أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جعفر المظفر - مقالات الكيس














المزيد.....

مقالات الكيس


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 22:57
المحور: كتابات ساخرة
    


بالأمس كنت قلقا أن أستفيق صباحا ولا أجد الموضوعة السياسية التي اكتب عنها
كانت أمامنا مواضيع خمسة أو ستة نلف وندور حولها حتى أننا جئناها من خلف ومن أمام ومن شمال ويمين ومن فوق ومن تحت . شكوت لمسؤول إعلامي كبير ذات يوم أن كتابنا صاروا اصحاب كيس لا اصحاب قلم, ولما سألني توضيحا قلت له يا سيدي, هؤلاء لديهم عدد من الكلمات لا يتجاوز الخمسين, يضعونها كل صباح في كيس ثم يرِّجون الكيس جيدا ويفرغون ما في جعبته على المنضدة لتصير مقالة. لا يهم إذا جاءت كلمة الإمبريالية قبل الصهيونية أو قبل الرجعية, ففي النهاية ستكون لنا جملة تتحدث عن التحالف الإمبريالي الرجعي الصهيوني الذي قد يضيف عليه الكاتب كلمة القذر أو يضيف عليه آخر كلمة الحقير. ثم كان هناك الصراع الشيوعي البعثي الذي غالبا ما تتحدث مقالة الكيس عنه بمفردات لا تتجاوز إدانة الفكر القومي الشوفيني أو باخرى على الجانب الآخ تدو حول عمالة الشيوعيين لموسكو.
السائق الذي كان ينقلني إلى عملي قال لي ذات صباح : استاذ فلان كاتب عبقري, ولما طلبت منه تفسيراً أجابني , أقرا له المقالة ولا أفهم منها شيئاً. وعرفت ان الرجل يدوخ قبل ان يصل إلى نهاية المقالة لأنه يذهب ضحية لمفردات عصية على فهمه لكنها مثيرة لإعجابه كالتكتيك والإستراتيج والديماغوجية والبراغماتيكية والبسمتولوجي والسوسييولوجي والأنا العليا وما شابه.
اليوم تغيرت الأمور كثيرا, فبدلا من خوف ان لا نجد موضوعة نكتب عنها, صرنا لا نعرف عن أي موضوعة نكتب . صارت لدينا ألف ألف موضوعة تستحق الإهتمام والمتابعة : من داعش التي توجب علينا لغرض متابعتها أن نفتح ملفاتنا القديمة وصولا إلى يوم مهبط الرسالة, بكل ما فيها من فقه وتواريخ معارك وخلافات صحابة ومناهج تفكير, إلى الخلافات المذهبية في الإسلام, إلى نظرية المؤامرة وصراع الحضارات, إلى القاعدة وطالبان, إلى الحوثيين في اليمن وقصة الأقباط في مصر وحكاية الأخوان والعياط والسيسي, إلى حزب الله في لبنان وأحزاب الله في العراق والثروة التي خرجت ولن تعد, والمالكي الذي كأنه عقوبة سماوية لشعب متهم بقتل الإمام الحسين.
كنا بالأمس لا نجد صعوبة في البحث عن الموضوعة التي نكتب عنها, فقد تكونت ثقافتنا وأقلامنا ودواتنا بإتجاه واحد, وكان العالم يرقص ببطأ على أنغام ثقافة سياسية وفكرية إمتد عزفها على مساحة قرن زمني على الأقل.
اما اليوم فقد بتنا نفتش عن أنفسنا بين المواضيع اليومية المكتضة التي ألقى بها العالم دفعة واحدة أمام وجوهنا وكأنه سكران يتقيأ كل ما في معدته دفعة واحدة.
وظلت مشكلة البعض منا أنه ما زال يكتب بنفس القلم وعلى نفس الورقة وبنفس الدواة وكأنه لم يغادر بعد عصر مقالة الكيس.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع الجواهري الكبير
- الشعبوية الأمريكية
- مشاهد سودانية
- رسالة إلى الإطار التنسيقي : لا تتحدثوا عن الوطنية والسيادة ل ...
- في ضيافة المدافع ... فلسطين والسراب الفارسي
- صدام وحديثه عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاث والأخير
- صدام وهو يتحدث عن عبدالخالق وناظم كزار القسم الثاني
- صدام وهو يتحدث عن (مؤامرة) ناظم كزار ودور (المتآمر) عبدالخال ...
- الماريشال محمد سعيد الصحاف
- ميشيل عفلق مسلماً
- البعث وأزمة الهوية الدينية*
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (2)
- في ضيافة المدافع .. حزب البعث ومعضلة البحث عن الهوية (1)
- الديمقراطية العراقية .. حلم أن تبيض الدجاجة أسداً
- في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش
- في ضيافة المدافع بعض من الرجال الأوفياء
- قصة مدينتين
- في غرفتي طارق عزيز .. (في ضيافة المدافع)
- ما بعد تموز 1958 .. هذا ما حدث (2)
- بعد تموز عام 1958 .. هذا ما حدث


المزيد.....




- ليلة سقوط -دين العظيم- في فخ إهانة أساطير الفنون القتالية
- حكاية مسجد.. جامع -صاحب الطابع- في تونس أسسه وزير وشارك في ب ...
- باريس في السينما.. المدينة التي تولد كل يوم
- فيلم -رسائل صفراء- يفوز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين ا ...
- خيمة تتحول إلى سينما متنقلة تمنح أطفال غزة متنفسا في رمضان
- غزة تُربك مهرجان برلين السينمائى.. انقسام حول تبنى المهرجانا ...
- في اليوم العالمي للغة الأم.. مستقبل العربية بعيون أربع خبراء ...
- ثورة موسيقية عربية.. ليريا 3 يمنح جيميناي القدرة على التلحين ...
- بنموسى.. مقرئ سكن ذاكرة المغرب وطرّز القرآن بمزامير الأندلس ...
- السجادة الحمراء.. استُخدمت لأول مرة قبل حفل جوائز الأوسكار ب ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جعفر المظفر - مقالات الكيس