أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى إنذار أخير















المزيد.....

لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى إنذار أخير


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 22:49
المحور: القضية الكردية
    


لم يكن تقديم مشروع قانون «حماية الكورد» إلى الكونغرس الأمريكي حدثًا عابرًا، ولا مجرّد ردّ فعل أخلاقي على مشاهد العنف في سوريا، بل جاء بوصفه إنذارًا سياسيًا متقدمًا يعكس تحوّلًا نوعيًا في المزاج الأمريكي، تشريعيًا وتنفيذيًا، تجاه ما يُسمّى بالحكومة السورية الانتقالية بقيادة أحمد الشرع، المعروف فعليًا بأبي محمد الجولاني. فحين يتقاطع الجمهوري والديمقراطي، في لحظة استقطاب داخلي حاد، على قانون واحد، فهذا يعني أن الملف تجاوز الحسابات الحزبية، ودخل دائرة التهديد المباشر للأمن القومي الأمريكي.
تقدّم السيناتور الجمهوري (ليندسي غراهام) بالشراكة مع السيناتور الديمقراطي (ريتشارد بلومنثال) بمشروع القانون رسميًا، في خطوة تعكس توافقًا نادرًا بين الحزبين على جوهر التقييم السياسي والأمني للمشهد السوري. وهذا التوافق لا يقتصر على الإقرار بعدم وجود بديل فعلي عن التحالف مع الكورد في محاربة الإرهاب، بل يستند إلى تجربة تمتد لأكثر من عقد من الشراكة الميدانية أثبتت خلالها القوى الكوردية أنها الطرف الأكثر موثوقية واستقرارًا في الشرق الأوسط. كما يحمل هذا الإجماع اعترافًا صريحًا بأن ما جرى خلال الأشهر الماضية أسقط الرهان الأمريكي على إمكانية «تحوّل» حكومة الجولاني إلى كيان سياسي قابل للاحتواء أو الشراكة، بعد أن تبيّن عجزها البنيوي عن الانفصال عن جذورها الأيديولوجية والسلوكية.
أولى الركائز التي استند إليها هذا القانون، أن الحكومة السورية الانتقالية فشلت فشلًا صريحًا في الالتزام بالشروط التي رافقت إلغاء «قانون قيصر» بطلب من إدارة ترامب. فقد كان إلغاء القانون مشروطًا بحماية المكونات السورية، وضمان عدم استهداف الكورد، ووقف أي سلوك يهدد الاستقرار أو يعيد إنتاج الإرهاب. لكن الوقائع الميدانية، والتقارير الاستخباراتية التي وصلت إلى أعضاء الكونغرس، أكدت أن هذه الشروط لم تُخترق فحسب، بل جرى الدوس عليها علنًا.
أما الركيزة الثانية، فهي أخطر بكثير: إذ تبيّن للكونغرس أن حكومة أحمد الشرع ليست سوى إعادة تدوير مباشرة لمنظمة هيئة تحرير الشام، بذات البنية، وذات المنهجية، وذات المرجعية التكفيرية. لم يحدث أي تفكيك حقيقي للتنظيم، ولا أي قطيعة مع الفكر الإرهابي، بل جرى إدماج أعداد واسعة من فلول داعش والتنظيمات المتطرفة ضمن الجيش الذي شُكّل حديثًا. وبذلك، لم تعد هذه الحكومة عاجزة عن محاربة داعش فحسب، بل باتت، وفق المعطيات الأمريكية، بيئة حاضنة لها بأساليب مباشرة وغير مباشرة.
ومن هنا، يصبح مشروع القانون رسالة مزدوجة، حماية الكورد من جهة، وإعادة تصنيف الحكومة السورية الجديدة من جهة أخرى. فواشنطن، التي كانت مستعدة لمنح الجولاني فرصة مشروطة، وجدت نفسها أمام واقع يعيد إنتاج أسوأ سيناريوهات ما بعد 2011، ولكن بواجهة جديدة ولغة سياسية منمّقة.
ومن المرجّح، استنادًا إلى السياق العام، أن إدارة الرئيس ترامب لا تعارض هذا المشروع، خصوصًا أن الكونغرس ذاته هو الذي استجاب سابقًا لطلب الإدارة بإلغاء قانون قيصر. غير أن ما حدث خلال الشهر الماضي أقنع السلطتين التشريعية والتنفيذية معًا بأن الحكومة السورية الانتقالية قد أخلّت بالاتفاق، ما فتح الباب أمام هذا التحول التشريعي الحاد.
في هذا الإطار، يمكن قراءة القانون بوصفه بداية العدّ العكسي لحكومة هيئة تحرير الشام. فقد جرى التحذير مرارًا من أن فتح جبهة عداء ضد الكورد في غربي كوردستان لن يكون عامل تثبيت للسلطة، بل الشرارة الأولى لانهيارها. وكما جرى تعويم الجولاني بسرعة استثنائية، فإن إسقاطه قد يتم بالسرعة ذاتها، مهما حاولت تركيا توفير الغطاء أو الإسناد السياسي والعسكري.
وليس من قبيل الصدفة أن تأتي تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل أيام، حين أقرّ بأن أنقرة عرضت على الجولاني وهيئة تحرير الشام جملة شروط، في مقدّمها محاربة الحراك الكوردي وقوات قسد والإدارة الذاتية، أي إخضاع الجولاني بالكامل لمطالبها، مقابل دعمه وتمكينه من الحلول مكان نظام الأسد، بعد التوافق الدولي على إسقاط النظام المجرم البائد. لم تكن تلك التصريحات زلّة لسان ولا تفصيلاً عابرًا، بل رسالة تعرية سياسية متعمّدة تؤكد أن الجولاني ليس شريكًا مستقلًا في أي معادلة، بل أداة وظيفية قابلة للاستبدال عند انتفاء الحاجة. وهي تعرية لا تطاله وحده، بل تطال هيئة تحرير الشام بكامل بنيتها، بوصفها كيانًا هشًا، مفككًا من الداخل، يستمد وجوده من الدعم الخارجي لا من أي شرعية داخلية أو قبول مجتمعي.
ولا يُستبعد، في هذا السياق، أن تكون أنقرة، وبالتزامن مع هذا التهديد العلني، قد فتحت قنوات تواصل مع موسكو، في محاولة لتقديم الجولاني كبديل أمريكي محتمل في حال قررت واشنطن الاستغناء عنه. غير أن هذا المسار، إذا ما تصاعد بوصفه محاولة لإنقاذ الجولاني باعتباره الأداة التركية الأهم في محاربة الحراك الكوردي والإدارة الذاتية وقوات قسد، لن يقوده إلا إلى مستنقع أعمق ونهاية متسارعة وسقوط مدوٍّ. وهو مسار يذكّر، إلى حدٍّ بعيد، بما وقع فيه أردوغان حين حاول فرض شروطه على الولايات المتحدة عبر صفقة صواريخ S-400 والتقارب السياسي والعسكري مع روسيا؛ مغامرة كادت أن تطيح بالاقتصاد التركي وتُغرق الدولة في أزمة وجودية عميقة، لولا التراجع القسري والعودة إلى حضن الناتو والتحالف الأمريكي.
في المحصلة، لا شيء ينقذ الحكومة الإرهابية في دمشق من الانهيار السريع، سوى وقف الحرب على غربي كوردستان، ووقف استهداف المكوّنين الدرزي والعلوي، وكبح موجة التطرف السني المتفشية بشكل كارثي. لكن هذا المسار يبدو شبه مستحيل، لأن التنظيمات التكفيرية التي تشكّل العمود الفقري لهذه السلطة، وهي أدوات تركية بامتياز، لا تملك القدرة على التحوّل أو المراجعة. بل على العكس، يجري العمل على دفع حتى التيارات السنية الليبرالية نحو التطرف، وإعادة إنتاج نموذج استبدادي لا يختلف في جوهره عن نظام الأسد البائد، سوى في الخطاب والرموز.
وهنا، تحديدًا، يلتقي قانون «حماية الكورد» مع سؤال أكبر: هل تتعلم واشنطن من أخطائها في إدارة الإسلام السياسي المسلح، أم تعيد التجربة نفسها بوجوه جديدة؟
حتى الآن، يبدو أن الكونغرس قرر على الأقل ألا يصمت هذه المرة.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
29/1/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا
- دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- هل تتخلّى واشنطن عن قوات قسد؟
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...


المزيد.....




- سفير سوريا بالأمم المتحدة: قسد لن تندمج في الجيش كقوة مستقلة ...
- غوتيريس يحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الوفاء بمستحق ...
- غوتيريش يحذر من -انهيار مالي وشيك- للأمم المتحدة
- الأمم المتحدة: العائلات في قطاع غزة ما زالت عالقة في ملاجئ غ ...
- السنغال.. عشرون عاما على أزمة المهاجرين
- غوتيريش يحذّر من خطر انهيار مالي وشيك يهدد عمل الأمم المتحدة ...
- مينيابوليس ـ عُدوانية تُحرج سياسة ترامب ضد المهاجرين!
- 845 شاحنة مساعدات تغادر معبر رفح البري لإغاثة قطاع غزة خلال ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: ترامب هدد علنا وبشكل متكرر إي ...
- الأمم المتحدة بمفترق طرق: وصايا غوتيريش الأخيرة لمواجهة -هيا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى إنذار أخير