أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إلى اختبار النفوذ














المزيد.....

الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إلى اختبار النفوذ


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سيُثبت التاريخ أن عدم ترجيح الاستراتيجية المتماسكة التي عبّر عنها قطاع واسع من الكونغرس من الحزبين، والمدعومة من أصوات مؤثرة داخل وزارتي الخارجية والدفاع، على المقاربة التي اعتُمدت في الشرق الأوسط مع بداية الدورة الثانية للرئيس دونالد ترامب، لم يكن مجرد اختلاف في التقدير، بل انحرافًا عن رؤية أكثر توازنًا وعمقًا. فالاستراتيجية التي فضّلت الابتعاد عن الشراكة الكوردستانية، خلافًا لتوجهات أغلبية تشريعية واضحة، وتفضيل، بل ودعم منظمات إسلامية متطرفة إرهابية، لا تبدو قصيرة النظر فحسب، بل تنطوي على مخاطر استراتيجية بعيدة المدى على المصالح الأمريكية وأمن إسرائيل، ليس في الإقليم وحده، بل في الداخل الأمريكي أيضًا، وربما في مستقبل التوازنات التي تحمي الوجود الإسرائيلي ذاته.
إن التخلي عن التحالف مع القوى الكوردستانية، وعن الشعب الكوردي الذي يُعد من أوثق وأصدق الحلفاء في محاربة الإرهاب، والرهان في المقابل على قوى ذات خلفيات إسلامية متشددة، من بينها حكومة أبو محمد الجولاني، وفصائل تدعمها أنقرة، لم يكن مجرد قرار تكتيكي قابل للمراجعة، بل تحوّلًا خطيرًا في ميزان القوى. فالتعامل مع تنظيمات ذات جذور متطرفة بوصفها أدوات مرحلية، والتخلي عن قوة محلية أثبتت التزامها بمحاربة الإرهاب، يشكل مجازفة استراتيجية قد ترتدّ على المصالح الأمريكية والأمن الإسرائيلي والأوروبي في المدى المتوسط والبعيد. فالتجارب السابقة أظهرت أن الاستثمار في قوى غير مستقرة أيديولوجيًا يخلق بيئات هشّة قابلة لإعادة إنتاج التطرف، لا لبناء استقرار مستدام.
لقد أثبتت التجربة أن الشراكة مع القوى الكوردية لم تكن تعاونًا عسكريًا عابرًا ضد تنظيمات متطرفة، بل ركيزة استراتيجية يمكن البناء عليها لإعادة تشكيل توازن إقليمي مستقر، سياسيًا واقتصاديًا، على مدى طويل قد يمتد لعقود وربما لقرن كامل. إن تفويت فرصة الاستثمار في مشروع تحرير واستقرار كوردستاني متدرج يعني إضعاف احتمال نشوء حليف استراتيجي ثابت في قلب منطقة مضطربة، قادر على تشكيل حاجز جيوسياسي بين مشاريع إقليمية متنافسة ومتطرفة.
قد يرى بعض مهندسي هذه السياسة، وفي مقدمتهم المبعوث الأمريكي توماس باراك، أن ما جرى ويجري يمثل إعادة تموضع ذكية تخدم مصالح واشنطن وتل أبيب، في وقت بدا فيه حضور وزارة الخارجية، بقيادة ماركو روبيو، أكثر حذرًا في مقاربة التحولات الشرق أوسطية. غير أن القراءة الأعمق تشير إلى أن تهميش القوة الكوردية في سوريا، ومجاراة توازنات إقليمية ظرفية، فتحا الباب أمام فراغات استراتيجية خطيرة. فالتوازنات التي تُبنى على مساومات قصيرة الأمد تتحول غالبًا إلى مستنقعات مكلفة يصعب الخروج منها لاحقًا، خصوصًا حين يُعاد تمكين قوى تحمل إرثًا أيديولوجيًا متطرفًا تحت عناوين سياسية جديدة.
إن الرهان على تطمينات دبلوماسية أو ترتيبات اقتصادية مع بعض العواصم الإقليمية لا يمكن أن يعوّض خسارة شريك أثبت التزامه في الميدان وفي السياسة. كما أن تجاهل البعد الكوردستاني الأشمل، وحصره في زاوية أمنية ضيقة، يحرم واشنطن من ورقة استراتيجية قادرة على إعادة رسم المشهد الإقليمي بطريقة أكثر توازنًا واستدامة. وفي المقابل، فإن الاستراتيجية التي يدفع بها الكونغرس، القائمة على استمرار دعم الحراك الكوردي، وبناء نظام لا مركزي وفيدرالية كوردية في سوريا، تبدو أكثر انسجامًا مع منطق الاستقرار طويل الأمد، ومع المصالح الأمريكية العميقة في مواجهة التطرف بنسختيه السنية والشيعية على حد سواء.
قد تكشف المرحلة المقبلة للسيد توماس باراك ولسائر مبعوثي الإدارة الأمريكية أن تقليص دعم قوات قسد والإدارة الذاتية والحراك الكوردي في سوريا لم يكن مجرد تراجع عن حليف، بل تفريطًا بفرصة تاريخية لإعادة بناء معادلة أمنية مستقرة في الشرق الأوسط. وحين تتضح النتائج، لن تُقرأ تلك القرارات كخطوات تكتيكية عابرة، بل كمحطات مفصلية أعادت توجيه مسار النفوذ الأمريكي في المنطقة. ومع أن الوقت لم ينفد بعد، فإن تصويب الاستراتيجية بات ضرورة ملحّة لإعادة الاعتبار للشراكات الاستراتيجية الحقيقية، قبل أن تتحول الأخطاء الراهنة إلى كلفة استراتيجية متراكمة يصعب احتواؤها لاحقًا.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
14/2/2026



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكونغرس يضع ترامب أمام حدود السلطة، لا حرب بلا تفويض دستوري
- مؤتمر ميونيخ 2026 يكرّس حضور القيادات الكوردية في معادلة الق ...
- روجافا لم تفشل، بل أُسقِطت على طاولة الصفقات
- بعد جلسة الكونغرس حول سوريا
- خالد مشعل بين إيران وتركيا: تبدّل الرعاة وثبات الوظيفة
- أمريكا تستهدف المركز وإسرائيل تضرب الأطراف، من يدير معركة إي ...
- حين تختار الإمبراطورية شركاءها ولماذا كوردستان ليست خيارًا، ...
- حين تُعاد هندسة الشرق الأوسط بالخوارزميات كوردستان في قلب ال ...
- ترامب وإدارة الفوضى الشرق الأوسط كساحة اختبار
- ترامب رجل الدولة العميقة العصرية في مواجهة العالم
- لماذا صدر قانون «حماية الكورد»؟ وتحوّل الإجماع الأمريكي إلى ...
- حين يكتب المنتصرون التاريخ: ليست معركة سلاح، بل معركة وعي وو ...
- ملامح الإستراتيجية الأمريكية الناشئة في المشرق
- كلما اشتدّ الصراع اقتربت كوردستان
- من يحمي معامل الكبتاغون بعد الأسد؟
- من صيدنايا الأسد إلى صيدنايا الجولاني
- نداء إلى كل من يؤمن بالسلام ويقف في وجه الإرهاب
- حين تحارب السلطة الكورد تبدأ نهايتها
- نداء إلى أمتنا الكوردية وإلى حراكنا الكوردستاني
- المرسوم ليس حلًا، القضية الكوردية حقوق قومية لا منّة سياسية


المزيد.....




- أعلام حاضرة وحشود تتدفق في جنازة علي خامنئي بطهران
- من سدة الحكم إلى قاع المستنقع!
- موسكو: -الناتو- سيواصل تهديد أمن روسيا على مختلف الساحات
- مباشر: عشرات الآلاف يشاركون في مراسم تشييع خامنئي بطهران
- يفتحون طريقا للحياة.. متطوعون يرفعون ركام النبطية جنوب لبنان ...
- المشيعون يخرجون إلى شوارع طهران في موكب جنازة خامنئي
- بـ3 كلمات.. ساويرس يرد على تدوينة تقارن -الأوكتاغون- المصري ...
- رسوم إيران على المضيق مؤكدة ومعاملة الدول الصديقة مختلفة
- خيوط خفية.. العلاقة الصامتة بين البيئة والصحة
- مكملات غذائية رخيصة قد تعزز الذاكرة وتؤخر التدهور المعرفي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط من التفريط بالحلفاء إلى اختبار النفوذ