|
|
سيميائيّة الفَناء وشِعريّة الكارثة في نص - صَمتُ المَقابِرِ- للشاعر شلال عنوز
سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 18:47
المحور:
الادب والفن
مقدمة: يُشكّل نصّ "صَمْتُ المَقابِرِ" نموذجًا استثنائيًا لِمَا يُمكن تسميته؛شعرية الكارثة" (Poetics of Catastrophe)، حيث يتحوّل الفضاء النصّيّ إلى مَرْثيةٍ كونيّةٍ تَرْثي الوجودَ الإنسانيَّ برُمَّتِه -لا لفرد أو جماعة بعينها- في لحظةٍ تاريخيّةٍ فاصِلةٍ تَتَّسِمُ بالانهيار الشامل .يَستدعي النصُّ، بحمولاته وكثافته الرمزية وبنيته الأسلوبية المُتشظّية، مفهوم ؛الموت الاجتماعي (Social Death) كما طوّره عالم الاجتماع أورلاندو باترسون، حيث أن الموت أوسع من كونه حَدَثًا بيولوجيًّا فالموت حالةً وجوديّةً تُلغي الذات من حقل الفعل التاريخيّ . وتَتَجَلّى في النصّ ما يسميه والتر بنيامين "الزمن المسيحاني" (Messianic Time)، وهو الزمن الذي يتوقّف فيه التاريخ ليُعلن عن كارثته الخاصّة، حيث تنتحر؛ مرافئ الأزمنة في إشارةٍ إلى انهيار الزمن التاريخيّ نفسه وتحوّله إلى فضاءٍ للعدم المُطلق و هذا التوقّف الزمنيّ أحالنا إلى مفهوم "الزمن الميّت" (Dead Time) عند جورجيو أغامبين، حيث الحاضر انتظار للموت، وليس حياة بالمعنى الفعليّ .
أولًا: البنية السيميائية - (جدلية الصمت والصراخ) 1. الصمت (علامة مركزية) للصمت موقع العلامة المركزية (Central Sign) في البنية السيميائية للنص،و هو ما يُسمّيه موريس بلانشو "كلام الكارثة" (The Writing of the Disaster)، الكلام الذي يُولد من استحالة الكلام نفسه الصمت هنا هو "الدالّ الفارغ" (Empty Signifier) الذي يُشير إلى غياب كلّ المعاني الممكنة، وبالتالي يُصبح حاملًا لكلّ المعاني المُتَصوَّرة للفناء. تقول جوليا كريستيفا في كتابها "قوى الرعب" (Powers of Horror): "إنّ الصمت هو اللغة الوحيدة الممكنة عندما ينهار النظام الرمزيّ" (كريستيفا، 1989 ). وهنا في "صمت المقابر" الصمت هو الفضاء الوحيد المُتاح للوجود، حيث "لا تكون إلا / وشاية / تُقبّل لحد الصمت". هذا التَّماهي بين الوجود والصمت يُحيلنا إلى مفهوم "الكائن-نحو-الموت" (Being-towards-Death) عند هايدغر، حيث يُصبح الموت هو الإمكانيّة الوجوديّة الوحيدة الصادقة. 2. جدلية الحركة والسكون يَبني النصُّ جدليّةً معقّدةً بين الحركة والسكون. أفعالٌ حركيّةٌ مُكثّفة: "يتضوّر"، "يشهق"، "تحترق"، "يشتعل"، "تسرق"، "تتجلّى"، "تنهزم"، "تهاجر"، لكنّ هذه الحركة لا تُفضي إلى تَغييرٍ أو تَحوّل، تحدث فعالية تدور في حلقةٍ مُفرغةٍ تنتهي دائمًا إلى "صمت المقابر". هذه البنية تُذكّرنا بمفهوم "الحركة العبثية" (Absurd Movement) عند ألبير كامو، تلك الحركة التي لا تُحقّق هدفًا ولا تُنتج معنىً (كامو، 2000). يقول رولان بارت في "درجة الصفر للكتابة": "إنّ الكتابة في لحظة الكارثة هي كتابة الحركة المُتجمّدة، حيث الفعل مُجرّد صورةٍ للفعل" (بارت، 1986). وفي صمت المقابر نجد هذا التجمّد في صورة "فراشات الأماني / مُهاجرة / في دروب اليأس"، حيث الهجرة (الحركة) واليأس (السكون) يَتداخلان في علامةٍ واحدةٍ مُتناقضة. ثانيًا: الأسطورة والرمز - تفكيك الكوزمولوجيا التقليدية 1. انهيار النظام الكونيّ يَستدعي النصُّ بنيةً أسطوريّةً عميقةً، يعمد إلى تفكيكها وإعادة إنتاجها بشكلٍ مُعكوس."النواعير" التي كانت رمزًا للحياة والدورة الطبيعية في التراث الشعريّ العربيّ، غدت رمزًا للعطش: "يشتعل / شغف النواعير / حينما ينضب / ماء السواقي". هذا الانقلاب الرمزيّ احالنا إلى مفهوم "قلب الأسطورة" (Myth Reversal) عند كلود ليفي شتراوس، حيث تُستَخدَم البنية الأسطورية لتفكيك نفسها . يقول نورثروب فراي في "تشريح النقد": "إنّ الأسطورة في لحظة الانحلال الحضاريّ تُصبح أسطورة الموت والخراب" (فراي، 1991 ). وهنا، تَتَحوّل الرموز الإيجابية إلى نقيضها: "الحقيقة" تُصبح "خائبة"، "الفصول" تَحترق، "فراشات الأماني" تَنهزم. 2. الطوفان المُعكوس - أسطورة الخراب يَستحضر النصُّ أسطورة الطوفان، بشكلٍ مُعكوس: "تسرق / طوفان / الندم / ممرات الحلم". الطوفان هو "طوفان الندم"، أي طوفانٌ سيل المشاعر السلبية التي تُغرق إمكانيّة الأمل ،لا طوفان عهدناه في الاساطير الرافدينية سيل ماءٍ غاشم يُطهّر الأرض ويرفع النجاسة عنها دينيًا. الانقلاب هذا يُذكّرنا بالماء المُظلم ( Dark Water) في "جماليات المكان" لغاستون باشلار "عندما تحول إلى رمز للموت بدلًا من الحياة (باشلار، 1984). إنّ الأسطورة في الشعر العربيّ المعاصر تَتَحوّل من أداةٍ للخلاص إلى أداةٍ لتشخيص الكارثة ،وهذا ما نجده بوضوحٍ في صمت المقابر ، حيث كلّ الرموز الأسطورية تُشير إلى الانهيار. ثالثًا: المكان - جغرافيا العدم 1. "هنا" - الظرف المكانيّ المُطلق يَتكرّر ستّ مرّات ، وهو لا يُحدّد مكانًا جغرافيًّا بعينه، بل يُشير إلى ما يُسمّيه ميشيل فوكو "الهتروتوبيا السلبية" (Negative Heterotopia)، أي المكان الذي يُجسّد نقيض كلّ الأمكنة الأخرى، المكان الذي يُلغي إمكانيّة المكان نفسه يقول إدوارد سعيد في "الثقافة والإمبريالية": "إنّ المكان في أدب ما بعد الاستعمار يُصبح مكانًا للغياب، حيث الجغرافيا نفسها تُمحى" (سعيد، 1994 ). وفي النص المعروض أمامنا ال"هنا" هو المكان الذي "لا مرور / إلى مناسك الأمل"، المكان الذي يُلغي إمكانيّة الحركة والتَّحوّل. 2. المدن الخشخاش - المكان المُخدَّر يَستخدم النصُّ استعارةً مُدهشةً: "ضجيج / المُدن (الخشخاش)"، حيث يُربط بين المدينة والخشخاش (نبات الأفيون). هذه الاستعارة تُحيلنا إلى مفهوم "المدينة المُخدَّرة" (Narcotized City) الذي طوّره والتر بنيامين في كتاباته عن باريس، حيث تُصبح المدينة الحديثة فضاءً للنسيان الجماعيّ والتخدير الثقافيّ الناقد المصري جابر عصفور يقول : "إنّ المدينة في الشعر العربيّ الحديث تَتَحوّل من فضاءٍ للحداثة إلى فضاءٍ للاغتراب والضياع" (عصفور، 1996 ). وهنا المدينة تجاوزت كينونتها الاغترابية لتمسي مخدع التخدير الجماعيّ، حيث "تتجلّى (الحقيقة) / خائبة / خلف قضبان / المحنة". رابعًا: الزمن - زمن الكارثة الأبدية 1. تَشظّي الزمن الخطّي يُلغي النصُّ الزمنَ الخطّيَّ (Linear Time) ويُقدّم بدلًا منه زمنًا دائريًّا مُغلقًا، حيث "تنتحر مرافئ الأزمنة" و"تموت بالتقسيط". هو زمن بول ريكور "الزمن المَرَضيّ" (Pathological Time)، الزمن الذي يفقد قدرته على الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل . زمن تقول عنه الفيلسوفة حنّة أرندت في "أصول التوتاليتارية": "إنّ الزمن في ظلّ الكارثة يُصبح زمنًا مُتَجمّدًا، حيث لا ماضٍ يُمكن استرجاعه ولا مستقبل يُمكن تَصوّره" (أرندت، 1973). وهذا ما نجده في "تموت بالتقسيط"، حيث الموت نفسه يُصبح عمليةً ممتدّةً في زمنٍ لا يَنتهي. 2. الأزلية السلبية يُقدّم النصُّ مفهومًا مُقلقًا للأزلية: "أزليّة الهلاك / الجمعي" و"أبدية اللوعة". هذه الأزلية هي أزليّة المُعاناة، ما يُمكن تسميته بـ"الأزل السلبيّ" (Negative Eternity) وهو "الزمن الخاوي" (Empty Time) ، ذلك الزمن الذي لا يَحمل إمكانيّة الخلاص عندما تفقد الأزليّة روح الخلود الإيجابيّ. يقول إيمانويل ليفيناس: "إنّ تَجربة الرعب هي تَجربة الزمن الذي لا ينتهي، زمن المُعاناة الأبدية" (ليفيناس، 1998 ). وفي صمت المقابر يَتَجسّد الرعب في "ديمومة / شهقات الفواجع". خامسًا: الذات - تفكيك الهوية والوجود 1. الذات المُخاطَبة - أنت الجماعيّ يَستخدم النصُّ ضمير المخاطب "أنت" بشكلٍ لافت: "وأنت تجاور / صمت المقابر"، "يا من تروم دخول / بوابة المرايا". هذا ال "أنت" هو ما يُسمّيه ميخائيل باختين "الأنت الحواريّ الجماعيّ" (Collective Dialogic You)، الذي يُمثّل كلّ إنسانٍ في لحظة الكارثة . يُمنى العيد تقول : "إنّ ضمير المخاطب في الشعر الحديث يُصبح وسيلةً لإشراك القارئ في تَجربة النصّ الوجودية" (العيد، 1986 ). هنا في هذا النص القارئ يَشهد الكارثة حسيًا ويكون جزءًا منها. 2. الموت بالتقسيط - تفكيك الذات "تموت بالتقسيط / في لُبّ / صمت المقابر / تُقيم طقوس شعائر / موتك المجّاني". هذه الصورة المُرعبة تقربنا من "الموت البطيء" (Slow Death) عند الباحثة لورين بيرلانت، حيث الموت عمليةً ممتدّةً من التآكل الوجوديّ الدائب . "الموت المجّاني" يُشير إلى فقدان الموت لقيمته، حيث يُصبح مُجرّد إجراءٍ إداريٍّ في "صمت المقابر". سادسًا: اللغة الشعرية - أسلوبيات التشظّي 1. التدوير والتقطيع البصريّ يَعتمد النصُّ بشكلٍ واضحٍ على تقنية التدوير (Enjambment) والتقطيع البصريّ للسطر الشعريّ، مما يَخلق إيقاعًا بصريًّا مُتشظّيًا يُحاكي تشظّي المعنى والوجود. هذه التقنية تُذكّرنا بما كتبه أدونيس في "الشعرية العربية": "إنّ تكسير البيت الشعريّ هو تكسيرٌ للبنية التقليدية للمعنى" (أدونيس، 1985 ). يقول عبد الله إبراهيم: "إنّ التقطيع البصريّ في القصيدة الحديثة يُجسّد تشظّي الذات الشعرية وانهيار اليقين" (إبراهيم، 2004 ). وقد تتبعنا هذا التشظّي البصريّ الذي كان يُوازي التشظّي الدلاليّ والوجوديّ في صمت المقابر . 2. التكثيف الاستعاريّ يَمتاز النصُّ بكثافةٍ استعاريةٍ عالية، حيث كلّ عبارةٍ تقريبًا هي استعارةٌ مُركّبة: "رعونة أقدام القطيع"، "جناية اليباس"، "لهب العواصف"، "شبح الأفول"، "ريح صرصر عاتية". هذا التكثيف هو "الاستعارة الكلّية" (Total Metaphor) الريكورية، فالنصّ اصبح استعارةً واحدةً كبرى . "إنّ الاستعارة في الشعر العربيّ المعاصر تَتَجاوز وظيفتها البلاغية لتُصبح أداةً لخلق عوالم دلالية بديلة . في صمت المقابر العالم الاستعاريّ هو عالم الموت والفناء. سابعًا: البُعد السياسيّ والاجتماعيّ - نقد الواقع المُنهار 1. القطيع والدمى - نقد الجماهير يَستخدم النصُّ رموزًا قاسيةً للإشارة إلى الجماهير: "رعونة أقدام القطيع" و"قبائل الدمى". هذه الرموز تقودنا إلى نقد نيتشه للـ"إنسان القطيع" (Herd Man) في كتابه "هكذا تكلّم زرادشت"، ذلك الإنسان الذي يَفقد فرديّته ويَذوب في الجماعة (نيتشه، 1989). يقول محمد عابد الجابري: "إنّ الأزمة العربية المعاصرة هي أزمة وعيٍ جماعيّ، حيث تَفقد الجماهير قدرتها على التفكير النقديّ" (الجابري، 1991). "قبائل الدمى" في النص تُجسّد فقدان الوعي والإرادة. 2. الناكثون والقاسطون والمارقون - إدانة الخيانة يَستدعي النصُّ تعبيراتٍ تراثيةً: "الناكثون ..القاسطون ..المارقون"، وهي إشاراتٌ إلى الفرق التي حاربها الإمام علي. لكنّ النصّ يُوسّع المعنى ليشمل كلّ أشكال الخيانة: "الخائنون ملح الزاد / الناكرون أبوّة الطين". أشار جورج طرابيشي إلى عملية استدعاء التراث في الشعر المعاصر وعبر عنها باعتبارها فعالية نقدية . التراث استدعي في النص لإدانة الخيانة المعاصرة. 3. تزاوج الشياطين - استعارة الشرّ المُطلق "هنا تزوّج الشيطان / فولد شيطانًا عجيبًا / غلب بمكره / شياطين الأرض". هذه الصورة المُرعبة تُحيلنا إلى مفهوم "تفاقم الشرّ" (Escalation of Evil) في الفلسفة السياسية، حيث يُنتج النظام القمعيّ شرًّا أكبر من نفسه (أرندت، 1963). ثامنًا: التناصّ والإحالات الثقافية 1. التناصّ مع القرآن الكريم يَستدعي النصُّ آياتٍ قرآنيةً بشكلٍ ضمنيّ: "ريح صرصر عاتية" إشارة إلى قوم عاد: {بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} (الحاقة: 6) "ولم تزف الآزفة" إشارة إلى يوم القيامة: {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} (النجم: 57) "سمّ الخياط" إشارة إلى استحالة دخول الجنة للكافرين: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (الأعراف: 40) يقول الناقد صلاح فضل: "إنّ التناصّ مع القرآن في الشعر العربيّ الحديث هو تناصٌّ تحويليّ، يُعيد إنتاج المعنى في سياقٍ مُختلف" (فضل، 1998). وهنا وظف السياق القرآنيّ لتَجسيد الكارثة الأرضية. 2. التناصّ مع الشعر العباسيّ تُذكّرنا بعض الصور بشعر أبي العلاء المعرّي في "اللزوميات"، خاصّةً في نزعته العدميّة وتشاؤمه الوجوديّ. يقول المعرّي: "خَفِّفِ الوَطءَ ما أَظُنُّ أَدِيمَ الْـ / ـأَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ" وفي صمت المقابر : "الناكرون أبوّة الطين"، حيث الطين (الأرض) هو الأصل المنكور. 3. التناصّ مع الشعر الحديث يَستدعي النصُّ أجواء قصيدة "أنشودة المطر" للسياب، لكن بشكلٍ مُعكوس. حيث المطر عند السياب رمزٌ للحياة والخصب، بينما في نصّنا "ينضب ماء السواقي" و"تنتحر مرافئ الأزمنة". تاسعًا: البُعد الفلسفيّ - عدمية الوجود 1. العدمية الوجودية يُقدّم النصُّ رؤيةً عدميةً (Nihilistic) للوجود، حيث كلّ القيم والمعاني تنهار. هذه العدمية تُذكّرنا بفلسفة نيتشه، خاصّةً مفهوم "موت الله" (Death of God) الذي يُفضي إلى انهيار كلّ القيم المُطلقة (نيتشه، 1974). يقول الفيلسوف الفرنسيّ جان بول سارتر: "إنّ الوجود يَسبق الجوهر، ولكن في لحظة العدم، الوجود نفسه يُصبح مُستحيلًا" (سارتر، 1943). وفي نصّنا، هذه الاستحالة تَتَجسّد في "لا تكون إلا / وشاية / تقبّل لحد الصمت". 2. فلسفة الموت الجماعيّ يَطرح النصُّ سؤالًا فلسفيًّا مُقلقًا: ماذا يَعني أن تموت جماعةٌ بأكملها؟ "أزليّة الهلاك / الجمعي". هذا السؤال من مباحث كارل ياسبرز في كتابته عن "المواقف الحدّية" (Limit Situations)، تلك المواقف التي تَكشف عن هشاشة الوجود الإنسانيّ .
عاشرًا: الخاتمة ( الشعر في زمن الكارثة) يُمثّل نصّ "صمت المقابر" نموذجًا استثنائيًّا لِمَا يُمكن تسميته "الشعر الكارثيّ" (Catastrophic Poetry)، ذلك الشعر الذي ينتقل من بدتسجيل الكارثة،إلى تجسيدها . إنّه نصٌّ يَتَجاوز الوصف والتسجيل ليُقدّم رؤيةً فلسفيةً عميقةً لحالة الانهيار الشامل التي تُميّز اللحظة التاريخية الراهنة. محمود درويش اشار إلى أن الشعر في زمن الكارثة هو ضرورةٌ وجودية وهنا في هذا النص الضرورة تَتَجلّى في محاولة خلق لغةٍ جديدةٍ قادرةٍ على استيعاب الكارثة. إنّ قوّة هذا النصّ تَكمن في قدرته على تَحويل الصمت إلى كلام، والعدم إلى حضور، والموت إلى شهادة. إنّه نصٌّ لا يُقدّم أملًا زائفًا ولا عزاءً رخيصًا، بل يُواجه القارئ بالحقيقة المُرّة: "المشاوير حُبلى / ولم تزف الآزفة"، حيث الكارثة حاضرةٌ لكنّها لم تكتمل بعد، والانتظار نفسه يُصبح شكلًا من أشكال المُعاناة. وختامًا ،نرى أن هذا النص يستحقّ التوسّع أكثر في جوانب عديدة، خاصّةً في تَحليل البُعد الصوتيّ والإيقاعيّ، والمقارنة مع نصوصٍ شعريةٍ عربيةٍ وعالميةٍ مُماثلة. كما يُمكن تَعميق البحث في السياق التاريخيّ والسياسيّ الذي أنتج هذه الرؤية العدمية، مع ربطها بتَجارب الحروب والاحتلالات في العالم العربيّ المعاصر
المراجع: 1.أدونيس(1985). الشعرية العربية. بيروت: دار الآداب. 2.أرندت، حنّة. (1973). أصول التوتاليتارية. (ترجمة: أنطوان أبو زيد). بيروت: دار الساقي، 2005. 3.أغامبين، جورجيو. (2005). حالة الاستثناء. (ترجمة: ناصر إسماعيل). بيروت: المنظمة العربية للترجمة. 4.باشلار، غاستون. (1984). جماليات المكان. (ترجمة: غالب هلسا). بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر. 5.بارت، رولان. (1986). درجة الصفر للكتابة. (ترجمة: محمد برادة). بيروت: دار الطليعة. 6.الجابري، محمد عابد. (1991). العقل السياسي العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. 7.درويش، محمود. (2008). في حضرة الغياب. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر. 8.سارتر، جان بول. (1943). الوجود والعدم. (ترجمة: عبد الرحمن بدوي). القاهرة: دار الآداب، 1966. 9.سعيد، إدوارد. (1994). الثقافة والإمبريالية. (ترجمة: كمال أبو ديب). بيروت: دار الآداب، 1997. 10.طرابيشي، جورج. (1993). المثقفون العرب والتراث. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر. 11.عصفور، جابر. (1996). زمن الرواية. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب. 12.العيد، يُمنى. (1986). في معرفة النص. بيروت: دار الآفاق الجديدة. 13.فراي، نورثروب. (1991). تشريح النقد. (ترجمة: محيي الدين صبحي). دمشق: منشورات وزارة الثقافة. 14.فضل، صلاح. (1998). بلاغة الخطاب وعلم النص. القاهرة: الشركة المصرية العالمية للنشر. 15.كامو، ألبير. (2000). أسطورة سيزيف. (ترجمة: أنيس زكي حسن). القاهرة: دار المعارف. 16.كريستيفا، جوليا. (1989). قوى الرعب: مقالة في الرجس. (ترجمة: نهلة بيضون). بيروت: دار الساقي، 2007. 17.ليفيناس، إيمانويل. (1998). الزمن والآخر. (ترجمة: فتحي المسكيني). بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2015. 18.نيتشه، فريدريش. (1974). العلم المرح. (ترجمة: حسان بورقية وآخرون). بيروت: دار الجمل، 2010. 19.نيتشه، فريدريش. (1989). هكذا تكلم زرادشت. (ترجمة: علي مصباح). دمشق: منشورات وزارة الثقافة. 20.إبراهيم، عبد الله. (2004). المطابقة والاختلاف: بحث في نقد المركزيات الثقافية. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي. 20.أدورنو، تيودور. (1973). الديالكتيك السلبي. (ترجمة: جورج كتورة). دمشق: دار الحوار، 2010. 21.أرندت، حنّة. (1963). أيخمان في القدس: تقرير عن تفاهة الشر. (ترجمة: نادرة السنوسي). بيروت: دار الساقي، 2017.
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأرضُ التي لا تُسمّى (الجرحُ هو الدليل في حافّةِ الصمتِ الأ
...
-
(وحم العَوْدَة)
-
(وَصَبُ حَنِينٍ)
-
((ملامح الممارسات الجندرية للإسلام السياسي في العراق))
-
(صَوْتُ اللَّيْلِ قَصيدةُ هَمٍّ)
-
(شَفقٌ أَخْضرُ)
-
((الإسلام السياسي في العراق: السياق التاريخي والتحولات))
-
الجندر: التفكك المفهومي، المسارات النظرية، وإشكاليات التوظيف
...
-
(خَطَوَاتٌ فِي وَهْدِ الفَرَاغ)
-
(شيءٌ من الفرج)
-
(أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)
-
(النصُّ التّائِهُ)
-
(النصُّ التّائِهُ)
-
(تَأَمُّلُ الظِّلِّ الَّذي أَنْتَمي إِليْهِ)
-
((سيمياء الأهواء دراسة نظرية منهجية في بنية الانفعالات وآليا
...
-
(علم السيمياء من الأصول الفلسفية إلى التطبيقات المعاصرة)
-
(تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)
-
(عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)
-
(نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
-
(رَقِيم)
المزيد.....
-
-غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
-
نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم
...
-
بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين
...
-
محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6
...
-
عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا
...
-
العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق
...
-
فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث
...
-
فوز فيلم -The Ties That Bind Us- للمخرجة كارين تاركيه بجائزة
...
-
شطرنج تحت الخيمة
-
مخالب القرش الأبيض
المزيد.....
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
المزيد.....
|