أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إيران؟














المزيد.....

أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إيران؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في تباين الاستراتيجيات بين الإمبراطورية والدولة الأمنية في رسم خرائط الشرق الأوسط الجديد.
يبدو أن مصير إيران قد يسير في مسارٍ يُشبه، من حيث البنية السياسية، ما حدث للعراق في زمن صدام حسين. في الحالة العراقية كانت الذريعة المعلنة هي أسلحة الدمار الشامل، بينما كان البعد الأعمق مرتبطًا بإعادة ضبط موازين الأمن الإقليمي، وعلى رأسها أمن إسرائيل والمصالح الاستراتيجية الأمريكية. واليوم تتكرر المعادلة بصورة مختلفة: العنوان هو البرنامج النووي والصواريخ البالستية، لكن جوهر الصراع ما يزال يدور في إطار إعادة هندسة التوازنات الإقليمية بما يخدم المنظومة الأمنية الأمريكية–الإسرائيلية.
الولايات المتحدة، بوصفها القوة الدولية الأكثر نفوذًا حتى الآن، لا تتعجل المواجهة الشاملة، لكنها لا تُغفل خصومها. سياستها تقوم على إدارة الوقت لا إهداره؛ تضغط حين تقتضي الحاجة، وتفتح نوافذ التفاوض حين يخدم ذلك استراتيجيتها الأوسع. هي تصنع مساحات توتر، ثم تعيد ضبطها، بهدف إضعاف البنية الصلبة للسلطة الدينية في إيران، كما كان الهدف في العراق تقويض هيمنة حزب البعث الذي كان يسيطر على الدولة والمجتمع بمنطق القبضة الأمنية.
إيران تدرك أنها جزء من هذا التحول الإقليمي الكبير. ولذلك فهي تتحرك بمنطق البراغماتية الحذرة، محاولةً الحفاظ على توازنها عبر سياسة مرنة تقوم على المناورة وكسب الوقت، خاصة بعدما خسرت أذرعها. فهي تعلم أن القبول الكامل بالشروط، إن حصل، لن يقتصر على الملفات المعلنة في عمّان أو جنيف، بل سيتجاوزها إلى إعادة صياغة موقعها الإقليمي ودورها الأيديولوجي.
إسرائيل، بوصفها دولة معنية أولًا بأمنها المباشر، تتحرك ضمن مسار التغييرات الجارية في الشرق الأوسط من زاوية حماية هذا الأمن. لذلك ركّزت استراتيجيتها، في مراحل سابقة، على تفكيك أذرع إيران الإقليمية وأدواتها الممتدة في محيطها، أكثر من تركيزها على ضرب البنية المركزية للدولة الإيرانية ذاتها. فقد كان استهداف الأطراف، في حساباتها، أقل كلفة وأسرع أثرًا في تقليص التهديدات المباشرة.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة، باعتبارها قوة كبرى ذات حسابات أوسع، إلى الصورة من منظور مختلف. فهي لا تتعامل مع الأدوات الإقليمية إلا بوصفها وسائل مرحلية تُستخدم أو يُتخلى عنها وفق مقتضيات المصلحة، كما هو الحال في تعاملها مع بعض الحكومات أو القوى الانتقالية في المنطقة. غير أن تركيزها الاستراتيجي لا ينحصر في الأذرع، بل يمتد إلى مراكز القوة ذاتها، وإلى البنية التي تنتج تلك الأذرع. من هنا يظهر أحيانًا تباين في زوايا النظر بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية إدارة المواجهة مع إيران أو احتواء نفوذها.
أما ما يُلاحظ من تمدد إسرائيلي في القرن الإفريقي، وإن جاء ضمن سياق تنسيق أو دعم أمريكي في بعض مراحله، فإنه يتجاوز مجرد مواجهة الحوثيين أو تقليص النفوذ الإيراني في البحر الأحمر. ففي الحسابات الأمريكية الأوسع، يدخل هذا التحرك ضمن استراتيجية احتواء النفوذ الصيني المتصاعد في الممرات البحرية الدولية، ثم الحد من التمدد الإيراني الذي يتقاطع معه في بعض الساحات. وهكذا تتداخل الحسابات الإقليمية مع التنافس الدولي الأكبر، في مشهدٍ تتعدد فيه الأهداف، وإن اختلفت أولويات الفاعلين.
تركيا بدورها تستوعب هذه التحولات، وتسعى للتموضع داخل ساحات النفوذ التي ترتبط بالمصالح الأمريكية، لتجعل من تدخلاتها أوراقًا تفاوضية تُستخدم عند الحاجة، لذلك امتعضت عندما أزيلت من دور الوسيط في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، بل قامت أمريكا بمعاقبة بعض شركاتها التي كانت تتعامل مع إيران في مجال النفط، وعرضتها كحجة لعزل تركيا، لكن في البعد الإستراتيجي هي بدايات إدراجها في مخطط التغيير الجاري في الشرق الأوسط، وخلافاتها مع إسرائيل إستراتيجية، تقف ورائها الدولة العميقة الأمريكية العصرية، حتى ولو أنها تكاد تكون كخدع سياسية، يتم التلاعب بها على القوى الإقليمية كحماس والحكومة السورية الانتقالية. أما ما جرى في سوريا، فيبدو في جانب منه جزءًا من ترتيبات مرحلية تخدم إعادة تشكيل أوسع للمشهد. فالجهات ذات الخلفية الأيديولوجية الدينية التي تدير دمشق، مهما بدّلت خطابها أو عدّلت صورتها، تبقى محكومة ببنيتها الفكرية، وهو ما تدركه القوى الدولية جيدًا. لذلك يتم التعامل معها باعتبارها مرحلة ضمن مسار أكبر، لا نهاية له.
التحولات لا تقتصر على تبديل حكومات أو تغيير نخب، بل تمسّ البنية العميقة للأنظمة، وامتداداتها المذهبية والسياسية، وقد تتبعها لاحقًا تحولات جغرافية وظهور قوى سياسية جديدة لم تكن في الحسبان. قد لا تكون الخطوط الدقيقة للاستراتيجية واضحة للعلن، لكن الاتجاه العام يبدو مرسومًا، إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط على أسس مختلفة عما عرفناه خلال العقود الماضية.
نحن، على الأرجح، أمام مرحلة انتقالية طويلة، تُدار من قبل الدولة العميقة الأمريكية العصرية، وبقوة الدولة العميقة الكلاسيكية، أي العسكرية، بتدرج وحسابات دقيقة. وقد لا تستطيع أي قوة منفردة إيقاف هذا المسار بالكامل، لكنها قادرة على التأثير في سرعته وشكله النهائي.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
7/2/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...
- ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا
- دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...


المزيد.....




- كيف تحولت -هانا مونتانا- إلى أيقونة للأطفال المهمشين؟
- رأي.. أردم أوزان يكتب: كيف أصبح مضيق هرمز أخطر منطقة رمادية ...
- ترامب يكشف عن -الهدية- التي قدمتها إيران خلال -المحادثات-
- وسط إجراءات أمنية مشددة وتحركات داعمة.. نيكولاس مادورو يمثل ...
- ما قدرة الجزائر على تلبية احتياجات أوروبا من الغاز؟
- جزيرة خرج.. هل تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على درة النفط ...
- إسبانيا والجزائر تتفقان على تعزيز شراكتهما ‌في ?مجال الطاقة ...
- كيف أصبحت إيران شيعية؟ من الصفويين إلى ولاية الفقيه
- الجزائر: تكريس دولة المؤسسات أم تعزيز سلطات الرئيس... ما مضم ...
- ترمب: حلف الناتو نمر من ورق والحرب على إيران نزهة قصيرة


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إيران؟