أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - عن الطوفان واشياء أخرى (56)














المزيد.....

عن الطوفان واشياء أخرى (56)


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 00:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


بعد نحو ثلاثة أسابيع من "طوفان الأقصى"، أجرت ليلى شهيد مقابلة مع صحيفة "لو مانيتيه" (L Humanité) الفرنسية (26 تشرين الأول 2023)*. وقد جاءت هذه المقابلة في سياق التطورات المتسارعة، وحملت عنوان: "ليلى شهيد: إنه منعطف حقيقي في تاريخ فلسطين".
تطرح المقابلة إشكالية بنيوية تتعلق بهُوية الخطاب الدبلوماسي الفلسطيني -ناهيك عن ابتذال سرديته- وقدرته على تمثيل واقع الصراع. فبينما تحاول ليلى شهيد التموضع داخل أطر "القانون الدولي" لكسب شرعية متخيلة في الفضاء الأوروبي، يسقط خطابها في فخاخ معرفية وسياسية تفتت جوهر القضية؛ وهو خطاب -علاوة على ركاكته- يمكن دحضه جدلياً عبر عدة محاور:
-مغالطة التوصيف القانوني و"أنسنة" البنية الاستعمارية:
ترتكز الحجة على وصف السابع من تشرين الأول بــ "جريمة حرب" استناداً إلى استهداف "المدنيين الإسرائيليين". غير أنها تغفل الطبيعة "المركبة" للمجتمع الاستيطاني في فلسطين؛ فالمستوطن في الفكر الاستعماري الإحلالي ليس "مدنياً" بالمعنى التقليدي، بل هو "وحدة وظيفية" في منظومة السيطرة، ومحرك أساسي في عملية الاغتصاب المكاني. إن إضفاء صفة "المدني الصرف" على المستوطن تزييف للوعي التاريخي، ونفي لصفة "العدوان المستمر" التي يجسدها وجوده على أرضٍ طرد منها أهلها بالقوة. ومن ثمَّ، فإن حصر الفعل الفلسطيني في إطار "الجريمة" يجرده من سياقه كفعل "مقاومة وجودية" ضد بنية عسكرية شاملة.
- الميوعة في تبني "المعايير المزدوجة" كأداة نضالية:
محاولة استخدام مصطلح "جريمة حرب" كـ "تكتيك" لإحراج الغرب، علماً أن هذه المنظومة القانونية الغربية ذاتها صممت أساساً لحماية القوي وشرعنة هيمنته. وعلى هذا، يخدم القبول بمبدأ "المساواة الأخلاقية" بين عنف المستعمَر وعنف المستعمِر السردية الصهيونية؛ إذ يحول "رد الفعل" الاضطراري إلى "فعل إجرامي" موازٍ، مما يمنح الاحتلال الذريعة الأخلاقية والقانونية لممارسة "حق الدفاع عن النفس" المزعوم. في الحقيقة، يمثل هذا الموقف خيانة للواقع؛ فالقانون الدولي مجرد "أداة استعمارية" تستخدم لتقييد الضحية ومنح الجلاد غطاء أخلاقياً للانتقام. وعندما تتبنى الضحية لغة خصمها لإرضاء العالم، فهي تخسر سلاحها الوحيد؛ أي شرعية الغضب والمقاومة، وتتحول إلى طرف يقدم مبررات مجانية لقتلها وتصفية قضيتها. هذا هو جوهر المأزق في خطاب ليلى شهيد؛ فـإسرائيل لا تحتاج مبررات للانتقام، وهي تمارسه منذ العام 1948، لكن صدور الاعتراف بـ "وقوع جريمة" عن طرف فلسطيني يستخدم دولياً لشرعنة تدمير غزة.
-اغتراب النخبة الدبلوماسية عن الواقع الوجودي:
يظهر الخطاب كنموذج لـ "الانهزامية الدبلوماسية" التي تقدم "جماليات الخطاب" في الصالونات السياسية الأوروبية على "حقيقة الميدان". إن محاولة استرضاء الضمير الغربي عبر "تأديب الضحية" والاعتذار عن غضبها يكرس حالة الاغتراب بين النخبة والقاعدة الشعبية. فبينما يواجه الفلسطيني في غزة والضفة تصفية شاملة، تذهب الدبلوماسية لـ "سد الذرائع" والاعتذار عن "الوسائل"، متناسية إجهاض الاحتلال لكل وسيلة سلمية، وأن القانون الدولي الذي تستجدي نصرته هو الذي شرعن اغتصاب فلسطين منذ قرار التقسيم.
- فشل استراتيجية التدجين:
قد يزعم البعض أن القضية الفلسطينية "محاصرة" دولياً، مما يتطلب التحدث بلغة القانون الدولي. ولكن الحجة التي تدعي أن هذا الخطاب "يحمي الرواية الفلسطينية" دحضتها الوقائع؛ فإدانات النخب الفلسطينية لم تمنع القوى الغربية من دعم الإبادة الجماعية، بل استثمرت لتعزيز "المظلومية الإسرائيلية". وبناء عليه، يمثل موقف ليلى شهيد ارتداداً عن ثوابت الفكر التحرري نحو "دبلوماسية الاعتذار"؛ وهي مقاربة لم تنتج سوى مزيد من التآكل في الموقف الوطني.
يكشف تفكيك هذا الخطاب عن ضرورة العودة إلى الأبجديات؛ باتجاه صياغة سردية فلسطينية متماسكة ترفض مساواة الضحية بالجلاد، وتضع "حق المقاومة" فوق كل اعتبار قانوني مشروط بضمانات المستعمِر. فالأصل في القول إن المقاومة لا تحتاج "تغطية قانونية" من منظومة استعمارية، بل تحتاج خطاباً تحررياً يرفض منطق "الاعتذار" ويتمسك بشرعية النضال بأشكاله كافة، كحق طبيعي وتاريخي يتجاوز القوانين التي صاغها المستعمِر.
للأسف، بدلاً من أن تكون ليلى شهيد صوتاً يشرح للعالم حتمية انفجار المقهور، قدمت بحديثها "صك براءة" مجانياً للاحتلال. فعندما يصف شخص بوزنها فعل المقاومة بـ "جريمة حرب"، فإنه يمنح "الهسبارا" الإسرائيلية "المستند القانوني" اللازم لتسويق حرب الإبادة كـ "رد فعل مشروع" أمام الرأي العام العالمي.
.............
*نص المقابلة بالفرنسية https://www.humanite.fr/monde/bande-de-gaza/leila-shahid-cest-un-veritable-tournant-dans-lhistoire-de-la-palestine?fbclid=IwdGRjcAQFe4djbGNrBAV7gGV4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkDDM1MDY4NTUzMTcyOAABHlIdR9ccMZKFGZ2FI4O3vIXLvKGl0DLm3UYDSbG3r8hJyw51DCziVbyphN36_aem_-d9ZkUc2_HyMg4r4lCViAA



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإرهاب في الجليل: التواطؤ البريطاني-الصهيوني وفرق الليل الخ ...
- قرية إجزم الفلسطينية إبان حرب عام 1948: صياغة تاريخ أنثروبول ...
- بين وحشية النظام ووقاحة التبسيط الغربي: لماذا نرفض اختزال سو ...
- تقلبات مكان مقدس: المشهد الحسيني في عسقلان، بناءه وتدميره وإ ...
- حصانة النخبة و-فردنة- الجريمة: جيفري إبشتين مثالاً
- تهافت رأس المال الاستعماري: خطاب -الواقعية القائمة على القيم ...
- مئوية فرانتز فانون في فلسطين
- عن الطوفان وأشياء أخرى (55)
- توطئة في سوسيولوجيا الإكراه: من دولة القانون إلى دولة الإنفا ...
- فيزياء الإبادة: هندسة -الإنتروبيا- وتقويض الوجود الفلسطيني
- نقد -الواقعية المتخيلة- عند ماجد كيالي: تفكيك الإسقاط السوري ...
- عن -الحيوان- السياسي المعاصر
- صراع سرديات أم صراع على الأرض: فساد الخطاب الأخلاقي عند يو&# ...
- استعادة فلسطين: قراءة في بنية الدول الاستعمارية الاستيطانية
- عن الطوفان وأشياء أخرى (54)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (53)
- عن الطوفان واشياء أخرى (52)
- عن الطوفان وأشياء أخرى(51)
- انتفاضة الحجارة في زمن الإبادة والتطبيع والتنسيق
- قراءة في كتاب ستانلي ميلغرام. الطاعة للسلطة: وجهة نظر تجريبي ...


المزيد.....




- أمريكا: المحكمة العليا تقضي بعدم قانونية الرسوم الجمركية الش ...
- تقارير: الحكومة البريطانية تدرس استبعاد -الأمير أندرو- من تر ...
- لبنان: 8 قتلى وعشرات المصابين.. إسرائيل توسّع تصعيدها بغارات ...
- ترامب يعلن رسوما جمركية عالمية جديدة بنسبة 10% بعد حكم المحك ...
- أمريكا تتهم 3 مهندسين في وادي السيليكون بسرقة أسرار تجارية و ...
- مطار دولي جديد في النقب.. ونتنياهو يعتبر أن غزة لم تعد عائقً ...
- -نرفض التدخل في الشأن الداخلي-.. حماس تحدد شروطها لنشر قوة د ...
- كيف نميز بين التمور الفلسطينية وتمور الاحتلال؟
- دوجاريك: نحو 5 آلاف فلسطيني نزحوا بسبب هجمات المستوطنين بالض ...
- عمر عبد الكافي يرسم خريطة طريق لصيام رمضان


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - عن الطوفان واشياء أخرى (56)