|
|
معركة ليتل بيغ هورن: حين يكتب الذهب عقيدة الاستغلال عبر التاريخ
أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي
(Ozjan Yeshar)
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 09:52
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
لم تكن معركة ليتل بيغ هورن في صيف 1876 مجرد اشتباك عسكري بين جيش فيدرالي أمريكي نظامي وقبائل هندية من سكان أمريكا الأصليين، وُصفت طويلًا بـ”الهمجية”. ولم تكن أيضًا ملحمة رومانسية عن «الوقفة الأخيرة» كما أرادت هوليود أن تُخلّدها على الشاشة. ما حدث هناك، على ضفاف نهر صغير في مونتانا، لم يكن صدام ثقافات بقدر ما كان صدامًا بين نصٍ مكتوبٍ بالحبر ونصٍ آخر محفورٍ في باطن الأرض.
قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى، كان الذهب قد تكلم.
في التلال السوداء — بلاك هيلز — لم يكن الصراع على شرف عسكري، ولا على حدود رمزية، بل على معدنٍ لامعٍ قادرٍ على إعادة تعريف القانون. حين أُعلن عن وجوده، تحولت أرض مقدسة إلى ملف استراتيجي، وتحولت معاهدة موقعة رسميًا إلى ورقة قابلة للتأويل، وتحول الجيش من حارس حدود إلى أداة تنفيذ لمعادلة جديدة: ما تحت الأرض أهم مما فوقها.
ليتل بيغ هورن ليست قصة بطولة أو هزيمة. ليست قصة كستر ولا جالس الثور. إنها قصة اللحظة التي قررت فيها دولة أن تراجع التزامها لأن الذهب كان أثقل من العهد.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال: من انتصر في المعركة؟ بل: من امتلك الأرض بعد أن هدأ الغبار؟
إنها ليست حادثة معزولة في غربٍ بعيد، بل نموذج مبكر لآلية تتكرر كلما اكتُشفت ثروة في أرضٍ محمية باتفاق، أو في دولةٍ تحاول أن تملك مواردها. هنا يبدأ التاريخ الحقيقي — لا حين يسقط الجنود، بل حين يُعاد تعريف الشرعية.
ليتل بيغ هورن ليست معركة في كتاب قديم. إنها الصفحة الأولى في سجل طويل يكتب فيه الذهب شروط السياسة.
⸻
الأرض المقدسة قبل أن تتحول إلى منجم
في عام 1868 وُقعت معاهدة فورت لارامي بين حكومة الولايات المتحدة وقبائل لاكوتا وشايان وأراباهو، وكانت وثيقة واضحة لا تحتمل اللبس. نصّت المعاهدة على أن منطقة بلاك هيلز في إقليم داكوتا أرض محمية للقبائل للاستخدام «المطلق والهادئ»، ومنعت صراحة وجود المستوطنين البيض أو المنقبين أو أي نشاط استيطاني دائم داخل حدودها. لم تكن صياغة رمزية أو أخلاقية عامة، بل التزامًا قانونيًا محددًا من دولة تجاه شعوب، يقر بأن تلك الأرض خارج نطاق التوسع الاستيطاني.
بالنسبة لشعب وقبائل لاكوتا، لم تكن بلاك هيلز مجرد مساحة جغرافية ضمن خريطة سياسية، بل مركزًا روحيًا وهوويًا. كانت موضع طقوس ورؤى ومواسم عبور ودفن، ومكانًا تتقاطع فيه الذاكرة الجماعية مع المقدس. الدفاع عنها لم يكن دفاعًا عن مورد اقتصادي أو مجال نفوذ، بل عن معنى الوجود ذاته. ومع ذلك، ظل هذا البعد الروحي خارج حسابات الدولة الفيدرالية طالما لم يُكتشف في الأرض ما يغير قيمتها في السوق.
هذا التوازن انتهى عام 1874 حين قاد العقيد جورج أرمسترونغ كستر بعثة عسكرية إلى بلاك هيلز. المهمة أُعلنت بوصفها استطلاعية وعلمية، لكن حجم القوة المرافقة وطبيعة التقارير التي خرجت منها جعلاها أقرب إلى دخول عسكري فعلي إلى أرض محمية باتفاق رسمي. في 15 أغسطس 1874 أعلن كستر وجود الذهب في التلال. جاء الإعلان في لحظة اقتصادية حساسة: الولايات المتحدة كانت تعاني من آثار كساد 1873، والأسواق تبحث عن أي فرصة للانتعاش. خبر الذهب لم يبقَ تقريرًا عسكريًا، بل تحول بسرعة إلى خبر وطني، ثم إلى دعوة مفتوحة غير رسمية للمنقبين.
خلال أشهر قليلة بدأت موجة تنقيب واسعة. ظهرت المخيمات، ثم الطرق الترابية، ثم الحضور العسكري الذي لم يعد يهدف إلى إبعاد المتسللين بقدر ما هدف إلى تنظيم وجودهم. كل ذلك جرى في خرق مباشر لمعاهدة لم تُلغَ ولم تُعدّل رسميًا. هنا لم يعد السؤال قانونيًا صرفًا، بل سياسيًا واقتصاديًا: هل تلتزم الدولة بنص المعاهدة التي وقعتها، أم تتعامل مع واقع أن الذهب اكتُشف في أرض محمية وأن آلاف المواطنين تدفقوا إليها؟
نظريًا، كان الالتزام واضحًا: على الحكومة الفيدرالية طرد أي متسلل أبيض من بلاك هيلز. لكن عمليًا، ومع تصاعد الضغط الاقتصادي والسياسي، بدأت المعاهدة تتحول من التزام واجب التنفيذ إلى عقبة ينبغي «حلّها». لم تُعلن الحكومة إلغاءها مباشرة، بل بدأت بإعادة تفسير الواقع حولها: وجود المنقبين أصبح أمرًا واقعًا، والقبائل التي رفضت بيع الأرض بدأت تُصنّف باعتبارها ترفض «التسوية».
بهذه الطريقة، وقبل أن تُطلق الرصاصة الأولى في ليتل بيغ هورن، كانت المعركة قد بدأت بالفعل. بدأت حين تحولت بلاك هيلز من أرض مقدسة محمية بنص قانوني واضح إلى مورد معدني يُعاد حوله تعريف القانون. ومنذ اللحظة التي أصبح فيها الذهب عاملًا في المعادلة، لم يعد السؤال من يملك الأرض وفق المعاهدة، بل من يملك القدرة على إعادة تفسير المعاهدة حين تتعارض مع قيمة ما تحت الأرض
⸻
القرار السياسي الذي صنع الحرب
بحلول عام 1875، لم تعد أزمة بلاك هيلز مسألة تنقيب عشوائي يمكن احتواؤه، بل تحولت إلى أزمة سياسية مكتملة الأركان. تزايد عدد المنقبين، وتزايدت الضغوط على الإدارة الأمريكية من ولايات الغرب ومن المستثمرين، وأصبحت المعاهدة الموقعة عام 1868 تقف في وجه واقع اقتصادي جديد يتشكل بسرعة. في هذا السياق، أُرسل وفد من زعماء السيوكس إلى واشنطن في محاولة أخيرة لتثبيت الالتزام بالاتفاق. لم يأتوا لبيع أرض، بل لحماية نص تعهدت به الحكومة الفيدرالية. غير أن الطرح الذي وُضع أمامهم كان مختلفًا: عرضت الحكومة مبلغ 25 ألف دولار مقابل التنازل عن بلاك هيلز. لم يكن العرض مجرد صفقة عقارية، بل محاولة لتحويل أرض مقدسة محمية بمعاهدة إلى سلعة قابلة للتفاوض. رفض الوفد، لأن المسألة بالنسبة لهم لم تكن مالية أصلًا.
بعد هذا الرفض، لم تُعلن واشنطن إلغاء المعاهدة، ولم تصدر بيانًا صريحًا بالتنصل منها. بدل ذلك، جرى الانتقال إلى مقاربة سياسية أكثر التفافًا. في نوفمبر 1875 اجتمع الجنرال فيليب شيريدان مع الرئيس أوليسيس غرانت ومسؤولين عسكريين آخرين لبحث «الوضع في داكوتا». النقاش لم يُصغ علنًا بوصفه نقضًا لمعاهدة، لكنه دار عمليًا حول كيفية تجاوزها. خرج الاجتماع بخطوات واضحة: التوقف عن محاولة إبعاد المنقبين من بلاك هيلز، وهو ما يعني عمليًا إضفاء شرعية ضمنية على وجودهم، واعتبار القبائل التي ترفض البيع أو الانتقال إلى المحميات «غير صديقة»، ثم التحضير لتحرك عسكري ضدها إذا لزم الأمر.
بهذه الصيغة، لم تُلغَ المعاهدة قانونيًا، لكنها فُرّغت من مضمونها. فالالتزام بحمايتها كان يتطلب استخدام الجيش لإبعاد المتسللين، بينما القرار الجديد وجّه القوة العسكرية في الاتجاه المعاكس: نحو الضغط على أصحاب الأرض الأصليين. تحوّل المنقبون من مخالفين للقانون إلى أمر واقع ينبغي حمايته، وتحول الرافضون لبيع أرضهم إلى طرف يُصنّف باعتباره عقبة أمام «التسوية».
في ديسمبر 1875 صدر إنذار رسمي للقبائل التي لم تكن قد عادت إلى المحميات بأن تفعل ذلك قبل 31 يناير 1876. التوقيت لم يكن تفصيلًا عابرًا؛ كان الشتاء في السهول الشمالية قاسيًا، والحركة في تلك الظروف تعني المخاطرة بالحياة. كثير من القبائل كانت بعيدة جغرافيًا، وبعضها لم يتلقَّ الإنذار في الوقت المناسب أصلًا. ومع ذلك، اعتُبر عدم الامتثال تمردًا.
عندما انتهت المهلة، اعتُبر الموقف مبررًا للتحرك العسكري. لم تُقدَّم الحرب بوصفها حملة للسيطرة على مورد، بل بوصفها عملية ضد «قبائل معادية» رفضت الانصياع للأوامر الفيدرالية. وهكذا أعيد تعريف المشكلة: لم تعد القضية خرق معاهدة من جانب الدولة، بل «عصيان» من جانب السكان الأصليين.
بهذا المعنى، لم تبدأ الحرب في 25 يونيو 1876 حين التقى الطرفان في ليتل بيغ هورن، بل بدأت في اللحظة التي تقرر فيها سياسيًا أن الذهب يبرر إعادة تفسير الالتزام القانوني. لقد صُنعت الحرب حين تحولت المعاهدة من عقد ملزم إلى عائق إداري، وحين أصبح الخيار بين حماية النص أو حماية المنقبين يُحسم لصالح المعدن. الرصاصة الأولى كانت نتيجة، لا بداية؛ أما البداية الحقيقية فكانت قرارًا سياسيًا أعاد ترتيب الأولويات بين القانون والثروة.
⸻
معركة ليتل بيغ هورن — النصر الذي تحول إلى ذريعة
في صباح الخامس والعشرين من يونيو 1876، تحركت الفرقة السابعة من سلاح الفرسان بقيادة العقيد جورج أرمسترونغ كستر عبر تلال مونتانا الجافة باتجاه معسكر ضخم لقبائل لاكوتا وشايان وأراباهو قرب نهر ليتل بيغ هورن. لم يكن ذلك التحرك قرارًا ميدانيًا معزولًا، بل جزءًا من حملة عسكرية أوسع أطلقتها الحكومة الفيدرالية لإجبار القبائل التي رفضت العودة إلى المحميات على الخضوع. كانت الخطة العامة تقوم على تطويق تجمعات القبائل في السهول الشمالية خلال موسم الصيف، حين تكون الحركة أسهل، وإخضاعها بالقوة بعد أن فشل الضغط السياسي.
المعسكر الذي اقترب منه كستر لم يكن تشكيلًا عسكريًا بحتًا، بل مجتمعًا كاملًا. تشير التقديرات إلى وجود ما بين سبعة إلى عشرة آلاف شخص، بينهم نحو ألفي محارب. كانت الخيام الجلدية مصطفة على امتداد النهر، وكانت العائلات تمارس حياتها اليومية. لم يكن التجمع استعدادًا لحرب هجومية، بل نتيجة طبيعية لتقارب القبائل التي رفضت الإنذار الشتوي وقررت البقاء خارج المحميات. في هذا المعسكر كان جالس الثور، الزعيم الروحي والسياسي، الذي سبق المعركة بأيام بأداء طقوس رقصة الشمس طالبًا الحماية والنصر، وكان الحصان المجنون، القائد العسكري الشاب الذي عُرف بجرأته وسرعته في الحركة.
عندما رصد كستر آثار المعسكر، قدّر — بناءً على تقارير استطلاع محدودة — أن العدد أصغر مما كان عليه فعليًا. هذا التقدير الخاطئ دفعه إلى تقسيم قواته إلى عدة مجموعات بهدف تطويق المعسكر ومنع فرار السكان. كان القرار يعكس ثقة مفرطة، وربما رغبة في تحقيق نصر سريع يعزز مكانته السياسية، إذ كان كستر شخصية مثيرة للجدل وطامحة للعودة إلى دائرة الضوء الوطني. غير أن الحسابات الميدانية لم تطابق الواقع.
ما إن بدأ الاشتباك حتى اتضح أن التفوق العددي للقبائل، إضافة إلى قدرتها على المناورة في أرض تعرفها جيدًا، غيّر ميزان القوة. اندفع المحاربون بقيادة الحصان المجنون في هجمات سريعة ومركزة، مستفيدين من تشتت وحدات الفرقة السابعة. خلال أقل من ساعة تقريبًا، كانت الكتيبة التي يقودها كستر قد أُبيدت بالكامل. قُتل كستر وجميع رجاله في ذلك الجزء من الاشتباك، وبلغ عدد قتلى الجيش الأمريكي في المعركة نحو 268 جنديًا، إضافة إلى عشرات الجرحى في الوحدات الأخرى.
كان ذلك أكبر انتصار عسكري تحققه قبائل السهول على الجيش الأمريكي في مواجهة مفتوحة. على المستوى التكتيكي، أثبتت المعركة أن القبائل قادرة على هزيمة قوة فيدرالية إذا توفرت لها القيادة والوحدة العددية. غير أن هذا الانتصار لم يترجم إلى مكسب استراتيجي دائم. فبدل أن يؤدي إلى إعادة نظر في السياسة الفيدرالية، استُخدم في الداخل الأمريكي كدليل على «خطر» القبائل الرافضة للامتثال.
الصحافة في الشرق الأمريكي لم تقدّم المعركة باعتبارها نتيجة لنقض معاهدة أو أزمة ذهب، بل باعتبارها مذبحة بحق جنود الأمة. تحوّل كستر بسرعة إلى رمز بطولي، وتحولت الهزيمة إلى قضية كرامة وطنية. هذا التأطير الإعلامي والسياسي خلق بيئة مؤاتية لتوسيع العمليات العسكرية بدل تقليصها. خلال أشهر، أُرسلت تعزيزات إضافية إلى السهول الشمالية، وتصاعدت الحملات لإجبار القبائل على الاستسلام.
بحلول عام 1877، كانت المقاومة قد أُنهكت. قُتل الحصان المجنون بعد استسلامه في سبتمبر من ذلك العام، في حادثة وُصفت رسميًا بأنها محاولة هروب. أما جالس الثور ففرّ إلى كندا لفترة قبل أن يعود ويُقتل لاحقًا عام 1890 أثناء محاولة اعتقاله. في السياق نفسه، أقرّ الكونغرس قانونًا يصادر بلاك هيلز رسميًا من اللاكوتا، في خطوة أنهت فعليًا أي أثر لمعاهدة 1868.
وهكذا، فإن المعركة التي مثلت ذروة المقاومة العسكرية تحولت إلى ذريعة لتسريع المصادرة بدل وقفها. النصر التكتيكي للقبائل لم يوقف المسار الاستراتيجي الذي بدأ باكتشاف الذهب، بل منح الدولة مبررًا تعبويًا لتكثيفه. لم تعد القضية في الخطاب الرسمي تتعلق بمن انتهك المعاهدة، بل بمن قتل جنودًا أمريكيين. وبمجرد إعادة صياغة السردية بهذه الطريقة، أصبح الطريق إلى مصادرة بلاك هيلز أكثر سلاسة سياسيًا.
في النهاية، لم تغيّر ليتل بيغ هورن الاتجاه العام للصراع، بل كشفت حدوده. أظهرت أن القبائل تستطيع الانتصار في معركة، لكنها لا تستطيع تغيير معادلة القوة التي تقف خلفها دولة صناعية مصممة على تأمين مورد استراتيجي. الذهب الذي أشعل الأزمة قبل المعركة ظل العامل الثابت بعدها. تغيرت الأسماء والوجوه، وسقط القادة من الجانبين، لكن النتيجة الجوهرية بقيت واحدة: الأرض انتقلت من أصحابها الأصليين إلى الدولة التي أعادت تعريف التزاماتها حين تعارضت مع قيمة ما تحت التلال السوداء.
⸻
إعادة كتابة القصة — من الوثيقة إلى الشاشة
لم تنتهِ معركة ليتل بيغ هورن عام 1876 عند حدود التلال السوداء. انتهت عسكريًا، لكنها بدأت بعدها حياة أخرى في الذاكرة الأمريكية، حيث أُعيدت كتابتها مرارًا بما يتوافق مع اللحظة السياسية لكل جيل. إذا كانت الوثائق الرسمية تشير إلى معاهدة نُقضت وصراع على أرض تحوي ذهبًا، فإن الشاشة الكبيرة قدّمت رواية مختلفة، رواية تُعيد توزيع الأدوار وتُغيّر زاوية النظر بحيث يتحول الحدث من أزمة موارد إلى ملحمة أخلاقية أو مأساة بطولية.
في عام 1941، وفي ذروة الحرب العالمية الثانية، أنتجت هوليود فيلم “They Died with Their Boots On”. كانت الولايات المتحدة قد دخلت الحرب، وكانت الحاجة إلى نماذج بطولية واضحة في الوعي الشعبي كبيرة. في هذا السياق، ظهر جورج كستر على الشاشة بوصفه ضابطًا شجاعًا يقف في مواجهة «جحافل متوحشة». لم يكن الهدف تقديم تحقيق تاريخي دقيق، بل سردية تُعزز صورة الجندي الأمريكي الذي يقاتل حتى النهاية دفاعًا عن الأمة. لم تُذكر معاهدة فورت لارامي، ولم يُطرح سؤال الذهب، ولم يُعرض المشهد بوصفه صراعًا بدأ بنقض اتفاق رسمي. تحولت المعركة إلى قصة تضحية وطنية، وتحوّل كستر إلى رمز بطولي يتناسب مع زمن يحتاج إلى أبطال.
بعد ثلاثة عقود تقريبًا، تغير المناخ السياسي. كانت الولايات المتحدة غارقة في حرب فيتنام، والشكوك حول التدخلات العسكرية في الخارج تتصاعد. في هذا السياق صدر فيلم “Little Big Man” عام 1970، ليقدم قراءة معاكسة تمامًا. هنا لم يعد كستر بطلًا، بل قائدًا متهورًا وعدوانيًا، وأصبحت القبائل الأصلية ضحية لسياسة توسعية عنيفة. الفيلم لم يكن مجرد عمل سينمائي، بل انعكاس لمرحلة تشكك داخلي في السرديات الرسمية. ومع ذلك، ورغم هذا الانقلاب في زاوية النظر، بقي عنصر أساسي خارج الصورة: الذهب. حتى في القراءة الناقدة للسياسة الأمريكية، لم تتحول بلاك هيلز إلى محور الصراع كما كانت في الواقع. بقي التركيز على الأخلاق والحرب والهوية، بينما ظل الدافع الاقتصادي في الخلفية.
بهذا المعنى، قدّمت السينما روايتين متناقضتين في الشكل، لكنهما تشتركان في إبعاد السؤال المادي الأساسي. في الأولى، جرى تمجيد المعركة بوصفها بطولة عسكرية، وفي الثانية جرى نقدها بوصفها عدوانًا على السكان الأصليين، لكن في الحالتين لم يُطرح بوضوح سؤال: لماذا كانت بلاك هيلز مهمة إلى هذا الحد؟ ولماذا تحولت معاهدة موقعة إلى نص يمكن تجاوزه؟ إن الذهب لا يصلح بطلًا دراميًا سهل التقديم على الشاشة، ولا يقدّم شخصيات يمكن التعاطف معها، لكنه كان العامل الذي أعاد ترتيب الأولويات السياسية. ومع ذلك، بقي في الظل.
إعادة كتابة القصة لم تكن مجرد مسألة فنية، بل جزءًا من تشكيل الذاكرة العامة. حين تتحول معركة مرتبطة بموارد إلى ملحمة أخلاقية، يتغير فهم الجمهور لما حدث. تصبح القضية مسألة شجاعة أو تهور، لا مسألة معاهدات وثروات. وهذا التحول في الذاكرة يسمح بفصل الحاضر عن الماضي، بحيث تبدو ليتل بيغ هورن حادثة فريدة في تاريخ بعيد، لا نموذجًا مبكرًا لمنطق سياسي يمكن أن يتكرر.
لكن إذا نُظر إلى الحدث في سياق أوسع، فإن ما جرى في بلاك هيلز لم يكن مجرد نزاع محلي في غرب أمريكي ناشئ، بل مثالًا أوليًا على كيفية تحوّل الموارد إلى محور للصراع، وكيف يمكن إعادة صياغة الشرعية حين يصبح الوصول إلى تلك الموارد جزءًا من المصلحة الوطنية. ومع انتقال الولايات المتحدة في القرن العشرين من قوة قارية إلى قوة عالمية، لم يختفِ هذا المنطق، بل انتقل إلى مسارح أخرى خارج الحدود.
هنا يبدأ التحول من قصة داخلية إلى نمط أوسع. فإذا كانت ليتل بيغ هورن تمثل نموذجًا مبكرًا داخل الأراضي الأمريكية لكيفية تداخل المعاهدات والموارد والقوة العسكرية، فإن القرن العشرين شهد انتقال هذه المعادلة إلى فضاءات دولية، حيث أصبحت الموارد الاستراتيجية في دول أخرى جزءًا من حسابات السياسة الأمريكية. من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، يظهر خط متصل يربط بين إدارة الموارد وإعادة تعريف الشرعية، بين الاتفاقيات الموقعة والواقع الذي يُعاد تشكيله حين تتغير قيمة ما تحت الأرض.
⸻
من الداخل إلى الخارج: تسلسل العقيدة والنمط عبر الزمن
إذا كانت بلاك هيلز في سبعينيات القرن التاسع عشر تمثل النموذج الداخلي المبكر — حيث تحوّل اكتشاف الذهب إلى ذريعة لإعادة تفسير معاهدة رسمية — فإن القرن العشرين شهد انتقال المنطق نفسه خارج الحدود الأمريكية، مع تغير الأدوات واتساع الجغرافيا.
تشيلي 1971–1973: حين أصبح النحاس ملفًا جيوسياسيًا
في مطلع السبعينيات، لم تكن الولايات المتحدة تتعامل مع قبائل على حدودها، بل مع دولة ذات سيادة في أمريكا الجنوبية. في يوليو 1971 أمم الرئيس التشيلي سلفادور أليندي صناعة النحاس، المورد الذي كان يمثل أكثر من 80% من صادرات البلاد. كان النحاس هو «راتب تشيلي»، وأحد أهم مصادر العملة الصعبة فيها، بينما كانت الشركات الأمريكية الكبرى مثل كينيكوت وأناكوندا تسيطر على المناجم الرئيسية.
قرار التأميم لم يُقرأ في واشنطن بوصفه سياسة اقتصادية داخلية فحسب، بل كتهديد استراتيجي. ففقدان السيطرة على مورد بهذا الحجم يعني خسارة نفوذ اقتصادي في منطقة تعد تقليديًا ضمن مجال النفوذ الأمريكي. لم يكن الرد عسكريًا مباشرًا، بل اقتصاديًا وسياسيًا: ضغط على البنوك الدولية، تقليص القروض، دعم معارضة داخلية، وتمويل حملات لزعزعة الاستقرار. عبارة ريتشارد نيكسون الشهيرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية — «اجعلوا الاقتصاد يصرخ» — لم تكن تعبيرًا أدبيًا، بل تلخيصًا لاستراتيجية كاملة.
في 11 سبتمبر 1973 وقع الانقلاب بقيادة أوغستو بينوشيه، وسقطت حكومة أليندي المنتخبة. يمكن تفسير الحدث في سياق الحرب الباردة، لكن لا يمكن تجاهل أن النحاس كان في قلب المعادلة. مرة أخرى، يظهر المورد بوصفه عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل السلطة.
إيران 1979: من النفط إلى الأصول المجمدة
مع نهاية السبعينيات انتقل مركز الثقل إلى الشرق الأوسط. بعد سقوط الشاه عام 1979، جُمدت الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة. لم يكن التجميد مجرد إجراء مصرفي، بل خطوة سياسية حملت رسالة واضحة: الاحتياطيات المالية والنفطية يمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط في نزاع دولي.
في هذه المرحلة لم تكن السيطرة على الأرض ضرورية. يكفي التحكم في النظام المالي العالمي لتعليق الوصول إلى الثروة. الذهب والأموال لم تُنقل بجيوش، بل حُجزت بقرارات سيادية. تغيرت الوسيلة، لكن العلاقة بين القوة والثروة بقيت ثابتة.
الفلبين 1986: ذهب ماركوس في المنفى
في منتصف الثمانينيات، وبعد انتفاضة شعبية أطاحت بفرديناند ماركوس، فرّ الرئيس الفلبيني إلى هاواي. رافق سقوطه ملف ضخم يتعلق بالأصول والذهب والممتلكات التي نُقلت إلى الخارج. صودرت أموال ومجوهرات، ودار جدل واسع حول حجم الثروات المرتبطة بالنظام السابق. هنا لم يكن الحديث عن تدخل عسكري أمريكي مباشر، بل عن كيفية إدارة انتقال الثروة في سياق تغيير سياسي كبير داخل دولة حليفة.
مرة أخرى، يظهر الذهب في لحظة تحول السلطة. حين يسقط نظام، تُعاد صياغة ملكية الثروة، ويصبح موقعها الجغرافي جزءًا من المعادلة السياسية.
بنما 1989: القناة كمورد استراتيجي
في ديسمبر 1989، ومع نهاية عقد مضطرب في أمريكا الوسطى، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد بنما لإسقاط مانويل نورييغا. الذريعة الرسمية كانت مكافحة المخدرات وحماية المواطنين الأمريكيين، لكن قناة بنما — الشريان البحري الاستراتيجي — كانت عنصرًا لا يمكن فصله عن القرار. لم يكن الأمر ذهبًا في التلال، بل ممرًا مائيًا يتحكم في حركة التجارة العالمية والأساطيل البحرية.
نورييغا، الذي كان حليفًا سابقًا، أصبح فجأة تهديدًا حين تغيرت حساباته. الشرعية أعيد تعريفها وفقًا للمصلحة الاستراتيجية. المورد هنا لم يكن معدنًا، بل موقعًا جيوسياسيًا بالغ الحساسية.
العراق 2003: النفط واحتياطي الدولة
مع مطلع القرن الحادي والعشرين، عاد الشرق الأوسط إلى مركز الأحداث. غزو العراق عام 2003 قُدم بخطاب يتعلق بأسلحة دمار شامل والديمقراطية، لكن النفط ظل حاضرًا في خلفية التحليل السياسي والاقتصادي. العراق يمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط عالميًا، ومع سقوط بغداد وُضع احتياطي البنك المركزي العراقي تحت إشراف سلطات الاحتلال في مرحلة انتقالية.
مرة أخرى، ليست القضية موردًا واحدًا فقط، بل منظومة ثروة كاملة: نفط، ذهب، احتياطات نقدية، وبنية مالية. إدارة هذه المنظومة كانت جزءًا من إعادة تشكيل الدولة العراقية.
ليبيا 2011: النفط والذهب في فراغ السلطة
في 2011، ومع سقوط نظام معمر القذافي بعد تدخل عسكري دولي، ظهرت تقارير عن احتياطيات ذهب ضخمة كانت تحت سيطرة الدولة الليبية. تزامن انهيار النظام مع إعادة توزيع موازين القوى الداخلية في سياق صراع على النفط والثروة المالية. لم يكن الذهب العنوان الرسمي للتدخل، لكنه كان جزءًا من البيئة الاقتصادية التي تحدد مستقبل الدولة.
دارفور: الذهب كمحرك صراع داخلي
في العقدين الأخيرين، أصبح الذهب في دارفور عنصرًا محوريًا في الصراع السوداني. لم يعد الحديث عن تدخل مباشر لقوة كبرى لاحتلال مورد، بل عن كيفية تحول مناجم الذهب إلى مصادر تمويل لقوى مسلحة، وعن دور الشبكات الإقليمية والدولية في سوق هذا الذهب. هنا يظهر شكل جديد من المعادلة: ليس بالضرورة أن تحتل المورد، يكفي أن تؤثر في مساراته أو في القوى التي تسيطر عليه.
⸻
إلى الحاضر: الموارد كجزء من تعريف الأمن القومي
عند هذه النقطة، يصبح الانتقال إلى الحاضر منطقيًا. حين تُطرح مسألة المعادن النادرة في أوكرانيا في سياق الحرب، أو حين يُعاد الحديث عن أهمية غرينلاند بسبب احتياطياتها وموقعها في القطب الشمالي، فإن الأمر لا يبدو حدثًا منفصلًا. عبر قرن ونصف، يتكرر النمط ذاته بأشكال مختلفة: المورد يدخل في تعريف المصلحة القومية، ثم تتحرك السياسة — دبلوماسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا — لضمان الوصول إليه أو منع خصوم من السيطرة عليه.
بهذا الترتيب الزمني، من بلاك هيلز في القرن التاسع عشر إلى صراعات المعادن في القرن الحادي والعشرين، لا يظهر الذهب أو النحاس أو النفط أو الممرات المائية كحوادث عرضية، بل كعناصر ثابتة في معادلة القوة. تغيرت الخرائط، وتبدلت الأساليب، لكن العلاقة بين الثروة والقرار السياسي بقيت قائمة، تتكيف مع كل عصر وأدواته.
ــــــــــ
في النهاية: من حادثة تاريخية إلى بنية قالب وعقيدة سياسية
إذا قُرئت معركة ليتل بيغ هورن بمعزل عن سياقها، بدت مجرد مواجهة عسكرية في القرن التاسع عشر. لكن حين توضع ضمن تسلسل زمني يمتد من بلاك هيلز إلى تشيلي وبنما والعراق وليبيا وصولًا إلى صراعات الموارد في الحاضر، فإنها تتحول إلى نموذج مبكر لمنطق سياسي لم يختفِ، بل تطوّر وتكيّف.
المسألة ليست أن الولايات المتحدة وحدها تسعى إلى الموارد — فالدول الكبرى جميعها تفعل ذلك — بل في أن تاريخ السياسة الأمريكية يكشف نمطًا متكررًا يصبح فيه الوصول إلى الموارد جزءًا بنيويًا من تعريف المصلحة القومية، وجزءًا من آلية صنع القرار الخارجي. في هذا النمط، لا تُلغى القوانين والمعاهدات رسميًا دائمًا، لكنها تُعاد صياغتها أو تفسيرها أو تجاوزها حين تتعارض مع أهمية مورد استراتيجي: ذهب، نفط، نحاس، قناة مائية، أو معادن نادرة.
من بلاك هيلز عام 1874، حين تقرر عمليًا أن حماية المنقبين أهم من حماية معاهدة فورت لارامي، إلى تشيلي في السبعينيات حين أصبح النحاس عنصرًا حاسمًا في السياسة الأمريكية تجاه حكومة منتخبة، مرورًا ببنما حيث شكّلت القناة مركز الحسابات الاستراتيجية، وصولًا إلى العراق وليبيا حيث رافق التدخل العسكري إعادة ترتيب السيطرة على الموارد، يتكرر منطق واحد: المورد الاستراتيجي لا يبقى مجرد عنصر اقتصادي، بل يتحول إلى عنصر في تعريف الأمن القومي، ومن ثم إلى مبرر لإعادة تعريف الشرعية السياسية.
هذا لا يعني أن كل تدخل أمريكي هدفه المباشر النهب أو السيطرة على الموارد، ولا أن كل سياسة خارجية تُختزل في الاقتصاد. لكن تجاهل البعد المادي — الثروة تحت الأرض والممرات فوقها — يجعل قراءة التاريخ ناقصة. فالخطاب الرسمي غالبًا ما يتحدث عن الديمقراطية والاستقرار وحماية المدنيين، بينما تكشف الوثائق والنتائج الفعلية أن الموارد تبقى في قلب الحسابات.
اليوم، حين تُطرح مفاوضات حول معادن نادرة في أوكرانيا، أو تُناقش أهمية غرينلاند بسبب احتياطياتها المعدنية وموقعها الاستراتيجي، لا يمكن قراءة هذه التحركات كأحداث منفصلة عن سياق تاريخي أطول. إنها امتداد لنمط يرى في الموارد عنصرًا مركزيًا في ميزان القوة العالمية، وفي تأمين الوصول إليها جزءًا من العقيدة الاستراتيجية.
بهذا المعنى، لا تبدو «العقيدة الاستعمارية» هنا مجرد خطاب أيديولوجي قديم، بل بنية تفكير سياسية واقتصادية تتجدد بأدوات مختلفة. قد لا تُستخدم لغة الإمبراطورية الصريحة كما في القرن التاسع عشر، لكن العلاقة بين القوة والموارد لا تزال تحكم الكثير من القرارات الكبرى. يتغير الأسلوب: من الحملات العسكرية المباشرة إلى الضغوط الاقتصادية، ومن الاحتلال إلى الشراكات غير المتكافئة، ومن السيطرة الصلبة إلى النفوذ المؤسسي. لكن الهدف الأساسي — ضمان الوصول إلى الموارد الاستراتيجية — يبقى ثابتًا في صلب الحسابات.
ليتل بيغ هورن، في هذا السياق، ليست مجرد معركة انتهت عام 1876. إنها لحظة مبكرة كُشف فيها أن المعاهدات يمكن أن تنهار حين يصبح ما تحت الأرض أثمن مما فوقها، وأن القانون الدولي، مثل القانون المحلي قبل قرن، قابل لإعادة التفسير عندما تتقاطع السياسة مع الثروة.
من التلال السوداء في داكوتا إلى حقول النفط والمناجم في العالم المعاصر، يظهر خط سردي واحد: حين تتحول الموارد إلى مسألة أمن قومي، تتحول السياسة إلى أداة لضمان السيطرة عليها. وحين يحدث ذلك، تُعاد صياغة الشرعية بما يتوافق مع ميزان القوة.
لهذا، فإن فهم ليتل بيغ هورن لا يخص الماضي فقط. إنه مفتاح لفهم الحاضر. فالذهب — بمعناه الحرفي والمجازي — لم يتوقف يومًا عن كتابة التاريخ، ولا عن تشكيل بنية السياسة في العالم الحديث.
#أوزجان_يشار (هاشتاغ)
Ozjan_Yeshar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأرملة والذئب الأسود: من مجموعة “قصص حول العالم”
-
الإلهام والوحي في الكتابة بين العفاريت والجنّ… وطبائع البشر
-
النمس والخنفساء القاذفة: رؤية ما لا يُرى في فن إدارة المخاطر
-
صواميل العادة: حين يُقدَّس الخطأ وتُروَّض الكارثة
-
ظلال الروح: حين يتحوّل الإنسان إلى مساحةٍ لعدوانه
-
ومضات من حياة فراشة يوركشاير -إيميلي برونتي-
-
تحت السرير وفوق العالم: تشريح صناعة الخوف للسيطرة على الوعي
...
-
شمسٌ لا تنطفئ: كيف يصير الخذلان باباً للنور
-
فن إعادة رسم التاريخ، وسلطة السرد، وإغراء التعاطف
-
لقاء من الدهشة مع من يشبهنا
-
ومضات من حياة كارِل تشابِك: سيرة الكلمة في زمن الآلة وما تبق
...
-
صوفيا بارغيري: الطفلة الإيطالية التي عادت إلى ملوك مصر القدي
...
-
كرة القدم: الوحش الذي أردنا ترويضه… فأطعمناه غضبنا وخيباتنا
-
العقل الذي سبق الرصاصة: إيفاريست غالوا، أو كيف تموت الفكرة ق
...
-
الحياة كفعل مقاومة: روث كيئيليكولاني، أميرة هاواي التي رفضت
...
-
عُمَر بن سعيد: سيرةُ عالمٍ مسلمٍ كُسِرَت قيوده الجغرافية ولم
...
-
نحو حلف إستراتيجي إقليمي: خياراتنا، مصيرنا، ومستقبل الشرق ال
...
-
على حافة الزلزال الكبير: هل نحن أمام لحظة كسر النظام الإيران
...
-
سون تزو: كيف أُفرغ علم تجنّب الحرب من معناه؟
-
الوقوف الذي لا ينتهي: حين تتحوّل مدرّجات كرة القدم إلى نصبٍ
...
المزيد.....
-
ماكرون يعلق على قرار المحكمة العليا ضد رسوم ترامب الجمركية
-
بنية النظام الإيراني قد تُمكن ترامب من القضاء عليه – مقال في
...
-
توتر متصاعد في الخليج.. صربيا تدعو رعاياها لمغادرة إيران وسح
...
-
كوبا تحت الحصار الأمريكي: 5 ملايين مريض يواجهون خطر الموت بس
...
-
تدفّق الزوّار إلى حديقة حيوانات يابانية لمشاهدة القرد الرضيع
...
-
طالبان: ضرب الزوجة -قانوني- ما لم يؤدِّ إلى كسر العظام
-
ما أهم ردود الفعل الدولية بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية؟
...
-
في الذكرى الرابعة للغزو الروسي...متى ستنتهي الحرب؟
-
حشد عسكري أمريكي كبير: هل أصبحت الحرب على إيران وشيكة؟
-
مقتل كونتان دورانك: كيف هي الاستعدادات الأمنية التي تسبق مسي
...
المزيد.....
-
حين مشينا للحرب
/ ملهم الملائكة
-
لمحات من تاريخ اتفاقات السلام
/ المنصور جعفر
-
كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين)
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل
/ رشيد غويلب
-
الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه
...
/ عباس عبود سالم
-
البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت
...
/ عبد الحسين شعبان
-
المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية
/ خالد الخالدي
-
إشكالية العلاقة بين الدين والعنف
/ محمد عمارة تقي الدين
-
سيناء حيث أنا . سنوات التيه
/ أشرف العناني
-
الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل
...
/ محمد عبد الشفيع عيسى
المزيد.....
|