أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام














المزيد.....

كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 07:08
المحور: القضية الكردية
    


الدين حين يُختطف.
لم نطالب قوات قسد بالتراجع عن واجهة الحوار مع الحكومة السورية الانتقالية لأننا نشكّ في مشروعيتها، ولا لأننا نساوم على دورها أو ننتقص من تضحياتها، بل لأن قراءة المشهد السياسي والأيديولوجي كما هو، بلا تزويق ولا أوهام، تفرض هذه الخطوة بوصفها كسرًا واعيًا للحجّة، لا انسحابًا منها. فما يجري اليوم في سوريا لم يعد خلافًا على صلاحيات أو شكل إدارة، بل انزلاقًا صريحًا من السياسة إلى الفتوى، ومن النقاش العام إلى سلاح التكفير، بوصفه الأداة البديلة حين تفشل السيطرة العسكرية والسياسية.
وحين تُدفَع قسد لتكون الواجهة الوحيدة للحوار، ويُهمَّش في المقابل الحراك الكوردي السياسي المنبثق عن مؤتمر قامشلو، تتحوّل، رغماً عنها، إلى الذريعة الأسهل لإعادة إنتاج خطاب التخوين الديني. عندها لا تعود رافعةً للحل، بل تُستدرج إلى موقع يُستخدم فيه وجودها لتبرير الإقصاء، لا لبناء الشراكة.
الدعاية التي بلغت حد تكفير قسد، وقنديل، وكل كوردي يطالب بوطن يقوم على الشراكة واللامركزية، لم تنشأ من فراغ ديني ولا من اجتهاد فقهي، بل من مشروع سياسي يستخدم الدين أداة تعبئة وتحريض. لقد جرى تهريب مفاهيم السياسة الحديثة، الفيدرالية، اللامركزية، الشراكة الوطنية، من مجالها الدستوري إلى قاموس الزندقة، حتى باتت تُقدَّم لعامة الناس بوصفها مرادفات للكفر والانفصال. هذه العملية لم تكن عفوية، بل قادتها منظمات متطرفة سنية، برعاية مباشرة أو غير مباشرة من الدولة التركية، عبر منهجية قائمة على النقل لا العقل، وعلى تلقينٍ يعطّل التفكير ويحوّل الكراهية إلى عقيدة.
ما يحدث اليوم يعيد إنتاج صفحات سوداء من التاريخ الإسلامي، حين جرى تكفير المعتزلة، وقُمعت القرامطة، وأُحرقت كتب الفلاسفة، وهكذا أُدين ابن رشد وأحرقت كتبه، وضُرب أحمد بن حنبل، ونُكّل بمالك بن أنس، ولم يسلم الخوارزمي ولا عمر الخيام من حملات التشكيك والتكفير، وقُتل الحلاج، وصُلب السهروردي، ووُصم ابن المقفّع وغيلان الدمشقي والجعد بن درهم بالزندقة في كل تلك المراحل لم يكن الخلاف دينيًا خالصًا، بل سياسيًا بامتياز، وكانت السلطة، كلما عجزت عن الإقناع، استدعت سيف الفتوى. وما يجري اليوم ضد الكورد ليس استثناءً، بل استمرارية لهذا المنطق ذاته، مع فارق أن قسد وقنديل تحوّلتا إلى شماعتين جاهزتين لتبرير الإلغاء الشامل للحلم الكوردي.
تكفير قسد ليس استهدافًا لقوة عسكرية بعينها، بل خطوة أولى في مسار يستهدف الشعب الكوردي برمّته. يدرك القائمون على هذا الخطاب أن إسقاط قسد عسكريًا أو تحييد قنديل يصبح أسهل بعد إسقاط مشروعية الشراكة أخلاقيًا ودينيًا. لذلك لا تُهاجم قسد لأنها أخطأت، بل لأنها تمثل إمكانية أن يكون الكوردي شريكًا لا تابعًا، وأن تكون سوريا دولة متعددة لا غنيمة مذهبية. هذا المنطق لا يقتصر على سوريا، بل يلتقي مباشرة مع مصالح تركيا التي ترى في أي نموذج كوردي ناجح خطرًا وجوديًا عليها.
وحين فشلت أدوات السيطرة العسكرية والسياسية، جرى تحريك العامل الديني بكل ثقله. الصراع الذي بدأ يطفو داخل المساجد، بين الوهابية والرفاعية، وبين أتباع ابن تيمية والتيارات الأقل تطرفًا، ليس علامة صحوة دينية، بل دليل انكشاف. التكفير هنا لم يعد رأيًا هامشيًا، بل أداة حكم، يُكفَّر بها كل من لا يرضخ، ويُشيطَن بها كل من يطالب بعقد وطني جديد.
من هنا، يصبح من الضروري سياسيًا وأخلاقيًا إعادة ترتيب أدوار التمثيل في الحوار مع الحكومة السورية الانتقالية. الحراك الكوردي السياسي، الذي توحّد بعد مؤتمر نيسان في قامشلو بمشاركة قوى الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكوردي وأطراف أخرى، هو الأجدر بتولي هذه المهمة. ليس هروبًا من المواجهة، بل نقلها إلى أرض تُجرد التكفير من مبرراته. حين يتقدم الحراك السياسي المدني، على أساس نظام لا مركزي فيدرالي، وبمشاركة الدروز والعلويين ضمن مؤتمر وطني شامل، تُسحب الذريعة من أيدي المتطرفين، ويُعاد الصراع إلى مجاله الطبيعي، السياسة لا الفقه.
في هذا السياق، تعود قوات قسد إلى موقعها المنطقي كقوة عسكرية تابعة للإدارة الذاتية، جزء من الحل لا محور الاتهام. فالقضية ليست في وجود قسد، بل في تحويلها إلى شماعة لتغطية كراهية متجذّرة تجاه الكورد. إن ترك قسد في واجهة حوار تُدار بعقلية إقصائية لا يخدمها ولا يخدم سوريا، بل يمنح التكفيريين الوقود الذي يبحثون عنه.
ما نشهده اليوم ليس جديدًا، بل تكرارٌ فجّ للماضي الظلامي بأدوات معاصرة. وإذا لم يُكسر هذا المسار الآن، فإن التكفير لن يتوقف عند قسد ولا عند الكورد، بل سيطال كل من يرفض الخضوع لمنطق الإلغاء. إن إنقاذ سوريا لا يمر عبر مركزية قسرية جديدة ولا عبر سلطة تتكئ على خطاب ديني متطرف، بل عبر عقد وطني يعترف بالتعدد، ويُخرج الدين من مقصلة السياسة، ويمنح الشراكة معناها الحقيقي. قسد ليست المشكلة؛ المشكلة في سلطة تريد الطاعة قبل الوطن.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
25/12/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تكفير قسد اليوم تكفير الكورد غدًا
- نداء أخير إلى قوات قسد
- حين تصمت غزة وتتكلم قسد، الإعلام العربي في خدمة المخطط الترك ...
- حين تتحوّل واشنطن بوست إلى أداة تخوين لا إلى مساءلة
- الحكومة السورية الانتقالية على حافة السقوط
- كيف بدّدت واشنطن بوست ما تبقّى من مصداقيتها في سوريا،
- الحكومة السورية الانتقالية بلا إنسانية: أسرى منذ 2012 بلا عف ...
- من البيت الأبيض
- سياسة واشنطن في سوريا إدارة الإرهاب بدل اجتثاثه
- حوار مع الظلام أم شراكة واعية في محو الكورد؟
- التحالفات المتحوّلة في سوريا
- من يُختطف السُّنّة باسم صدام حسين، حكومة انتقالية أم إمارة ت ...
- منبر الأموي يكرّر خطيئة الكوفة الجولاني يخطب بلسان الحجاج
- ترامب يسلّم جنوده للتكفيريين دمٌ أميركي على عتبة الجولاني
- من جامع النوري إلى الأموي سلالة الحكم بالمحراب
- يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير
- أحمد الشرع في مرآة الأسد ليست مقارنة، بل فضيحة
- من يقف خلف تقرير رويترز؟
- الجزيرة ليست صامتة من يصادر صوتها هو من يخاف الحقيقة
- حين تتحوّل الصحافة إلى تبييض للإرهاب، ويصبح الكذب “تحليلاً س ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: اعتزام إسرائيل تعليق أنشطة منظمات إغاثية في غ ...
- الأمم المتحدة تدين القرار الإسرائيلي بشأن وقف نشاط الأونروا ...
- بعد 22 عامًا على إنشائها.. بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ...
- بعد أول حالة ترحيل .. ماذا سيحمل عام 2026 للاجئين السوريين ف ...
- الأونروا: غزة تتجه نحو المربع صفر والأوضاع تتفاقم رغم الهدنة ...
- اعتقال 118 شخصا في المغرب بتهمة المضاربة بتذاكر كأس أمم أفري ...
- تقرير يكشف منع إسرائيل مياه الشرب عن الأسرى الفلسطينيين
- السودان يشدد على ترحيل الأجانب واللاجئين المخالفين للإقامة
- إسرائيل تُعلق تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية في غزة والضفة الغر ...
- وزير الداخلية التركي يعلن اعتقال 125 شخصا يُشتبه بانتمائهم إ ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام