أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ترامب يسلّم جنوده للتكفيريين دمٌ أميركي على عتبة الجولاني














المزيد.....

ترامب يسلّم جنوده للتكفيريين دمٌ أميركي على عتبة الجولاني


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8557 - 2025 / 12 / 15 - 00:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دفع دونالد ترامب جنديين أميركيين ومترجمًا ثمن تحالفٍ متسرّع مع ما يُسمّى الحكومة السورية الانتقالية ذات الجذور التكفيرية، وهي في جوهرها امتداد لمخلّفات فرق أبي مصعب الزرقاوي، وذلك بعد أقلّ من شهرين على هذا التحالف الذي جاء نتيجة الرضوخ لإغراء المال السعودي وضغط اللوبي التركي.
وليس مستبعدًا أن تكون هذه الحادثة فاتحة لمسارٍ كارثي يعيد إلى الأذهان السنوات القاتمة التي استنزفت الجنود الأميركيين في العراق، في مقابل مرحلةٍ كان فيها الوجود الأميركي أكثر استقرارًا وأقلّ كلفة في كوردستان، خلال التحالف مع البيشمركة.
ومع ذلك، ظلّ القرار الأميركي أسيرَ موازناتٍ خاطئة، انحاز فيها مرارًا إلى قوى شيعية وسنية على حساب الشعب الكوردي، وساعد حكومات بغداد المتعاقبة على تطويق إقليم كوردستان، ومنع تعميم النظام اللامركزي الفيدرالي على كامل العراق. وبلغ هذا المسار ذروته بمعارضة الاستفتاء الكوردستاني، في واحدة من أكثر اللحظات تناقضًا مع مبادئ تقرير المصير التي تدّعيها واشنطن. ثم جرى تسويق التجربة الفيدرالية في العراق على أنها فاشلة، من دون تحديد مكامن فشلها، مع تجاهلٍ متعمّدٍ لحقيقة الاستقرار والنمو الكبيرين في إقليم كوردستان؛ إذ لولا هذا الإطار الفيدرالي لكانت هولير ودهوك والسليمانية اليوم في حالٍ لا يختلف كثيرًا عن الواقع المزري الكارثي الذي تعيشه البصرة والنجف وبغداد تحت سلطة المركز.
والمفارقة الأشدّ فداحة أنّ ترامب، بدل أن يراجع خياراته، مضى إلى تبرئة الجولاني وحكومته وتنظيماته، بل وهنّأه على “حرصه” و“أسفه” على الحادثة، في سلوك سياسي يشي بالاستخفاف بالنتائج وبالدم الأميركي المسفوك. وعلى الأرجح، فإنّ ثمن هذه المجاملة السياسية سيكون باهظًا، وقد تتحوّل إلى صفحة سوداء في ولايته الراهنة، تمامًا كما فعلت صفقة 2019 مع أردوغان في الدورة الأولى من رئاسته، التي أسهمت في إنعاش تنظيم داعش من جديد، وكلّفت الولايات المتحدة مليارات الدولارات، فضلًا عن تقويض مصداقيتها الأخلاقية والسياسية.
وعلى امتداد اثني عشر عامًا من التحالف الأميركي مع قوات الحماية الشعبية، ثم قوات قسد، ومع وجود القوات الأميركية في غربي كوردستان ومناطق شمال وشرق سوريا الخاضعة للإدارة الذاتية، لم تُسجَّل حوادث مماثلة، ولم تُدفَع مثل هذه الأثمان، بل كان الجنود الأميركيون—كما يُقال—ينامون ويتحرّكون في تلك المناطق بأمانٍ كامل، في مفارقة فاضحة تكشف الفرق بين شراكةٍ قائمة على الثقة والاستقرار، وتحالفاتٍ مرتجلة تُبنى على أوهام سياسية قصيرة النظر.
وهو فارق جوهري لا يمكن تجاهله، وسيُقلق حتمًا الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن، وقد يوقظ تلك الدوائر التي اندفعت سابقًا لدعم الانفتاح على التنظيمات التكفيرية الإرهابية، رغم التحذيرات المتكررة. فالمعروف، ولم يعد سرًّا، أن نسبة كبيرة من فلول داعش اندمجت في هيئة تحرير الشام، وأن ما يُسمّى بقوات الأمن والجيش السوري المتشكّل بالتطوّع، يتكوّن في غالبيته من مقاتلين ذوي خلفيات جهادية، انخرطوا بدافع “الجهاد”، لا لبناء دولة. وهي قوات فُتحت لها الأبواب عبر تركيا، التي تولّت تشكيلها وتدريبها، وتلقينها خطاب العداء للغرب، بوصفه حليفًا لقوات قسد والحراك الكوردي.
في ضوء ذلك، لا يبدو هذا المسار سوى إعادة إنتاجٍ لأخطاءٍ قديمة، لكن بأدوات جديدة، حيث يُستبدل التحالف المستقرّ بشراكاتٍ ملوّثة، ويُغامر بالأمن الأميركي تحت عناوين قصيرة النظر، سرعان ما تنقلب على صانعيها.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
13/12/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من جامع النوري إلى الأموي سلالة الحكم بالمحراب
- يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير
- أحمد الشرع في مرآة الأسد ليست مقارنة، بل فضيحة
- من يقف خلف تقرير رويترز؟
- الجزيرة ليست صامتة من يصادر صوتها هو من يخاف الحقيقة
- حين تتحوّل الصحافة إلى تبييض للإرهاب، ويصبح الكذب “تحليلاً س ...
- تفكيك المجتمع السوري بخطاب التكفير
- كيف صنعت الحكومة الانتقالية أقوى حُجّة لتقسيم سوريا
- التلميذ غير النجيب
- في زمن العفن المقدّس
- شكرًا للخلافة على خراب الوطن
- كوردستان الفرصة التي دمّرها الغرب
- في سوريا الحرية جريمة
- كيف صُنِع العدم الكوردي في الوعي العربي؟ تفكيك جذور خطاب الإ ...
- تفكيك خطاب الناشطة الجولانية – الأميركية ميساء قباني
- الديمقراطية فخٌّ قاتل والفيدرالية هي النجاة الوحيدة للكورد
- منتدى ميبس في دهوك عودة الجغرافيا الكوردستانية إلى مركز التا ...
- بين الاستراتيجيات الكبرى ومسارات التغيير السعودية وتركيا وال ...
- على طرفي النقيض بين زيارة محمد بن سلمان والجولاني للبيت الأب ...
- بين ظلام التكفير واغتيال الكلمة دفاع عن حرية الفكر والمثقفين ...


المزيد.....




- بالخرائط.. المناطق التي ضربها زلزال كولومبيا المميت
- 132 قتيلاً حتى الآن بعد الزلزال المدمر في كولومبيا.. وسباق م ...
- محسن رضائي، من قيادة الحرس الثوري إلى مجلس الأمن القومي
- ماهر الأسد: -حارس العائلة- و-جزّار درعا-، فمن هو؟
- علم أُنزل ومقار حكومية هوجمت وحظر للتجول.. ماذا جرى بين الأك ...
- سوريا: ما سر -الموقع 99 النووي- والمخاوف من -القنبلة القذرة- ...
- وسائل إعلام: مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة تجارية إثر استهد ...
- هيئة بحرية: بلاغ عن حادثة بين ناقلة وقوات عسكرية في خليج عما ...
- مصر.. 4 ضحايا يبتلعهم نهر النيل في محاولة إنقاذ بطولية انتهت ...
- لجنة مكافحة الإرهاب الروسية: إحباط عشرات الهجمات على مرافق ا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ترامب يسلّم جنوده للتكفيريين دمٌ أميركي على عتبة الجولاني