أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار














المزيد.....

ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية..
بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول.
الولايات المتحدة، بوصفها إمبراطورية مهيمنة، أدارت العالم لعقود عبر مزيج من المساعدات، والتحالفات، والمواجهة الانتقائية مع الأنظمة الاستبدادية. غير أن هذه المقاربة بدأت بالتآكل مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بوصفه الممثل الأكثر صراحة لدولة الشركات العملاقة والخوارزميات العابرة للقارات، حيث تُقاس السياسة بالأرقام، ويُقاس النفوذ بحجم الأرباح. في هذا السياق، تفاخر ترامب بأنه جمع خلال عام واحد ما يقارب 18 تريليون دولار لصالح الولايات المتحدة، متغاضيًا عن الدمار غير المرئي الذي يخلّفه كل “تريليون” من هذا النوع: تضخم متصاعد، ارتفاع حاد في الأسعار، تعطيل التجارة العالمية، وتوسيع دوائر الكراهية بين الدول والشعوب.
صحيح أن هذه الاستثمارات توفّر فرص عمل، لكنها في المقابل تُضعف القدرة الشرائية، وتعمّق الفجوة الطبقية، وتحوّل الاقتصاد العالمي إلى ساحة ابتزاز دائم. وهنا يتجلّى الصراع داخل الولايات المتحدة نفسها: بين دولة عميقة كلاسيكية ما تزال تتحدث بلغة القيم والتحالفات، ودولة عميقة عصرية يقودها ترامب بلغة السوق والصفقات. الحزب الجمهوري، رغم أغلبيته المؤيدة لترامب، يعيش هذا الانقسام بوضوح بين تيار شعبوي يقدّس الزعيم، وآخر مؤسسي يخشى تفكيك النظام الدولي الذي صاغ الهيمنة الأميركية. أما الديمقراطيون، فيقفون في موقع الحذر، لا لأنهم يملكون بديلًا أخلاقيًا متماسكًا، بل لأنهم يدركون حجم الخراب الذي قد يُحدثه الانفلات الاقتصادي الترامبي.
في الشرق الأوسط، يتباهى ترامب بأنه صنع “سلامًا لم تعرفه المنطقة منذ ألف عام”، لكنه سلام بُني على حساب الشعوب وحقوقها، لا على العدالة والاستقرار الحقيقي. فهو من أطلق يد أردوغان ضد الشعب الكوردي، وغضّ الطرف عن دعم أخطر تنظيم متطرّف لتولي الحكم في سوريا، هيئة تحرير الشام، حتى وإن جاء ذلك بديلاً عن نظام الأسد البعثي المجرم. والسؤال الجوهري هنا لا يمكن القفز فوقه: هل يمكن لجماعة تؤمن بالجهاد الدائم، وتتخذ الإرهاب منهجًا، أن تتحول فجأة إلى كيان سياسي شرعي لمجرد رفع صفة الإرهاب عنها بقرار سياسي ودعاية إعلامية؟
في السياق ذاته، لم يتردد ترامب في تجاهل تسلّط أردوغان على الشعب الكوردي، تحت ذريعة حزب العمال الكوردستاني، في وقت كانت فيه واشنطن نفسها تُجري حوارات غير معلنة في مسارات أخرى. حزب أُدرج على قوائم الإرهاب منذ عقود، لا بسبب فعل إرهابي عابر، بل بسبب فكرة وهوية ومطالب شعبٍ عانى قرنًا كاملًا من الإلغاء، والتدمير، والقتل على الهوية، وحرب لم تتوقف يومًا.
أما في غزة، فقد تفاخر ترامب بدوره في تمكين نتنياهو من فرض سيطرته تحت ذريعة حماس، متناسيًا، أو متغافلًا، أن هذه الحركة صُنعت أصلًا في سياق إقليمي ودولي لمواجهة منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى أداة بيد إيران، مثلها مثل حزب الله والحشد الشعبي وسائر أدوات الصراع بالوكالة في المنطقة.
دونالد ترامب، في هذا السياق، ليس رجل السلام الذي رُوّج له سعيًا إلى جائزة نوبل. وحين لم يحصل عليها، جرى تعويضه بجوائز “ترضية”، لا تكريمًا لإنجازاته، بل خشية من أن يذهب أبعد في تفكيك النظام الاقتصادي العالمي. وهو حين يزعم أنه لو كان في البيت الأبيض لما اندلعت الحرب الروسية–الأوكرانية، يتجاهل أن علاقته مع بوتين ساهمت في تقويض منظومة القيم الأوروبية، وسمحت بتغاضٍ دولي عن حروب أخرى، كالحرب الأذرية–الأرمنية، حيث لعب أردوغان دورًا فاضحًا في اقتطاع أراضٍ من أرمينيا، وسط صمت روسي–أميركي مريب.
وفوق ذلك كله، فرض ترامب على أوروبا شراء الغاز الأميركي بثلاثة أضعاف سعر الغاز الروسي، لا دفاعًا عن الحرية، بل تكريسًا صريحًا لاقتصاد الإكراه. وهنا تتكثف الصورة كاملة، سياسة تُدار بمنطق الصفقة، عالم يُدار بمنطق السوق، وقيم تُستهلك فورًا حين تعيق الربح.
وبرغم هذا المشهد القاتم، لم تُدرج القوى الكوردية ضمن هذه الفوضى المُدارة. فقد بقيت، وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، خارج منطق الابتزاز والتوظيف، بوصفها شريكًا موثوقًا في معادلة الاستقرار، لا أداة في هندسة الفوضى. وهو ما يجعل حضورها أيضا يكاد يكون غير ثابت في أي قراءة واقعية لمستقبل سوريا والمنطقة، ويفتح الباب طبيعيًا للانتقال إلى السؤال الأهم، كيف تحوّل الكورد، كقضية في سوريا من جهة وفي الدول الأربعة المحتلة لكوردستان من جهة أخرى، من هامش في الصراع إلى نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها؟

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
31/12/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية
- لعنة السلطة في سوريا حين تعيد التاريخ بوجهٍ أكثر قبحًا
- دماء السوريين في رقاب الإعلام العربي
- بين الجولاني والشيباني، صراع الأصل والوكيل
- حين يتصارع السنّة في دمشق ويدفع الكورد الثمن
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- هل تتخلّى واشنطن عن قوات قسد؟
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...


المزيد.....




- هل يصبح الرنمينبي الصيني بديلا للدولار الأمريكي؟ مراسلة CNN ...
- -ليس لنا أجندة سياسية في غزة-.. قرقاش يرد على الانتقادات الم ...
- سكان كييف يلجؤون إلى محطات المترو مع استئناف الغارات الجوية ...
- الرئيس الإيراني يعلن عن مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات الم ...
- رسالة من خامنئي إلى بوتين وبزشكيان يكلّف عراقجي.. أين ومتى ت ...
- فنزويلا: المبعوثة الدبلوماسية الأمريكية تناقش -المرحلة الانت ...
- الأمن السوري يستعد لتسلُّم مطار القامشلي والشيباني يُطمئن ال ...
- شهيد ومصاب بنيران الاحتلال في خان يونس
- قمة الويب قطر 2026.. منصة عالمية لمستقبل الذكاء الاصطناعي وا ...
- اختفاء موراليس حليف مادورو يُقلق أنصاره في بوليفيا


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار