أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - مئوية فرانتز فانون في فلسطين














المزيد.....

مئوية فرانتز فانون في فلسطين


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 09:54
المحور: القضية الفلسطينية
    


مضى نحو أسبوع على محاضرة الباحث الفلسطيني "خالد عودة الله" ضمن هذه الفعالية، ومع ذلك مازلت أستعيدها. وفي كل استماع جديد يتكشف -لي- ما يستحق التفكير أو "الاشتباك" معه، قبولاً أو مساءلة، وهو ما أراه الغاية الأعمق لأي محاضرة رصينة: أن تشرع باب النقاش، وتبتعد عن إغلاقه بإجابات جاهزة.
في هذه العجالة، لن أتوقف عند مواضع النقد، وهي كثيرة على كل حال، بل سأعرض المحاضرة كما جاءت على لسان صاحبها، تاركاً القضايا الأخرى لفرصة قادمة إن سنح الوقت.
عنوان المحاضرة "عذابات استعماريّة: في آثار العنف الثوري الفلسطيني على المستعمِر الصهيوني"
يناقش المحاضر العنف الثوري الفلسطيني بوصفه رداً تاريخياً على استعمار استيطاني إحلالي، رابطاً بين عنف المشروع الاستعماري والاستجابة الثورية له. في هذا الإطار، يُنظر إلى "الصهيونية" كمشروع يستمد شرعيته ومبرراته من منظومات إيديولوجية غربية عنصرية، ويسعى إلى إعادة إنتاج نفسه بالقوة على حساب الشعب الفلسطيني، عبر التشريد، والاقتلاع والاضطهاد والهُوية، وإعادة تشكيل التاريخ بما يخدم مشروع استيطاني دائم.
تنطلق المحاضرة من فرضية أساسية مفادها أن ما يجري على أرض فلسطين لا يمكن اختزاله في نزاع تقليدي بين دولتين، أو هو بالأحرى ليس كذلك بتاتاً وإنما يجب فهمه بوصفه صراعاً داخل بنية كولونيالية متكاملة. فالاستعمار هنا لا يتوقف عند احتلال الأرض، بل يمتد إلى السيطرة على الوعي والتاريخ والذاكرة، بحيث يصبح العنف الثوري أداة دفاعية داخل صراع يستهدف محو الآخر وتغييب وجوده.
يعيد خالد عودة الله قراءة تأثير هذا العنف على "المستعمِر الصهيوني" عبر ثلاثة محاور رئيسة:
1.تفكيك الرواية الاستعمارية: حيث يعاد النظر في توصيف العنف الفلسطيني، فهو في نهاية المطاف ليس "عنف منفلت أو غير مبرر"، لكنه نتيجة منطقية -كما يطرح المحاضر- لسياسات الفصل العنصري والطرد والمحو، أي بوصفه جزءً من تناقضات الاستعمار الإحلالي ذاته.
2.كشف هشاشة مشروع الاستعمار: إذ يرى المحاضر أن العنف الثوري يعري تناقضات جوهرية داخلية في المشروع الصهيوني الاستعماري؛ ويكشف عجزه عن الاستمرار دون إنتاج مقاومة تعيد توجيه السرد السياسي وتكسر ادعاء الهيمنة المطلقة.
3.إعادة تأويل التاريخ والهُوية: فلا ينظر إلى العنف كحدث معزول، بل كحلقة في سياق طويل من المواجهة بين مشروع يسعى إلى استئصال الوجود الفلسطيني، ومقاومة تحاول استعادة الحق والعودة والكرامة.
بهذا المعنى، يتغير مفهوم "العنف" من كونه سلوكاً غير مشروع أو طارئاً، إلى أداة تاريخية داخل صراع بنيوي طويل. وهذا ما يجعل المحاضرة أقرب إلى قراءة نظرية نقدية للاستعمار في امتداداته المعاصرة، حيث لا تكون القضية مجرد أرض، بل وجوداً وكرامةً وتاريخاً في مواجهة إيديولوجيا استعمارية متجذرة.
ثمة نقطة لافتة لا يمكن تجاوزها في هذه المناسبة، تتعلق بأسئلة الحضور. فقد بدت كأنها "الامتحان العملي" لأطروحات المحاضر. فهي لم تأت بصيغ استيضاحية، بل أتت كمداخلات اشتباك وتفكيك. عكست وعياً نقدياً يرفض تبقي الخطاب بوصفه مسلمات أو وعظ، بل مارس "العنفوان" النقدي (الذي تحدث عنه المحاضر) إزاء المحاضرة ذاتها.
وإذا كانت المحاضرة قد حلقت في فضاء التنظير السوسيولوجي والتحليل النفسي، فإن أسئلة الحضور كانت "الجاذبية الأرضية" التي أعادت النقاش إلى الواقع: ففي الوقت الذي شدد فيه المحاضر على "العذابات" التي تلحقها المقاومة بالمستعمِر، نبهت المداخلات إلى خطورة اختزال الفلسطيني بصورة الضحية أو تعليق تعريف الذات الفلسطينية على مقولات "فانون" أو غيره ليخبرنا "من نحن!".
لقد حولت الأسئلة الجلسة من عرض نظري إلى تفكير جمعي بصوت عالٍ في المأزق الفلسطيني.

كان الجمهور، في هذا المعنى، نداً حقيقياً للمحاضر وهو ما يعكس حيوية المشهد الثقافي في تلك الدائرة، وقدرته على تحويل المعرفة من تلقٍ سلبي إلى ممارسة نقدية حية.
رابط المحاضرة https://www.youtube.com/watch?v=hR2p-wzWBoo



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الطوفان وأشياء أخرى (55)
- توطئة في سوسيولوجيا الإكراه: من دولة القانون إلى دولة الإنفا ...
- فيزياء الإبادة: هندسة -الإنتروبيا- وتقويض الوجود الفلسطيني
- نقد -الواقعية المتخيلة- عند ماجد كيالي: تفكيك الإسقاط السوري ...
- عن -الحيوان- السياسي المعاصر
- صراع سرديات أم صراع على الأرض: فساد الخطاب الأخلاقي عند يو&# ...
- استعادة فلسطين: قراءة في بنية الدول الاستعمارية الاستيطانية
- عن الطوفان وأشياء أخرى (54)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (53)
- عن الطوفان واشياء أخرى (52)
- عن الطوفان وأشياء أخرى(51)
- انتفاضة الحجارة في زمن الإبادة والتطبيع والتنسيق
- قراءة في كتاب ستانلي ميلغرام. الطاعة للسلطة: وجهة نظر تجريبي ...
- انتفاضة الحجارة :بين العفوية و القصدية
- سوريا اليوم... نحو لغة سياسية جديدة
- زمن الضفادع: مجازات الطغيان في التجربة السورية
- جدل الصمت، الحضور الخفي وانكسار الإيمان
- دونالد ترامب وعصر ما بعد الحقيقة في الخطاب السياسي
- عن الطوفان وأشياء أخرى (50)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (48)


المزيد.....




- الأمير هاري وتأثره بتصريح عن صحيفة جعلت حياة زوجته ميغان مار ...
- مياه فيضانات تغمر مطعمًا في صقلية.. شاهد ما رصدته الكاميرا
- تقرير حقوقي يسلّط الضوء على مزاعم انتهاكات بحق سجناء فلسطيني ...
- دراسة: الرغبة الجنسية لدى الرجال لا تبلغ ذروتها في العشرينات ...
- أستراليا: يوم حداد وطني على أرواح ضحايا هجوم شاطئ بونداي في ...
- شق الطرق.. سياسة إسرائيلية لتغيير معالم الضفة وترسيخ -الأبار ...
- الأمن السوري يواصل البحث عن سجناء تنظيم الدولة الفارين
- 11 شهيدا بغزة بينهم صحفيون وأطفال ومصر تبعث برسالة غاضبة
- مستوطنون يحرقون سيارات وآليات ثقيلة بقرية عوريف الفلسطينية
- مقتل 11 شرطيا بهجوم مسلحين في بوركينا فاسو


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - مئوية فرانتز فانون في فلسطين