أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير














المزيد.....

يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8553 - 2025 / 12 / 11 - 23:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس كل سقوطٍ ثورة، ولا كل نهايةٍ بداية، ففي سوريا، قد يسقط المجرم، لكن الخراب يتقدّم باسمه.
لم نُخفِ فرحَنا يوم سقط نظام بشار الأسد المجرم البائد؛ فرحنا جميعًا، وبشكلٍ لا يعقل، رغم معرفتنا بأن القادم لن يكون ربيعًا، بل عواصف من الفكر الظلامي ومنظمات تكفيرية كانت تتربّص بالثورة منذ لحظة ولادتها. ومع ذلك صدّقنا، أو أردنا أن نصدّق، أنّ انهيار الطاغية قد يفتح نافذةً صغيرة نحو وطنٍ جديد.
لكن الأيام كشفت لنا الحقيقة القاسية، يوم سقوط النظام لم يكن يوم انتصار الثورة، بل يوم صعود الظلام وهيمنة المجموعات الإرهابية على خرائب الدولة.
من الخطأ الفادح، بل من الخطيئة السياسية، الاحتفال بهيمنة منظمات تكفيرية على مقدّرات سوريا، حتى لو اقترن ذلك بزوال نظام بشار الأسد المجرم وحزب البعث العنصري. فالاحتفال بزوال الطاغية لا يكون حين يخلفه طاغيةٌ أشدّ وحشية، ولا حين يتحوّل الوطن إلى ساحة تُدار بفتاوى الدم، لا بدستور ولا قانون.
ولا فرق بين هذا اليوم المشؤوم وبين يومٍ آخر زُيّن بغلاف الثورة المزيّف، 8 آذار، أو ما سُمّي بالحركة "التصحيحية". كلها أيامٌ دشّنت عصورًا من الظلام، وفرضت على السوريين الاحتفال بلحظة دخولهم زنزانة القهر الفكري والسياسي والاجتماعي.
المؤسف أن تُقدَّم الأيام التي تُشوَّه فيها الثقافة وتُركَع فيها الشعوب على أنها مناسبات وطنية. المؤسف أن يُطلب من السوريين أن يحتفلوا بتاريخٍ كان لحظة انكسار، لا لحظة تحرر؛ وببدء مرحلة جديدة من الطغيان، لا نهايته؛ وباستبدال القفص الحديدي بآخر خشبي، ثم يُقال لهم، هذا عيد.
فهل خرجت سوريا من نير البعث إلى فجر الحرية؟
أم خرجت من سجن العسكر إلى محاكم التكفير؟
هل هذا هو اليوم الذي حلم به ثوار 2011؟ أم أنه اليوم الذي نُحرت فيه الثورة على أبواب الفكر الظلامي؟
ربما هي "ثورة" في قاموسهم… فالثورات عندهم لا تُقاس بالحرية، بل بكمّ السلاح وبعدد السجون الجديدة. لقد انتصروا، نعم، ولكن على ماذا؟
انتصروا على الوطن نفسه.
انتصروا على فكرة الدولة.
انتصروا على ما تبقّى من إنسانٍ يَحلم بدولة لا بميليشيا.
انتصر البعث حين صادر الوطن باسم الوحدة، واليوم ينتصر التكفير حين يصادره باسم النجاة والفرقة الناجية.
الأعلام تتبدّل، أما الظلم فواحد.
والرايات تتغيّر، أما الزنزانة فهي ذاتها، تزداد ضيقًا وظلامًا.
ومن يحتفل اليوم هم ذاتهم من كانوا يحتفلون بالحركة التصحيحية النتنة وبـ 8 آذار.
لم يتغيّر شيء.
لقد استُبدلت الوجوه فقط.
أما سوريا، فبقيت بين فكّي استبدادين:
استبدادٌ قوميٌّ عنصريٌّ أمس، واستبدادٌ تكفيريٌّ متوحّشٌ اليوم.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
7/12/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحمد الشرع في مرآة الأسد ليست مقارنة، بل فضيحة
- من يقف خلف تقرير رويترز؟
- الجزيرة ليست صامتة من يصادر صوتها هو من يخاف الحقيقة
- حين تتحوّل الصحافة إلى تبييض للإرهاب، ويصبح الكذب “تحليلاً س ...
- تفكيك المجتمع السوري بخطاب التكفير
- كيف صنعت الحكومة الانتقالية أقوى حُجّة لتقسيم سوريا
- التلميذ غير النجيب
- في زمن العفن المقدّس
- شكرًا للخلافة على خراب الوطن
- كوردستان الفرصة التي دمّرها الغرب
- في سوريا الحرية جريمة
- كيف صُنِع العدم الكوردي في الوعي العربي؟ تفكيك جذور خطاب الإ ...
- تفكيك خطاب الناشطة الجولانية – الأميركية ميساء قباني
- الديمقراطية فخٌّ قاتل والفيدرالية هي النجاة الوحيدة للكورد
- منتدى ميبس في دهوك عودة الجغرافيا الكوردستانية إلى مركز التا ...
- بين الاستراتيجيات الكبرى ومسارات التغيير السعودية وتركيا وال ...
- على طرفي النقيض بين زيارة محمد بن سلمان والجولاني للبيت الأب ...
- بين ظلام التكفير واغتيال الكلمة دفاع عن حرية الفكر والمثقفين ...
- بين وعي الانتماء وزيف الهوية المصطنعة
- أمريكا بين فخّ الاستراتيجية وضياع البديل في سوريا


المزيد.....




- -أحدهم سيلقى حتفه-.. -التحريض- ضد الصحفيين يثير القلق في إسر ...
- هل اقتربت نهاية إنفانتينو؟ ومن المرشح لخلافته؟
- -مسيرة الحماقة- التي تهدد مكانة واشنطن ومصالحها
- كوريا الشمالية: تحديث بنية الناتو اللوجستية يؤكد استعداده لح ...
- -بلومبرغ-: البنتاغون يطلب 18.2 مليار دولار من أموال الحرب لل ...
- توتر في منين على خلفية أعمال حفر.. والأمن يتدخل لاحتواء المو ...
- الحوثيون يقولون إنهم أجبروا 8 سفن نفطية سعودية على تغيير مسا ...
- لقطات مرعبة توثق قفزة متهورة لمراهق من جرف صخري في سان دييغو ...
- بريطانيا تعتقل مواطنا تركيا بناء على اتهامات أمريكية بتقديم ...
- نوفوستي: الدفاعات الجوية الروسية دمرت أكثر من 21 ألف مسيرة أ ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير