التي يقوم عليها هذا المخطط بسيطة في ظاهرها، لكنها شيطانية في نتائجها، محاربة المجتمع الكوردي عبر الطعن في العائلات والعشائر، وخلق صراعات التفاضل والتباهي، وتشويه سمعة بعضها، وتعويم تاريخ بعضها الآخر. وبهذا يُعاد رسم خطوط الصراع، من سيهاجم، ومن سيدافع، ومن سيُستَدرَج إلى موقع الخصومة. ومع الزمن، ومع التغذية المستمرة بالمفاهيم السامة، يتحوّل الخلاف إلى عداء اجتماعي، ثم إلى كتل عشائرية متصارعة، تُستخدم لاحقًا لتفكيك البنية السياسية للأمة، وإضعاف الحراك السياسي الكوردي.
وعند هذه النقطة، يصبح من السهل قيادة شخصيات تتحكّم بالعائلة أو العشيرة، عبر التمجيد من جهة، والطعن من جهة أخرى، لتُستكمَل الحلقة الجهنمية للمخطط. والغاية النهائية، التي لا يجب أن تغيب عن الوعي، هي الطعن في التاريخ الكوردي ووجوده في الجزيرة الكوردستانية، تمهيدًا لإخراج الجزيرة من خارطة كوردستان، وزرع سردية تاريخية عروبية بديلة فيها، تُمرَّر هذه المرة لا عبر الهجوم المباشر، بل عبر مديح انتقائي لبعض العائلات والعشائر الكوردية نفسها، في واحدة من أخطر عمليات التفكيك الناعم التي تستهدف الأمة من داخلها.
لكن الأخطر في هذا المخطط لا يتوقف عند حدّ الطعن المباشر، بل يتعدّاه إلى عملية أكثر خبثاً وتعقيدًا، تقوم على نقل التاريخ الكوردي من موضعه الطبيعي في الجزيرة إلى عمقٍ كوردستاني مجرّد، ثم تقطيع الجزيرة عنه، بالتوازي مع تزوير تاريخي منظّم يُعيد توطين القبائل العربية فيها عبر أرشيف مُفبرك، وصور مصنوعة، ووثائق كُتبت حديثًا، وتُقدَّم بوصفها “حقائق تاريخية”.
ويجري اليوم الترويج، بوقاحة معرفية، لفكرة أنّ العشائر العربية التي هربت من منطقة حائل بعد هزيمتها أمام قبيلة عنزة وآل سعود، في الفترة ما بين 1885 و1910م، كانت تسكن الجزيرة الكوردستانية وأطراف ماردين منذ قرون، في حين يُعاد توصيف العشائر الكوردية العريقة، التي كانت مراعيها ممتدّة من الجزيرة حتى مصبّ الخابور في الفرات، على أنها عشائر “وافدة” و“مهاجرة” إلى المنطقة. وفي المقابل، يُصار إلى تمجيد عشائر كوردية حديثة العهد بانتقالها من العمق الكوردستاني إلى غربه، ليس بوصف ذلك حركة طبيعية داخل الجغرافيا الكوردستانية الواحدة، بل كأداة للطعن في تاريخ عشائر كوردية أخرى.
وهنا لا تكمن الإشكالية في انتقال الكوردي داخل أرضه؛ فالشعب الكوردي صاحب الجغرافيا، وتنقّلاته التاريخية داخل كوردستان لا مَنّة فيها لأحد. إنما الخبث الحقيقي يكمن في استخدام هذا الانتقال بوصفه أداة تفضيل وتمجيد انتقائي، يُقصد به الطعن في الآخرين، وخلق صراع كوردي–كوردي داخلي، في الوقت الذي يُتغاضى فيه عمدًا عن حقيقة أنّ توطين القبائل العربية في الجزيرة لم يتجاوز نهر الفرات إلا بعد بدايات انهيارهم في منطقة حائل أمام آل سعود.

يتبع...
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
14/12/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام
- تكفير قسد اليوم تكفير الكورد غدًا
- نداء أخير إلى قوات قسد
- حين تصمت غزة وتتكلم قسد، الإعلام العربي في خدمة المخطط الترك ...
- حين تتحوّل واشنطن بوست إلى أداة تخوين لا إلى مساءلة
- الحكومة السورية الانتقالية على حافة السقوط
- كيف بدّدت واشنطن بوست ما تبقّى من مصداقيتها في سوريا،
- الحكومة السورية الانتقالية بلا إنسانية: أسرى منذ 2012 بلا عف ...
- من البيت الأبيض
- سياسة واشنطن في سوريا إدارة الإرهاب بدل اجتثاثه
- حوار مع الظلام أم شراكة واعية في محو الكورد؟
- التحالفات المتحوّلة في سوريا
- من يُختطف السُّنّة باسم صدام حسين، حكومة انتقالية أم إمارة ت ...
- منبر الأموي يكرّر خطيئة الكوفة الجولاني يخطب بلسان الحجاج
- ترامب يسلّم جنوده للتكفيريين دمٌ أميركي على عتبة الجولاني
- من جامع النوري إلى الأموي سلالة الحكم بالمحراب
- يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير


المزيد.....




- منخفض جوي يضرب غزة.. أمطار غزيرة ورياح عاتية تزيد معاناة الن ...
- الأمم المتحدة تتوقع نموا اقتصاديا عالميا بـ 2.7% في 2026
- لماذا لم يرد بوتين على اعتقال ترامب لـ-شريكه الاستراتيجي- ما ...
- فنزويلا تعتزم إطلاق سراح -عدد كبير- من السجناء السياسيين بين ...
- -إعدام ميداني-.. أميركيون يدينون إدارة الهجرة بعد حادثة ميني ...
- وول ستريت جورنال: هذه الطائرة المتطورة ساعدت على اعتقال مادو ...
- مصادر رسمية سورية تكشف عدد -النازحين من حلب- ووجهاتهم
- رغم خفض الميزانية.. الأمم المتحدة تعلن استمرار مهام اليونيفي ...
- الأونروا: النقص الحاد في المساعدات الأساسية يهدد حياة مئات ا ...
- اعتقال نيكولاس مادورو، وهيمنة التكنولوجيا الأمريكية، ونصائح ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزيرة 4/6