أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا














المزيد.....

عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 15:12
المحور: المجتمع المدني
    


كيف قلب ( عمر غارسيا هارفوش اللبناني الاصل ) معادلة الأمن في المكسيك
صباح دموي من عام ٢٠٢٠ اعتقد زعيم كارتل جاليسكو الجيل الجديد أن وابل الرصاص سينهي مسيرة رجل شرطة صاعد في العاصمة٫ثمانية وعشرون مسلحا مئات الطلقات وثلاث رصاصات استقرت في جسد (عمر غارسيا هارفوش ) اللبناني الاصل كانت كفيلة بإنهاء أي مسار مهني٫ ما لم يحسبه (نيميسيو أوسيغويرا سيرفانتس ) أن تلك اللحظة لم تكن نهاية الرجل بل بداية مرحلة جديدة ف على الكارتلات.

من هدف مباشر لمحاولة اغتيال إلى صاحب القرار الأمني الأعلى في البلاد تحول عمر إلى عنوان لمرحلة انتقلت فيها الدولة من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي ومن المواجهة العشوائية إلى تفكيك البنية الشبكية للجريمة المنظمة.
القصة لم تعد مجرد مواجهة بين شخصين بل تحولت إلى اختبار لقدرة الدولة على استعادة زمام المبادرة.

الاستخبارات كمنظومة لا كجهاز
ما يميز تجربة عمر أنه لم يتعامل مع الأمن بوصفه انتشارا ميدانيا فقط ٫ بل كمنظومة مترابطة تبدأ من المعلومة وتنتهي بالعملية٫ كما أعاد ترتيب قواعد البيانات الجنائية وربط التحليل الاستخباري بالوحدات الخاصة وضرب مصادر التمويل بالتوازي مع الاعتقالات.
لم يكن الهدف استعراض القوة بل إنهاك الشبكات من الداخل عبر استهداف العقد الحساسة وقيادات الصف الثاني وخطوط الإمداد المالية ومستودعات السلاح ومسارات التهريب٫ هذا التحول من منطق المواجهة إلى منطق التفكيك هو ما صنع الفارق.

من النجاة إلى إعادة هندسة الدولة الأمنية
بعد تعيينه وزيرا للأمن والحماية المدنية على المستوى الوطني لم يعد عمر مسؤولا عن مدينة واحدة بل عن خريطة جريمة تمتد عبر ولايات وحدود ٫ هنا ظهرت بصمته بوضوح أكبر باتباع الاسلوب الاتي
١ عمليات دقيقة بدل الحملات الواسعة ضربات مركزة بدل استنزاف القوات
٢تنسيق قضائي واستخباري بدل اعتقالات بلا ملفات
٣ تفكيك مالي للكارتلات بدل الاكتفاء بتصفية المسلحين
النتيجة كانت تراجعا تدريجيا في نفوذ بعض أخطر الشبكات وارتفاعا ملحوظا في اعتقال القيادات الوسطى وهي الحلقة الأهم في أي تنظيم إجرامي.

سقوط الأسطورة
انتهاء مرحلة إل مينشو لم يكن ضربة حظ ولا نتيجة مواجهة واحدة بل حصيلة سنوات من العمل الصامت٫ حين تسقط الأسطورة يسقط معها وهم القوة المطلقة وتستعيد الدولة سرديتها.
الرجل الذي حاولوا اغتياله صار بعد سنوات هو المسؤول الأول عن مطاردتهم.

درس يتجاوز المكسيك
هذه التجربة تقدم نموذجا بالغ الدلالة لكل الدول التي تواجه الجريمة المنظمة.
١ الأمن لا ينتصر بالسلاح وحده ولا بالانتشار العسكري بل حين تتحول الاستخبارات إلى عقل الدولة التنفيذي.
٢ محاولة الاغتيال لم تصنع قائدا لكن تحويل الألم إلى مشروع أمني منظم هو ما صنع التحول٫ أن تقرر التخلص من شخص لأنه يعطلك ٫ ثم تجده بعد سنوات يمسك بملف مطاردتك بالكامل ذلك ليس دوران قدر فقط بل نتيجة مباشرة لمن فهم أن الحرب الحقيقية تبدأ من العقل قبل الزناد.

خاتمة
ما جرى في المكسيك ليس قصة أمنية معزولة بل هي أيضا رسالة سياسية واضحة مفادها
١ أن الدولة حين تمتلك إرادة القرار وتحرر مؤسساتها من الحسابات الضيقة تستطيع أن تقلب الطاولة حتى على أخطر الشبكات٫ عندما توكل المهمة الى محترف ومهني ووطني
٢ التجربة تؤكد أن المعركة مع الجريمة المنظمة لا تحسم بالشعارات ولا بالمواكب العسكرية بل ببناء عقل أمني محترف يحاسب قبل أن يستعرض ويخطط قبل أن يطلق النار.
٣ سقوط نفوذ إل مينشو لم يكن انتصارا لشخص بل استعادة لهيبة الدولة حين قررت أن تجعل الاستخبارات في قلب القرار السياسي لا على هامشه.
٤ الدرس الأهم أن الأمن لا يعيش منفصلا عن السياسة وأن أي دولة تساوم على استقلال أجهزتها أو تسمح بتسييس ملفات الجريمة إنما تمنح الكارتلات وقتا إضافيا للحياة.

في النهاية ليست البطولة في النجاة من الاغتيال بل في تحويل تلك اللحظة إلى مشروع دولة٫
هنا فقط يصبح الأمن أداة سيادة لا رد فعل، وهنا فقط تربح الدولة فعلا.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرامج الرمضانيه بين الصدقه والاستعراض
- الانتحار في العراق ٢٠٢٥
- التخصص المهني في الشرطة ركيزة الامن الحديث
- النزعه الاستعراضيه للمسؤول العراقي كتهديد ناعم للامن الوطني
- إثر البيروقراطية الأمنية بالقرارات الخاطئة
- عيد الشرطه العراقيه ذاكره الدوله وضمير الامن
- الرجل المناسب في المكان المناسب ركيزة نجاح جهاز الشرطة
- صناع الرأي الأمني في العراق: خريطة الفاعلين وديناميات التأثي ...
- كيف تصنع البيروقراطية بانتاج الاخطاء الامنية
- ميسان بين الفوضى والانضباط مسار استعادة الامن
- دور المسؤول بصناعة العداوات من كلمات منحازه
- مستقبل الأمن في مواجهة المجرمين الجدد
- الثقافة الشبكية ودورها في تعزيز الثقافة المهنية الشرطوية
- الأمن كمعركة داخلية دروس من أقدم ملحمة
- تزاوج الجريمة الرقمية والمالية وضرورة بناء قدرات عراقية ذكية
- ماذا تعني اتفاقية هانوي للامن العراقي
- جيل Z القوة الصامتة التي قد تغير مستقبل الانتخابات العراقية
- احزاب بلا برامج وصور تشوه الشوارع
- اثر الجريمة الرقمية العابرة للحدود على الاقتصاديات الوطنيه
- شبكات الربا تلتهم أرزاق العراقيين في الظل


المزيد.....




- ليبيا.. جهود متواصلة للحد من التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاص ...
- تقرير للجنة حماية الصحافيين.. شهادات تروي تعذيب إعلاميين فلس ...
- جرائم الاحتلال في غزة يزهق الأرواح ويضاعف معاناة النازحين
- منظمات إغاثة تطلب من محكمة إسرائيلية وقف تعليق عملها في غزة ...
- الأمم المتحدة: عدد الجياع في الصومال تضاعف خلال عام
- سوريا تُعلن عن -هروب جماعي- من معسكر اعتقال يحتجز عائلات مرت ...
- اعتقال ثمانية إرهابيين كانوا متمركزين على الشريط الحدودي في ...
- في حال وقوع هجوم أمريكي.. تركيا تدرس -التدخل البري- في إيران ...
- إيران تفكك شبكة إرهابية جنوب شرق البلاد.. مقتل 3 واعتقال 8
- توتر بين سيراليون وغينيا إثر اعتقال جنود على الحدود


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - عندما يكون ضابط الشرطه مهنيا المكسيك نموذجا