أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - تقلبات مكان مقدس: المشهد الحسيني في عسقلان، بناءه وتدميره وإحياء ذكراه















المزيد.....



تقلبات مكان مقدس: المشهد الحسيني في عسقلان، بناءه وتدميره وإحياء ذكراه


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 04:49
المحور: القضية الفلسطينية
    


استهلال
مدينة عسقلان (وهي عسقلان وليس أشكلون) من مدن الساحل الفلسطيني الجنوبي، وتقع شمال غزة بنحو 21 كم. وهي مدينة قديمة بلا شك، نظراً لموقعها؛ إذ أتى ذكرها في النقوش المصرية القديمة منذ القرن التاسع عشر ق.م، وكذلك في رسائل العمارنة في القرن الرابع عشر ق.م. ونظراً لوقوعها على الطريق الساحلي، فقد كانت حصناً لكل من سيطر عليها. ولا اتفاق على معنى كلمة "عسقلان"، وإن كانت قد وردت في لسان العرب بمعنى "أعلى الرأس، أو الأرض الصلبة البيضاء أو التي تميل للبياض". ويذكر المؤرخ مصطفى الدباغ –دون تأكيد من المصادر- أن اسم عسقلان "عربي كنعاني بمعنى المهاجرة".
تذكر المصادر التاريخية أن مدينة عسقلان كانت إحدى المحطات التي استقبلت رأس الحسين بن علي، وفقاً للسرديات الإسلامية على اختلافها. وثمة نقش يزين منبراً خشبياً موجوداً في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، يربط قصة الحسين بمدينة عسقلان. وتتابع الرواية القول بأن رأس الحسين بن علي انتقل إلى القاهرة إثر احتلال جيوش الفرنجة للمدينة في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي. وبقي المشهد الحسيني في عسقلان على حاله كما يصفه الرحالة الذين مروا على البلاد مثل ابن بطوطة وناصر خسرو والمقدسي، ومن المحدثين عارف العارف ومصطفى الدباغ وتوفيق كنعان وغيرهم.
فيما يلي لمن يرغب، دراسة مترجمة عن المشهد الحسيني الذي كان قائماً في مدينة عسقلان الفلسطينية المحتلة. تتجاوز في قيمتها مجرد التوثيق الأثري لمكان مقدس، لتقدم تشريحاً عميقاً لكيفية تفاعل الجغرافيا مع السرديات الدينية والسياسية على مدار ألف عام. يمثل "مشهد الحسين" في عسقلان نموذجاً فريداً لـ "المكان الوظيفي"؛ فهو الموقع الذي احتضن أثراً مقدساً (رأس الحسين) في لحظة تاريخية فارقة، ثم تحول إلى رمز للهُوية الشعبية الفلسطينية من خلال "المواسم"، لينتهي به المطاف ضحيةً لسياسات المحو المنهجي بعد العام 1948. وتكمن أهمية هذه الدراسة، التي ترجمناها عن مجلة "Der Islam" العريقة، في اعتمادها على منهجية عابرة للتخصصات؛ حيث تتقاطع فيها لقى علم الآثار مع أرشيفات الجيش الإسرائيلي "السرية"، لتكشف حقيقة هدم هذا المعلم عام 1950 بقرار سياسي وعسكري، رغم التحذيرات الأثرية. كما تسلط الضوء على الدور المعاصر لـ "طائفة البُهرَة" في إحياء هذا الرابط التاريخي، مما يجعل من المقالة مرجعاً لا غنى عنه لفهم الصراع على "الذاكرة المكانية" في فلسطين.
وترجمة هذا العمل الأكاديمي المشترك بين (تالمون هيلر، وكيدار، وريتر) ينبع من كونه يقدم اعترافاً بحثياً موثقاً بواحدة من عمليات "المحو التاريخي" التي تعرضت لها الآثار الإسلامية في فلسطين. فمن خلال تتبع مراسلات الجنرالات الإسرائيليين وعلمائهم، نكتشف كيف نُسف "مشهد الحسين" عمداً لتغيير ملامح الأرض وتفريغها من عمقها العربي والإسلامي. ولأن النص الأصلي كُتب بلغة أكاديمية موجهة للمستشرقين، فقد آثرنا تضمينه بهوامش إيضاحية (مبنية على التحليل النقدي وعلى مراجع ذات صلة بالموضوع) لضمان تقديم مادة معرفية متكاملة، تكشف ما هو مخفي وراء جدران (أشكلون) الحديثة.
هدم الجيش الإسرائيلي مسجد المشهد الحسيني في تموز 1950 بأمر من موشيه ديان، الذي كان آنذاك قائداً لما يسمى "الجبهة الجنوبية"، كما هدم في الوقت ذاته مسجدي المجدل ويبنة على التوالي. وكان تبرير الجيش أن ما حصل هو "خطأ فادح، يمكننا الافتراض أنه لن يتكرر مرة أخرى".. وهيكا!
علماً أن السبب الحقيقي لتفجير ديان مسجدي عسقلان والمجدل يكمن -حسب ما نقلته الصحف الإسرائيلية في حينه وفقاً لمصادر موثقة تعود لشهر تشرين الثاني 1949- بسعيه إلى نقل ما تبقى من سكان المجدل الفلسطينيين (كان يُقدر عددهم بنحو 3000 شخص) سواء إلى غزة أو الأردن، وهو ما تم فعلاً بعد تفجير المساجد بأشهر قليلة (تشرين الأول 1950).
وما بعد ذلك يا طويلين العمر ليس سوى "تاريخ"...

...................
دانييلا تالمون-هيلر، بنيامين ز. كيدار، إسحاق ريتر
ترجمة: محمود الصباغ
" وانظرْ إلى العظامِ كيفَ نُنشِزُها ثمَّ نَكْسوهَا لَحْماً" [ البقرة 259]
ملخص البحث(1)
يتتبع هذا البحث التحولات التي طرأت على الروايات التاريخية، والبنى المادية، والطقوسِ المتمحورة حول مشهد الحسين. ويبتدئ البحث بالحديث عن واقعة العثور المزعومة على رأسِ حفيد النبي [الحسين] الشهيد، والتي نسبت إلى الفاطميين الإسماعيلية في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي بمدينة عَـسْـقَـلَانَ، وتمتد الدراسة لتشمل ألف عام، وصولاً إلى الانتعاش الأخير لحركة الزيارة في الموقع، والتي يهيمن عليها حالياً سياح يتبعون طائفة البُهرةِ الداودية.
يستند البحث إلى تقارير تاريخية وإثنوغرافية وجغرافية، قديمة وحديثة، إضافة إلى كتب المناقب وسير الأعلام والدعاة، والنقوش، واللقى الأثرية، ومسارات الرحالةِ والزوار [الحجيج؟]، وأرشيفات الدولة والجيش، والخرائط، والصور الفوتوغرافية، والرواياتِ الشفهيةِ. كما تتناول الدراسة السياقات السياسية والدينية لتأسيس المشهد في عـسـقـلان، ونقل الأثر المقدس [الرفات] إلى القاهرة، وزيارة الموقعِ في عهود الأيوبيين السنة والمماليك والعثمانيين. ويستعرض الجزء الأخير تطور الاحتفال الشعبي الفلسطيني (المعروف باسم الموسم) في جوارِ المشهد خلال أواخر القرنِ التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وهدم الجيش الإسرائيلي للمشهد في العام 1950، وتشييد منصة صلاة تذكارية في العام 2000، نتاجاً لمبادرة مشتركة بين الداعي المطلق الثاني والخمسين للبُهرة الداودية من الهند وأحد مستثمري السياحة الإسرائيليينَ.
وزار الضريح آلاف الشيعة الإسماعيلية، من أبناء طائفة البُهرة الداوديةِ، منذ العام 1980 من الهند وباكستان، فتدفقوا إلى موقع مغمور يقع في الفناء الخلفي لمستشفى بمدينة عسقلان. ويبجل هؤلاء الزوار هذا الموقع -لإحياء تقليد نشأ في أواخر القرنِ الحادي عشر الميلادي- بوصفه مكان الدفن المؤقت لرأس الشهيد الحسين بن علي.
يذكر أنه كان ثمة مشهد كبير يعرف باسم مشهد الحسين يحدد هذا المكان حتى هدمه الجيش الإسرائيلي في العام 1950 في أعقاب حرب 1948. وقد مكن الوضع السياسي الجديد الذي تلا معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر في العام 1979 استئناف رحلات الزيارة، وتأسيس نصب تذكاري رمزي في العام 2000، اتخذ شكل مسجد مفتوح متواضع مبني من الرخام.
ويتقصى هذا المقال تبدلات السرديات، والمنشآت المادية، والطقوس المتمحورة حول الموقع طوال الألفية الماضية(التي تستند إلى التوصيفات الحديثة وتلك التي تعود للعصور الوسطى للروايات التاريخية والإثنوغرافية والجغرافية وسير الأعلام والدعاة والنقوش والآثار ومسارات الحجاج والمسافرين، والمحفوظات الحكومية والعسكرية، والخرائط، والصور، والروايات الشفوية). وتجسد القصة المتقلبة لمشهد الحسين في عـسـقـلان (تُعرف باسم أشكلون في العبرية الكتابية والحالية) تقاطعات مهمة في تاريخ الشرق الأوسط، وتبرز بعض انقساماته الكبرى. فقد انخرط في شأن هذا التاريخ سنة وشيعة، وحكام، وزوار، ونقاد باحثون، وصليبيون ومسلمون، وإسرائيليون وفلسطينيون، وجنرالات ومستثمرون سياحيون، وحجيج... وما إلى ذلك. وكل هذا يجعل من الموقع دراسة حالة جذابة لتبجيل الأولياء، وإحياء الذكرى، والمحو التاريخي؛ بل ومؤامرة تاريخية بليغة يتطلب فك رموزها بحثاً متعاوناً.
وسوف يتم، في ما يلي، إعادة بناء روايات القرون الوسطى (بالإشارة إلى المساعي العلمية السابقة) بشكل رئيس من قبل دانييلا تالمون هيلر؛ أما تحديد البقايا الأثرية ووصف ثروات الموقع في القرنين التاسع عشر والعشرين فهو، بالأساس، عمل بنيامين ز. كيدار، في حين يتقصى يتسحاق ريتر، بشكل رئيس، إحياء شعائر زيارة الموقع.
استشهاد الحسين بن علي ورحلة "درب الآلام" لرأسه المقطوع
الحسين حفيد [النبي]محمد وقائد الفصيل المناهض للأمويين بعد مقتل والده علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم. وأصبح رأسه المقطوع واحدا من أكثر الرموز تأثيراً في أدبيات الشهادة عند الشيعة. وتعد قصة مقتل الحسين رواية محورية في التاريخ الإسلامي المبكر، والحدث الأكثر حسماً في تشكيل الذاكرة والهُوية الشيعية[1]. وتشير روايات متعددة لمؤرخين مسلمين من العصور الوسطى إلى قطع رأس الحسين في كربلاء (61هـ/ 680م) حين كان جريحاً أو بعد وفاته، حيث قتل اثنان وسبعون من أقاربه في تلك المجزرة[2]. وبينما دفن جسده في الموقع، حُمل رأسه في موكب نصر أطلقه عُبيد الله بن زياد، والي الكوفة. واجتازت القافلة مدناً عدةً في طريقها إلى دمشق، عارضة السبايا المنكوبين (ومعظمهم من النساء). وتذكر الروايات أن عموداً من نور رافق الرأس، وأنه أتى بكرامات وعجائب شتى على طول الطريق[3].
وفي دمشق، مثُل السبايا ورأس الحسين أمام الخليفة الأموي يزيد، الذي أبدى -حسب معظمِ الروايات- ندماً على ما فعله واليه[4]. أما عن المصير اللاحق للرأس، فتفيد بعض المصادر بعودته إلى كربلاء ودفنه هناك مع بقية الجسد بعد أربعين يوماً من الاستشهاد، وتحديداً في العشرين من شهر صفر[5].
وبحسب رواية أخرى، أرسل يزيد الرأس إلى المدينة، حيث دُفن بجوار قبر والدته فاطمة، كما ورد ذكر النجف والكوفة والرقة بوصفها مواقع محتملة لدفن الرأس[6]. وتذكر رواية منسوبة إلى "ريّا"، حاضنة يزيد الذكية والجميلة(2)، أن الرأس حفظ بدمشق في خزائن السلاح حتى جاء سليمان بن عبد الملك ودفنه دفناً لائقاً. ووُضع ما صار حينذاك عظماً ابيضاً "في مقابر المسلمين"[7]. ويحيي مشهدان ذكرى الحسين في دمشق، كلاهما في قلب فضائها المقدس: أحدهما خارج الباب الشرقي للجامعِ الأموي (باب جيرون)، والآخر في الركن الشمالي الشرقي للمجمع الديني الأموي[8]. ويذكر الجغرافيان الإصطخري وابن حوقل من القرن العاشر أن موقع المشهد داخل المسجد يطابق المكان الذي عرض فيه رأس الحسين في العام 680م، وهو ذاته موقع مقتل يحيى بن زكريا قبل قرون خلت[9]. ويتفق هذا مع التقاليد الشيعية (المعروفة فعلاً في مؤلفات تعود للقرن الثامن)التي تربط استشهاد الحسين بسيرة يحيى بن زكريا[10]. وفي مرحلة ما، حُدد المكان بوصفه موقع دفن الرفات.
خاض كثير من مؤرخي العصور الوسطى في نقاشات علمية حول المستقر النهائي للرأس المعذب، أو-بالأحرى- اعترفوا بصدق بجهلهم لحقيقة موقع الدفن[11]. ونقل الذهبي (ت 748هـ/ 1348م) عن مصادر مبكرة أن المسودة (العباسيين) حين دخلوا دمشق سألوا عن القبر ونبشوه وأخرجوا الرأس، و "الله أعلم ما جرى له"[12].
أدى هذا الغموض إلى ظهور نظريات متعددة حول مسار الأثر المقدس ومكان دفنه، مما أسهم في انتشار قصص وحكايات وسير شعبية متعددة الأطياف. فأظهر الناس تبجيلاً خاصاً لسبعة مواقع في أماكن مختلفة يزعم أنها امتصت قطرةً من دم الشهيد أو شهدت عجائب رأسه المقطوع[13]؛ وهي: الرقة على الفرات، وحلب(3) وبالس في شمالِ سوريا، والنجف في جنوب العراقِ، ومرو في خراسان، وعـسـقلان في جنوب فلسطين، والقاهرة. وسوف يركز بحثنا على مدينة عـسـقـلان، ثم القاهرة.
تكريم الحسين في عـسـقلان: الأدلة النقشية والأثرية
تربط كتابة منقوشة تزين منبراً خشبياً [الشكل 1] قصة الحسين بمدينة عـسـقلان ارتباطاً لا لبس فيه؛ إذ أمر بصناعته بدر الجمالي الوزير والقائد الأرمني المسلم في الدولةِ الفاطمية(4) في العام 484هـ/ 1091-1092م. وكان الجمالي، الملقب بـ "أمير الجيوش" (ت 487هـ/ 1094م)، في أوج ذروة مسيرته حينذاك، بوصفه مصلح الخلافة الفاطمية ومنقذها في حقبة اتسمت بالأزمات الاقتصادية والهزائم العسكرية[14].
يتكون النقش من ثمانية عشر سطراً (6 أسطر فوق "صدر" المنبر، و12 سطراً على الألواحِ المحيطةِ بهِ والدرابزينِ الجانبي) كتبت بالخط الكوفي. ويعلن النقش بكل فخر، عن "إظهار رأس مولانا الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب". ويصور هذا الكشف بوصفه "معجزة" وآية[15] من آيات الفضل الإلهي للإمام "المستنصر بالله"[16] ودولته، وتشريفاً وسعادة "لشيعته المؤمنين"، وتفضيلاً خاصاً "لعبده السيد الأجلّ أَمير الجيوش سيفِ الإسلام ناصر الإمام أبي النجم بدر المستنصري"[17] راعي المنبر. وستنزل النقش الغضب الإلهي على رؤوس "الظالمين" الذين غيبوا الأثر المقدسَ بغية "إطفاء نوره"(5).
ويلي ذلك قائمة بأملاك عدة أوقفها بدر الجمالي لصيانة وحجابة وحراسة المشهد الذي أسسه مدفنا جديداً للأثر. ويستطرد النقش في ذكر الممارسات الدينية المنتظرة في ذلك المقام: كصلاة "الراغبين في إجابة دعواتهم"، وطلب "الشفاعة" والزيارة[18]. ويختتم بمخاطبة جميع المؤمنين وحثهم على حفظ المكان المقدس وإعزازه ورعاية طهارته ونظافته، مع الاستشهاد بأحد أشهر الأحاديث الشيعية المعروف بحديث الثقلين(6) (القرآن وعترة آل البيت)[19].
وما يزال المنبر قائماً في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل. وثمة لوح رخامي يضم شظايا نقش آخر يحمل التاريخ ذاته (484هـ)، يبدو أنه يوثق البناء الفعلي للمشهد المقصود والمشار إليه في النقش على المنبر أعلاه[20].
ويقترح فينسنت وماكاي، ومن بعدهما دي سميت وويليامز، النظر في احتمالية تأسيس الضريح الفاطمي فوق تلة عرفت سابقاً بأنها مدفن لشهيدين مسيحيين قطع رأساهما خلال اضطهاد الإمبراطورِ دقلديانوس Diocletian للمسيحيينَ (308-311م)[21]. فيذكر يوسابيوس القيصري (حوالي 260-339م) استجواب عدد من المسيحيين المصريين الذين كانوا في طريقهم إلى كيليكيا "أمام بوابات عـسـقـلان" ومحاكمتهم على يد الحاكم المحلي هناك. ويذكر في كتابه "شهداء فلسطين" Martyrs of Palestine أنه حكم على بعض المعترفين بالتعذيب وعلى آخرين بالإعدام؛ وأن "بريموس وإلياس قطع رأساهما بحد السيف"[22].
ورغم أنه لم يحدد مكان دفنهما، فإن خارطة مأدبا الفسيفسائية (أواخر القرن السادس الميلادي إلى أوائل السابع الميلادي) تُظهر مزار "المصريين" خارج الزاوية الشمالية الشرقية لسور عـسـقـلان[23]. كما كتب الزائر المسيحي "أنطونينوس" (أو المجهول) من بياتشنزا والذي زار عسقلان في طريقه من القدس إلى غزة وسيناء حوالي العام 570م، مشيراً إلى أنه "يستريح الإخوة الثلاثة الشهداء المصريين. ولكل منهم اسمه الخاص به، ولكن عادة ما يطلق عليهم "المصريون")[24].
وتغيب الإشارات لزيارات الحجيج المسيحيين لكنيسة الشهداء المصريين بعد ذلك التاريخ، أي بعد زيارة الرجل من بياتشنزا هذا. لكن يمكن الافتراض أن المسلمين حازوا الموقع المقدس في مرحلة ما وأسقطوا عليه صبغة إسلامية، وحولوا موتاه إلى شهداء مسلمين قطعت رؤوسهم. ويبقى التساؤل قائماً: هل كان بدر الجمالي في أواخر القرنِ الحادي عشر هو من فعل ذلك، أم أنه أحيا تقليداً إسلامياً أقدم يعود إلى العصر الأموي؟.[25]
إحياء ذكرى الحسين في عسقلان - ثغرات نصية ونقل
إذا ما جادلنا بمسألة غياب الأدلة، فيمثل عدم وجود أي إشعار بوجود ضريح على شرف الحسين من العديد من تقاليد "الفضائل" التي تحتفي بفضائل عسقلان يرقى إلى حجة قوية ضد وجود ارتباط مبكر بين الحسين الشهيد والمدينة. هذا النوع الفرعي من الأحاديث التي انتشرت في العصر الأموي وبداية العصر العباسي يروج لقدسية المدن الحدودية البحرية بين المسلمين والبيزنطيين (الثغور البحرية)(7)، وتمتد من العريش إلى سوريا العليا، وتعد هذه الأحاديث بمكافآت سماوية للمرابطين في تلك الثغور ويشاركون في الدفاع عنها[26]. وغالباً ما نالت عسقلان، من جرّاء ذلك، على لقبها الفخري "عروس الشام" أو إحدى العروسين (العروس الأخرى هي غزة).
ثمة مجموعة اقتباسات نقلت عن النبي تحمل إشارة خاصة إلى مقبرة ما في عسقلان وإلى شهداء مسلمين مدفونين هناك[27]، لكن لا شيء يشير إلى رأس الحسين "أمير الشهداء"[28]. وبالمثل، هناك وصف حماسي، لكنه قصير، للمقدسي لمدينة عسقلان المزدهرة "البهية والحصينة"، ويبدو أنه أشار إلى ذلك بعد زيارته للمدينة ما بين 985 م. و990م.، دون أي إشارة إلى ضريح الحسين[29]، ودون ذكر للمسجد الموجود في سوق تجار القماش. وكل ما ذكره ناصر خسرو، الفارسي الإسماعيلي الذي زار المدينة في العام 1047 وهو في طريقه إلى مصر، كان يشير إلى وجود سوق "بازار" جيد في المدينة ومسجد جامع وقوس حجري ضخم اعتقد أنه لابد أن يكون جزء من مسجد آخر[30].
ويبدو أن محمد بن علي بن العمراني (ت. حوالي 580هـ/ 1185م)، مؤلف أخبار الدولة العباسية[31] [الإنباء في تاريخ الخلفاء] هو أقدم مؤرخ يذكر عسقلان كمكان محتمل لدفن رأس الحسين، والذي جاء بعد من نقل خبر اكتشافه من خلال نقش يعود للعام 484 هجري. ويقدم، العمراني، في بداية كتابه ملخصاً موجزاً عن العصر الأموي، فيروي قصة ما بعد كربلاء بأسلوب وصفه قاسم السامرائي محرر الطبعة الحديثة من الكتاب بأنه أسلوب "فلكلوري"[32]. ووفقاً لرواية العمراني، كان رد فعل يزيد على رؤية الرأس هو الندم والأسى: فأمر بغسله بعناية بماء الورد وتكفينه بأكفان. وكان في المجلس جماعة من أهل عسقلان، فطلبوا من الخليفة أن يأذن لهم بدفنه في بلدتهم، فاستجاب لهم. ويعلق ابن العمراني بأن المشهد الذي أقاموه تكريماً للرأس عرف باسم "مشهد الرأس"، "ويأتيه الزوار من كل صوب وحدب حتى يومنا هذا"[33].
ويشير المؤرخ المصري ابن مُيسّر (ت 677هـ/ 1278م) يشير أيضاً إلى ضريح سابق لا يمكن التعرف عليه (مكان دارس)، نقل الرأس منه إلى المقام الذي أعدّ من أجله في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي. ووفقاً لهذه الرواية، كان الأفضل شاهانشاه (ت 515هـ/ 1121م) نجل بدر الجمالي وقائد الجيش الفاطمي[34] هو الذي زار عسقلان وأشرف على إعادة دفن الرفات. ويكرر المؤرخ المتأخر المقريزي هذه الرواية حرفياً تقريباً، مرجحاً أن الأفضل أتم مشروعاً بدأه والده[35]. - والأهم من ذلك، يحتفظ المقريزي، أيضاً، برواية عن تجميل المشهد بعد حوالي ثلاثة عقود من أعمال البناء. ويفيد عن أخبار العام 516/1122، بأن الوزير الفاطمي المأمون أمر بصنع ثريا من الذهب وثريا أخرى من الفضة لكل من مشهدي الحُسَيْنِ في كَرْبَلَاء وعَـسْـقَـلَانَ[36]
تأويلات السياق التاريخي
سواء استند بناء المشهد وإقامة الزيارة، على تقليد مسيحي أو إسلامي سابق، أو وفقاً لـ"تقليد مبتكر" أصلي من بدر الجمالي، فوجوده وتكريسه كمكان للحج في عَـسْـقَـلَانَ في أواخر القرن الحادي عشر يتطلب تفسيراً متجذراً في السياق التاريخي. وتسعى الدراسات الحديثة للبحث عن الإجابات إما في الظروف السياسية التي عاصرها الشرق الأوسط، أو في المناخ الديني آنذاك، أو في التفاعل بينهما. ويُنظر إلى مشهد رأس الحسين على أنه المشروع الشخصي لبدر الدين الجمالي، بهدف تعزيز مكانته القوية بالفعل في الدولة الفاطمية[37]. وكبديل لهذا التأويل، ثمة اقتراح يرى إنشاء الضريح خدمة للسلالة الفاطمية، ولتأمين قبضتها على واحدة من معاقلها الأخيرة في سوريا (كانت قد فقدت معظمها لفائدة السلاجقة حينذاك) من خلال تعزيز المكانة الدينية لمدينة عسقلان[38]. ويؤكد عدد من العلماء على أن الجاذبية الجامعة لشخصية الإمام الحسين، الذي كان أيضاً حفيد النبي، يلغي أي محتوى إسماعيلي على وجه التحديد من طائفته[39]. وتستعرض دادويان [الباحثة والمؤرخة متخصصة في الدراسات الأرمنية والإسلامية] السياسة الدينية لبدر الجمالي باعتبارها مناورة بين زيادة نفوذ بعض الخصائص الإسماعلية ونبذ البعض الآخر وبين التدابير التي تروق للمجتمع الشيعي وتلك التي يقصد منها إرضاء الأغلبية السنية[40].
وبالنظر أساساً إلى المناخ الديني في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، ومنح دور أقل للسياسات الأسرية والسلالية والصراعات الشخصية على السلطة، فإن العديد من الأعمال المنشورة حديثاً عن القرون الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر الميلادية بوصفها زمن "توطين" أو "تمركز" التاريخ الإسلامي المقدس في الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص، تحديد معالم الجغرافيا والمشهد المكاني بقبور وأضرحة ومشاهد إسلامية بارزة، لا سيما لصحابة النبي [محمد]. وحظيت المواقع المخصصة لـ "العلويين" التي يقدسها جميع المسلمين، سواء السنة أو الشيعة، بشعبية خاصة لدى الولاة والزوار والحُجّاج[41].
ويكشف التحري الدقيق لنص نقش منبر بدر الدين، أن مشهد رأس حسين ينتمي، في المجمل، إلى هذه الفئة الأخيرة. إذ يقسم النص العالم، منذ البداية، إلى "ظالمين لعنهم الله"، ومباركين مؤمنين. ويصف هؤلاء المؤمنون في عبارة كررها مرتين "الأولياء الميامين" والمخلصين لله وهم "شيعته المؤمنون به". كما أن الثناء المسهب (وإن كان هذا الأمر يعدّ تقليدياً) على الأئمة الفاطميين في الماضي والحاضر والمستقبل، والاقتباس من "حديث الثقلين"، يؤكد أيضاً على الانتماء الشيعي للمشروع، رغم ما أعلنه بدر الدين من أنه دفن الرأس في مكان غاية في النبل والطهارة "من أجل قبول صلوات الراغبين، وشفاعة لم يطلب وساطة [أي وساطة هذا الأثر المقدس]، وللزوار"[42]، وهؤلاء قد يكونوا من السنة والشيعة دون تمييز.
نقل الرأس إلى القاهرة
استسلم المدافعون المسلمون عن عسقلان، آخر المعاقل الفاطمية على الساحل الفلسطيني، في صيف 548ه/1153م، بعد حصار من الفرنجة دام سبعة أشهر. وسمح الملك بلدوين الثالث للسكان بالمغادرة. فنزع رأس الحسين من ضريحه ونقل إلى ملاذ آمن في القاهرة. وبحسب ابن الأزرق الفارقي (ت. 1164-1165 أو 1176-1177)، مؤلف كتاب "تاريخ ميافارقين وآمد", كان المسؤول عن عملية النقل حاكم وقاضي عسقلان بناء على أمر الخليفة الظافر (حكم 544 / 1149-549 / 1154)، لكن التفاصيل تختلف في روايات أخرى للقصة. وشرع الوزير طلائع بن رزيك[الملقب بالملك الصالح] في بناء مسجد في القاهرة، خارج باب زويلة (البوابة الجنوبية للمدينة المسورة)، ليكون ضريحاً ومدفناً للرفات[44]. ولكن سبقه أفراد من حاشية الخليفة الطفل الفائز (549/1154 - 555/1160). فبنوا مرقداً عند باب الديلم، داخل حدود القصر، موازياً لمقابر الخلفاء الفاطميين، حيث استقر الرأس هناك أخيراً[45]. وقد ارتبط استخراج الجثث ونقلها بالعجائب، تماشياً مع القصص الملحمية النمطية، لاسيما تلك المتعلقة بتنقل وتجوال رفاة القتلى المعينين[46].
تربط بولا ساندرز وكارولين ويليامز إنشاء مرقد رأس حسين في القاهرة بانقلاب في البلاط الفاطمي، وحاجة الطفل الخليفة الجديد (أو مستشاريه) -أو بشكل عام، الإمام الإسماعيلي -الخليفة- إلى تعزيز شرعيته من خلال توثيق صلاته مع آل البيت ومع ماضي السلالة العلوية البعيد[47]. يشير دي سميت إلى عدم إشراف الخلفاء أنفسهم على عادات تقديس أضرحة السلالة العلوية، بل تولى وزراؤهم هذا الأمر، وهم الذين كان التزامهم بالمذهب الإسماعيلي الشيعي ضعيفاً. وبالتالي، بدلاً من أن يكون إجراء يعزز مكانة الخلافة، بات يعكس انحدار النخبة الفاطمية القديمة[48].
ورغم الظروف الخاصة لتكريس تقديس رأس الحسين في القاهرة، إلا أن هذه الطقوس لم تندثر بزوال النظام الفاطمي وعودة الهيمنة السنية إلى مصر في سبعينيات القرن الثاني عشر الميلادي. بل، على العكس من ذلك، ظل تقديس ضريح الرأس شائعاً للغاية.
أظهر ابن جبير، الذي زار المكان في العام 578ه/1182م، افتتانه الكامل بجمال المشهد الحسيني وتقوى زواره، ويقول عنه بأنه مكان رائع لا يوصف من شدة جماله، ويتابع القول بأنه مزار رائع مزخرف، مبني فوق نعش فضي يحمل الرأس. ويزدحم الزوار حول القبر، يقبلونه، ويطوفون به، ويلمسون كسوته، ويبكون، ويصلون بحرارة، "ويقدمون تضرعات خاشعة تذيب القلب وتفلق الصوان". وشارك ابن جبير في هذه الأجواء متمنياً أن يكون ممن تشملهم بركات المشهد[49]. وفي الوقت الذي يظهر فيه، ابن جبير كناقل حقيقي للممارسات الطقسية داخل المشهد، فإن ملاحظاته بشأن تاريخه تعتريها الشكوك، فجلّ ما يعرفه أن الرأس نقل إلى القاهرة من دمشق مباشرة، ولم يذكر توقفه في عسقلان[50].
يتطابق استمرار التبجيل للمزار في ظل الدول السنية التي تلت الفاطميين، أي الأيوبيين ثم المماليك والعثمانيين مع نتائج ستيفاني مولدر، التي قامت بمسح حوالي أربعين مشهداً من العصور الوسطى في كل من سوريا ومصر وتركيا ولبنان. فقد وجدت أن هذه الأضرحة كانت موضع تبجيل من الشيعة والسنة على حد سواء، وقد حظيت معظم الأضرحة، في مرحلة ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلادية، برعاية أهل السنة من العامة والحكام[51]. ويعد المشهد القاهري المكرس تكريماً للشهيد الحسين أحد أقدس المواقع الإسلامية في المدينة، وواحد من موقعين (مع ضريح السيدة زينب) اللذان ما زالان يواصلان جذب الزوار من جميع أنحاء مصر. ويعرف باسم جامع "سيدنا" الحسين، أو مسجد الإمام الحسين[52].
عسقلان بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر
بقي موقع المشهد الفارغ على حاله في عسقلان، ويبدو أن الفرنجة لم يلحقوا به، بعد كل شيء، أذىً يذكر[53]، واستمر في جذب الزوار على الرغم من عدم وجود الرفاة فيه. وقد زاره، في العام 570ه-1174م [أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي] الهروي، الذي ألف أول دليل لزيارة المقدسات الإسلامية [ الإشارات إلى معرفة الزيارات]، ويذكر عسقلان كبلدة حدودية تشتهر ببئر إبراهيم، وحصن منيع ومشهد رأس الحسين، الذي نقله المسلمون إلى القاهرة في 549ه/1154م[54]. وكان صلاح الدين [الأيوبي] قد ضمن في العام 587ه/1191م، عدم تعرض منبر مشهد راس الحسين المزخرف لأي أذى. فبعد أن قرر مغادرة مدينة عسقلان وهي في حالة خراب لتجنب خطر الانقطاع عن مصر في حال غزاها ريتشارد قلب الأسد والصليبيين، أرسل المنبر إلى الحرم الإبراهيمي في الخليل، والتي كانت تخضع للمسلمين منذ العام 1187[55].
وقد وصل المنبر إلى الخليل بفضل احتياطات صلاح الدين الجيدة التي كانت في محلها، إذ تعرضت عسقلان لأربعة عمليات تدمير متتالية: أولاً، في العام 587ه/1191م بأمر صلاح الدين، ومرة ثانية في العام 1192م على يد ريتشارد قلب الأسد (الذي التزم بمعاهدة يافا- تل العجول[تعرف أكثر باسم صلح أو معاهدة الرملة] بهدم ما تم إصلاحه في عسقلان)؛ وتدمير ثالث في العام 1247 حين هدم السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب حصون الفرنجة الذين بالكاد انهوا بناءها، وأخيراً هدم [الظاهر] بيبرس في العام 668ه/1270م ما تبقى من المدينة، وملأ مرسى المدينة (لم يكن مرفأً مناسباً أساساً) بالأنقاض والركام[56].
ويصف الموسوعي الجغرافي القزويني (ت. 682ه/1283م) مشهد عسقلان بأنه "ضريح كبير به أعمدة رخامية"، كما لو كان سليماً، حيث يقصده الناس لطلب "بركة" القبر وتقديم النذور، لكنه يشير إلى دمار المدينة في العام 587 هـ / 1191 ملأ57]. ويرثي معاصر القزويني، الرحّالة المغربي محمد العبدري، الذي أمضى عدة أيام في فلسطين في عام 689ه/1290م، حال المدينة ويصف درجة دمارها بعض الشيءـ إلا أنه يذكر المزار الحسيني كمسجد طويل به صحن عظيم، حيث صلى صحبة رفاقه صلاة الظهر لدى وصولهم للمدينة، ويخبر (أشار، في مكان آخر من الكتاب، للمزار في معرض وصفه زيارته لمصر) بأن الضريح بني "من قبل أحد بني عبيد" (الفاطميون)، الذي أمر بتدوين اسمه فوق المدخل[58].ويضيف، أثناء وصفه، مغادرته للمكان رفقة صحبته قبل حلول الظلام "لأن البقاء هناك محفوف بالمخاطر، ولا مغيث هناك إلا الله سبحانه وتعالى".
إن الانطباعات المتطابقة عن المكان، لابن بطوطة [الرحالة] المعروف (ت 770ه / 1368م أو 779ه/1377م)، التي حذفت الملاحظات المتعلقة بأوقات الوصول والمغادرة والصلاة، تم نسخها بلا شك من رحلة العبدري(8)، كما هو يوضح ذلك أميكام إلعاد[59].
وكان ابن تيميّة قد وجد، في رسالتين له، أنه من الضروري دحض قدسية الضريح. ويذكر في كتابه "القاعدة في زيارة بيت المقدس"، الذي نُشر على الأرجح في العام 716ه/1316م[60] عن عسقلان قوله: " وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى " عَسْقَلَانَ " فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَلَيْسَ مَشْرُوعًا لَا وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا؛ وَلَكِنَّ عَسْقَلَانَ كَانَ لِسُكْنَاهَا وَقَصْدِهَا فَضِيلَةٌ لَمَّا كَانَتْ ثَغْرًا لِلْمُسْلِمِينَ يُقِيمُ بِهَا الْمُرَابِطُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"[61]، ولكن مكاناً مهجوراً مثل عسقلان، حيث لم يعد هناك منازل متبقية فيها، لم يعد من الممكن اعتبارها ثغراً، ولا فائدة من السفر إليها"[62] [فَمَا خَرَبَ مِنْ هَذِهِ الْبِقَاعِ وَلَمْ يَبْقَ بُيُوتًا كَعَسْقَلَانَ لَمْ يَكُنْ ثُغُورًا وَلَا فِي السَّفَرِ إلَيْهِ فَضِيلَةٌ]. ويؤكد، ابن تيميّة بطريقة واضحة لا لبس فيها، عن صحة الضريح، أنه معروف جيداً، ولا يمكن لأي عالم يتمتع بالنزاهة أن يدعي خلاف أن المشهد في عسقلان ظهر فجأة، بعد العام 490ه/1097م، بعد أكثر من 430 سنة (هجرية) من وفاة الحسين. كما يؤكد عدم وجود المشهد قبل ذلك التاريخ، لانقش ولا حجر ولا رحلات زيارة، تشير إلى وجود آثار للحسين في عسقلان(9). علاوة على ذلك، وفقاً للبعض كان هناك قبر رجل مسيحي، من أتباع يسوع. ولمزيد من السخرية من تبجيل رأس الحسين، ينقل ابن تيمية ابتهاج "بعض النصارى"، بغباء المسلمين الجاهلين، ويقارنون بين الزوجين المسيحيين "السيد المسيح والسيدة مريم". والزوج المسلم "السيد الحسين والسيدة نفيسة"، ملمحاً إلى أن الرأس الموجود في عسقلان يعود، على الأرجح، إلى شخص مسيحي![63].
لم توقف أطروحة ابن تيمية زيارة عسقلان. وظلت المدينة في حالة خراب لكنها استمرت في جذب المسافرين. ويشير مجير الدين (ت. 845ه/1522م) في كتابه "تاريخ القدس والخليل"، إلى أنه لم يتم إعادة بنائها منذ هدمها صلاح الدين الأيوبي. مشيراً إلى وجود مواقع للزيارة فيها، وخص بالذكر مشهداً كبيراً "بناه أحد الخلفاء الفاطميين في مصر، في موقع زعموا أنه مكان رأس الحسين بن علي"[64].
وكان المفتي والصوفي النقشبندي عبد الغني النابلسي (ت. 1143ه/1731م) قد زار المكان، في نهاية القرن السابع عشر، وبالتحديد في محرم 1105ه ( تشرين الأول1693م). وكانت هذه جولته الثانية لفلسطين، وقد توقف، قبلاً، في القدس والرملة واللد ويافا بحثاً عن قبور الأنبياء والصحابة والأولياء). وتوقف في عسقلان، في صحبة معه وهو في طريقه إلى غزة. ويذكر أنه رأى قبة جميلة، وأشار إلى زعم يفترض أن رأسي الحسن (!) والحسين مدفونين تحتها، لكنه اعتبر هذا الادعاء "غير مثبت". وأفاد أنه قام بتلاوة الفاتحة هناك وقدم أدعية وتضرعات إلى الله. ويستطرد بذكر المشهد الحسيني المشهور والمهيب في مسقط رأسه دمشق، الذي يؤمّه العديد من الزوار؛ وكذلك المشهد الحسيني، الذي في القاهرة. ويخمّن أن تلك المشاهد المتعددة نصبت في أماكن تم فيها وضع الرأس عندما جُلبَ من العراق، ولكن مكان دفته الفعلي غير معروف[66].
المزار في أواخر العهد العثماني وأثناء الانتداب البريطاني
أين يقع بالضبط المشهد الذي زاره النابلسي؟
تُظهر خريطة بيير جاكوتان إبان حملة نابليون بونابرت على فلسطين، في العام 1799، عن وجود تلّة تقع شرق أنقاض عسقلان، وثمة، على قمة هذه التلّة ،"برج خرب يرى من بعيد"[67] . وفي العام 1863 شاهد فيكتور غورين مسجداً صغيراً يسمى مسجد الحسن، يطل على عسقلان بأسرها[68]. كما يصف كلود. آر. كوندر وهربرت إتش كيتشنر، في العام 1875، "مشهد سيدنا الحسين" بأنه "برج مدمر صغير البنيان، يبدو كأنه تحصين خارجي لعسقلان. جزء منه لا يزال قائماً، بينما غطت الرمال أجزاء من أساساته"[69]، ويظهر الموقع في خارطتهم، التي تعود للعام 1880، كموقع يطل على الأسوار الشرقية المدمرة لعسقلان[70]. ويمكننا أن نعثر، في الخريطة التي أُعدتها سلطات الانتداب البريطاني، على ما يدعى "نبي حسين" موسوماً كقبر شيخ- في المكان ذاته[71].
ووفقاً للمؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ، الذي كتب في العام 1936، أن المبنى الذي وجده البريطانيون شيده رؤوف باشا متصرف القدس في السنوات 1876-1888. وقد تبرع أهالي غزة والقرى المجاورة (مثل حمامة والجورة ونعليا) بالمال والمواد والعمال لإنجاز المشروع. بالإضافة إلى ذلك، أوقفت له عقارات-محال تجارية ودكاكين- في المجدل، على بعد ثلاثة كيلومترات شمال شرق المشهد. واشتمل المبنى على طابقين: يتكون الطابق العلوي من غرفتين وقاعة كبيرة، بينما يتكون الطابق السفلي، حيث يوجد القبر، من ست غرف ورواقين للصلاة. ويقع مكان ذبح وطهي حيوانات الأضاحي بجانب المبنى[72]. ولم يحدد الدباغ ما إذا كانت الأطلال التي ذكرها جاكوتان وغورين وكوندر وكيتشنر قد أدمجت في المشهد الذي أعيد بناؤه. لكن المؤكد أن هذا المشهد ظل قائماً هناك حتى العام 1950.
ولكن هل كان هذا موقعه منذ القرن الحادي عشر وحتى ذلك التاريخ؟
لا يظن عالم الآثار الدومينيكي البارز، الأب لويس-هيغ فنسنت ذلك، ولا النقيب إرنست ج. مكاي، أول مفتش للآثار في فلسطين الانتدابية، والذي كان له تجربة واسعة مع هذه المسألة في العام 1923، وقد وصف فنست ومكاي مقام أو مسجد الحسين بأنه "مبنى غير مميز، يطلى بالكلس دورياً"، ولم يسمح لهما حراس المقام بفحص ما إذا كان يحتوي على مكونات قديمة. وخلصا إلى أن الضريح ليس سوى بقايا تافهة من الحرم الأصلي، الذي زعموا أنه كان موجوداً داخل أسوار عسقلان ، رغم كونه بؤرة مهرجان سنوي (موسم) ومركز جذب للعديد من الزوار. واستندت نظرة فنسنت ومكاي للموقع إلى وصف ابن بطوطة له[انظر هوامش المترجم]، والذي جاء فيه أن أنقاض مسجد عسقلان العظيم، والمعروف باسم مسجد عمر، تقع جنوب المشهد الشهير الذي يحتفظ برأس الحسين. قبل نقلها إلى القاهرة.
وفسرا ذلك لأن المشهد كان "ملاصقاً تماماً" لمسجد عمر الذي عثر على بقاياه شرق مركز عسقلان مباشرةً، عن طريق حملة الليدي ليستر هيستر ستانهوب في العام 1815، والذي بني فوق أنقاض مجمع روماني تم التنقيب عنه في أوائل عشرينيات القرن الماضي[73]. وتجدر الإشارة إلى أن ابن بطوطة (أو بالأحرى العبدري، الذي نسخ نصه)[74] لم يقل صراحة بتلاصق المبنيين: لقد كتب، بالضبط، أن مسجد عمر كان إلى الجنوب من المسجد حيث استقر رأس الحسين. وتابع أن جنوب مسجد عمر كانت بئر إبراهيم[75] [انظر ملاحظة المترجم في آخر المقال] والمسافة بين ذلك المسجد والبئر تصل إلى حوالي 240 متراً[76] [انظر أيضاً ملاحظة المترجم في آخر المقال]؛ لذا يمكن الافتراض أن مشهد رأس الحسين ومسجد عمر كانا بعيدين بعضهما عن الآخر، حيث يقع الأول خارج أسوار المدينة، وهو في حالة خراب منذ أيام صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد.
لم يضع فينسنت ومكاي فرضية تفسر لماذا، ومتى نُقل مشهد حسين المزعوم من داخل المدينة المدمرة إلى التل لجهة الشرق. والواقع أن نقاشهم المطول يحتوي على عناصر تتعارض مع مثل هذه الخطوة. وكما رأينا من قبل، فقد كتبوا أن طقوس تقديس رأس الحسين بن علي في عسقلان ربما تكون مشتقة من تقاليد التقديس المسيحية للشهداء المصريين الثلاثة، الذين قُطع رأسي اثنين منهم، كما لاحظا أن موقع "مكان [المصريين]" على خريطة مادبا يتوافق مع موقع مسجد جامع الحسين الحديث؛ علاوة على ذلك، أشار فنسنت ومكاي إلى أن تسمية المسجد بصيغة المثنى كما يشير إليه الفلاحون المحليون، قد يحيل إلى الشهيدين المصريين مقطوعي الرأس[77].
فإذا صح ذلك، فإن المشهد كان قائماً منذ إنشائه في موقعه الحالي، في المكان الذي تضع فيه الخرائط الحديثة، إذ يصعب تصور بقاء ذكرى تقليد مسيحي بيزنطي في عسقلان المهجورة حتى تاريخ غير معروف بعد منتصف القرن الرابع عشر، الموعد المفترض لنقل المشهد -وفقاً لآراء العلماء- إلى ما وراء الجدران المدمرة. وحدها الحفريات في أساسات المشهد، والتي ربما لاتزال موجودة، كفيلة بحسم تاريخ البناء الأصلي للمزار.
من المحتمل أن استخفاف، بالأحرى ازدراء، فنسنت ومكاي للمبنى "عديم الملامح" هو الذي جعل إدارة الآثار في فلسطين البريطانية تحجم عن وضع مخطط للمزار. ويظهر "مشهد سيدنا الحسين" في قائمة المواقع التاريخية للدائرة على أنه يحتوي على برج مدمر وقبرين مقببين[78]. ولا توضح القائمة كيف دُمّر هذا البرج -من الواضح أن البرج الذي سجله جاكوتان في العام 1799 وكوندر وكيتشنر في العام 1875 -له علاقة بالمشهد الذي بني- حسب الدباغ -في العام 1878. وربما دمجت بقايا البرج فيه، ولكن نظراً لأنه لم يتم إعداد أي خطط للبرج أو المشهد، فيجب أن يظل هذا الأمر مجرد تكهن.
وإذا ما رغبنا في تصور المشهد في مرحلته الأخيرة، فيجب أن نلجأ إلى وصف الطبيب والإثنوغرافي الفلسطيني توفيق كنعان، الذي كتب في العام 1927 ملاحظاً ن أن "سيدنا الحسين في جنوب شرق الجورة (قرب عسقلان) لا يحوي قبراً، ولكن ثمة، داخل المقام، قطعة من عمود تشير إلى مكان دفن رأس الحسين. ويحمل الجزء العلوي من العمود لفة خضراء [عمامة] وتحتها قطعة قماش حمراء". ويضيف في الحاشية: "يقع المقام الكبير على قمة تل ويبعد عن البحر حوالي 20-30 دقيقة. لا توجد مقابر أو كهوف في الجوار. ويقع في حرم المقام شجرتي توت وكرم عنب"[79]. ويمكن استحضار صور أكثر ثراء عن المكان من حوالي اثنين وعشرين صورة التقطها مصورو المستعمرة الأمريكية "الأميركان كولوني" في القدس في 21 نيسان 1943 [انظر على سبيل المثال الشكل 2]. وكذلك من الصورة الجوية التي التقطها طاقم إسرائيلي هولندي في العام 1949 [الشكل. 3][80]. أتاحت هذهِ الصورُ، مع مسودة غيرِ مؤرخة تظهر أطلال الضريح ومباني مبكرة لمركز "برزيلاي" الطبي[81]، إعداد مخططنا [الشكل 4][82].
الموقع في التقاليد والموروث الشعبي الفلسطيني
وتسمح لنا الصور المودعة الآن في مكتبة الكونغرس، لنا بملاحظة، أيضاً، بعض تفاصيل المهرجان الذي أقيم يومي الثلاثاء والأربعاء، 20-21 نيسان 1943. حيث نرى الحشود تتجمع يوم الثلاثاء في وادي النمل على الشاطئ، وينصب البعض خياماً مؤقتة، بينما يعد آخرون الجمال والخيول والحمير للاستحمام والشفاء في البحر، ثم نرى الحيوانات تعوم في الماء. وتظهر الصور التي تم التقاطها في اليوم التالي موكباً يحمل علماً يغادر المجدل في طريقه إلى المشهد. وتتجمع الحشود شرق أسوار عسقلان المدمرة، وكان بعض الشباب يراقبون من أشجار الجميز. ونلاحظ تكدس أعلام الموكب والجمهور يراقب بعض الدراويش وهم يهتفون ويرقصون. ثم يصل الموكب إلى ساحة المشهد المفتوحة. حيث نرى، أخيراً، بعض المحتفلين الذين شاركوا في سباق الخيل[83] .
كان مشهد الحسين، في أربعينيات القرن الماضي، من بين مواقع الزيارات الخمسة الرئيسة عند أهل السنة الفلسطينيين[84]، وشكلت المواسم السنوية في تلك المواقع جزءً من ثقافة تبجيل الأولياء المحلية، وكانت مناسبات لتجمعات حاشدة تعج بالغناء والرقص وتلاوة الشعر الديني وغير الديني والشعارات الوطنية، والأنشطة الرياضية والتجارية والوعظ[85]. وكانت هذه المواسم حدثاً اجتماعيا أكثر منه دينياً، على ما يبدو، ويتماشى إلى حد كبير مع رؤية فيكتور تورنر لزيارة مقابر الأولياء كخروج عن النظام الاجتماعي، موقع لا ينتمي إلى أي مجموعة أو طبقة معينة، وهو لا يقوم على الواجب الديني، بل على الدافع الشخصي، ويكون الغرض من الزيارة، في بعض الأحيان، بهدف الشفاء أو الدعاء والتماس حاجات شخصية. مثل هذا الحجيج الشعبي ليس له محتوى طقسي كثيف، وهو يستم بطابع "كرنفالي"[86]. وارتبطت هذه المواسم على نحو غير مقيد، مثل العديد من المهرجانات المماثلة الأخرى، بمكان دفن الشخص موضع التكريم أو التقديس فقط، وهي ظاهرة لاحظها غوستاف فون غرونيباوم[87]. وقد وثق شهود عيان فلسطينيون المهرجان بتشديدهم على الأبعاد الوطنية والفولكلورية له، ويصفونه، بشكل متقطع، بالشعبي، والوطني والقومي[88]
كان يقام موسم أربعة أيوب (أربعاء النبي أيوب) ومشهد الحسين والمقبرة القريبة من وادي النمل في فصل الربيع، في أسبوع الصوم اليوناني الأرثوذكسي (بالتزامن مع أسبوع موسم النبي موسى الأكثر شهرة). وكان موسم أربعة أيوب يجتذب الزوار من جميع المناطق الريفية القريبة من غزة والمجدل والجورة (المعروفة أيضاً باسم جورة عسقلان). يصل المشاركون يوم الثلاثاء وهم يرتدون أفضل ملابسهم ويحملون الحلوى التقليدية. ويقضون يومهم على الشاطئ.
وبحسب كنعان، كانت النساء العاقرات "يستحممن في البحر ويطلقن نذورهن:" يا بحر.. إذا حبلت، يا بحر، سأذبح لك شاة" [ كانت النسوة ترددن العديد من الأدعية مثل : يا بحر راسي عريانة بدي ولد يغطيها.. وان ما جاني ولد لقد ثيابي وارميها - يا بحر جيتك مدهوشة بدي ولد وله شوشة.. يا بحر جيتك عطشانة بدي ولد شوشته مرجانة- يا بحر جيتك مشتطة بدي ولد ع راسه حطة.. يا بحر جيتك من دغشي بدي ولد يدحدح ويمشي - يا رب تعطيني زي الصبايا يا رب الجبر يا رب ... إلخ – المترجم].
وكانت النسوة اللواتي حبلن وولدن يعدن في موسم العام التالي، للوفاء بنذورهن فيذبحن الخراف على الشاطئ، ويتركن الدم يتدفق ويسيل إلى البحر، وهن يهتفن: "يا بحر خذ نذرك". وفي اليوم التالي من موسم النبي أيوب، يسير المشاركون في موكب رافعين الأعلام ويقرعون الطبول بطريقة تشبه العرض نحو ساحة كبيرة أسفل سور عسقلان من جهة الشرق، ويستمر الناس في التوافد فيصعدون إلى المشهد الحسيني، في وقت الظهيرة، فيلهون هناك، ويعودوا مساءً مع الضيوف الذين وصلوا من القرى المجاورة[89].
ويخصص الباحث الفلسطيني عارف العارف فصلاً من كتابه تاريخ غزة (1943) للمهرجانات المحلية الشعبية. ويقول شارحاً أن موسم أربعة أيوب يبدأ من البحر (حيث يستحم الناس على أمل أن يشفيهم الله، مثلما شفي النبي أيوب، ويسقون جمالهم بالماء المالح كإجراء وقائي ضد الجرب)؛ يستمر في السير حتى وادي النمل (حيث يتجمع الناس ويحملون الأعلام والمواد غذائية فيأكلون ويغنون ويرقصون ويقرأون الشعر الوطني) وينتهي الموسم بزيارة مقام الحسين. ويشير العارف، في كتيب خاص عن تاريخ عسقلان (1943) إلى أن بعض الناس يعتقدون أن الحسين استشهد ودفن في عسقلان، بينما الرأي السائد هو أن رأسه مدفون في الضريح. غير أنه لا أساس لكلا الرأيين[90], ويختتم العارف وصفه للمهرجان بتكهن حول أصول هذا المهرجان وما شابهه في مناطق أخرى من فلسطين فيذكر: "يقال.. أن صلاح الدين هو من أمر به، وكان يأمل من ذلك أن يوقف، بهذه الطريقة، التدفق الهائل للحجيج المسيحي، الذي اجتاح الأرض المقدسة بسبب الحروب الصليبية"[91]. ويطرح الدباغ تخميناً مغايراً، يعيدنا إلى زمن الفاطميين، فيقول أن المهرجان "له جذوره في احتفال يعرف باسم خميس العهد، يُزعم أنه أقيم في ظل حكم الفاطميين، وكان يعقد قبل احتفالات عيد الفصح بثلاثة أيام"[92].
كما يذكر الصحفي الفلسطيني محمود صالحة، (الذي حضر في العام 1947، عندما كان شاباً، ما سوف يكون آخر مواسم الموقع) طقوس الاستحمام في البحر لعلاج أمراض الجلد والعقم. كما يذكر نصوص بعض الأغاني التي كان تغنى في تلك المناسبة. ويستذكر، في اليوم الثاني من المهرجان، رفع لافتة عليها نقش "الحسين بن علي" من قبل إمام مسجد المجدل الذي كان راكباً على حصانه يرافقه موكب طويل ومبتهج من الرجال والنساء والأطفال والصوفية والموسيقيين والكشافة. وشق الحشد طريقه إلى مسافة نحو 4 كلم التي تفصل مسجد المجدل عن مقام الحسين. ووصلت الإثارة إلى ذروتها في الضريح، عندما بدأ الحشد يدبكون هناك مع ارتفاع حدة الأغاني والأهازيج الوطنية (أي المناهضة الصهاينة والبريطانيين)، وقصائد الحب والأغاني الشعبية المحلية[93].
المشهد الحسيني بين 1948-1950
بعد الغزو الإسرائيلي للمنطقة في تشرين الثاني 1948، بدت آفاق الحفاظ على الضريح تبشر بالخير، في البداية. وفي 25 تشرين الأول 1949، كتب شموئيل ييفين، مدير إدارة الآثار، إلى ج. و. هيرشبيرغ، مدير إدارة المسلمين والدروز في وزارة الأديان، أنه زار المبنى المعروف باسم "النبي حسين" على تلة تقع شرق السور الصليبي لعسقلان ووجده مهجوراً وغير نظيف البتة، رغم أن المبنى ذاته لم يلحق به ضرر يذكر. واقترح ييفين تولي إدارة هيرشبيرغ العمل على تنظيف المبنى والفناء، وتجميع الكتب الدينية المتناثرة، وإغلاق المجمع وتعيينه مكاناً مقدساً، فلا شك هو مبنى قديم وفقاً لقانون الآثار[94]. ولسوء الحظ، لم يدرج هيرشبيرغ المشهد بين المواقع التي اختارها هو وزملاؤه في "لجنة الحفاظ على المباني الدينية الإسلامية"، في الكتاب الوثائقي الغني الذي صدر في العام 1950[95]؛ والذي كتب وزير الشؤون الدينية، الحاخام يهودا ميمون، في مقدمته، أنه "أصدر تعليمات للقسم المختص في وزارته لحماية أماكن العبادة والمقابر التي هجرتها الطائفة المسلمة عند رحيلها عن البلاد، معرباً عن أمله في أن "يقدر كل ساكن في بلدنا الجهود المخلصة التي بذلت وستبذل لتحقيق هذه الغاية"[96].
بيد أن هذا الشعور لم يكن محل إجماع. فقد أرسل ييفين-وقد تملكه القلق- يوم 24 تموز 1950، رسالة تعبر عن انزعاجه، إلى يعقوب بات في وزارة الدفاع -مع نسخة إلى رئيس الأركان، يغال يادين- يشكو فيها من أن الجيش نسف مؤخراً "المبنى الكبير داخل أنقاض عسقلان المعروفة باسم مقام النبي حسين المقدس لدى الطائفة الإسلامية، وطالب بمحاكمة القائد المسؤول عسكرياً عن هذا لانتهاكه توجيهات الجيش الصريحة. وأضاف ييفين عن نسف المسجد في قرية أسدود المهجورة في الوقت ذاته.
أصدر يادين (وهو عالم آثار نشر قبل أربع سنوات من ذلك التاريخ دراسة وتحليل للنقش الأيوبي لمسجد بيت حانون، على بعد 14 كم جنوب المشهد[97]) تعليمات لمساعده يطلب منه: "الرجاء معرفة ما الذي نسف؛ ولماذا؛ وبإذن من"[98]، وفي الثلاثين من تموز، أرسل المساعد هذه الاستفسارات إلى موشيه ديان، قائد المنطقة الجنوبية لإسرائيل[99]. وفي الرابع من آب نصح بات يادين بالشروع الفوري في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين[100]. وفي التاسع من الشهر كرر ييفين مطالبته بإنشاء محكمة عسكرية وأبلغ بات أن أحد موظفيه زار المشهد وعلم أن ضابطاً وصل حديثاً هو المسؤول عن هدمه[101]،لكن الحقيقة كانت مغايرة. ففي الثلاثين من آب، كتب ديان إلى شعبة العمليات في هيئة الأركان العامة أن الإجراء نفذ بناء على أوامره وأنه قدم تفسيراته إلى يادين[102]. وفي الفاتح من أيلول، سأل قائد قسم العمليات الحائر يادين عما ينبغي عليه الكتابة إلى بات، فقيل له أن اكتب: "حدث خطأ مؤسف ويُفترض عدم تكراره"[103]. ولكن يبدو أن ييفين قد أدرك الحقيقة في مرحلة ما. ففي الثالث من أيلول، قدم نائبه شكوى أخرى إلى بات تتعلق بمسجد يبنا الذي كان في الأصل كنيسة فرنجية، وكان قد وصف، قبل ذلك يوقت قصير، في كتاب نشرته وزارة الشؤون الدينية[104]، وتقول الشكوى: أنه تم تفجير مسجد يفنه الكبير (يبنا العربية)[195]. وشجب ييفين، في رسالة إلى بات بتاريخ 27 أيلول، "الخسارة التعليمية والثقافية والعلمية" التي تسببت فيها أعمال التدمير هذه، وذكر أنه عرض القضية على مساعد يادين وعلى السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، واعترف بحيرته حيال ما يمكن فعله أكثر من ذلك جراء هذه الأعمال[106]. ثم، في العاشر من تشرين الأول، كشف مدير مكتب يادين عن غير قصد الحقيقة: نسف مسجد يبنا في التاسع من تموز" أي قبل الإعلان عن وجوب التوقف عن هدم المساجد"[107].
وأشار ييفين، في 27 تشرين الأول، إلى يادين إلى التناقض الصارخ بين هذه الرسالة، وتوجيهات الجيش بالحفاظ على المواقع ذات القيمة الأثرية أو التاريخية، وصاح قائلاً: "أنا في حيرة تامة من أمري ولا أعرف ما يجري في دولتنا"[108].
لم يذكر سبب أمر الهدم في الوثائق، ولكن أمر ديان بتفجير المشهد بالقرب من عسقلان قد يكون مرتبطاً إلى مساعيه الموثقة من 10 تشرين الثاني 1949، لنقل عرب المجدل القريبة إلى قطاع غزة والأردن والتجمعات المحلية في وسط إسرائيل، وهو ترحيل اكتمل في 11 تشرين الأول 1950 [109].
إحياء زيارة المشهد الحسيني في عسقلان
أصبح التل، في العام 1970، مع ضريحه المدمر، جزءً من مباني مركز برزيلاي الطبي(10)، فسويت المنقطة بالأرض وغطتها المروج. وادعى المدير الإداري للمركز، في العام 1979، رداً على استفسار من دائرة الآثار، أنه لم يكن على علم بأن التل هو موقع أثري محمي[110]. ومع ذلك استمر المسلمون في تبجيل الموقع، ويمكن، رؤية مجموعات صغيرة من المصلين تأتي للمكان من وقت لآخر. ويشير الحجر المنحوت إلى المكان باعتباره الموقع الذي دفن فيه رأس الحسين ذات مرة[111].
وقد بدأت مرحلة جديدة من تاريخ المشهد في العام 1980 نتيجة لقاء عرضي في فندق القاهرة بين موشيه حنانيل-وهو مقاول سياحة مقدسي وطالب شغوف بالتاريخ-، الذي وصل مع مجموعة من السياح الإسرائيليين في أعقاب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة قبل عام - ومجموعة كبيرة من البُهرَة الداوديين(11) القادمين من الهند بقيادة محمد برهان الدين[112]
ولفهم من هم البُهرَة الداوديين، علينا العودة بإيجاز إلى عصر الأفضل شاهانشاه، ابن الوزير بدر الجمالي والقائد العام للجيش الفاطمي الذي قيل، كما رأينا، أنه هو من بدأ طقوس تبجيل رأس الحسين في عسقلان. وبعد وفاة الخليفة المستنصر في العام 487ه/1094م، خلع الأفضل ابن الخليفة الأكبر نزاراً ثم أعدمه [مات في السجن-المترجم] ونصب بدلاً منه أحمد الابن الأصغر للخليفة، الذي لقبه بـ المستعلي [بالله]. مما أدى ذلك إلى انقسام الشيعة الإسماعيليين إلى "نزارية" في بلاد فارس والعراق وسوريا، و"مستعلية" في مصر واليمن وغوجارات، التي تقع غرب الهند التي وصلها أول داعٍ إسماعيلي في العام 460ه / 1067�م، وأصبح الإسماعيليون المحليون، ومعظمهم من أصل هندوسي، يُعرفون باسم البُهرَة، وهو مصطلح مشتق على الأرجح من الفعل فوهورو vohorvū في لغة إقليم غوجارات، والذي يعني "يتاجر".
أدى اغتيال ابن المستعلي، الخليفة الآمر [بأحكام الله] في العام 524ه/1130م ، إلى انقسام بين المستعلية: فقد اعترف "الحافظية" بالحافظ [لدين الله] ابن عم الخليفة الآمر كخليفة وإمام، في حين اعترف "الطيبية" بالطيب ابن الآمر الرضيع وريثاً شرعياً للعرش. ساد الحافظية في مصر حتى نهاية العصر الفاطمي في العام 1171م، في حين كانت معاقل الطيبية في اليمن وغوجارات.
ورغم أن "الطيب" الطفل الرضيع قتل على الأرجح، لكن مازالت الطيبية تعتقد بتغييبه وأسس سلالة من أئمة مستورين تستمر حتى يومنا هذا. لذا يقود الطيبية منذ العام 1132م "داعٍ مُطلق" مفوَّض بالإشراف على المؤمنين كنائب وصي للإمام المستور. أقام الدعاة المطلقون المقيمون في اليمن وأشرفوا من هناك على البهرة الطيبون من ولاية غوجارات، الذين كانت أعدادهم تنمو نتيجة تحول الهندوس، ولكنهم عانوا من الاضطهاد في القرن الخامس عشر على يد السلاطين السنة. ومع ذلك، أصبح البُهرَة الطيبية أكثر بكثير من طيبية اليمن، الذين خضعوا للحكم العثماني في العام 923ه/1517م، وهكذا انتقل مقر داعي البُهرَة المطلق، في العام 974ه/1567م، من اليمن إلى غوجارات.
انقسم الطيبون إلى داودية وسليمانية بعد العام 999ه/1591م، عندما اعترض سليمان بن الحسن على خلافة داود برهان الدين كداعٍ مطلق. واعترف معظم الغوجاراتيين البُهرَة بداود برهان الدين، الذي أقام في الهند، بينما اعترف معظم اليمنيين بمنافسه. وازدهرت البُهرَة الداودية تحت حكم المغول (باستثناء لحظة اضطهاد في عهد الإمبراطور أورانغ زيب) ولاحقاً تحت الحكم البريطاني كمجتمع تجاري ثري، لكن هذا الرخاء لم يمنع من انفجار الصراعات الداخلية المتكررة[113].
وفي الآونة الأخيرة، انقسمت البُهرَة الداودية إلى أغلبية تقليدية، وأقلية إصلاحية، تتحدى سلطة الداعي المطلق في المسائل غير الدينية. ونجح الداعي المطلق الحادي والخمسين، ظاهر سيف الدين بن محمد برهان الدين (1333-1385ه / 1915-1965م)، في تحييد المنشقين وضمان سلطته العليا إلى حد كبير عبر ادعاء العصمة في مسائل العقيدة، وتوجيه المؤمنين في الأمور الروحية والزمنية وضمان الامتثال بالتهديد بالطرد من الطائفة (استبدل في الخمسينيات بالتهديد بالنبذ الاجتماعي). وفي الوقت ذاته، رعى التعليم العلماني والديني وفتح الطائفة على جوانب الحداثة التي لا تتعارض مع المعتقدات الدينية الأساسية. كما كان أول داعٍ مطلق يزور مجتمعات البُهرَة خارج الهند، والحج إلى الأضرحة الفاطمية في القاهرة وسوريا وإبراز ارتباط البُهرَة مع العالم الإسلامي عموماً من خلال استضافة كبار الشخصيات الإسلامية البارزة، ومن خلال تقديم كسوة الكعبة وقبور المزارات القاهرية (من بينها مشهد رأس الحسين) أو عن طريق التبرع لصندوق فلسطين المناهض للصهيونية[114]. وفي العام 1937، بينما كان في طريقه إلى تتويج الملك جورج السادس في لندن، توقف في فلسطين حيث التقى بقادة المجتمع العربي[115] وزار مشهد عسقلان.
ورغم عدم اهتمام ابنه محمد برهان الدين، الداعي الثاني والخمسين (1385-1435 / 1965-2014)، بالمسائل العلمانية، فقد أصبح الُبهرَة الداودية -ذكوراً وإناثاً- تحت رعايته أكثر تعليماً ومهنية، وصارت المدارس التي أنشأها تدرس المواد الدينية والعلمانية معاً. ومع ذلك فقد تجاوز رفض الجوانب المناهضة للتقاليد في الحداثة، ففرض على المؤمنين زياً معيارياً -لحىً وقمصاناً بيضاء وسراويل قطنية بيضاء بطول الركبة للرجال وبرقعاً وحجاباً يشبه القلنسوة النساء- ليعلن -هذا الزي- على نحو واضح عن عضوية كل فرد في الجماعة. كما زار مراراً مجموعات الداوديين البُهرَة في أنحاء العالم، وسلط الضوء على الهُوية الفاطمية للبُهرَة بإحياء جوانب مختلفة من الثقافة الفاطمية وترميم الأضرحة والمشاهد الفاطمية في مصر والأردن وسوريا والعراق واليمن، وأبرزها إعادة إعمار "جامع الأنوار"، في العام 1980، المسجد الضخم الذي بناه الخليفة الفاطمي الحاكم [بأمر الله] في القاهرة. ونتيجة لذلك أصبح معروفاً في العالم العربي باسم "الداعي الفاطمي" أو "سلطان البُهرَة"، وشجع المؤمنين على الذهاب إلى زيارة قبور ومدافن الأئمة والدعاة في مصر واليمن[116]. وقدر عدد المؤمنين في العام 2001 ما بين 700،000 ألف ومليون نسمة في جميع أنحاء العالم[117].
عُقد اجتماع في العام 1980 بين موشيه حنانيل ومحمد برهان الدين في القاهرة عندما جاء الأخير هناك لافتتاح مسجد الأنوار. أعجب حنانيل بشكل كبير بالزعيم الهندي، خاصة عندما لاحظ تكريم المسلمين السنة المحليين له. أخبر برهان الدين حنانيل أنه في العام 1937، عندما كان في السادسة والعشرين من عمره، رافق والده في زيارة لفلسطين شملت مشهد عسقلان، وأعرب عن رغبته في زيارة الموقع. وعندما اقترب الاثنان -فيما بعد- من موقع المشهد المندثر، تعرف برهان الدين في الجزء الجنوبي من مركز برزيلاي الطبي، على تل مكسو بالعشب يطل على البحر، وقال إن هذا هو المكان الذي زاره مع والده[118]. ولكن المهندس المعماري غيئورا سولار، الذي ساعد البُهرَة في بحثهم عن المكان الذي دفن فيه رأس الحسين، أشار إلى أنهم لم يصروا على تحديد الموقع الدقيق[119].
كانت زيارة برهان الدين في العام 1980 إيذاناً ببداية حج الداوديين البُهرَة إلى إسرائيل وفلسطين، وكان إقامة الصلاة في موقع المشهد المدمر دلالة على أهميته وابرز محطة في الزيارة. تماشى هذا الحج مع ترويج برهان الدين لزيارة مواقع المدافن الإسماعيلية بغرض تعزيز التماسك الطائفي، في حين اعتبر حنانيل هذه الرحلات إلى مشهد عسقلان مساعٍ سياحية. ولعدم وجود علاقات دبلوماسية مع الهند والدول الإسلامية الأخرى حيث يقيم البُهرَة، فقد تطلب الأمر قراراً حكومياً خاصاً للسماح لأعضاء البُهرَة بدخول إسرائيل. وكان الحل المعتمد هو الاعتراف بالداوديين البُهرَة على أنهم "قبيلة"، أي أن من ينتمي إلى جماعتهم، بغض النظر عن جنسيته، سيكون قادراً على دخول إسرائيل، بما في ذلك مواطني دول معادية لها، مثل باكستان[120].
وسعى برهان الدين، في التسعينيات، إلى بناء صرح يحتفي بالمشهد المهدوم، وحاول حنانيل مساعدته في الحصول على موافقة الحكومة. لكنه لاقى اعتراضاُ من قبل مركز برزيلاي الطبي الرافض لتشييد مبنى جديد في الموقع الذي كان يقع فيه المشهد، لكنه وافق على السماح بنصب تذكاري متواضع -قبة صلاة محاطة بجدار منخفض لا يتطلب ترخيصاً رسمياً للبناء[121].
ومن أجل ذلك بعثت وزارة الخارجية مذكرة استفهامية للدكتور نسيم دانا رئيس قسم الطوائف الدينية في وزارة الشؤون الدينية، وكذلك لموشيه حنانيل، بهدف الموافقة على المبادرة بإقامة نصب تذكاري. وبعد لقائه برهان الدين في القدس الشرقية، أصدر دانا توصية إيجابية لمركز برزيلاي. عندها أقام برهان الدين في العام 2000 منصة صلاة بأبعاد 8.6 متر × 8.4 متر، محاطة بجدار بارتفاع1 متر، مشيّدة جميعها من الرخام المستورد من أغرا [الشكل. 5][122]. وهي، في الواقع، أشبه بمسجد في الهواء الطلق مع محراب بارز. زينت القطاعات المستقيمة من جداره المنخفض بـ 52 قوساً مدبباً متطابقة، مجتمعة في مجاميع ثلاثية ورباعية تمثل العناصر المحددة للطراز الفاطمي الجديد المفضل لدة البهرة الداودية[123].
ومن الواضح أن الرقم 52 يرمز إلى برهان الدين، الداعي الثاني والخمسين المطلق[124]. وبناء على نصيحة حنانيل، زين مركز كل قوس بمخطط سداسي -أي بمثلثين متساويين متقاطعين- وهو ما يعتبره اليهود نجمة داود، ولكن الذي يظهر أيضاً بشكل متكرر في الفن الإسلامي في العصور الوسطى. كانت نية حنانيل تمويه الطبيعة الحقيقية للصرح ومنع تخريبه من قبل اليهود المتطرفين[125]. حجب الصرح عن الرأي العام؛ وقليل من الإسرائيليين يعرفون عنه. وكما قال دانا: "إنهم [أي المسلمين] بنوا شيئاً رائعاً ومتواضعاً لا يسيء إلى أي شخص أو يؤذيه"[126] ومع ذلك، أثار بناء النصب التذكاري بعض المعارضة.
بعد شهرين من بدء المشهد الجديد في جذب الحجاج من البُهرَة الداودية، عثر بالصدفة الدكتور دوف نهليلي، المفتش الإقليمي لسلطة الآثار الإسرائيلية -وهي الهيئة التي خلفت قسم الآثار الذي كان يعمل فيه ييفين، على الصرح الي شيد دون إذنه، رغم إعلان المنطقة بأكملها رسمياً موقعاً أثرياً محمياً. وبناء على توصيته، قدمت هيئة الآثار الإسرائيلية شكوى ضد مركز برزيلاي الطبي ومديره لانتهاكه قانون الآثار وطالبت بتدمير الصرح. وفي وقت لاحق، برر نهليلي مبادرته مدعياً أنه "لا يجب عليهم إقامة المساجد في هذه الأماكن، ناهيك عن أن هذا [مكان] شيعي بالأساس، وقد يأتي أهل الوقف ويقولون أن هذا هو مكانهم المقدس"[127]. وخلال المداولات مع الشرطة والمركز، عبّر شوكا دورفمان مدير هيئة الآثار الإسرائيلية (1950-2014)، عن قلقه من أن المشهد قد يجتذب حجاجاً شيعة وكذلك إسلاميين متطرفين قد يطالبون باستعادة ملكية الموقع[128].
ويقول نهليلي لم تتمكن سلطة الآثار الإسرائيلية من الحصول على قرار من المحكمة بهدم المشهد لكنها تمكنت من منع المزيد من العمل في الموقع وتعبيد طريق خاص إلى موقعهم المقدس[129]. وعبّر نائب مدير مصلحة الآثار، عوزي دهاري، عن الموقف بشكل مختلف: "لم تكن هناك سياسة مبنية على عمل طواقم حول هذه المسألة.. كانت إدارة مصلحة الآثار منقسمة حيال هذا الأمر. ظننت أنه [الصرح] لا يزعج.. هؤلاء الناس يأتون من بعيد، ليس من العالم العربي، ونحن في عملية سلام مع الشرق [الإسلامي].. كان دورفمان يدعم نهليلي.. وأخيراً فهم [دورفمان] أن مصلحة الآثار لا ينبغي أن تنحاز.. ولا ينبغي اتخاذ أي خطوة سياسية. لقد أدرك أن هذه معركة زائدة عن الحاجة.. "برر دهاري التغيير في موقف مصلحة الآثار بالقول إنه لم يلحق ضرر بأي آثار أثناء بناء الصرح، وبالتالي لم يكن هناك انتهاك لقانون الآثار. وأضاف أنه لا يتذكر أن الشرطة تتشاور مع مصلحة الآثار قبل اتخاذ قرارها النهائي[130].
وبعد مداولات بين القائمين على المشهد والشرطة، قررت الأخيرة إغلاق الملف باعتباره لا يضر المصلحة العامة[131]. وهكذا حصل المشهد على نوع من الشرعية بأثر رجعي، وفي العام 2011، أقام "مجلس الحفاظ على المواقع التراثية في إسرائيل" مع بلدية عسقلان لافتة تسرد تاريخ الموقع (وإن تضمنت أخطاء جسيمة)، وتصف الصرح الحالي باسم "مشهد الحسين" المبني في التسعينيات [كذا ]، لكنها تغفل ذكر هدم الصرح الأصلي في العام 1950[132]. ولا يزال الموقع يفتقر إلى اعتراف رسمي وحماية من وزارة الشؤون الدينية.
ومنذ العام 1980، زار عسقلان الآلاف من الحجاج البُهرَة الداودية، معظمهم من الهند، كما أن كثيرون أتوا من باكستان ومن إندونيسيا, واعتاد برهان الدين على الانضمام إليهم ولو لمرة واحدة في السنة، على الرغم من ضغوط الدول الإسلامية التي تدعو إلى مقاطعة السياحة الإسلامية لإسرائيل[133]. حج البُهرَة لديه خط سير ثابت، مع الحجاج القادمين من مصر أو سوريا عبر الأردن إلى إسرائيل. ينضم النساء والأطفال إلى رجالهم في رحلات الحج إلى عسقلان حيث يصلّون معاً[134]. وثمة دليل إرشاد سياحي خاص مطبوع باللغة الغوجاراتية يشمل غزة وعسقلان والخليل والرملة والقدس. ويعد الحرم الشريف وكذلك قبور داود وصموئيل وجهات حج للبهرة أيضاً[135]
ويشكل البُهرَة الداودية غالبية الحجاج إلى مشهد الحسين اليوم. لكن الموقع يجذب أيضاً بضع مئات من الشيعة الإسرائيليين الذين يصلون إلى الموقع في العشرين من صفر حسب التقويم الهجري ليعبروا عن حزنهم على استشهاد الحسين في كربلاء[136]. كما يسمح في بعض الأحيان في زيارة الموقع لبعض المسلمين السنّة الذين يعودون بأصولهم إلى بلدة المجدل (اليوم هي "حي مغدال" في عسقلان)،والذين فروا أو رُحّلوا إلى غزة[137].
........
هوامش المترجم
(1)يذكر مؤلفو هذه الدراسة الدعم المقدم من مؤسسة العلوم الإسرائيلية (ISF) عبر المنحة رقم 1676/09 للبحث حول "تأسيس مجتمع مسلم في فلسطين (حوالي 630-1500)، وكذلك المنحة رقم 967/12 للبحث حول "الأماكن المقدسة المشتركة في فلسطين/إسرائيل: بين العنف والتسامح في منظور مقارن". ونشرت هذه الدراسة (وعنوانها الأصلي Vicissitudes of a Holy Place: Construction, Destruction and Commemoration of Mashhad Ḥusayn in Ascalon) في مجلة في العام 2016 في العدد 93 من المجلة نصف السنوية Der Islam وهي مجلة أكاديمية ألمانية عريقة تصدر باللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية. تأسست في العام 1910 على يد المستشرق الألماني الشهير كارل هاينريش بيكر، وترتبط المجلة تاريخياً وعلمياً بجامعة هامبورغ حيث يتولى قسم "تاريخ وثقافة الشرق الأدنى" في الجامعة الإشراف العلمي عليها، وتصدر المجلة عن دار النشر الألمانية العالمية دي غرويتر (De Gruyter)، وهي واحدة من أقدم وأكبر دور النشر الأكاديمية في العالم، ومقرها الرئيسي في برلين.
(2)ينقل الإخباريون العرب عن ريا هذه ما يرويه حمزة بن يزيد الحضرمي بقوله: رأيت امرأةً من أجمل النساء وأعقلهن، يقال لها ريا، كان بنو أمية يكرمونها، وكان هشام يكرمها، وكانت إذا جاءت إلى هشام تجيء راكبة، فكل من رآها من بني أمية أكرمها، ويقولون: ريا حاضنة يزيد بن معاوية، وكانوا يقولون: قد بلغت من السن مئة سنة، وحسن وجهها وجمالها باق بنضارته؛ فلما كان من الأمر الذي كان استترت في بعض منازل أهلنا، فسمعتها وهي تقول وتعيب بني أمية مداراةً لنا. وينقل عنه في موقع آخر قوله: قد رأيت ريا بعد ذلك مقتولةً مطروحةً على درج جيرون مكشوفة الفرج في فرجها قصبة مغروزة. ويقول في موضع آخر:
وحدثني بعض أهلنا: أنه رأى رأس الحسين رضي اله عنه مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام، فحدثت ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان بن عبد الملك، فبعث إليه فجاء به وقد قحل[ أي يبس]، وبقي عظم أبيض، فجعل في سفط، وطيبه وجعل عليه ثوباً ودفنه في مقابر المسلمين. فلما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى خازن بيت السلاح: وجه إلي رأس الحسين بن علي، فكتب إليه الخازن: إن سليمان أخذه وجعله في سفط وصلى عليه ودفنه. فصح ذلك عنده، فلما رحلت المسودة سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه. والله أعلم ما صنع به. ويقول في وصف ريا : ما رأيت في النساء أجود من ريا، قلت: كيف علمت أنه شعر ابن الزبعرى؟ قال: أنشدتني مئة بيت من قولها ترثي به يزيد. وذهبت في عهد عبد الله بن طاهر .... ابن عساكر. تاريخ دمشق. ج 69 ص 160 (طبعة دار الفكر-دمشق). وابن ظاهر المذكور هو عبد الله بن طاهر بن الحسين (ت. 230هـ)، والي خراسان وأحد أعظم قادة الدولة العباسية في عهد المأمون والمعتصم. ويصعب من الناحية التاريخية والمنطقية قبول ذلك، وهناك خلط واضح في الروايات عند ابن عساكر، فمقتل الحسين حسب الروايات المتواترة كان في العام 61 ه. وعبد الله بن طاهر تولى خراسان عام 213هـ وتوفي 230هـ.. فإذا كانت "ريا" حاضنة ليزيد (الذي ولد عام 25 أو 26هـ)، فهذا يعني أنها في كربلاء كان عمرها لا يقل عن 50-60 سنة. ولكي تدرك عهد عبد الله بن طاهر، يجب أن يكون عمرها قد تجاوز 170 سنة، وهو أمر مستبعد جداً بالمعايير الطبيعية. كما أن رواية اين عساكر ذاتها يعتريها تناقض زمني واضح، إذ يقول في أولها إنها قُتلت عند دخول "المسودة" (العباسيين) دمشق عام 132هـ (وهذا منطقي وتكون حينها قد بلغت المئة كما ذكر الراوي)، وبينما تقول الخاتمة إنها "ذهبت في عهد عبد الله بن طاهر". ولعل هذه الجملة الأخيرة يكون معناها انتهاء ذكراها أو انقطاع أثر قصتها أو وفاة آخر من رواه عنها في ذلك العهد، وليس وفاتها هي. وهناك احتمال وقوع خلط بينها وبين امرأة أخرى معمرة من جواري بني أمية. وربما "عبد الله بن طاهر" المذكور ليس الوالي المشهور، بل شخص آخر من أسرته كان موجوداً في دمشق وقت سقوط الدولة الأموية، وإن كان هذا بعيداً لأن الاسم ينصرف عادة للوالي الشهير. والمرجح أن تكون ريا توفيت أو قتلت عند سقوط الدولة الأموية (سنة 132هـ) وهي "ابنة مئة سنة"، وما ذُكر عن عهد عبد الله بن طاهر قد يكون وهماً من الراوي أو خطأً في نسخ المخطوطات. وثمة مسارين للرواية. أولاً سند الراوي عن مقتل ريا ؛ فيقول اين عساكر المسار: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني حدثنا عبد العزيز بن أحمد أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر أخبرنا أبو سليمان بن زبر حدثنا محمد بن ربيعة بن زبر حدثنا حمزة بن يزيد الحضرمي.... ويتابع ما قاله الحضرمي عن وصف ريا وعن مقتلها على درج جيرون عند دخول المسودة (العباسيين)، وأما المسار الثاني فهو الذي ينقل تفاصيل ما حدث لرأس الحسين، فيقوا ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة أخبرنا حمزة بن يوسف أخبرنا أبو أحمد بن عدي حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى حدثنا حمزة بن يزيد الحضرمي. ويكمل الحديث عن رواية ريا لقصة الرأس في خزائن السلاح ثم دفنه في عهد سليمان بن عبد الملك. وجملة (ذهبت في عهد عبد الله بن طاهر) وردت في نهاية الترجمة بتعليق من أبي أحمد بن عدي (صاحب كتاب الكامل في ضعفاء الرجال)، حيث قال بعد سياق الرواية: "وذهبت في عهد عبد الله بن طاهر". علماً أن بن عدي هذا توفي سنة 365 ه. ويبدو أنه وقع في وهم تاريخي؛ فمن غير الممكن عقلاً لامرأة كانت حاضنة (بالغة) في عام 26هـ أن تعيش إلى عهد عبد الله بن طاهر (بعد 213هـ) إلا إذا تجاوز عمرها 190 سنة، وهذا لم يُذكر حتى في كتب المعمرين. ويبدو من تفكيك الرواية أنها تنقسم إلى قسمين: الجزء المتعلق بكونها حاضنة وشهدت أحداث دمشق حتى عام 132هـ (سقوط الأمويين) هو الأكثر اتساقاً مع "حمزة الحضرمي"، أما إقحام اسم "عبد الله بن طاهر" فهو إما إقحام من راوٍ متأخر أو خلط بينها وبين جارية أخرى عاشت طويلاً.
(3)من الروايات الطريفة عن تأسيس تلك المشاهد ما ينقل عن "مشهد النقطة" القابع على سفح جبل الجوشن في حلب كنموذج بارز للدلالة الوظيفية للمشهد؛ أي أن هذه المقامات أُنشئت لغرض غرس الذاكرة التاريخية في المحطات التي مر بها ركب سبايا كربلاء ورأس الإمام الحسين (61 هـ). تذكر الرواية المثبتة في لوحات المقام (بالعربية والفارسية) أن الموقع كان ديراً نصرانياً، حيث استأذن راهبه في استضافة الرأس لليلة واحدة، وأثناء ذلك قطرت قطرة من دمه على صخرة، فصارت مزاراً عُرف بـ "مشهد النقطة". من الناحية المعمارية والسياسية، أشاد الأمير سيف الدولة الحمداني بناءً ضخماً فوق الصخرة عام 333 هـ، ليؤدي المقام وظيفة رمزية في تعزيز الهُوية الدينية للدولة الحمدانية. وفي العصر الحديث، مر المشهد بتحولات قاسية؛ إذ استعمله العثمانيون مستودعاً للأسلحة عام 1323 هـ، مما أدى لانفجاره وتدميره في الحرب العالمية الأولى. وقد أعيد بناؤه عام 1337 هـ بجهود الجمعية الخيرية الجعفرية بحلب، وشهد لاحقاً عمليات توسعة وترميم معاصرة جعلت منه أحد أهم نقاط "جغرافيا المظلومية" في الشمال السوري. ومفهوم "المشهد الوظيفي" يوضحه ما يذكره بعض المؤرخين مثل ابن شداد في "الأعلاق الخطيرة" أن هذه المقامات في حلب (مثل مشهد النقطة ومشهد السقط) كانت تهدف إلى مأسسة الذكرى وربط الأرض بالحدث التاريخي، بغض النظر عن المكان النهائي لدفن الرأس. ويؤكد ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (ج 2، ص 186) أن جبل الجوشن عُرف بمشاهد آل البيت، وكان مقصداً للتبرك والزيارة منذ القرون الأولى. كما يذكر ابن العديم في "بغية الطلب في تاريخ حلب" (ج 1، ص 411)جهود حكام حلب في القرن الرابع الهجري لتحويل هذه المواقع من مجرد "آثار طريق" إلى عمائر دينية كبرى لها أوقاف وخدم.
(4)بدر الجمالي وابنه الأفضل شاهانشاه: قائدان عسكريان من أصول أرمنية؛ أنقذ بدر الجمالي الدولة الفاطمية من الانهيار في عهد المستنصر، وأسس نظام "وزارة التفويض" حيث تتركز السلطة الفعلية بيد الوزير. ابنه الأفضل شاهانشاه هو من واجه الصليبيين في عسقلان، ويُنسب إليه تثبيت موقع الرأس هناك قبل نقله للقاهرة. يوضح هذا الدور نفوذ القادة العسكريين غير العرب في بنية الدولة الإسلامية آنذاك.
(5)يرد النص على المنبر كما يلي: "الحمد لله وحده لا شريك له، محمَّد رسول الله، عليٌّ ولي الله، صلى الله عليهما وعلى ذريتهما الطاهرة، سبحان من أقام لموالينا الأئمة مشهداً، مجداً رفع راية، وأظهر معجزاً بين كل وقت وآية، وكان من معجزاته تعالى إظهارُ رأس مولانا الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب صلى الله عليه وعلى جده وأبيه وأهل بيتهم، بموضع بعسقلان كان الظالمون سَتَرُوه فيه، وإظهاره الآن شرفاً لأوليائه المَيَامِينِ، وانشراح صدور شيعته المؤمنين، ورزق الله فتى مولانا وسيدنا معد أبي تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلى الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين"
(6)حديث الثقلين: حديث نبوي يحظى بمكانة مركزية خاصة لدى الشيعة، ونصه (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي). استخدامه في نقش المنبر بعسقلان يؤكد الهُوية العقائدية للدولة الفاطمية وسعيها لربط شرعيتها بآل البيت.
(7)الثغور والرباط: "الثغور" هي المدن الحدودية التي تقع على خط المواجهة مع "العدو" (الروم أو الصليبيين). كانت عسقلان تُلقب بـ "ثغر المسلمين" نظراً لموقعها الاستراتيجي كبوابة لمصر وفلسطين. و"المرابطة" فيها كانت تُعد من أعظم القربات الدينية، وهذا يفسر وجود أحاديث نبوية في "فضائل عسقلان" تحث على سكنها.
(8)يقول ابن بطوطة.. ثم سافرت من القدس الشريف برسم زيارة ثغر عسقلان، وهو خراب. قد عاد رسوماً طامسة، وأطلالاً دارسة. وقل بلد جمع من المحاسن ما جمعته عسقلان إتقاناً وحسن وضع، وأصالة مكان، وجمعاً بين مرافق البر والبحر، وبها المشهد الشهير حيث كان رأس الحسين بن علي عليه السلام، قبل أن ينتقل إلى القاهرة وهو مسجد عظيم سامى العلو فيه جب للماء أمر ببنائه بعض الفاطميين وكتب ذلك على بابه وفى قبلة هذا المزار مسجد كبير يعرف بمسجد عمر لم يبقى منه الا حيطانه، وفيه اساطين رخام لا مثيل لها في الحسن وهى ما بين نائم وحصيد ومن جملتها اسطوانة حمراء عجيبة يزعم الناس ان النصارى احتملوها إلى بلادهم ثم فقدوها فوجدت في موضعها في عسقلان، وفى القبلة بئر تعرف ببئر إبراهيم ينزل إليها في درج متسقه ويدخل منها إلى البيوت وفى كل جهة من جهاتها الأربعة عين تخرج من اسراب مطوبة بالحجارة وماؤها عذب وليس بالغزير ويذكر الناس فضائلها كثيرة).
(9)يعكس موقف ابن تيمية (شيخ الإسلام لدى السنة) الصراع الفكري في القرن الثامن الهجري حول "زيارة القبور" وبناء "المشاهد". كان يرى في تعدد أماكن دفن الرأس (دمشق، عسقلان، القاهرة) دليلاً على عدم صحتها تاريخياً، وحذر من تحولها إلى أماكن "للبدع" والشرك، داعياً إلى قصر الرحال للمساجد الثلاثة فقط.
(10)مركز برزيلاي الطبي: مستشفى إسرائيلي حديث في مدينة عسقلان (أشكلون الحالية*. يقع مشهد الحسين الفاطمي الأثري داخل حرمه.
(11)البُهرَة الداودية أحد فرق البُهرَة أو الإسماعيلية المستعلية، وهي الفرقة التي اتبعت الخليفة الفاطمي المستعلي بالله مقابل أخيه نزار بن معدّ الذي اتبعته النّزارية، وبعد غيبة الطيب القاسم -إمامهم الواحد والعشرون- تولى النيابة عن الإمام الغائب الداعي المطلق محمد عزالدين بن الحسن، وبعد وفاته سنة 1539م انتقل مركز الدعوة من اليمن إلى الهند وأصبح الداعي الهندي يوسف نجم الدين بن سليمان داعياً مطلقاً حتى وفاته سنة 1567م، فانتشرت الدعوة الإسماعيلية هناك لاسيما في ولاية غوجرات، وأطلق عيلهم اسم البهر vehruباللغة الغوجاراتية وهي تعني التجارة، وبعد وفاة الداعي المطلق السادس والعشرون داود بن عجب شاه سنة 1591 م. انقسمت الفرقة، فانتخب بُهرَة غوجرات -وهم أغلبية الفرقة- برهان الدين بن قطب شاه داعياً مطلقاً وأخذ الرقم السابع والعشرين، وبعثوا بنص الانتخاب إلى أصحابهم في اليمن، وبات يطلق عليهم اسم البُهرَة الداودية، وصار لهم جامعة في سورات تسمى الجامعة السيفية تدرس علوم مذهبهم، وتنتشر البُهرَة الداودية في الهند وباكستان، أما أتباعهم في اليمن فباتوا يعرفون باسم البُهرَة السليمانية نسبة إلى سليمان بن حسن. كما ظهر حديثا [1980] فرقة البُهرَة العلوية التي انقسمت عن البُهرَة الداودية وانتخبوا ضياء الدين صاحب داعياً مطلقاً لهم، وينتشرون حالياً في بعض مدن الهند وهم أقل طوائف البُهرَة عدداً.
.................
الملاحظات
[1].للاطلاع على تفاصيل معركة/مجزرة كربلاء وأسطورة الحسين، انظر: Laura Veccia Vaglieri, “Ḥusayn b. ʿAlī b. Abī Ṭālib,” EI2 3: 610� J. Calmard, “Ḥosayn b. ʿAlī in Popular Shīʿīsm,” Encyclopedia Iranica 12: 498�
[2].Mahmoud Ayoub, Redemptive Suffering in Islam, The Hague 1978, 108.
[3].Max van Berchem, “La chaire de la Mosquée dʼHébron et le martyrion de la tête de Ḥusain à Ascalon,” in: Festschrift Eduard Sachau zum siebzigsten Geburtstage, ed. Gotthold Weil, Berlin 1915, 298�, repr. in Max Van Berchem, Opera Minora, Genève 1978, 2: 633� Khalid Sindawi, “The Head of Ḥusayn Ibn ʿAlī: وحول أماكن الدفن المختلفة والمعجزات التي أظهرها، انظر، Marshall J. Breger, Yitzhak Reiter, Leonard Hammer (eds.), Holy Places in the Israeli-Palestinian Conflict: Confrontation and Co-existence, London, and New York: Routledge 2009, 264� Stephennie Mulder, The Shrines of the ʿAlīds in Medieval Syria: Sunnīs, Shīʿīs, and the Architecture of Coexistence, Edinburgh 2014, 386�.
[4].Vaglieri, “Ḥusayn,” 611�.
[5].Joseph W. Meri, The Cult of the Saints among Muslims and Jews in Medieval Syria, Oxford 2002, 192. Al-Birūnī (d. 440/1048) يذكر البيروني (ت 440ه/1048م) زيارة أربعين رجلاً في ذلك اليوم عينه، وهي سابقة يبدو أنها اُتبعت في السنوات اللاحقة: al-Birūnī, al- Athār al-Bāqiyya ʿan al-Qurūn al-Khāliya, ed. C. Eduard Sachau, Leipzig 1923, 331 الترجمة الإنكليزية لكتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية trans. and ed. C. E. Sachau, London 1879, 328. انظر أيضاً Mahmoud Ayoub, “Arbaʿīn,” Enc. Iranica 3: 275�.
[6].ابن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت 1957، 5: 238.
[7].ابن عساكر، تاريخ دمشق، 69: 161.
[8].انظر: Jean-Michel Mouton, “De quelques reliques conservées á Damas au Moyen Âge. Stratégie politique et religiosité populaire sous les Bourides,” Annales Islamiques 27 (1993): 250.
[9].ابن حوقل، كتاب صورة الأرض، بيروت 1979، 161.
[10].van Berchem, “La chaire,” 304 (repr. 1978, 2: 638) L. H. Vincent and E. J. H. Mackay, Hébron. Le Ḥaram el-Khalîl. Sépulture des Patriarches, Paris 1923, 226�. حول المقاربات الموازية، انظر: Khalid Sindāwī, “Al-Ḥusain Ibn ʿAlî and Yaḥyâ Ibn Zakariyyâ in the Shîʿite Sources: A Comparative Study,” Islamic Culture 78 (2004): 37–54.
[11].انظر، على سبيل المثال: ابن كثير، البداية والنهاية، 8: 222؛ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، القاهرة 1924، 1: 220؛ مترجم في Meri, Cult, 193؛ وانظر ابن تيمية والنويري أدناه.
[12].الذهبي، سير أعلام النبلاء، 3: 319.
[13].انظر، على سبيل المثال: Ayoub, Redemptive Suffering, 132󈜩 Meri, Cult, 192. من العلامات الشائعة لتبجيل الشيعة للتربة التي لامست دم الحسين أو جسده هو أداء السجود على لوح صغير مصنوع من طين كربلاء (يُعرف بالتربة أو المُهر). للاطلاع على شرح معاصر لهذه العادة وأصولها في الحديث النبوي، انظر الرابط: http://www.al-islam.org/nutshell/laws_practices/7.htm (تاريخ الدخول 14.11.2013).
[14].Farhad Daftary, The Ismāʿīlīs: Their History and Doctrines, Cambridge 1990, 222 وللاطلاع على تفاصيل مسيرته، انظر: Seta B. Dadoyan, The Fāṭimid Armenians, Leiden 1997, 107�.
[15].حول "إعادة اكتشاف" الأماكن المقدسة والآثار المنسية، انظر: Meri, Cult, 43󈜷. وللاطلاع على أمثلة أخرى، انظر: Daniella Talmon-Heller, Islamic Piety in Medieval Syria, Leiden 2007, 190�.
[16].المستنصر بالله، الخليفة الفاطمي الثامن (427ه/1036م–487ه/1094م).
[17].للاطلاع على ألقابه الكاملة (التي فُصّلت خصيصاً لمكانته الرفيعة وغير المسبوقة)، انظر: Dadoyan, Fāṭimīd Armenians, 119� Moshe Sharon, Corpus In-script-ionum Arabicarum Palaestinae (hereafter: CIAP), 1, Leiden, New York, Cologne 1997, 167�. ولمناقشة مفصلة للإشارات القرآنية والأدبية والتاريخية، انظر: J.-A. Jaussen, “In-script-ions coufiques de la chaire du martyr al-Ḥusayn, à Hébron,” Revue Biblique 32 (1923): 579�.
[18].تعكس هذه القائمة القصيرة الأهمية الكبيرة التي حظيت بها الأماكن المقدسة المرتبطة بأهل البيت في الحياة الدينية واللاهوت الشيعي (انظر: Mulder, Shrines, 14󈜗).
[19].نُشرت النقوش حديثاً بواسطة: Sharon, CIAP 1: 154� و(مع بعض الإضافات الطفيفة) 5, Leiden, Boston 2013, 28‒ 38. وللاطلاع على منشورات سابقة انظر: van Berchem, “La chaire,” 300� (repr. 1978, 2: 635�) Vincent and Mackay, Hébron, 222� Jaussen, “In-script-ions coufiques, ” 575󈝩. Gaston Wiet, “Notes d’épigraphie syro-musulmane,” Syria 5 (1924): 217� Etienne Combe, Jean Sauvaget, Gaston Wiet, Répertoire chronologique d’épigraphie arabe (hereafter RCEA) 7: 260� Caroline Williams, “The Cult of ʿAlīd Saints in the Fāṭimid Monuments of Cairo. Part I: The Mosque of al-Aqmar,” Muqarnas 1(1983): 41󈜲, “The Cult of ʿAlīd Saints in the Fāṭimid Monuments of Cairo. Part II: The Mausolea,” Muqarnas 3 (1983): 57. حول زخرفة المنبر، انظر: Yasser Tabbaa, “Originality and Innovation in Syrian Woodwork of the Twelfth and Thirteenth Centuries,” in: Material Evidence and Narrative Sources: Interdisciplinary Studies of the History of the Muslim Middle East, ed. Daniella Talmon-Heller and Katia Cytryn-Silverman, Leiden: Brill, 2015
[20].ذُكر بناء المشهد في سيرة بدر الدين عند ابن خلكان (ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1969، 2: 450)؛ وعند المقريزي، الذي لم يكن متأكداً ما إذا كان العمل بتكليف من بدر الجمالي أم من ابنه (المقريزي، المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار، تحقيق أيمن فؤاد سيد، لندن 2002، 2: 406). يجادل جوسن بأنه قام فقط بترميم ضريح موجود: Jaussen, “In-script-ions coufiques,” 595؛ وقد صحح شارون قراءته. للاطلاع على مشاريع البناء الدينية والعسكرية الأخرى لبدر الدين، انظر: Dadoyan, Fāṭimid Armenians, 126, 144� ونقش آخر من عسقلان مؤرخ سنة 486ه/1093م: RCEA 8: 2 Sharon, CIAP 1: 151. ونشر موشيه ديان في تقريره الخفي عن استكشاف المساحة الموجودة أسفل الحرم الإبراهيمي، صورة لحجر يحمل جزءاً من الآية 2: 255 (آية الكرسي) وأكد أنه الحجر الثالث من بين خمسة أحجار نُقشت عليها الآية كاملة. وذهب للادعاء بأن جميع الأحجار الخمسة مصدرها مسجد في عسقلان؛ أربعة منها موجودة الآن في متحف بالقاهرة بينما وجد الخامس طريقه على نحو ما إلى الحرم الإبراهيمي [في الخليل]: Moshe Dayan, “The Cave of Machpelah ‒ The Cave beneath the Mosque,” Qadmoniot 36 (1976), 129� [بالعبرية]. لم يوضح ديان الأسس التي استند إليها في هذه الادعاءات. انظر أيضاً: Sharon, CIAP 5: 25󈜤.
[21].Vincent and Mackay, Hébron, 237� Daniel De Smet, “La translation du Raʾs al-Ḥusayn au Caire faṭimide,” in: Egypt and Syria in the Fāṭimid, Ayyūbid and Mamlūk Eras II, ed. Urban Vermuelen and Daniel De Smet, Leuven 1998, 38 Williams, “The Cult. Part One,” 41.
[22].History of the Martyrs in Palestine by Eusebius, Bishop of Caesarea, ed. and trans. W. Cureton, Paris (1861) 1961, 34.
[23].Vincent and Mackay, Hébron, 237� حول موقع عسقلان على خارطة مأدبا انظر الدراسة التي نشرت مؤخراً: E. Alliata, “The Legends of the Madaba Map,” in: The Madaba Map Centenary, 1897�. وعن السفر عبر العصر الأموي البيزنطي. انظر، وقائع المؤتمر الدولي الذي عقد في عمان ، 7-9 نيسان- أبريل 1997 ، تحرير ميشيل بيسريلو وأوجينيو ألياتا، القدس 1999، 86.
[24].مترجم في: John Wilkinson, “The Piacenza Pilgrim. Travels from Piacenza,” in Jerusalem Pilgrims before the Crusades, Warminster 1977, 85.
[25].يزعم عمل يعود لأواخر القرن التاسع عشر بعنوان "نور الأبصار في مناقب أهل بيت النبي المختار" للمصري سيد حسن بن مؤمن الشبلنجي (بومباي 1983) أن الرأس دُفن في عسقلان بالفعل في زمن يزيد، مشيراً إلى أن الخليفة، الذي أراد التخلص من هذا الأثر الذي قد يشكل خطراً، أمر بالتخلص منه في "مكان ما". ومع ذلك، لم يتم تقديم أي إحالات لمصادر مؤكدة من العصور الوسطى.
[26].Sulayman Bashear, “Apocalyptic and Other Materials on Early Muslim-Byzantine Wars: A Review of Arabic Sources,” JRAS third series 1(1991): 193�.
[27].Bashear, “Apocalyptic,” 197�.
[28].Amikam Elad, “The Coastal Cities of Palestine During the Early Middle Ages,” The Jerusalem Cathedra 2 (1982): 151�.
[29].المقدسي، أحسن التقاسيم، ليدن 1906، 174؛ مترجم في: Collins, Best Divisions, 158.
[30].Naser-e Khosraw’s Book of Travels (Safarnāma), trans. W. M. Thackston Jr., Albany N. Y. 1986, 38.
[31].ذكره شكري عراف، طبقات الأنبياء والأولياء في الأرض المقدسة، ترشيحا 1994، 2: 267�.
[32].ابن العمراني، الإنباء في تاريخ الخلفاء، تحقيق قاسم السامرائي، ليدن 1973، 9.
[33].بن العمراني، الإنباء، 54.
[34].عن الأفضل، انظر: Dadoyan, Fatimid Armenians, 127�.
[35].ابن ميسر، أخبار مصر، تحقيق هنري ماسيه، القاهرة 1919، 38؛ المقريزي، اتعاظ الحنفاء، تحقيق م. ح. م. أحمد، القاهرة 1973، 3: 22.
[36].المقريزي، اتعاظ، 3: 85.
[37].Vincent and Mackay, Hebron, 240 Moshe Gil, A History of Palestine 634�, trans. Esther Broido, Cambridge 1992, 194 De Smet, “Translation,” 38.
[38].Daftary, The Ismāʿīlīs, 185, 207. حول تبجيل الحسين في مصر ما قبل الفاطميين وفي العهد الفاطمي، خاصة في يوم عاشوراء الذي أصبح عطلة رسمية ربما منذ 515ه/1121م أو 517ه/1223م، انظر: Daniel De Smet, “Les fêtes chiites en Égypte faṭimide,” Acta Orientalia Belgica 10 (1995�): 190�.
[39].انظر، على سبيل المثال: Paula Sanders, “Rise of Ḥâfiẓî Historiography in Late Fāṭimid Egypt,” Studia Islamica 75 (1992): 100�.
[40].Dadoyan, Fatimid Armenians, 121�.
[41].Aliaa El-Sandouby, “The Places of Ahl al-Bayt in Bilād al-Shām: The Making of a ‘Shrine’,” ARAM 19 (2007): 685 Daniella Talmon-Heller, “Graves, Relics and Sanctuaries: the Evolution of Syrian Sacred Topography,” ARAM 19 (2007): 601� Mulder, Shrines, 390� Cyrille Jalabert, “Comment Damas est devenue une métropole islamique,” Bulletin d’ Études Orientales 53–4 (2001–2): 13–42. ترى ويليامز هنا بداية لعبادة رسمية لشهداء وأولياء العلويين، بلغت ذروتها في 1154 (انظر أدناه): Williams, “The Cult. Part Two,”39.
[42].Sharon, CIAP 1:155�.
[43].De Smet, “Translation,” 37󈜱.
[44].Dadoyan, Fatimid Armenians, 172.
[45].Sanders, “Ḥâfiẓî Historiography,” 100.
[46].القلقشندي، صبح الأعشى، تحقيق محمد حسين شمس الدين، بيروت 1987، 3: 395�؛ المقريزي، الخطط، 2: 408�؛ Sindāwī, “Head,” 269, n. 41.
[47].Sanders, “Ḥāfiẓī Historiography,” 101 Williams, “The Cult. Part Two,” 52󈝁.
[48].De Smet, “La translation,” 35󈜬.
[49].ابن جبير، رحلة، ليدن 1907، 45؛ ترجمة: Ronald J. C. Broadhurst, The Travels of Ibn Jubayr, London 1952, 36󈜭.
[50].ابن جبير، رحلة، 269؛ ترجمة برودهيرست، Travels, 280.
[51].Mulder, Shrines, 13, 16. للمناقشة، انظر المرجع نفسه، 152�، وTalmon-Heller, Islamic Piety, 196�.
[52].لوصف تبجيله في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين، انظر: Edward W. Lane, Manners and Customs of the Modern Egyptians, The Hague, London 1978 [1836], re-print- 1989, 215� نجيب محفوظ، بين القصرين، القاهرة 1956، 192�؛ الترجمة الإنجليزية: Palace Walk, trans. William M. Hatchins and Olive E. Kenny, Cairo 1989, 168� Samuli Schielke, The Perils of Joy, Contesting Mulid Festivals in Contemporary Egypt, New York 2012, 22, 28, 181.
[53].انظر المناقشة مع مقارنة بمواقع أخرى في: Vincent and Mackay, Hébron, 243�.
[54].Joseph W. Meri, A Lonely Wayfarer’s Guide to Pilgrimage, ʿĀlī ibn Abī Bakr al-Harawī’s Kitāb al-Ishārāt ilā Maʿrifat al-Ziyārāt, text and translation, Princeton 2004, 82󈝛.
[55].مجير الدين الحنبلي، الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل، عمان 1973، 1: 60󈝅.
[56].Amalia Levanoni, “ʿAsḳalān,” EI3 Sharon, CIAP 1:141.
[57].زكريا القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت 1960، 222.
[58].العبدري، رحلة، 231�. وُصف جامع عمر المجاور بأنه مهدوم، ولم يبق منه سوى بعض الجدران والأعمدة الرخامية.
[59].رحلة ابن بطوطة، تحقيق ت. حرب، بيروت 1992، 80. حول التحفظات بشأن مصداقية ابن بطوطة بشكل عام، والشكوك المحددة حول صحة وصوله إلى عسقلان (السفر بسرعة عبر الطريق غير المحتمل الذي يربط غزة-الخليل-حلحول-بيت لحم-القدس-عسقلان)، ومقارنة بين النصين، انظر: Amikam Elad, “The De-script-ion of the Travels of Ibn Baṭṭūṭa in Palestine: Is It Original?” JRAS 1987, 256�.
[60].Niels Henrik Olesen, Culte des saints et pelerinages chez Ibn Taymiyya, Paris 1991, 16.
[61].انظر الهامش [11] أعلاه.
[62].ابن تيمية، القاعدة في زيارة بيت المقدس، في: Charles D. Matthews, “A Muslim Iconoclast on Jerusalem and Palestine,” JAOS 56 (1936): 15.
[63].ابن تيمية، رأس الحسين، تحقيق محمد ح. الفقي، القاهرة 1949، 2󈜒. نفيسة بنت حسن بن زيد (ت 825) هي حفيدة حفيدة علي. كان ضريحها في القاهرة موقع حج شعبي (Williams, “The Cult. Part Two,” 40, 57, 67󈝌).
[64].مجير الدين، الأنس، 1: 380، 2: 74. ذُكر المنبر وتاريخه في وصفه الطويل للحرم الإبراهيمي في الخليل (المرجع نفسه، 1: 60󈝅).
[65].إشارة محتملة أخرى إلى الشهداء المسيحيين مقطوعي الرأس المذكورين أعلاه.
[66].عبد الغني النابلسي، الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز، تحقيق رياض ع. مراد، دمشق 1989، 16 (مقدمة المحقق)، 163�؛ 428�.
[67].Pierre Jacotin, Carte topographique de l’Egypte et de plusieurs parties des pays-limit-rophes, Paris 1818, Sheet 43.
[68].Victor Guérin, De-script-ion géographique, historique et archéologique de la Palestine. De-script-ion de la Judée, Paris 1869, 2:142.
[69].Claude Reignier Conder and Herbert Horatio Kitchener, The Survey of Western Palestine. Memoirs of the Topography, Orography, Hydrography, and Archaeology, Vol. III, Judaea, London: Palestine Exploration Fund, 1883, 3:252.
[70].خريطة صندوق استكشاف فلسطين متاحة علىhttps://amudanan.co.il/أوhttps://nla.gov.au/nla.obj-234255018
[71].فلسطين، 1:100,000، الورقة 11: غزة، منقحة 1941󈜲. إحداثيات الموقع هي 1083.1188. انظر أيضاً Sharon, CIAP 1:142.
[72].الدباغ، بلادنا فلسطين، 1/2: 180�.
[73].Vincent and MacKay, Hébron, 229�. للإشارات إلى المسجد في تقارير حفريات 1815 و1920� انظر: Charles Meryon, Travels of Lady Hester Stanhope, London 1846, 3:157, 167� John Garstang, “The Excavations at Askalon,” Palestine Exploration Fund. Quarterly Statement 55 (1923):115� idem, “Askalon,” Palestine Exploration Fund. Quarterly Statement 56 (1924):33. تجدر الإشارة إلى أن ماكس فان بيرشيم جادل في العام 1915 بأن المقام يجب تحديده مع ولي الخضرة (أي مقام الخضر) في الجزء الغربي من عسقلان: “La chaire,” 309, n. 5 (repr. 1978, 2:644, n. 5).
[74].انظر الهامش رقم 59 أعلاه.
[75].The Travels of Ibn Baṭṭūṭa, A. D. 1325�, trans. H. A.R. Gibb, Cambridge 1958, 1:81.
[76].انظر مخطط عسقلان في: Garstang, “The Excavations at Askalon,” Plate I opposite p. 112.
[77].Vincent and MacKay, Hébron, 237�, esp. 238 n. 1 انظر أيضاً 230, n. 1.
[78]."جدول الآثار والمواقع التاريخية"، الملحق رقم 2 للجريدة الرسمية الفلسطينية الاستثنائية رقم 1375 بتاريخ 24 تشرين الثاني 1944 (القدس، 1944)، 1264، 1287.
[79].Tewfik Canaan, Mohammedan Saints and Sanctuaries in Palestine (London 1927 repr. Jerusalem 1980), 151.
[80].حول عمل هذا الطاقم، انظر: Benjamin Z. Kedar, The Changing Land between the Jordan and the Sea: Aerial Photographs from 1917 to the Present, Jerusalem and Tel Aviv 1999), 40, 207 n. 32.
[81].أرشيف سلطة الآثار الإسرائيلية [يشار إليه فيما يلي بـ[IAA Archives]، ملفات التفتيش العلمي الإسرائيلية (يشار إليها فيما يلي بـ[ ISIF]، P/Ascalon/91/4/X ‒ النبي حسين (المشهد سيدنا حسين). مقياس المسودة 1:2,500.
[82].شكرنا لكل من تامي ورؤوفين صوفر لإعداد المخطط.
[83].للاطلاع على الصور الملتقطة خلال المهرجان في المجدل، وعلى الشاطئ وفي المشهد، انظر: Library of Congress, Matson (Eric G. and Edith) Photograph Collection, LC-DIG-matpc-21670 to 21691.
[84].وثّق توفيق كنعان ستة عشر عيداً موسمياً؛ أهمها: النبي موسى بالقرب من أريحا، يحتفل به في نيسان قبل الفصح؛ والنبي روبين بين يافا وأسدود (بالقرب من بلماحيم الحالية)، يحتفل به خلال شهر آب؛ وسيدنا علي بن عليم (تُقرأ أيضاً عُليم أو عُليل) في أرسوف (هرتسليا اليوم)، المعروف بموسم الحرم خلال موسم البطيخ الصيفي؛ والنبي صالح في الرملة، بعد الجمعة العظيمة، وموسم وادي النمل ومشهد الحسين: Canaan, Mohammedan Saints, 214�.
[85].Mahmoud Yazbak, “Holy shrines (maqāmāt) in modern Palestine/Israel and the politics of memory,” in: Holy Places in the Israeli-Palestinian Conflict: Confrontation and Co-existence, ed. Marshall J. Breger, Yitzhak Reiter, Leonard Hammer, London and New York 2009, 232�.
[86].Victor Turner, Dramas, Fields and Metaphors, Ithaca, 1974 V. Turner and E. Turner, Image and Pilgrimage in Christian Culture, New York, 1978. قارن مع: Yoram Bilu, “Divine Worship and Pilgrimage to Holy Sites as Universal Phenomena,” in: R. Gonen (ed.), To the Holy Graves: Pilgrimage to the Holy Graves and Hillulot in Israel, Jerusalem 1998, 17.
[87].Gustave E. Von Grunebaum, Muḥammadan Festivals, London and New York 1958, 81.
[88].على سبيل المثال: محمود صالحة، المجدل: تاريخ وحضارة، غزة 1999، 208؛ عارف العارف، الموجز في تاريخ عسقلان، القدس 1943، 50. نشكر إيلي أشيروف على هذا المرجع.
[89].Canaan, Mohammedan Saints, 135–136 Walid Khalidi (ed.), All That Remains: The Palestinian Villages Occupied and Depopulated by Israel in 1948, Washington D. C. 1992, 116).
[90].العارف، الموجز، 49󈜺.
[91].العارف، تاريخ غزة، القدس 1943، 326�. على حد علمنا، لا يوجد ما يدعم هذا التخمين في المصادر العربية من العصور الوسطى.
[92].الدباغ، بلادنا، 1/2: 150.
[93].محمود صالحة، المجدل: تاريخ وحضارة، غزة 1999، 210�.
[94].أرشيف سلطة الآثار، ملفات التفتيش الإداري الإسرائيلية (يشار إليها فيما بعد بـ: IAIF)، عسقلان 4/91 (عسقلان/ النبي حسين)، رقم 41. حول أنشطة ييفين كمدير لدائرة الآثار انظر: Raz Kletter, Just Past? The Making of Israeli Archaeology, London and Oakville 2006, 23󈜢, 55󈝃, 79󈝙 et passim.
[95].Leo A. Mayer, J. Pinkerfeld and Joachim W. [Hayyim Z.] Hirschberg, Some Principal Muslim Religious Buildings in Israel, Jerusalem 1950. المباني المسجلة هي تلك الموجودة في يبنا والرملة واللد ويافا وحرم سيدنا علي وحيفا وعكا وصفد وطبريا وبعض الأماكن الأصغر. النص مكرر بثلاث لغات: العبرية والعربية والإنجليزية.
[96].المصدر السابق، مقدمة غير مرقمة الصفحات. في 14 آب 1950، شكر "والتر إيتان"، المدير العام لوزارة الخارجية، هيرشبيرغ على الكتاب، مشيراً إلى أنه سيوفر فوائد سياسية، حيث يقدم "دليلاً على اهتمام الحكومة وعطفها تجاه المؤسسات والممتلكات الدينية للمؤمنين بالديانات الأخرى". أرشيف دولة إسرائيل، ملف G – 4724/21.
[97].Yigael Sukenik [=Yadin], “An Ayyūbid In-script-ion from Beith Ḥānūn,” Bulletin of the Jewish Palestine Exploration Society 12 (1945󈜶): 84󈝣 [بالعبرية؛ ملخص بالإنجليزية في الصفحات vii‒viii].
[98] Yeivin to Lt.-Col. Yaʿqov Pat, 24. 7.50: : أرشيف جيش الدفاع الإسرائيلي [يشار إليه فيما يلي بـ: IDF Archives]، ملف 12/61/1952، ص 500؛ تظهر تعليمات يادين في هوامش الرسالة. توجد نسخة من نسخة ييفين في أرشيف سلطة الآثار، IAI: P/aleph/Nabi Husain.
[99]. Maj. Netanel Lorch to OC Southern Command, 30. 7.50: أرشيف جيش الدفاع، ملف 12/61/1952، ص 499.
[100]. Pat to Office of the Chief of Staff, 4. 8.50: Ibid., 495 نسخة في أرشيف سلطة الآثار، IAIF: P/aleph/ Nabī Ḥusain.
[101]. Yeivin to Pat, 9. 8.50: أرشيف سلطة الآثار، المصدر نفسه.
[102].ديان إلى شعبة العمليات، 30. 8.50: أرشيف جيش الدفاع، ملف 12/61/1952، ص 493؛ انظر أيضاً ص 496�.
[102].العقيد يعقوب فرولوف إلى رئيس الأركان، 1. 9.50: جيش الدفاع، ملف 12/61/1952، ص 492؛ أيضاً، ملف 94/108/1952، ص 55. الرد الذي يجب تقديمه لبات يظهر في الهوامش، ربما بخط يد يادين.
[104].Mayer et al., Some Principal Muslim Religious Buildings, ص 24 من الجزء الإنجليزي.
[105].بن دور إلى بات، 3. 9.50: أرشيف سلطة الآثار، IAIF, P/Yavne/mem.
[106].ييفين إلى بات، 27. 9.50: المصدر نفسه.
[107].المقدم مايكل أفيتسور إلى ييفين، 10. 10.50: المصدر نفسه.
[108].ييفين إلى يادين، 27. 10.50: أرشيف جيش الدفاع، ملف 35/61/1952؛ نسخة في أرشيف سلطة الآثار، IAIF, P/ Yavne/mem. انظر أيضاً رسالة ييفين "الشخصية للغاية" إلى يادين، 1. 9.51: أرشيف جيش الدفاع، ملف 171/1559/1952، ص 11. استناداً إلى ملفات جيش الدفاع، نشر ميرون رابوبورت مقالاً بعنوان "عملية نسف المساجد"، ملحق هآرتس الأسبوعي، 6 يوليو 2007، 22󈜤 (بالعبرية). نشكر السيد رابوبورت لوضعه نسخاً من هذه الملفات تحت تصرفنا، والتي راجعناها لاحقاً في أرشيف جيش الدفاع.
[109].Dov Doron, “A New Israeli Period,” in: Ashqelon – 4,000 and Forty Years, part 2, ed. David Appel, Tel Aviv 1990, 43󈜺 (بالعبرية). نوقش الترحيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: السجلات الرسمية لمجلس الأمن، الاجتماع 511، 16 تشرين الأول؛ الاجتماع 514، 20 تشرين الأول 1950؛ الاجتماع 517، 30 تشرين الأول ؛ الاجتماع 518، 6 تشرين الثاني؛ الاجتماع 522، 15 تشرين الثاني ؛ الاجتماع 524، 17 تشرين الثاني 1950. للاطلاع على القرار S/1907 بتاريخ 17 تشرين الثاني 1950 انظر قرارات ومقررات مجلس الأمن، 1950، 10.
[110].ي. هراري، المدير الإداري للمركز، إلى يوسف بورات، عالم آثار المنطقة، 18 مارس 1979. أرشيف سلطة الآثار، IAIF: P/Ashqelon/mem/4/91.
[111].مقابلة مع آمي غريتزر، المدير الإداري للمركز حتى عام 1990، 9 أغسطس 2013. ربما كان الحجر مطابقاً لـ "قطعة العمود" التي ذكرها توفيق كنعان.
[112].مقابلة مع موشيه حنانيل، 5 أبريل 2013.
[113].للحصول على تقارير مفصلة، انظر: Daftary, The Ismāʿīlīs, 256� idem, A Short History of the Ismāʿīlīs: Traditions of a Muslim Community, Edinburgh 1998, 106�, 185� Jonah Blank, Mullahs on the Mainframe: Islam and Modernity among the Da ʾudi Bohras, Chicago and London 2001, 33󈜼.
[114].Shibani Roy, The Dawoodi Bohras – An Anthropological Perspective, Delhi 1984, 43󈜷 Daftary, The Ismāʿīlīs, 313 Blank, Mullahs, 52, 159�, 185, 211, 215�, 238� Saifiyah Qutbuddin, “History of the Da ʾūdī Bohra Ṭayyibīs in Modern Times: The Dāʿīs, the Daʿwat and the Community,” in: Farhad Daftary, ed., A Modern History of the Ismāʿīlīs: Continuity and Change in a Muslim Community, London 2011, 301�, 310� 314�, 321, 324� Tahera Qutbuddin, “Da ʾūdī Bohra Ṭayyibīs: Literature, Learning and Social Practice,” in: Ibid., 342�
[115].ذكرت صحيفة دافار العبرية في 16 نيسان 1937 أن "سلطان" البُهرَة ينوي الوصول إلى فلسطين مع 400 من أتباعه، في طريقهم إلى تتويج لندن. وفي وقت لاحق ذكرت الصحيفة أنه في 7 أيار زار بيت لحم والخليل، برفقة المفتي الحاج أمين الحسيني، وتبرع بالمال لفقراء المسيحيين في بيت لحم. وذكرت صحيفة بالستين بوست في 6 مايو 1937 أن "سلطان البهرة، برفقة 150 شخصاً، وصل أمس إلى القدس بالقطار والتقى باللجنة العربية العليا والمجلس الإسلامي الأعلى في اللد. واستقبله المفتي وشيوخ المجلس الإسلامي الأعلى في القدس، وأخر المفتي سفره إلى لندن للقاء السلطان". قدمته الصحيفة كزعيم غني وكريم لمجتمع يضم مليوني مسلم هندي (لم يُذكر انتمائهم الإسماعيلي). تجدر الإشارة إلى وجود نزل للمسافرين البهرة في القدس عام 1920: Blank, Mullahs, 140.
[116].Muṣṭafā ʿAbdulh․ ussein, “Burhānuddīn, Sayyidnā Muḥammad,” The Oxford Encyclopedia of the Modern Islamic World, ed. John L. Esposito, New York and Oxford,1995, 1:237� Blank, Mullahs, 138�, 174�, 184�, 197� Qutbuddin, “History,” 306�.
[117].Blank, Mullahs, 13. في عام 1990، أعطى دفتري تقديراً بـ 500,000 وفي عام 1998 بـ 700,000: Daftary, The Ismāʿīlīs, 314 idem, A Short History, 192.
[118].مقابلة مع موشيه حنانيل، 5 نيسان 2013.
[119].مقابلة مع غيورا سولار، 9 أيار 2014.
[120].مقابلة مع موشيه حنانيل، 8 تشرين الأول 2013.
[121].مقابلة مع د. شمعون شارف، 26 آب 2013.
[122].مقابلة مع البروفيسور نسيم دانا، 9 آب 2013.
[123].حول هذا الطراز انظر: Paula Sanders, “Bohra Architecture and the Restoration of Fatimid Culture,” in: L’Egypte faṭimide: Son art et histoire. Actes du colloque organisé a Paris les 28, 29 et 30 mai 1998, ed. Marianne Barrucand, Paris 1999, 159�, esp. p. 161
[124].يتكون المحراب من خمسة أقواس إضافية، ربما تلمح إلى أعضاء أهل الكساء الخمسة في التقليد الشيعي، أي محمد وعلي وفاطمة وحسن وحسين. شكرنا للبروفيسور إيتان كولبرغ على هذا التوضيح.
[125].مقابلة مع موشيه حنانيل، 8 تشرين الأول 2013. انظر أيضاً: Moshe Hananel, “Ashkelon’s Golgotha”, Eretz va-Teva 87 (Sept.‒Oct. 2003): 43󈜶 (بالعبرية).
[126].مقابلة مع البروفيسور نسيم دانا، 9 آب2013.
[127].مقابلة مع د. دوف نهليلي، 2 تشرين الأول 2013.
[128].مقابلة مع د. شمعون شارف، 26 آب 2013 ومع إيتان كوهين، مساعده آنذاك ونائب المدير الحالي لمركز برزيلاي، 2 تشرين الأول 2013.
[129].مقابلة، 2 تشرين الأول 2013 وتبادل رسائل بريد إلكتروني في 19 كانون الثاني 2014. في رسالة مؤرخة 29 تشرين الأول 2002، تبلغ عالمة آثار عسقلان في سلطة الآثار، بريحيا نحشوني، المقاول إيال كوهين أنه بما أن المنطقة المعنية موقع أثري محمي، فقد أقيم المسجد بشكل غير قانوني، وأن سلطة الآثار لا تأذن بأي إصلاح أو تطوير لـ "المنصة الرخامية". الرسالة محفوظة في أرشيفات المنطقة الجنوبية لسلطة الآثار IAA Southern district.
[130].مقابلة مع عوزي دهاري، 2 آذار 2014. أرسلت غايا بولات، مستشارة ليمور ليفنات، وزيرة الثقافة والرياضة، رسالة في 28 تشرين الثاني 2013 إلى المؤلف الثالث للمقال الحالي، أكدت فيها أن الوزيرة لم تتعامل مع القضية إطلاقاً وأنها عولجت حصرياً من قبل سلطة الآثار.
[131].مقابلة مع إيتان كوهين، 2 تشرين الأول 2013.
[132].مقابلة مع د. آفي ساسون وجاد سوبول (تشرين الأول 2013) اللذين صاغا النص؛ وكشفا أن قرار عدم ذكر المشهد المهدوم اتخذه مجلس الحفاظ على المواقع التراثية.
[133].مقابلة مع موشيه حنانيل، 2 حزيران 2013.
[134].مقابلة مع آمي غريتزر وبنينا غريتزر، 9 آب 2013.
[135].مقابلة مع موشيه حنانيل، 2 حزيران 2013.
[136].مقابلة مع د. خالد سنداوي الذي درس الشيعة في إسرائيل، 12 تشرين الأول 2013. انظر: Sindāwī, “The Head,” 264–273 idem, “Are There any Shīʿīte Muslims in Israel?” Holy Land Studies 7 (Nov. 2008): 183–199.
[137].مُنح رجل دين صوفي من غزة إذناً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بزيارة الموقع بشكل خاص للوفاء بنذره الشخصي. مقابلة مع موشيه حنانيل، 2 حزيران 2013.



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حصانة النخبة و-فردنة- الجريمة: جيفري إبشتين مثالاً
- تهافت رأس المال الاستعماري: خطاب -الواقعية القائمة على القيم ...
- مئوية فرانتز فانون في فلسطين
- عن الطوفان وأشياء أخرى (55)
- توطئة في سوسيولوجيا الإكراه: من دولة القانون إلى دولة الإنفا ...
- فيزياء الإبادة: هندسة -الإنتروبيا- وتقويض الوجود الفلسطيني
- نقد -الواقعية المتخيلة- عند ماجد كيالي: تفكيك الإسقاط السوري ...
- عن -الحيوان- السياسي المعاصر
- صراع سرديات أم صراع على الأرض: فساد الخطاب الأخلاقي عند يو&# ...
- استعادة فلسطين: قراءة في بنية الدول الاستعمارية الاستيطانية
- عن الطوفان وأشياء أخرى (54)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (53)
- عن الطوفان واشياء أخرى (52)
- عن الطوفان وأشياء أخرى(51)
- انتفاضة الحجارة في زمن الإبادة والتطبيع والتنسيق
- قراءة في كتاب ستانلي ميلغرام. الطاعة للسلطة: وجهة نظر تجريبي ...
- انتفاضة الحجارة :بين العفوية و القصدية
- سوريا اليوم... نحو لغة سياسية جديدة
- زمن الضفادع: مجازات الطغيان في التجربة السورية
- جدل الصمت، الحضور الخفي وانكسار الإيمان


المزيد.....




- -فرض رسوم على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران- .. إجراء - ...
- لماذا قد يواجه ترامب -معضلات صعبة- بدون -انتصارات سهلة- مع إ ...
- نيويورك تايمز: إيران ترمم مواقعها الصاروخية وتحصن منشآتها ال ...
- إصابات بالرصاص في القدس والضفة وتحذير كنسي من تصاعد اعتداءات ...
- كلينتون يطالب بجلسة علنية في تحقيق مجلس النواب بقضية إبستين ...
- -لم أرتكب أي خطأ-.. أول تعليق لترامب على الفيديو -العنصري- ع ...
- ماذا قال ترامب عن المفاوضات النووية مع إيران في مسقط؟
- ترامب يصف المحادثات مع إيران بأنها -جيدة- ويحدد موعد الجولة ...
- هل تنجح مفاوضات عُمان في إزاحة شبح الحرب عن إيران؟
- ما المعلن بشأن البرنامج النووي للصين؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - تقلبات مكان مقدس: المشهد الحسيني في عسقلان، بناءه وتدميره وإحياء ذكراه