أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علي لهروشي - المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب















المزيد.....

المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب


علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 18:50
المحور: حقوق الانسان
    


في مناخٍ تتسع فيه الاختطافات والاعتقالات والاغتيالات، وتنعدم فيه حرية التعبير بالمغرب، لم يعد السؤال: من يُختطف أو يُعتقل أو يُغتال؟ بل من بقي خارج دائرة الاستهداف؟ آلاف المعتقلين على خلفيات اجتماعية ونقابية وسياسية، طلبة وأساتذة ونشطاء ومواطنون عبّروا عن آرائهم الإصلاحية مطالبين بمطالب اجتماعية أو نقابية، في وقت يتكرر فيه توقيف وجوه عدة أكثر من مرة، كما حدث مع الناشط عادل البداحي المعتقل حاليًا بولاية أمن المعاريف في الدار البيضاء للمرة الثالثة، حيث تم اعتقاله يوم 23 فبراير 2026، ولم نعلم عن ظروفه شيئًا إلى حدود الآن، والمناضلة سعيدة العلمي القابعة في السجن، التي ستقضي مدة ثلاث سنوات المحكوم بها جورًا للمرة الثالثة أيضًا، والمحامي محمد زيان، وزير حقوق الإنسان السابق ونقيب المحامين السابق، البالغ من العمر ما يفوق الثمانين عامًا، لا لشيء إلا لأن المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي يريد الانتقام منه بعد اتهامه بمساعدة ضابطة الشرطة، المواطنة المغربية وهيبة خرشيش، على مغادرة المغرب دون أن يتم رصدها أو توقيفها من قبل الأجهزة الأمنية، ولاجئة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
لقد عرف المغرب، ولا يزال، شنّ حملات بوليسية مخزنية قمعية بين حين وآخر، نتجت عنها اعتقالات عشوائية انتقامية متتالية، حيث إن عدد معتقلي ما أُطلق عليه حركة "ز" حاليًا يتجاوز أربعة آلاف معتقل، إلى جانب معتقلي منطقة الريف الذين قضى منهم البعض، إلى حدود الآن، تسع سنوات وراء القضبان في انتظار إحدى عشرة سنة أخرى متبقية من الأحكام الانتقامية العنصرية الجائرة التي لحقت بهم، والتي حكمت بعشرين سنة سجنًا في حقهم، إلى جانب الطلبة المعتقلين من مختلف الجامعات، والأساتذة والمعطلين المعتقلين والمعتقلات بسبب مشاركتهم في المظاهرات والمسيرات، إضافة إلى معتقلين ومعتقلات من المعبّرين والمعبّرات عن آرائهم وآرائهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من المحتجين على الظلم الذي لحقهم عبر هدم منازلهم أو انتزاع أراضيهم من قبل جحافل رجال السلطة وتسليمها إلى الصهاينة أو إلى سماسرة العقار من القابعين بالقصر الملكي أو من الخليجيين أصحاب البترودولار، ناهيك عن المعتقلين الذين ساندوا وفضحوا الفساد وتشريد ضحايا الزلزال.
ويتراوح عدد المعتقلين بالمغرب حوالي خمسة آلاف معتقل، لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بمطالب اجتماعية أو نقابية أو سياسية إصلاحية، ناهيك عن اعتقال واختطاف المناضلين الجمهوريين الذين لا أحد يجرؤ على التحدث عنهم لكونهم جمهوريين، حيث يُنظر إليهم على أنهم من كوكب آخر، إذ إن من يتضامن معهم فهو منهم، وبالتالي يتوجب اختطافه ومعاقبته.
فلم يقف الأمر عند الاعتقالات والاختطافات والمحاكمات الصورية والزجّ بالأبرياء خلف القضبان، بل الخطير في الأمر أن هؤلاء يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي وسوء المعاملة، حيث يؤدي هذا التعذيب العنيف الذي يتلقاه المعتقلون إلى إنهاء حياة بعضهم، وتحرير محاضر مزيفة على أن سبب الموت هو الانتحار أو سكتة قلبية أو معاناة القتيل مع مرض مزمن لم ينفع معه علاج، وكل هذه الحالات تم اقتيادها إلى مخافر الشرطة للتحقيق معهم فيما يخص أنشطتهم النقابية أو السياسية أو الاجتماعية وهم في حالة صحية جيدة وفي قواهم العقلية الكاملة قبل اعتقالهم بالطبع.
لكن الأخطر في الأمر هو مقتل الشاب عمر خلال هذا الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2026 داخل مقر الشرطة القضائية بالدار البيضاء، وفبركة رواية أنه قفز من الطابق الرابع وانتحر. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن قضية هذا الشاب المغتال لا تتعلق بنضال أو مشاركة في مظاهرة أو بمطالب سياسية أو نقابية أو جمهورية أو إصلاحية، بل كانت عملية انتقام محضة. فقد كان في علاقة غرامية ملتزمة مع زميلة له في كلية الحقوق، غير أن العلاقة لم تكتمل، وقرر الشاب عمر إنهاءها لأسباب يعرفها هو وحده.
بعد تخرجها والتحاقها بسلك الشرطة كضابطة، وقع بينهما صراع بسبب إنهاء تلك العلاقة، وتطور الخلاف إلى اعتداء الضابطة على غريمها وتهديده واقتحام بيت أهله وحجز حاسوبه وبعض أغراضه مستغلة سلطتها ومهنتها، ما دفع الشاب عمر إلى رفع دعوى قضائية ضدها، خاصة وأنه طالب في مادة الحقوق، ما جعله يعرف الكثير عن المساطر القضائية، وهو ما لم تستسغه غريمته، فزاد ذلك من غضبها وأجّج الصراع.
فاستثمرت علاقاتها وسط جهاز الشرطة، فتم اقتياد الشاب من منزله دون توجيه استدعاء مكتوب من قبل حشد من أفراد الشرطة المتجندين في سيارتين سوداوين اللون، وكأنهم عازمون على اعتقال "مادورو"، ونُقل إلى مقر الشرطة القضائية لإهانته أمام صديقته السابقة وهي بزيها الرسمي تستهزئ به. وهناك تم تعنيفه وتعذيبه تعذيبًا وحشيًا أحدث ثقبًا في رأسه أدى إلى وفاته. وبعد ذلك تم التخلص من جثته عبر رميها من نافذة الطابق الرابع للتخلص من الجريمة، وتحرير محضر من قبل النيابة العامة يفيد بأن الأمر مجرد انتحار. فكيف يمكن لشخص أن ينتحر بإلقاء نفسه من نافذة وهو أمام أعين المحققين وبين أيديهم؟ وعندما يكون المعتقل بين أيدي الشرطة فهي المسؤولة عن سلامته.
ثم متى كان التحقيق مع الموقوف أو المعتقل يُجرى في الطابق الرابع؟ من المعروف في مقرات الشرطة بالدول الديكتاتورية مثل المغرب أن الضباط أو العمداء أو أصحاب الرتب العالية هم من يتوفرون على المكاتب المكيفة بالطوابق العليا حتى لا يراقب أحد ممارساتهم وأفعالهم ومكالماتهم الهاتفية، وحتى لا تزعجهم أقدام المتحركين والمتنقلين من مكتب لآخر أو يستمعوا إلى صراخ وبكاء الموقوفين والمعتقلين المستنطقين تحت التعذيب. فالتحقيقات تُجرى بالطابق تحت الأرضي أو السفلي، أو في حالات نادرة بالطابق الأول، كما إن الذين يباشرون التحقيق لا تتجاوز رتبهم مفتش شرطة. وبالتالي فإن صعود الشاب عمر إلى الطابق الرابع يعني أن إذلاله وقتله وتعذيبه كان عملًا انتقاميًا مخططًا له مسبقًا.
الأخطر في الأمر هو استغلال النفوذ والعلاقات المهنية لتنفيذ انتقام شخصي، وهو ما يُعتبر انحرافًا مهنيًا خطيرًا حين يتحول جهاز يُفترض أن يحمي ما يسمى بـ"القانون" إلى أداة لتصفية الحسابات، حتى ولو أدى الأمر إلى قتل إنسان بريء. إنه فعل إجرامي تحميه حصانة غير معلنة.
فحقوق الإنسان والعدالة لا تُجزأ، والمؤسسات لا تُحمى بالتعتيم بل بالمحاسبة، وهيبة الدولة لا تُفرض بالقمع والعصي بل بالممارسات والأفعال. وإذا كان هناك من استغل الزي الرسمي لتصفية حساب شخصي، فإن الجريمة لا تكون فقط في إزهاق روح واغتيال شخص، بل في المزيد من تلويث معنى "الدولة المغربية" نفسها الملوثة أصلًا، وتدنيس هيبتها المفروضة على الأبرياء والمصطنعة حين يحمي المجرم أخاه متسترًا على أفعاله وجرائمه.


أمستردام



#علي_لهروشي (هاشتاغ)       Ali_Lahrouchi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب: الخماسية المترابطة الأطراف التي يبتزّ بها الحكم العل ...
- ضريبة الحرية في هولندا: حين يُموَّل الخوف من جيوب الجائعين
- الهجوم الصهيوني الأمريكي على إيران مسألة وقت لا أكثر
- المغرب كندا : ترحيل واختطاف المناضل المغربي الجمهوري محمد هش ...
- المغرب وإفريقيا: نفاق الانتماء القاري حين تتحول الهزيمة إلى ...
- المغرب: مكناس مدينة الخوف والظل
- صرخة مناضل في مغرب بلا أمل
- مرورُ رُبعِ قرنٍ على منفايَ الاضطراري
- المسافة بين الهروب والمواجهة
- قرار مجلس الأمن حول الصحراء الغربية: توصية سياسية منزوعة الإ ...
- جمهورية الريف بين الأمس و اليوم
- المغرب : قتل الطفل الراعي وتعليقه، كيف يغتال الفساد الأبرياء ...
- المغرب والخطاب الملكي من البرج العاجي: حين يخاطب الديكتاتور ...
- المغرب: حين يلعب المثقفون دور رجال الإطفاء في خدمة الملكية و ...
- من وراء دعوات الحوار بين المغرب والجزائر؟
- مظاهرات جيل -زد - بالمغرب وديكتاتورية محمد السادس، حين يتحوّ ...
- هولندا تحقق في قضية تجسس المغاربة وتستدعي مدير الاستخبارات ا ...
- هل سيكسر - الأمير- هشام العلوي طاجين المخابرات المغربية بعدم ...
- المغرب : قضاء التعليمات في مملكة الديكتاتور، حين تُغتال العد ...
- المخابرات المغربية تختطف المناضلة و الحقوقية سعيدة العلمي


المزيد.....




- 38 مليار دولار كلفة احتجاز المهاجرين في أميركا.. استثمار بمل ...
- ليبيا.. جهود متواصلة للحد من التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاص ...
- تقرير للجنة حماية الصحافيين.. شهادات تروي تعذيب إعلاميين فلس ...
- جرائم الاحتلال في غزة يزهق الأرواح ويضاعف معاناة النازحين
- منظمات إغاثة تطلب من محكمة إسرائيلية وقف تعليق عملها في غزة ...
- الأمم المتحدة: عدد الجياع في الصومال تضاعف خلال عام
- سوريا تُعلن عن -هروب جماعي- من معسكر اعتقال يحتجز عائلات مرت ...
- اعتقال ثمانية إرهابيين كانوا متمركزين على الشريط الحدودي في ...
- في حال وقوع هجوم أمريكي.. تركيا تدرس -التدخل البري- في إيران ...
- إيران تفكك شبكة إرهابية جنوب شرق البلاد.. مقتل 3 واعتقال 8


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علي لهروشي - المغرب: عندما يتحوّل رجال الأمن إلى قتلة داخل مخافر التعذيب